مروى خليل في «ممكن»... امرأة تجمع بين القوة والانكسار

الفنانة اللبنانية تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الأدوار الثانوية باتت تحظى بأهمية متزايدة في الدراما

تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)
تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)
TT

مروى خليل في «ممكن»... امرأة تجمع بين القوة والانكسار

تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)
تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)

تخوض الممثلة مروى خليل تجربة جديدة في مسلسل «ممكن» من خلال شخصية «دانيا»، المرأة التي تبدو قوية من الخارج فيما تخفي هشاشة وانكسارات داخلية.

ومع تطوّر الأحداث، تنكشف جوانب متناقضة من حياتها ومشاعرها، فتُجسِّد صورة المرأة التي تتسلَّح بالقوة في مواجهة الحياة، لكنها تكبت في داخلها كثيراً من الخيبات والانكسارات.

وتعلِّق في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعرف لماذا يفكِّرون بي دائماً لتجسيد أدوار المرأة القوية. ربما لأن شكلي الخارجي ونبرة صوتي وحضوري يوحيان بذلك، وبشخصية ذات حضور سلطوي».

وتضيف: «عندما أخبرني مخرج العمل أمين درة بتفاصيل شخصية (دانيا)، وجدت فيها خلطة جميلة تجمع بين القوة والانكسار. فهي تحمل في داخلها عقدة مرتبطة بالأب، وتسعى باستمرار إلى نيل رضاه من خلال تصرفاتها. وعندما يدخل حبيبها، الذي يؤدي دوره بيار داغر، إلى حياتها، تنكشف جوانب ضعفها وهشاشتها. فتمثِّل (دانيا) نموذجاً لنساء كثيرات يعشن هذا التناقض بين الصورة القوية التي يظهرن بها أمام الآخرين، وما يختزنّه في أعماقهن من جروح وانكسارات».

وتشير مروى إلى أنها تحب الأدوار التي تظهر فيها امرأة بريئة أو رقيقة، وتتابع: «يزعجني أن أُقيَّد دائماً بدور المرأة القوية. وما جذبني في شخصية دانيا هو كونها تشبه أي امرأة أخرى».

لا تفكر بأدوار البطولة درامياً كونها تترجمها على الخشبة (مروى خليل)

شاركت مروى في أعمال سينمائية، مثل «عقبالكن»، وفي عدد من المسرحيات التي كتبتها وأنتجتها بنفسها، لكنها كانت قليلة الحضور في الأعمال الدرامية. وتوضح: «لم أكن في الماضي متحمسة للمشاركة في أعمال الدراما. كنت أجدها لا تواكب التطورات العالمية. ولكن منذ نحو 5 سنوات لاحظت تقدماً في إنتاجاتنا، سواء على الصعيد التصويري والتقني أو الإنتاجي والإخراجي، وهو ما شجَّعني على المشاركة فيها من جديد».

تختار مروى خليل أدوارها بعناية، أما في المسرح فقلَّما تنتظر أن يختارها أحد لعمل ما. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «في المسرح أمتلك مطبخي الخاص، وأعتبره بيتي الثاني. فأنا أتولَّى مهمات متعددة، بدءاً من كتابة النص والتمثيل، وصولاً إلى التسويق ووضع الميزانية. لدي خطة عمل وهيكلية واضحة ألتزم بها في كل مشروع».

وعندما تسألها «الشرق الأوسط» عمَّا إذا كانت تفضِّل العمل المسرحي أم التمثيل الدرامي، تجيب: «أحب التمثيل بكل تأكيد، لكنني أشعر براحة أكبر في المسرح. ففي الدراما يكون الممثل، في معظم الأحيان، متلقياً يُنفِّذ رؤية المخرج وتوجيهاته، ما يحدُّ أحياناً من مساحة الحرية التي يحب أن يحلِّق ضمنها. أما في المسرح فأشعر بأنني أتصرف على سجيَّتي، رغم المسؤوليات الكثيرة التي أتولاها. هناك أشارك في صناعة العمل من بدايته حتى نهايته، وهو ما يمنحني شعوراً أكبر بالانتماء. لكن في النهاية يبقى شغفي بالتمثيل واحداً، سواء كان على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا».

