دبّ خلاف جديد داخل المجلس الرئاسي الليبي إثر إقدام رئيسه محمد المنفي على تعيين رئيس جديد لجهاز الاستخبارات العامة غرب البلاد، خلفاً لحسين العايب.
وبشكل غير معلن، قال مقربون من المجلس الرئاسي إن المنفي أصدر قراراً بتعيين رئيس هيئة السلامة الوطنية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد المجيد مليقطة، رئيساً لجهاز الاستخبارات، رغم أن قرار الإقالة لم يعلن بشكل رسمي.
وظهر جزء من هذا الخلاف المكتوم إلى العلن بعد تصريح موسى الكوني، عضو المجلس الرئاسي، الذي تحدث فيه، الخميس، عن أن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي، إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرر الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.
وقال الكوني في بيان نشره الخميس عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي قبل أن يحذفه، إن «المناصب السيادية، التي يجب أن يتوافق عليها المجلس الرئاسي مجتمعاً، وفقاً لنصوص الاتفاق السياسي الموقع في جنيف عام 2021، تشمل رئاسة جهاز الاستخبارات العامة ورئاسة الأركان العامة للجيش».
وشدد الكوني، في إطار الخلافات المتصاعدة على «الصلاحيات» مع المنفي، على أن «الالتزام بهذه الآلية يمثل الضمانة الأساسية لصحة الإجراءات، وترسيخ العمل المؤسسي داخل المجلس الرئاسي، وما دون ذلك يجعل كل ما يصدر هو والعدم سواء».
وأبرز الكوني أن «عملية التغيير في تلك المناصب مطلب مشروع وعاجل، شريطة استيفاء الأسس المعمول بها، بما يضمن سلامة الإجراءات واحترام الاختصاصات المنصوص عليها في الاتفاق السياسي».
والمناصب السيادية السبعة التي يجري الاتفاق حولها هي محافظ المصرف المركزي، ورؤساء ديوان المحاسبة، وجهاز الرقابة الإدارية، وهيئة مكافحة الفساد، والمفوضية العليا للانتخابات، والمحكمة العليا، والنائب العام.

وفي ظل حالة اللغط وصمت المنفي، قال المحلل السياسي الليبي أنس الزيداني، إن المجلس الرئاسي «أصدر قراراً مجتمعاً بإعفاء العايب من منصبه وتسمية مليقطة رئيساً جديداً للجهاز».
وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو (حزيران) 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة، وُضعت في مسار مروره بالقرب من الطريق الدائري الثالث في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة الليبية طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتيال مليقطة.
ويأتي قرار المنفي غير المعلن بتعيين مليقطة في إطار خلافات وقطيعة مع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، لا سيما مع ظهور المبادرة الأميركية التي ستزيل الأول عن منصبه، وتسنده إلى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي.
وكان الكوني قد شدد من قبل على أن «أي قرار أو مرسوم يصدر بشكل فردي من المجلس الرئاسي يُعد باطلاً، دون أي مشروعية رئاسية»، لافتاً إلى أن «سلطة المجلس لا بد أن تكون مكتملة».

وعلّق عدة نشطاء على حذف الكوني للبيان الذي اعترض فيه على تعيين المجلس الرئاسي رئيساً جديداً لجهاز الاستخبارات، إذ قال المحلل السياسي الليبي محمد الكبير إن المرحلة التي تمر بها ليبيا «تتطلب جهاز مخابرات فاعلاً ومنضبطاً وقادراً على العمل بتنسيق عالٍ مع بقية الأجهزة الأمنية والعسكرية، بعيداً عن الازدواجية والتداخل، وبما يفرض واقعاً أمنياً أكثر صلابة».
ورصدت وسائل إعلام محلية تحركات أمنية لافتة بمحيط مقر جهاز الاستخبارات في منطقة السبعة بطرابلس، مشيرة إلى أن عملية إخلاء للمقر تزامنت مع قرار تعيين مليقطة في منصب قيادي بالجهاز.










