قال الكرملين، الأربعاء، إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر منشغلان بالمفاوضات مع إيران، لكنه يعتقد أن الاتصالات معهما حول أوكرانيا ستُستأنف بمجرد الانتهاء من هذه القضية. أدلى دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، بهذه التصريحات رداً على سؤال حول إمكانية إشراك مبعوثين آخرين لإجراء محادثات بشأن أوكرانيا في ظل انشغال ويتكوف وكوشنر.

وويتكوف وكوشنر عضوان في فريق التفاوض الأميركي في المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب مع إيران.
وقال بيسكوف: «ندرك أن الاتصالات ستستمر... بطبيعة الحال هما منشغلان بقضايا أخرى في الوقت الراهن، لكنهما سيتفرغان في وقت ما، نعول على مواصلة العمل». وأضاف أن روسيا تقدّر جهود المبعوثين في ملف أوكرانيا، ووصفها بأنها «بنَّاءة للغاية». وقال: «هما منفتحان على الاستماع إلى جميع الأطراف... هذا أمر بالغ الأهمية في الوقت الراهن».
وجاءت هذه التصريحات الإيجابية عقب اتهامات من مسؤولين روس كبار هذا الأسبوع للولايات المتحدة بالتقاعس عن الالتزام «بتفاهمات» جرى التوصل إليها بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب في قمة ألاسكا التي عُقدت أغسطس (آب) الماضي.
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، كما نقلت عنه «رويترز»، إن موسكو لا تزال ملتزمة بالتفاهمات التي تم التوصل إليها بين الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال قمة ألاسكا في أغسطس الماضي، وإنها غير مستعدة لاتخاذ أي قرارات مؤقتة أخرى أو الرضوخ لأي إنذارات نهائية.
وأضاف لافروف: «في أغسطس العام الماضي، توصل زعيما روسيا والولايات المتحدة إلى عدد من التفاهمات بشأن السبل السياسية للخروج من الأزمة الأوكرانية. وما زلنا ملتزمين بهذه التفاهمات».

وعدَّت روسيا، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة لم تعد تسعى لأن تكون «وسيطاً محايداً» لإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ مطلع عام 2022. وقال لافروف أمام سفراء أجانب في موسكو: «بالنسبة للولايات المتحدة، فإذا حكمنا على أفعالها، فيبدو أنها تتخلى عن أي ادعاء بالقيام بدور الوسيط المحايد، وتتبع بدلاً من ذلك نهجاً يتمثل في تصعيد ضغوط العقوبات على روسيا». كما عدّ أن أوروبا ومن خلال دعمها العسكري لأوكرانيا «تتحول مجدداً إلى التهديد الرئيسي للسلم والأمن الدوليين».
كما سخر وزير الخارجية الروسي من قيادة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في اجتماع مع سفراء روسيا، وفقاً لوكالة الأنباء الحكومية «تاس». وقال لافروف في الاجتماع الذي عُقد الثلاثاء إن مطالب الاتحاد الأوروبي مثل الوقف الفوري للقتال حتى قبل سيطرة روسيا على منطقة دونباس بأكملها تثير الشكوك في القدرات العقلية لقادة أوروبا. وأضاف أن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتألف من شخصيات بائسة. واتهم أوكرانيا بعرقلة المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب. وقال لافروف: «نحن مستعدون لمواصلتها في أي وقت من النقطة التي انتهت عندها».

ويشير مسؤولون روس باستمرار إلى ما يطلق عليه «روح أنكوراج»، وهو مصطلح يقول محللون إنه يستخدم لوصف تصور موسكو لإمكانية التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق المتبقية من دونباس التي لم يتسن لها السيطرة عليها، مقابل تجميد موسكو لخطوط القتال على جبهات أخرى. وأكدت كييف مراراً أنها لن تسلم أياً من أراضيها إلى روسيا.
وجدد لافروف المطالبة بتقديم تنازلات إقليمية من جانب أوكرانيا مقابل السلام. ووصف المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الأوكرانية داخل منطقة دونيتسك بأنها «أراضٍ محتفظ بها بشكل غير قانوني». ورفض لافروف محاولات الوساطة الغربية، وقال إن أوكرانيا يتم تسليحها بأموال روسية مسروقة، في إشارة إلى الأصول الروسية المجمدة المحتجزة خارج البلاد. وذكر أن الأوروبيين يريدون نشر قوات احتلال في أوكرانيا.