أنشأت مروى خليل مؤخراً أكاديمية «أكتينغ لاب برودكشنز»، وهي بمثابة مدرسة للتمثيل وشركة للإنتاج المسرحي.

تعدُّ المسرح بيتها الثاني (مروى خليل)

وتعدّها جسراً للتواصل بينها وبين هواة الفن، إذ تسعى من خلالها إلى نقل شغفها بالتمثيل إلى الجيل الجديد. وتقول: «بدأ المشروع تجارياً، لكنني ما لبثت أن تعلّقت به، خصوصاً بعدما لمست تأثيره على الجيل الجديد. وقدّمنا نحو 10 مسرحيات بمشاركة أطفال ومراهقين وأشخاص راشدين. وفي الأكاديمية نُحاول أن نتجاوز واقعنا الصعب، ونصنع مساحة للفرح والترفيه».

وتعود للحديث عن مسلسل «ممكن»، مؤكدة أنها استمتعت بالتعاون مع المخرج أمين درة، قائلة: «إنه يملك رؤية إخراجية مميزة. وسعدت بالتعامل معه تماماً كما مع ليال راجحة في مسلسل (عالحدّ). فكلاهما يتمتع برؤية تصويرية جذابة وجودة عالية تقترب من المشاهد وتلامسه».

وتشير إلى تجربتها السابقة في المغرب، حيث أقامت 4 سنوات وشاركت في أعمال أجنبية، مؤكدة أن ذلك انعكس على دورها في «ممكن». وبرز ذلك في تعاونها مع الممثل التونسي ظافر العابدين، وتقول: «سبق أن التقيت بظافر في مسلسل (عروس بيروت)، وبما أنه تونسي وجدت بيننا نقاط تقاطع كثيرة، لا سيما مع تجربتي في المغرب. لكنه ممثل استثنائي يتمتع بمستوى عالٍ من الاحترافية، إضافة إلى تواضعه وحرصه على التعامل باحترام مع الجميع».

وعن مسألة البطولة في الأعمال الدرامية، تختم: «لا أفكر في البطولة بحد ذاتها، فالأدوار التي أرغب في تقديمها أترجمها غالباً على خشبة المسرح. كما أن الأدوار الثانوية باتت اليوم تحظى بأهمية كبيرة في الدراما، إذ أصبحت محطات يلتفت إليها النقاد والقائمون على العمل».


مقالات ذات صلة

«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

يوميات الشرق خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)

«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

تغيير مواعيد الفقرات الغنائية صدم الجمهور؛ نظراً إلى ارتباطه بأصوات طربية في مواعيد بعينها.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق ما اشترياه لم يكن تماماً ما ظنّا أنهما اشترياه (غيتي)

رفعا سجادة عمرها 70 عاماً... فكانت المفاجأة تحت أقدامهما

أُصيب زوجان اشتريا منزلاً في لندن يعود إلى خمسينات القرن الماضي ويحتاج إلى ترميم، بذهول كبير بعدما رفعا السجاد القديم واكتشفا تحته مفاجأة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)

نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

نجا فرانسيس كليفورد سميث من الإعدام 8 مرات ليصبح السجين الأقدم في الولايات المتحدة، قبل أن يموت في يونيو (حزيران) الماضي عن عمر 101 عام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

تعرض فيلم «الست لما» للفنانة المصرية يُسرا إلى انتقادات لاذعة بعد عرضه للمرة الأولى مساء الأربعاء في القاهرة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق حمل في داخله حجراً... لم تصنعه الأرض (مستشفى ترينكومالي العام)

حصوة «عملاقة» تزن 3.1 كيلوغرام تُستأصل من رجل بسريلانكا

استأصل أطباء في سريلانكا حصوة من مثانة رجل بلغ وزنها 3.1 كيلوغرام (6.8 رطل)، ويعتقدون أنها الكبرى من نوعها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (ترينكومالي (سريلانكا))

117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
TT

117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)
إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)

في عالم تتعدد فيه النصائح والوصفات المرتبطة بطول العمر، يبدو أن سر العيش حتى سن متقدمة جداً قد يكون أبسط مما يتخيل كثيرون. فمع وصولها إلى عامها الـ117، تستعد إيثيل كاترهام للاحتفال بعيد ميلادها، حاملةً معها قصة حياة امتدت لأكثر من قرن وشهدت أحداثاً وتحولات تاريخية كبرى، إلى جانب نصيحة بسيطة تقول إنها كانت من أسباب وصولها إلى هذا العمر: تجنّب الجدال.

