يأمل رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، إنجاز استحقاقات سياسية وأمنية قبل لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في واشنطن منتصف يوليو (تموز) المقبل، فيما عين سفيراً جديداً لدى الولايات المتحدة من المؤمل أن يمهد الأرضية لصفحة جديدة من العلاقات، وفق مصادر مقربة من الحكومة.
وأمام الزيدي ملفات يعمل عليها قبل موعد الزيارة، أبرزها قطع أشواط إضافية في ملف حصر السلاح، وإكمال الكابينة الوزارية، خصوصاً «الدفاع» و«الداخلية»، إلى جانب مواصلة الجهود التي تقول السلطات في بغداد إنها تهدف إلى «ملاحقة مرتكبي جرائم الفساد المالي».
وأفادت تقارير صحافية بأن رئيس الوزراء العراقي عيّن الدبلوماسي كريكور هاغوبيان سفيراً للعراق لدى الولايات المتحدة الأميركية، بالتزامن مع خطوة أميركية مماثلة بتعيين رئيس جديد لبعثتها لدى العراق بدلاً من القائم بالأعمال الحالي جوشوا هاريس.
من المتوقع أن يحل بيتر شيا، الخبير المخضرم في شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأميركية، محل جوشوا هاريس، لحين تعيين سفير دائم.
وفي حال اعتمدت وزارة الخارجية الأميركية تعيين هاغوبيان، فإنه سيخلف نائب وزير الخارجية العراقي، نزار الخير الله، الذي يشغل حالياً منصب سفير العراق في واشنطن، ويعدّ مقرباً من تحالف «الإطار التنسيقي».
وقالت مصادر سياسية مقربة من الحكومة إن تعيين هاغوبيان، إذا جرى اعتماده، سيدشن مرحلة جديدة في العلاقة بالولايات المتحدة، كما تأمل الحكومة الفتية في بغداد، قبل أسابيع قليلة من زيارة الزيدي واشنطن.
من جهتها، قالت إيفان فائق، النائب عن كتلة «بابليون» المسيحية في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اختيار هاغوبيان، وهو أول مسيحي يتسنم هذا المنصب سفيراً في واشنطن، يبعث برسالة إيجابية إلى المجتمع الدولي، بأن المجتمعات الدينية المختلفة ممثلة في المؤسسات الحكومية على نحو عادل».

إكمال الكابينة الوزارية
بالتزامن؛ يتحرك رئيس الحكومة نحو ملء الفراغات في الكابينة الوزارية محاولاً تسريع مفاوضاته مع الكتل السياسية قبل موعد سفره إلى واشنطن.
وكان البرلمان العراقي وافق في 14 مايو (أيار) الماضي على تعيين 14 وزيراً في التشكيلة الجديدة، لكنه لم يتمكن من الوصول إلى توافق في الآراء بشأن بضعة مناصب متبقية، بما في ذلك وزارتا الداخلية والدفاع.
بالتزامن، يستعد البرلمان العراقي لاستئناف جلساته مطلع شهر يوليو المقبل. وترجح المصادر أن «يكون إكمال الكابينة الحكومية في صدارة جدول أعماله، لا سيما أن الزيدي يريد الانتهاء من هذا الاستحقاق قبل لقاء ترمب».
وأكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، الأحد الماضي، أن الزيدي، يعمل على استكمال الكابينة الوزارية في النصف الأول من يوليو (تموز) المقبل.
وتربط مصادر مقربة من الحكومة التحركات الجارية لإكمال الحكومة وإعادة توجيه السياسة الدبلوماسية مع واشنطن، بالحملة النشطة ضد «مرتكبي جرائم الفساد المالي».
ويطمح الزيدي من خلال زيارة واشنطن إلى تعزيز فرص الحكومة في الحصول على استثمارات أميركية وإقليمية تخفف عن بغداد الأزمة المالية الخانقة.
وتقول المصادر إن «إقناع الأميركيين بتسهيل هذه الفرص مرتبط أساساً بإجراء حزمة إصلاحات تتعلق بملفي حصر السلاح ومكافحة المسؤولين التنفيذيين المتورطين في اختلاس الأموال العامة».
وخلال الأسبوعين الماضيين، نشطت 3 جهات بالبلاد، متمثلة في الحكومة، وهيئة النزاهة المستقلة، ومجلس القضاء، في اعتقال مشتبه فيهم بقضايا فساد، فيما ضبطت بطريقة سرقت الأضواء، ملايين الدولارات مخبأة داخل منازل ومزارع، وبعضها مدفون تحت الأرض.
ويعتقد على نطاق واسع أن الموقوفين على ذمة التحقيق يمثلون واجهات لنفوذ الفصائل المسلحة في العراق، الذي تنامى منذ عام 2016، وهو ما تحاول واشنطن تفكيكه بالضغط على الحكومة في بغداد.
وقبل هذه الحملة، أثارت تغييرات أجراها رئيس الوزراء العراقي في مواقع أمنية واقتصادية تساؤلات بشأن طبيعة الرسائل التي يسعى إلى توجيهها، وما إذا كانت تمثل محاولة لإعادة رسم موازين القوى داخل الدولة، أم استجابة لمتطلبات خارجية تتصل بزيارته المرتقبة الولايات المتحدة الشهر المقبل.








