صبا مبارك: انجذبت لـ «ورد على فل وياسمين» باعتباره مغامرة فنية

قالت لـ «الشرق الأوسط» إنها أحبَّت المسلسل لقربه من الناس

الفنانة الأردنية صبا مبارك (حسابها على فيسبوك)
الفنانة الأردنية صبا مبارك (حسابها على فيسبوك)
TT

صبا مبارك: انجذبت لـ «ورد على فل وياسمين» باعتباره مغامرة فنية

الفنانة الأردنية صبا مبارك (حسابها على فيسبوك)
الفنانة الأردنية صبا مبارك (حسابها على فيسبوك)

قالت الفنانة الأردنية صبا مبارك إن السيناريو هو أكثر ما جذبها لمسلسل «ورد على فل وياسمين» منذ قراءته في المرة الأولى، بسبب ما وصفته بـ«حالة الصدق التي لمستها في تفاصيل العمل وشخصياته»، مؤكدة أنها شعرت بوجود مساحة للمغامرة الفنية، لكنها لم ترَ الأمر بوصفه مخاطرة بقدر ما رأته تجربة مختلفة، وقريبة من الناس.

وأضافت صبا مبارك في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها لم تُفكر في المقارنة بين العمل ومسلسل «220 يوم» الذي عرض الصيف الماضي، رغم ارتباط التجربتين بمرض السرطان بشكل أو بآخر، لأن المرض في «ورد على فل وياسمين» لا يمثل القضية الرئيسة التي تدور حولها الأحداث، بل يمثل جزءاً من حياة البطلة، وتكوينها النفسي، في حين يظل التركيز الأكبر على رحلتها الإنسانية، وما تواجهه من تحديات وتحوُّلات على المستويين الشخصي والعاطفي.

وتحدَّثت عن شخصية «إلهام»، مؤكدة أنها من الشخصيات التي احتاجت إلى اهتمام خاص بالتفاصيل، سواء في الأداء، أو الشكل الخارجي، لافتة إلى أنها حرصت مع فريق العمل على تقديم الشخصية بصورة طبيعية، وبعيدة عن المبالغة، «مع التركيز على عدد من التفاصيل البصرية البسيطة، مثل النمش، أو طبيعة الملابس، والإكسسوارات التي لعبت دوراً مهماً في رسم ملامح الشخصية، وإبراز طبيعة حياتها اليومية».

وأضافت أن «التحضير للشخصية لم يعتمد فقط على الشكل، بل شمل فهم عالمها الداخلي، وطريقة تفكيرها، والضغوط التي تعيشها». وأكدت أن اقترابها من تفاصيل «إلهام» ساعدها على بناء علاقة قوية معها، وهو ما انعكس على أدائها خلال التصوير، خصوصاً في المشاهد التي تعتمد على المشاعر الهادئة، والتعبير غير المباشر عن الأحاسيس.

صبا في مشهد من المسلسل (الشرق الأوسط)

وعن قصة الحب التي يتناولها العمل، ترى صبا أن أحد أهم عناصرها هو حالة الارتباك التي يعيشها الأبطال، موضحة أن «هذا النوع من المشاعر موجود في كثير من العلاقات الواقعية، مما جعلها تسعى إلى تقديم تلك الحالة بصورة تلقائية، وبعيدة عن التصنع، حتى يشعر المشاهد بأن ما يراه على الشاشة يُشبه مواقف وتجارب يعيشها أشخاص حقيقيون».

وأكدت الفنانة الأردنية أن «نجاح أي عمل فني لا يعتمد على أسماء النجوم المشاركين فيه فقط، بل يرتبط بشكل أساسي بروح الفريق، وقدرته على العمل في أجواء من التفاهم، والانسجام»، لافتة إلى أن «جميع المشاركين في المسلسل كانوا حريصين على خروج العمل بأفضل صورة ممكنة، وحالة التعاون والمحبة التي جمعت فريق العمل انعكست بشكل واضح على النتيجة النهائية».

وعن العلاقة التي تجمع «إلهام» بابنها «كريم»، أوضحت أن هذا الخط الدرامي يُعدُّ من أكثر الخطوط التي أثَّرت فيها على المستوى الشخصي، لأنه يقوم على مشاعر الحب غير المشروط، فالشخصية تنظر إلى ابنها بوصفها صديقاً وسنداً إلى جانب كونه ابنها، «مما منح العلاقة بينهما طابعاً مختلفاً، وخلق مساحة كبيرة من الدفء الإنساني داخل الأحداث».

وأشارت إلى أن وجود هذه العلاقة كان يمثل أحد المحركات الأساسية للشخصية طوال العمل، موضحة أن «إلهام» تُحاول باستمرار أن تصبح أقوى، وأن تتجاوز أزماتها من أجل تأمين مستقبل أفضل لابنها، فهذا الدافع الإنساني البسيط كان من أهم العناصر التي ساعدتها على فهم الشخصية، والتعاطف معها خلال رحلة التصوير.