وتستعد كاترهام، أكبر معمرة في العالم، للاحتفال بعيد ميلادها الـ117 اليوم الجمعة، بعد عام حافل بالتجارب واللحظات المميزة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأصبحت إيثيل كاترهام أكبر معمرة في العالم في أبريل (نيسان) 2025، عقب وفاة الراهبة البرازيلية إيناه كانابارو لوكاس عن عمر ناهز 116 عاماً.

وبعد فترة قصيرة من حصولها على اللقب، كشفت كاترهام عن سرها البسيط والعميق في آنٍ واحد لطول عمرها، قائلة إن تجنّب الجدال كان جزءاً من نهجها في الحياة.

وقالت: «لا أجادل أحداً أبداً، بل أستمع، وأفعل ما يحلو لي».

وتقيم كاترهام حالياً في دار رعاية هولمارك ليكفيو في لايت ووتر- ساري بإنجلترا، حيث ستقضي يوم ميلادها المميز برفقة أفراد عائلتها وأصدقائها.

وفي بيان لها، قالت: «شكراً لكم جميعاً على تهانيكم الرقيقة بمناسبة عيد ميلادي. حتى في سن 117، عشتُ العديد من التجارب الجديدة هذا العام، من مداعبة حيوان اللاما إلى الإمساك بيد الملك».

وكان الملك البريطاني تشارلز قد زار كاترهام في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، بعد وقت قصير من احتفالها بعيد ميلادها الـ116، وخلال اللقاء أمسك بيدها بينما كان يعرّف بنفسه.

وخلال لقائها بالملك تشارلز، استرجعت كاترهام ذكريات تعود إلى عام 1969، عندما حضرت مراسم تنصيبه أميراً لويلز، وكان حينها في الحادية والعشرين من عمره. وقالت له خلال اللقاء: «كانت جميع الفتيات مغرمات بك ويتمنين الزواج منك».

إيثيل كاترهام ولدت في 21 أغسطس 1909 في مقاطعة هامبشاير البريطانية (أ.ب)

حياة امتدت لأكثر من قرن

وُلدت إيثيل كاترهام في 21 أغسطس (آب) 1909 في شيبتون بيلينجر، في مقاطعة هامبشاير، وذلك قبل أربع سنوات تقريباً من اندلاع الحرب العالمية الأولى، وكانت ثاني أصغر أفراد أسرة مكوّنة من ثمانية أشقاء.

وتُعد كاترهام آخر من تبقى من رعايا الملك إدوارد السابع، الذي توفي في مايو (أيار) 1910، أي بعد أقل من عام على ولادتها.

وفي عام 1927، سافرت كاترهام إلى الهند وهي في الثامنة عشرة من عمرها، حيث عملت مربية للأطفال لدى عائلة عسكرية حتى بلغت الحادية والعشرين.

وفي عام 1931، التقت بزوجها نورمان خلال حفل عشاء في المملكة المتحدة. وكان نورمان ضابطاً في الجيش البريطاني برتبة مقدم، وتوفي عام 1976.

وعاش الزوجان في سالزبوري قبل أن ينتقلا، بحكم ظروف عمله، إلى جبل طارق ثم هونغ كونغ. وخلال إقامتها في هونغ كونغ، أسست كاترهام روضة أطفال، كما أنجبت ابنتين، توفيتا قبلها.

وامتدت سمة طول العمر أيضاً إلى أفراد آخرين من عائلتها؛ إذ عاشت إحدى شقيقاتها، غلاديس، حتى بلغت 104 أعوام.