وعندما تطرق إلى الأمم المتحدة، قال إن جميع المناصب الرئيسية في مكتب الأمين العام قد «تمت خصخصتها من قِبل أعضاء (ناتو) والاتحاد الأوروبي». وقال لافروف إن الوضع لن يتغير إلا بانتخاب أمين عام جديد. وبصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، تتمتع روسيا بنفوذ داخل الأمم المتحدة.
واستقبل لافروف، الاثنين، الدبلوماسية الإكوادورية ماريا إسبينوزا، التي ترغب في الترشح لمنصب الأمين العام الجديد وسعت للحصول على دعم من موسكو.
من جانب آخر وقبل أسبوعين من قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في تركيا، يعقد قادة دول وحكومات خمس دول أوروبية كبرى في الحلف اجتماعاً تنسيقياً في برلين، الأربعاء، بدعوة من المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

وسيناقش الاجتماع مواصلة دعم أوكرانيا، ودور الأوروبيين في حل النزاع مع إيران، وتقاسم الأعباء بين دول «ناتو». ويعدّ هذا أول اجتماع قمة لما يعرف بالمجموعة الأوروبية الخماسية «إي 5». منذ قمة «ناتو» الأخيرة التي عُقدت في يونيو (حزيران) 2025 في لاهاي، والتي شارك فيها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وتضم المجموعة الدول الأوروبية الأربع الأعضاء في مجموعة السبع إلى جانب بولندا، التي تتشارك حدوداً مع روسيا وتعدّ نفسها ممثلة لمصالح دول شرق أوروبا.
إلا أن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا ما زالت تقودها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا - المعروفة باسم مجموعة «إي 3» - نيابةً عن الأوروبيين؛ وهو ما يثير انتقادات من إيطاليا وبولندا. ومن المتوقع أن يكون هذا الملف ضمن موضوعات النقاش في برلين. وإلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، سيصل أيضاً إلى برلين رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي أعلن استقالته. وسيشارك الأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في الاجتماع عبر الفيديو من واشنطن، حيث سيلتقي لاحقاً الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتنتظر الولايات المتحدة من الأوروبيين القيام بدور أكبر في الدفاع المشترك داخل الحلف. وفي الوقت نفسه، تبدي استياءها من ضعف دعم الحلفاء لها في الحرب مع إيران.

ميدانياً، قالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، الأربعاء، إن قواتها شنت هجوماً خلال الليل على مصنع أورينبورغ لمعالجة الغاز ومصنع الهيليوم الوحيد في روسيا، وكلاهما يقع ضمن مجمع في منطقة أورينبورغ الروسية. وأضافت هيئة الأركان العامة أن حريقاً اندلع في الموقعين، مشيرة إلى أن تقييم حجم الأضرار لا يزال جارياً.
قال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيَّرة الأوكراني، إن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت خلال الليل المحطة الفرعية الرئيسية لمنشأة توليد الكهرباء في سيفاستوبول، الواقعة في شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا. وأفاد الحاكم المحلي في القرم ميخائيل رازفوجاييف بأن مدينة سيباستوبول البالغ عدد سكانها نحو 550 ألف نسمة في شبه الجزيرة التي ضمتها موسكو عام 2014 «حُرمت من الكهرباء» إثر هجمات بمسيَّرات أوكرانية. وقال إن «فنيّينا يعملون بلا توقف منذ الهجوم. المهمة صعبة، لكننا سنعيد الكهرباء تدريجياً».
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن «الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت 323 مسيَّرة» أوكرانية خلال الليل فوق نحو عشرين منطقة روسية، من بينها بيلغورود وبريانسك على الحدود، وموسكو وروستوف إلى الجنوب، في ظل تصعيد البلدين الغارات الجوية المتبادلة في الأسابيع الأخيرة.







