حددت أجندة الحوار الوطني في إثيوبيا 8 محاور للاجتماع غير المسبوق في البلاد منتصف يوليو (تموز) المقبل، بعد انتهاء «ماراثون» الانتخابات، وسط توترات داخلية في إقليمي أمهرة وتيغراي.
تلك الأجندة، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يتوقف نجاحها على مشاركة حقيقية من أمهرة وتيغراي، ما يضع حداً فاصلاً لأهم أزمات البلاد، لافتاً إلى أنه دون حل تلك النزاعات فأي مستقبل لذلك الحوار محفوف بالمخاطر.
و«الحوار الوطني» عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم تدشينها في فبراير (شباط) 2022، مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، وفي 29 مايو (أيار) 2024، بدأت إثيوبيا رسمياً المرحلة الأولى من الحوار الوطني.
8 محاور رئيسية
وأعلنت «لجنة الحوار الوطني» الإثيوبية عن 8 محاور موضوعية رئيسية ستشكل الأساس الهيكلي للحوار الوطني المرتقب، في خطوة مهمة تهدف إلى توجيه النقاشات الوطنية حول أبرز القضايا التي تهم مستقبل البلاد.
وجرى الإعلان عن الأجندة خلال حفل رسمي ترأسه رئيس اللجنة، البروفسور مسفن أرايا، بمشاركة أعضاء اللجنة، وبحضور قيادات دينية وشيوخ مجتمعات محلية وشخصيات تقليدية، إلى جانب ممثلين عن مختلف فئات المجتمع، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية»، مساء الأربعاء.
وأوضح رئيس اللجنة أن المحاور الثمانية تمثل الإطار العام الموجّه للحوار الوطني، مشيراً إلى أن عملية إعداد الأجندة جاءت نتيجة سنوات من المشاورات الواسعة وجمع المقترحات ومراجعتها والتحقق منها على مستوى البلاد، ومؤكداً أن هذه المحاور تعكس تطلعات المواطنين ومخاوفهم ورؤاهم بشأن مستقبل إثيوبيا.
وشملت المحاور القضايا المتعلقة بالهوية الوطنية، والروايات التاريخية، والتماسك الاجتماعي، ومستقبل الدولة الإثيوبية، بخلاف محور هيكل ونظام الحكم الذي يتناول النظام الفيدرالي، وآليات تقاسم السلطة، والحكم الدستوري، والأطر المؤسسية المنظمة لإدارة الدولة، بخلاف محاور أخرى تتعلق بوضع المدن الفيدرالية، وتعزيز التعايش والوئام بين أتباع الأديان المختلفة، وبناء المؤسسات وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وتعزيز الحماية الاجتماعية، والاستجابة للتحديات التي تواجه المجتمعات الزراعية والرعوية، ودعم جهود المصالحة الوطنية، وتسوية النزاعات، وإرساء آليات مستدامة للسلام بما يضمن الاستقرار طويل الأمد.
وأكدت اللجنة أن اعتماد هذه المحاور جاء نتيجة مشاورات موسعة نُفذت في أكثر من 1200 دائرة إدارية بمختلف أنحاء البلاد.
وقال مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إن إثيوبيا «تحاول الترويج لوجود تقدم في ملف الحوار الوطني، عبر وجود محاور تتماس مع الأزمات التي تريد إنهاءها بعد نجاح الحزب الحاكم في اكتساح الانتخابات العامة حسب الأرقام المعلنة قبل أيام»، موضحاً أن «غياب أمهرة وتيغراي وأي أطراف رافضة لرئيس الوزراء آبي أحمد، يعني عدم حل جذور الأزمة».
دعوة لمشاركة الجميع
وفي هذا الصدد، دعا رئيس اللجنة جميع الإثيوبيين، بمن فيهم الأطراف والجهات التي لم تنخرط بعد في العملية السياسية، إلى المشاركة الفاعلة والإيجابية في مسار الحوار، في إشارة لأمهرة وتيغراي.
وشدد البروفسور مسفن أرايا على «أن نجاح الحوار الوطني يتوقف على اتساع المشاركة الشعبية والشعور الجماعي بالمسؤولية تجاه هذه العملية»، معتبراً أن «الحوار يمثل فرصة تاريخية لصياغة رؤية وطنية مشتركة لمستقبل إثيوبيا عبر التوافق والتفاهم والانخراط السلمي».

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.
ورغم تنظيم الانتخابات في عموم البلاد مطلع يونيو (حزيران)، استُثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، وألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر من أصل 137.
والأسبوع الماضي، نشرت «وكالة الأنباء الإثيوبية» مقال رأي لمسؤولين اثنين بالبلاد؛ أحدهما رضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، حذرا فيه من اندلاع مواجهة جديدة مع تيغراي، ودعيا خلاله إلى ضغط دولي «حازم يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض اتفاق السلام في بريتوريا الموقع عام 2022 لمنع العودة إلى دوامة الصراع».
وقبل أيام، وصفت إثيوبيا انعقاد المنتدى الوطني الرئيسي للحوار في 15 يوليو المقبل في العاصمة أديس أبابا، لمدة ثلاثة أسابيع متتالية، بأنه لـ«بلوغ محطة مفصلية في مسار الحوار الوطني الشامل»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية».
ويتماشى ذلك مع ما أعلنه مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي في بيان صادر في السادس من يونيو الحالي بشأن الانتخابات التي فاز بها حزبه الحاكم المعروف باسم «الازدهار» باكتساح؛ إذ أكد أن «معالجة الخلافات السياسية يجب أن تتم عبر الأطر الدستورية ومؤسسات الدولة والحوار الوطني».
ويعتقد مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، «أن الرغبة في الذهاب لحوار جامع من جانب آبي أحمد شيء والحديث عن الواقع ميدانياً أمر آخر»، مشدداً على أهمية «وجود تنازلات من جميع الأطراف للتقدم في الحوار الوطني وتحقيق تقدم، وإلا فسيكون مجرد هندسة للمشهد السياسي لصالح حزب (الازدهار)، وتقديم صور إيجابية للعالم الخارجي دون حلول داخلية».