صبا في مشهد من مسلسل «ورد على فل وياسمين» (الشرق الأوسط)

وعن أصعب المشاهد بالنسبة إليها، قالت صبا إنها «تلك التي تعتمد على كتمان المشاعر أكثر من التعبير عنها بشكل مباشر، فالتحدي الحقيقي في مثل هذه المشاهد يكمن في نقل الإحساس إلى المشاهد من خلال النظرات، والتفاصيل البسيطة، وهو نوع من الأداء يحتاج إلى تركيز كبير، لكونه يعتمد على الصدق، والهدوء أكثر من اعتماده على الانفعالات الواضحة».

وعن تعاونها مع الفنانة ميمي جمال، أشادت صبا بخبرتها الكبيرة، وحضورها الإنساني داخل موقع التصوير، مؤكدة أن بعض المشاهد شهدت مساحة محدودة للارتجال، مما ساهم في خلق لحظات عفوية، ومؤثرة، «خصوصاً أن العمل مع فنانة تمتلك تاريخاً وخبرة بحجم ميمي جمال أضاف كثيراً إلى أجواء التصوير، وإلى المشاهد التي جمعتنا معاً».

وعن إيقاع الأحداث السريع، وتعدد التحولات التي تمر بها الشخصية، أكَّدت صبا مبارك أن الأمر شكّل تحدياً تمثيلياً حقيقياً، مع انتقال الشخصية بين حالات شعورية مختلفة خلال فترات زمنية قصيرة. لكنها أوضحت أن هذا التنوع يعكس طبيعة الحياة نفسها، وهو ما جعلها تحاول الحفاظ على الصدق في كل مرحلة من مراحل تطور الشخصية.

حقق المسلسل ردود فعل واسعة على مواقع التواصل (الشرق الأوسط)

وأكدت أن «إلهام» لا تمثل حالة استثنائية، أو نموذجاً بعيداً عن الواقع، بل تُعبِّر عن شريحة كبيرة من النساء اللواتي يواجهن ضغوط الحياة اليومية، ويحاولن التمسك بالأمل رغم الصعوبات، عادَّة أن قرب الشخصية من الواقع كان أحد الأسباب الرئيسة التي جعلتها تشعر بالارتباط بها منذ اللحظة الأولى لقراءة السيناريو.

وتحدثت صبا مبارك عن انشغالها حالياً بالتحضير لأكثر من مشروع جديد في الدراما، والسينما، مؤكدة أنها تسعى دائماً إلى اختيار أدوار مختلفة ومتنوعة تضيف إلى مسيرتها الفنية، مما يجعلها تفضل التمهل في اتخاذ قراراتها الفنية، على أن تعلن تفاصيل أعمالها الجديدة خلال الفترة المقبلة بمجرد اكتمال الاستعدادات الخاصة بها.


مقالات ذات صلة

أحمد عبد العزيز: أحلم بتجسيد السادات... والمسرح المصري «يمرض ولا يموت»

يوميات الشرق تكريم الفنان أحمد عبد العزيز في «مهرجان المسرح المصري» (الشرق الأوسط)

أحمد عبد العزيز: أحلم بتجسيد السادات... والمسرح المصري «يمرض ولا يموت»

أكد الفنان المصري أنّ مشواره في الدراما التلفزيونية لم يكن على حساب وجوده بكثافة في المسرح والسينما...

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق في رصيدها مسيرة حافلة بالأفلام السينمائية (إنستغرام)

نبيلة عبيد: عودتي إلى الراديو مع إحسان عبد القدوس لها إحساس مختلف

ما عرض عليها أخيراً لم تقتنع به، وشعرت بأنه لن يضيف إليها.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة شهيرة قدَّمت عدداً من الأعمال في المسرح والتلفزيون (خاص «الشرق الأوسط»)

شهيرة: ابتعدتُ بإرادتي... ولن أعود إلا بما يليق بي

نوَّهت شهيرة بأنَّ كاتب السيناريو هو الأساس والمحرِّك لجميع عناصر العمل الفني.

داليا ماهر (القاهرة )
خاص الألوان الزاهية تبث السعادة في زمن يرى المصمم أنه مشبع بالقتامة (كارولينا هيريرا)

خاص في زمن القتامة.. رهان على قوة اللون في استعادة البهجة

مثل السيدة كارولينا هيريرا، يرى ويس غوردن أن أقصى أنواع التمرد أن تكون أنيقاً.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق هشام فتحي مع بيومي فؤاد (الشرق الأوسط)

هشام فتحي: «ابن مين فيهم» يراهن على كوميديا الموقف و«كيمياء» الممثلين

قال المخرج المصري هشام فتحي إن فكرة فيلم «ابن مين فيهم؟» بدأت عندما عرضت عليه المنتجة دارين الخطيب السيناريو، الذي كانت متحمسة له منذ فترة وهو كتابة لؤي السيد.