نشاط حتى سن متقدمة

وعلى الرغم من تقدمها الكبير في السن، حافظت كاترهام على قدر من الاستقلال والنشاط لسنوات طويلة. فقد واصلت قيادة السيارة حتى بلغت 97 عاماً، كما استمتعت بلعب الورق (البريدج) خلال سنواتها المائة.

وفي عام 2020، نجت كاترهام من الإصابة بفيروس «كوفيد - 19»، وكانت تبلغ من العمر آنذاك 110 أعوام.

ومع بلوغها 117 عاماً، تواصل كاترهام تسجيل فصل جديد في قصة حياتها الاستثنائية، بعدما عاشت خلال أكثر من قرن أحداثاً وتحولات عالمية عديدة، من الحربين العالميتين إلى التطورات الهائلة التي شهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والطب والنقل والاتصالات.

ومع ذلك، لا تحمل كاترهام وصفة معقدة لطول العمر، بل تختصر فلسفتها في الحياة في تجنّب الجدال، والعيش بالطريقة التي تختارها لنفسها.

أما لقب أكبر معمرة في التاريخ، فما زال من نصيب الفرنسية جان كالمينت، التي عاشت حتى بلغت 122 عاماً و164 يوماً، وفقاً لموسوعة «غينيس» للأرقام القياسية.


دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
TT

دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)

لطالما ارتبطت الأشجار والمساحات الخضراء في المدن بتحسين جودة الهواء وتلطيف درجات الحرارة، باعتبارها من أهم الوسائل الطبيعية للحد من آثار التلوث والحرارة المرتفعة. غير أن دراسة حديثة تكشف جانباً آخر من هذه المعادلة، إذ تشير إلى أن بعض أنواع الأشجار قد تطلق مركبات متطايرة تسهم، في ظروف معينة، في زيادة تلوث الهواء وتكوين الأوزون على مستوى سطح الأرض، وهو ما قد يستدعي إعادة النظر في طريقة اختيار أنواع الأشجار المستخدمة في التخطيط الحضري، لا في أهمية المساحات الخضراء نفسها، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وبينما تُسهم المساحات الخضراء في المدن في امتصاص الملوثات الغازية وتلطيف الأجواء، تُطلق بعض الأشجار أيضاً مركبات عضوية متطايرة قد تكون شديدة التفاعل كيميائياً، ويمكن أن تُسهم في تكوين الأوزون على مستوى سطح الأرض، وهو أحد ملوثات الهواء الضارة بالصحة.

ويشير باحثون من جامعة جينان في الصين إلى أن هذه المركبات المتطايرة تشبه في طبيعتها بعض المركبات الموجودة في الدهانات ومنتجات التنظيف وأبخرة الوقود.

ويقول العلماء إن ارتفاع درجات حرارة المناخ العالمي يجعل فهم هذه الانبعاثات الصادرة عن الأشجار، والتي غالباً ما يجري تجاهلها عند دراسة مصادر تلوث الهواء في المدن، أمراً أكثر أهمية.

وفي أحدث دراسة، أنشأ الباحثون نظاماً للمراقبة المباشرة للانبعاثات على منصة ترتفع 102 متراً (335 قدماً) فوق سطح الأرض، في أعلى برج الأرصاد الجوية في بكين، إلى جانب إجراء قياسات في مختبر يقع عند قاعدة المبنى.

وتتبّع العلماء الإشارات الكيميائية في الغلاف الجوي عدة مرات في الثانية، مسجلين بذلك ما وصفوه بـ«نَفَس» المدينة الكيميائي لحظة بلحظة، بما أتاح لهم رصد التغيرات في تركيبة الهواء ومتابعة مصادر المركبات المنبعثة.

وقاس الباحثون انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة بدقة، وتمكنوا من تتبع مصادرها المختلفة، بما في ذلك الأشجار وحركة المرور والمنتجات الكيميائية وعمليات الطهي والأنشطة المنزلية.

وخلصت الدراسة إلى أن مادة الأيزوبرين الكيميائية، الموجودة أيضاً في المطاط الطبيعي، تُعد من أهم المركبات التفاعلية التي جرى رصدها، وأن الأشجار كانت المصدر الرئيسي لمعظم انبعاثاتها.

