من هو وسيم الأسد الذي استخدم نفوذه «التشبيحي» في تزعم تجارة الكبتاغون؟

نفذ عمليات قتل وخطف وابتزاز ودعا لإسقاط الجنسية عن معارضي الأسد

متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد
متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد
TT

من هو وسيم الأسد الذي استخدم نفوذه «التشبيحي» في تزعم تجارة الكبتاغون؟

متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد
متداولة لوسيم الأسد متباهياً بسطوته فترة النظام البائد

واجه وسيم بديع الأسد -وهو ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد- اتهامات تتعلق بتشكيل وقيادة مجموعات مسلحة (ميليشيات محلية) لدعم النظام السابق، وقمع المدنيين، والتورط في انتهاكات واسعة، وجرائم كسب غير مشروع، وذلك في أولى جلسات محاكمته التي انطلقت في دمشق بمحكمة الجنايات الرابعة المختصة بقضايا العدالة الانتقالية، اليوم الأربعاء.

وقال وزير العدل السوري مظهر الويس: «إن محاكمة وسيم الأسد ليست سوى محطةٍ في مسارٍ وطني متكامل وشامل» وتعهد في منشور على منصة «إكس» أن «تبقى العدالة نهجاً ثابتاً، وأن تمضي مؤسسات الدولة بثقة وحزم نحو بناء دولة القانون، والمؤسسات».وسيم الأسد من مواليد القرداحة في ريف اللاذقية عام 1980، واسمه مدرج على لوائح «عقوبات قيصر»، لنشاطه بتهريب المخدرات، ودعم النظام السابق.

يشار إلى أن السلطات السورية ألقت القبض على وسيم الأسد في يونيو (حزيران) 2025، ضمن عملية أمنية نفذها جهاز الاستخبارات العامة، وبالتعاون مع وحدات من الوزارة، حيث تم استدراجه بعملية استخباراتية من لبنان إلى سوريا، واعتُقل في كمين أمني ضمن حملة ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم خلال فترة حكم النظام السابق.

ظهر اسم وسيم الأسد على الساحة السورية في السنوات الأولى من اندلاع الثورة ضد بشار الأسد 2011، بوصفه أحد قادة الميليشيات الرديفة لقوات النظام السابق. تزعم ميليشيا «درع الأمن العسكري»، وعرفت لاحقاً بـ«درع الأسد»، بالإضافة إلى توليه قيادة وتشكيل مجموعات تابعة لـ«كتائب البعث»، وميليشيا «الدفاع الوطني» التي نشطت بشكل رئيس في محافظتي اللاذقية، وطرطوس، بالإضافة إلى مدينتي القرداحة، وجبلة، وعملت على ملاحقة واعتقال المناهضين لنظام الأسد، وخاضت معارك عسكرية بوصفها قوة رديفة لقوات النظام في محافظات سورية أخرى.

كما نشطت تلك المجموعات في المرافئ والمعابر على الحدود مع لبنان في منطقة تلكخ بريف حمص، لتسهيل تهريب الكبتاغون، والوقود.

نوح زعيتر مع وسيم الأسد في فندق الشيراتون بدمشق (متداولة)

مكنه الغطاء السياسي والأمني الذي تمتع به من استخدام نفوذه «التشبيحي» لفرض الإتاوات على تجار الساحل، وإدارة شبكات التهريب العابرة للحدود، وارتبط اسم تلك الميليشيات بعمليات قتل، وخطف، وابتزاز، وسرقة.

ولم يخفِ وسيم الأسد علاقاته مع تجار المخدرات في لبنان، بل ظهر في صور على منصات التواصل الاجتماعي تجمعه مع نوح زعيتر الذي يحاكم في لبنان بعد ظهوره في أكثر من تقرير إعلامي متحدثاً عن نشاطه في زراعة مخدر الحشيش.

إنفوغراف عن تاريخ المتهم وسيم الأسد من موقع قناة «السورية»

وعلى خلاف زعماء الميليشيات الرديفة لقوات النظام السابق، كان وسيم الأسد يستعرض نمط حياته المترفة، وسياراته وشققه في اللاذقية، وطرطوس في مقاطع فيديو على منصات التواصل، ودعا في تلك المقاطع إلى إسقاط الجنسية السورية عن معارضي بشار الأسد.

وبحسب تقارير دولية كان وسيم الأسد يشرف على عمليات نقل الكبتاغون من معامل التصنيع في سوريا إلى الحدود اللبنانية، وكذلك إلى دول الخليج العربي، وأوروبا، وكل ذلك تحت حماية شبكات أمنية تابعة للنظام السابق.

وسيم الأسد خلف القضبان (وزارة العدل)

في عام 2023 أدرجت وزارة الخزانة الأميركية اسم وسيم الأسد على لائحة العقوبات بموجب قانون «قيصر» على خلفية لعبه دوراً أساسياً في تمويل النظام السابق من خلال تهريب الكبتاغون، وتجارة المخدرات الإقليمية.

كذلك أدرجه الاتحاد الأوروبي على قائمة العقوبات ذاتها، إلى جانب أفراد آخرين من آل الأسد، لمشاركته الفعالة في شبكات منظمة لتصنيع وتصدير المخدرات، والقيام بأنشطة غير قانونية، وإجرامية، وتبييض الأموال العابرة للحدود.

وفي آخر نشاط أمني له، أعلن وسيم الأسد مطلع 2024 تشكيل «مجموعات إسناد وحماية خاصة» متعهداً بدفع رواتب 300 دولار أميركي للمتطوعين من أبناء الساحل الموالين للنظام السابق، وذلك في محاولة لرد «عملية ردع العدوان» التي قادها الرئيس أحمد الشرع، وتمكنت من الإطاحة ببشار الأسد.

 

 


مقالات ذات صلة

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

المشرق العربي لافتة في ريف القنيطرة السورية تحمل تحذيراً إسرائيلياً من مرور أكثر من ثلاث سيارات معاً (درعا24)

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

تشهد مناطق عدة من ريف القنيطرة السورية تطوراً لافتاً في تصعيد جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه السكان المحليين، تمثلت في وضع لافتات على الطريق العام تحمل عبارات…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وفد لبناني رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري في قصر الشعب بدمشق بحضور  وزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين سوريين (الخارجية السورية)

محادثات الوفد الحكومي اللبناني في دمشق... أولويات مختلفة بين العاصمتين

تأتي زيارة الوفد اللبناني إلى دمشق في سياق تعزيز العلاقات الثنائية، واستكمالاً للمحادثات السابقة، ومتابعةً لعمل اللجان المشتركة التي شُكّلت بين الجانبين.

سعاد جروس (دمشق )
المشرق العربي غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

أوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية المشتركة أن القرار ثمرة للجهود التي يبذلها الاتحاد لتذليل العقبات أمام التجار السوريين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

أُعلن في دمشق، الاثنين، تعيين وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، مزنة ممدوح ‌‏الأطرش، مستشارةً لشؤون السلام في الوزارة.‏

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

لتنظيم «داعش» سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».