احتفت سوريا، الجمعة، بانتقالها من «بؤرة للكبتاغون» إلى «شريك في مكافحته»، وذلك بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة المخدرات والاتجار غير المشروع بها.
وأشارت وكالة الأنباء السورية (سانا) الرسمية إلى أن إحياء المناسبة هذا العام يأتي تحت شعار «مشكلة المخدرات العالمية: قضايا مستمرة، وتحديات جديدة، واستجابات مبتكرة»، لافتة إلى تحولات متسارعة تشهدها أسواق المخدرات العالمية، وظهور أنواع جديدة، وطرق تهريب أكثر تعقيداً. وذكرت الوكالة أن ذلك يأتي في وقت «تواصل فيه سوريا جهودها لتفكيك شبكات إنتاج وتهريب المخدرات، بعد التحولات التي شهدها هذا الملف عقب سقوط النظام البائد»، في إشارة إلى نظام الرئيس السابق بشار الأسد.
وتابعت الوكالة في تقرير الجمعة أنه «بعد سنوات كانت خلالها سوريا في عهد النظام البائد إحدى أبرز بؤر إنتاج وتهريب الكبتاغون في العالم، دخلت البلاد مرحلة جديدة عقب التحرير عنوانها تفكيك مصانع المخدرات وملاحقة شبكات الاتجار وتعزيز التعاون الدولي، لتتحول من مصدر للتهديد إلى شريك فاعلٍ في مكافحته».
وزاد تقرير الوكالة أنه في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بعد عام على سقوط نظام الأسد، أكد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) تعطيل التصنيع الواسع لمادة الكبتاغون المخدرة في سوريا، موضحاً أن الحكومة السورية فككت 15 منشأة لتصنيع الكبتاغون و13 منشأة أصغر لتخزينه، منذ ديسمبر 2024 (الشهر الذي سقط فيه النظام السابق). وتابعت الوكالة السورية أن مكتب الأمم المتحدة، في تقريره لعام 2026، أشار إلى أن الاضطرابات التي شهدتها سوق الكبتاغون بعد سقوط نظام الأسد في سوريا، أدت إلى ارتفاع أسعار الحبوب في بعض المناطق، مع تحذيرات من احتمال اتجاه بعض المتعاطين إلى مخدرات اصطناعية أخرى، مثل الميثامفيتامين.
وبالتزامن مع اليوم الدولي لمكافحة المخدرات، ذكرت «سانا» أن وزارتَي الداخلية والصحة أطلقتا حملة وطنية شاملة تحت شعار «سوريا دون مخدرات». وأوضح مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد خالد عيد، في تصريح لموقع «الإخبارية» السورية، أن الوصول إلى «سوريا دون مخدرات» ليس شعاراً، بل مشروع وطني يقوم على خطط علمية ومدروسة، ويعتمد مقاربة تقوم على التوازن بين الردع والعلاج، فـ«المتعاطي يُنظر إليه كضحية تستوجب الرعاية، في حين يُعامل المروّج والمهرّب كمرتكب لجريمة تستدعي العقاب». وأشار إلى أن وزارة الداخلية واجهت خلال الأشهر الماضية «واقعاً معقداً شمل مراكز تصنيع محلي وشبكات ترويج تستهدف فئة الشباب، ما استدعى تعزيز الضبط الأمني وإحكام الرقابة على المنافذ الحدودية، وتطوير أجهزة المكافحة عبر تزويدها بتقنيات تتبع حديثة، وبناء قاعدة بيانات متكاملة حول الشبكات الفاعلة».

وبحسب «سانا»، نفذت إدارة مكافحة المخدرات السورية 1550 عملية ضبط وإحباط لتجارة المخدرات منذ سقوط الأسد، أسفرت عن تفكيك 90 شبكة تهريب دولية وإغلاق 17 معملاً لتصنيع الكبتاغون، في حين شملت المواد المضبوطة 697 مليون حبة كبتاغون، و15 طناً من الحشيش، و10 ملايين حبة من الأدوية المخدرة، و180 كيلوغراماً من الكوكايين، و84.5 كيلوغرام من مادة الكريستال، و7 كيلوغرامات من الهيروين، إضافة إلى 221 طناً من المواد الأولية الكيميائية، وفق مدير الإدارة العميد خالد عيد.
على صعيد آخر، مرّر مجلس الأمن الدولي بالإجماع قراراً يقضي بتجديد ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة «فض الاشتباك» في الجولان (أندوف)، وذلك ضمن جلسة عقدها المجلس يوم الخميس. ونقلت «الإخبارية» السورية عن مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي تأكيده خلال الجلسة على أن سوريا اليوم واحدة من أكثر دول المنطقة استقراراً، وهي «منخرطة في إعادة الإعمار واستعادة المؤسسات وجذب الاستثمارات». وأشار إلى تعاونها أيضاً مع الشركاء الدوليين في مكافحة الإرهاب، والالتزامات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية، وتعزيز الأمن الإقليمي. كما تطرق علبي إلى التغيير السياسي في البلاد، مؤكداً أن «التغيير في سوريا تمثل في اختفاء نظام مارسَ التعذيب و(استخدم السلاح) الكيميائي».
وفي الملف الإسرائيلي، أعرب علبي عن «قلق سوريا من تصريحات إسرائيل بشأن عدم الانسحاب من سوريا»، معتبراً أن «تصرفات إسرائيل الحالية يمكن تفسيرها كمحاولة للاستحواذ على الأراضي التي احتلتها». وأفاد علبي بأن التغيير في سوريا الذي يبدو أن «إسرائيل كانت تخشاه هو زوال نظام استبدادي استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه»، متسائلاً عما إذا كانت إسرائيل تفضّل بقاء الوضع الذي كان قائماً في عهد الأسد.
وتأسست القوة الأممية عقب حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 بموجب اتفاقية «فض الاشتباك» التي وقعتها سوريا وإسرائيل عام 1974. وتعمل القوة منذ ذلك الحين في المنطقة العازلة لمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار في المرتفعات السورية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.