الحرارة تزيد من نشاط الانبعاثات

وتشير النتائج إلى أن الطقس الحار يزيد من انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة في المدن، مما قد يجعل تأثير بعض الأشجار في جودة الهواء أكثر وضوحاً خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

ووجد العلماء أن معدل التفاعل الكيميائي للمركبات المتطايرة المنبعثة من أشجار المدن يزداد بنحو سبعة إلى ثمانية أضعاف عند ارتفاع درجات الحرارة من 20 إلى 35 درجة مئوية.

وخلصت الدراسة إلى أن انبعاثات الأيزوبرين في بكين كانت الأعلى بين المدن التي شملتها الدراسة، إذ اقتربت من المستويات المسجلة في الغابات المعتدلة.

ويرى الباحثون أن ذلك يعود، بشكل رئيسي، إلى أنواع الأشجار التي زُرعت في بكين، والتي تضم أنواعاً معروفة بقدرتها على إصدار الأيزوبرين.

وتُعرف نسبة كبيرة من الأشجار المحلية في بكين بأنها تُصدر الأيزوبرين، ومن بينها الصفصاف الباكي (Salix babylonica) والحور الأبيض الصيني (Populus tomentosa).

وكتب العلماء: «قد تنطبق هذه النتيجة على مدن أخرى في شمال الصين، كما يتضح من متوسط انبعاثات مماثل أو حتى أكبر مُقدّر لمدينتي هاربين وتشانغتشون، حيث زرعت هاتان المدينتان أشجار الصفصاف والحور على نطاق واسع خلال العقود الماضية».

ويقول الباحثون إن العديد من المدن الأخرى في آسيا وأوقيانوسيا قد تواجه أيضاً ضغوطاً مماثلة على جودة الهواء نتيجة انبعاثات الأشجار، ولا سيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة الذي قد يزيد من نشاط هذه المركبات وتفاعلاتها الكيميائية في الغلاف الجوي.

ومع ذلك، يحذر العلماء من أن نتائج الدراسة لا تعني الدعوة إلى تقليل المساحات الخضراء في المدن أو إزالة الأشجار المعمّرة، إذ تظل الأشجار والمساحات الخضراء عنصراً مهماً في تحسين البيئة الحضرية. وإنما تشير النتائج إلى أهمية اختيار أنواع الأشجار بعناية عند تخطيط المساحات الخضراء، مع إعطاء الأولوية للأنواع ذات القدرة الأقل على إطلاق المركبات العضوية المتطايرة التي قد تسهم في تدهور جودة الهواء.


«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
TT

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)

أعاد عرض المسلسل «The Bombing of Pan Am 103» المُنْتَج بالتعاون بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومنصة «نتفليكس»، شبح تفجير طائرة «بان إم» فوق بلدة لوكربي أواخر عام 1988.

وسلّط المسلسل الذي ركَّز على تفاصيل التحقيقات المشتركة بين الاسكوتلنديين والأميركيين، الضوء على فرضية «الخيط الإيراني - الفلسطيني»؛ حيث ظهرت الإشارة إلى مروان خريسات في سياق «العثور على شظايا الراديو المفخخ» ومقارنتها بالقنابل التي صمَّمها خريسات وصودرت في ألمانيا. وأعاد هذا الطرح الجدل القديم إلى نقطة الصفر: هل كان خريسات هو الصانع الحقيقي للقنبلة التي انفجرت فوق اسكوتلندا؟

وظلَّ خريسات، الذي وُصف في أدبيات الاستخبارات الغربية بـ«صانع القنابل البارع» لصالح «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» بقيادة أحمد جبريل، لغزاً متحركاً لعقود؛ إذ اعتقلته ألمانيا الغربية ثم أطلقت سراحه، وطارده «الموساد» الإسرائيلي، قبل أن ينتهي به المطاف مكفَّناً بأسراره في العاصمة الأردنية، حيث تُوفي عن عمر ناهز الـ70 عاماً. وبعد وفاته، نفت ابنته تورطه في العملية.