ظهرت في مصر مطالبات بمعاقبة مخربي «منطقة المشجعين» (Fan Zone) بالعاصمة الجديدة، عقب المباراة التي انتهت بفوز المنتخب المصري على نظيره النيوزيلاندي بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد في كأس العالم لكرة القدم 2026، فيما أعلنت الشركة المسؤولة عن تشغيل المنطقة إغلاق المكان لمدة 48 ساعة.
وأرجعت الشركة في بيان، الأربعاء، قرار الإغلاق والاعتذار عن استقبال الجمهور خلال مباراة المنتخب المصري مع نظيره الإيراني المقررة فجر السبت، بالتوقيت المحلي، إلى «الإقبال الجماهيري غير المسبوق»، مؤكدة أن «القرار جاء استباقياً عقب مراجعة تقنية دقيقة أظهرت أن جودة العرض على الشاشة العملاقة لن تكون بالوضوح والكفاءة المطلوبة خلال توقيت المباراة، وتحديداً خلال أحداث الشوط الثاني من المباراة».
ويسمح بحجز تذاكر الدخول لمنطقة المشجعين مجاناً من خلال موقع «تذكرتي»، عبر تسجيل مسبق يعقبه إرسال كود للدخول ومشاهدة المباريات على شاشة عملاقة تعد الأكبر من نوعها في مصر، حسب البيانات الرسمية، كما تتاح خدمات المطاعم وساحات الانتظار في المنطقة المحيطة، مع السماح باستخدام «المونوريل» للوصول مجاناً إلى المنطقة.
وشهدت المنطقة عقب المباراة الماضية للمنتخب عدداً من التلفيات، وجرى تداول مقاطع فيديو يقوم فيها مشجعون بإلقاء المقاعد التي كانوا يجلسون عليها وإلقاء الزجاجات التي كانت بحوزة بعضهم، وتمزيق «الشلت الفايبر»، فيما ظهرت وجوه كثير من المشجعين الذين استمروا لوقت طويل بعد المباراة في المنطقة، وسط تدوينات غاضبة تُطالب بمحاسبة من ظهروا في مقاطع الفيديو، فيما أكد رئيس شركة «العاصمة»، خالد عباس، في تصريحات متلفزة، أنهم يدرسون الإجراءات التي سيتم اتخاذها لمنع تكرار ما حدث.
وأضاف أن «المكان الذي ظهرت فيه الفيديوهات جرى تجهيزه من أجل استيعاب أعداد أكبر، وإتاحة فرصة للجمهور للجلوس خلال مشاهدة المباريات»، مؤكداً أن «عمليات التمزيق طالت ما بين 2000 و3000 من (الشلت الفايبر) نتيجة بعض التصرفات الفردية التي تسيء للمظهر العام».

وطالبت عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) أميرة صابر في تدوينة عبر حسابها على «فيسبوك» بالمحاسبة عما وصفته بـ«الدمار غير المبرر»، واصفة ما حدث بأنه «خراب دال على همجية وعقلية وثقافة وسلوك متدنٍّ»، مطالبة بتغريم من ظهروا في الفيديو بمبالغ مالية أو قضاء وقت في الخدمة العامة مع الخضوع لإنفاذ القانون.
وقال المحامي المصري محمد رضا لـ«الشرق الأوسط» إن التوصيف القانوني للواقعة يرتبط بـ«القيد والوصف» الذي سيتم إثباته من جانب النيابة بحق المتهمين، وفي حال اقتران الإتلاف بأعمال بلطجة سيواجه المتهمون عقوبة الحبس من 6 أشهر إلى 5 سنوات، بالإضافة إلى تغريمهم قانوناً، وإلزامهم بسداد التكاليف اللازمة لإصلاح التلفيات التي تسببوا بها.
وأضاف: «إن مقاطع الفيديو المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا تعكس الصورة الكاملة للواقعة، الأمر الذي يجعل التوصيف النهائي لما حدث مرتبطاً بما ستُظهره تسجيلات كاميرات المراقبة وأي مواد مصورة أخرى قد تتوافر لاحقاً».
بينما أكد أستاذ علم الاجتماع محمد ناصف لـ«الشرق الأوسط» أن الفيديوهات التي أظهرت التلفيات لا يمكن اعتبارها تصرفات عدوانية في المطلق، خصوصاً أن هذه التصرفات تتكرر من جمهور كرة القدم على مستوى العالم، سواء عند المكسب أو الخسارة.
وأضاف: «بعض اللقطات التي شاهدها تبرز عدم وجود تخطيط مسبق لما حدث، ومن ثم لا يجب تحميل الأمر أكثر مما ينبغي؛ لأن الشغب جزء مصاحب في غالبية الملاعب العالمية لكرة القدم، لكن في الوقت نفسه لا يجب التهاون في المحاسبة، واتخاذ الإجراءات التي تضمن عدم تكرار الأمر».