أحمد عدلي (القاهرة )

كاميرات المراقبة ترصد لحظة سرقة لوحات فنية بملايين الدولارات في إيطاليا

ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)
ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)
TT

كاميرات المراقبة ترصد لحظة سرقة لوحات فنية بملايين الدولارات في إيطاليا

ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)
ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)

رصدت كاميرات المراقبة لصوصاً يخطفون لوحات فنية تُقدّر قيمتها بملايين الدولارات من على الحائط في لحظة.

وقال مسؤولون إن الشرطة الإيطالية استعادت ثلاث لوحات للرسامين ​الفرنسيين بول سيزان وبيير أوجوست رينوار وهنري ماتيس كانت قد سرقت من متحف بالقرب من مدينة بارما في شمال إيطاليا خلال شهر مارس (آذار).

صورة للوحة «الأسماك» للفنان بيير أوغست رينوار (رويترز)

وعرضت الشرطة أمس (‌الجمعة) مقطع فيديو للسرقة يظهر فيه لصان مقنعان يدخلان عبر نافذة ويخطفان اللوحات الثلاث من على الحائط ثم يغادران المبنى في عملية استغرقت أقل من ثلاث دقائق.

وأفادت وكالة «إيه جي آي» الإيطالية للأنباء بأن ‌أفراداً من قوات ‌الدرك بوحدة ​حماية ‌التراث الثقافي ​عثروا على ⁠الأعمال الفنية داخل شقة في بارما، وبأن تسعة من مولدوفا خضعوا للتحقيق على خلفية السرقة. وسرقت اللوحات من متحف فونداتسيوني ماجناني روكا بالقرب من بارما خلال الليل ⁠بين يومي 22 و23 ‌مارس.

‌وقال خبراء إن ​قيمة اللوحات التقديرية ‌تتجاوز تسعة ملايين يورو (10.4 مليون ‌دولار)، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

صورة للوحة «كوب وطبق من الكرز» لبول سيزان (رويترز)

وهذه الأعمال هي لوحة «كوب وطبق من الكرز» لسيزان، ولوحة «الأسماك» لرينوار، ولوحة «جارية في الشرفة» لماتيس.

ويضم هذا المتحف مجموعة خاصة جمعها الناقد الموسيقي الراحل لويجي مانياني، بما في ذلك أعمال ولوحات لفنانين منهم تيتيان وفرانثيسكو جويا وجيوفاني باتيستا ​تيبولو وكلود ​مونيه وبيتر بول روبنز وجورجيو موراندي.


مفاجأة أثناء الحفر في بلجيكا... سبائك وعملات ذهبية بـ10.4 مليون دولار

تقوم الشرطة بفهرسة الذهب الموجود في بلجيكا (لوكالي بوليتي ديندرموند على فيسبوك)
تقوم الشرطة بفهرسة الذهب الموجود في بلجيكا (لوكالي بوليتي ديندرموند على فيسبوك)
TT

مفاجأة أثناء الحفر في بلجيكا... سبائك وعملات ذهبية بـ10.4 مليون دولار

تقوم الشرطة بفهرسة الذهب الموجود في بلجيكا (لوكالي بوليتي ديندرموند على فيسبوك)
تقوم الشرطة بفهرسة الذهب الموجود في بلجيكا (لوكالي بوليتي ديندرموند على فيسبوك)

اكتشف عمال بناء في بلجيكا كنزاً من الذهب تقدر قيمته بنحو 10.4 مليون دولار، وذلك أثناء تنفيذ أعمال لإنشاء شبكة صرف صحي أسفل مبنى كان في السابق مصنعاً للجعة، وفقاً لما نقلت «فوكس نيوز» عن الشرطة المحلية.

ووقع الاكتشاف في بلدة سينت-غيليس-ديندرموند التابعة لإقليم فلاندرز، خارج العاصمة بروكسل. وسارع العمال إلى إبلاغ الشرطة بما عثروا عليه، قبل أن تقوم السلطات بجرد القطع الذهبية، ونقلها إلى خزنة حكومية اتحادية شديدة الحراسة.

عامل شاب ظن أن القطع عملات من فئة يورو

وقال عامل يبلغ من العمر 18 عاماً، يُدعى كوبي، لشبكة «في آر تي» البلجيكية، إنه ظن في البداية أن القطع التي عثر عليها ليست سوى عملات معدنية من فئة يورو.

وأضاف: «كان رد فعلنا الأول في الواقع عدم التصديق، والمفاجأة. بالطبع لم نتوقع العثور على الذهب».

وكان العمال يضطرون إلى إزالة جزء من أساس المبنى لإفساح المجال أمام أنابيب شبكة الصرف الصحي، قبل أن يلاحظوا شيئاً بين التربة.

«وجدنا الذهب... ثم ظهرت العملات والسبائك»

وقال ماريو، قائد المشروع، إن لحظة اكتشاف الكنز كانت بمثابة «شعور جنوني».

وأوضح أن العمال صاحوا: «وجدنا الذهب»، قبل أن يذهب لتفقد ما عثروا عليه بنفسه.

وقال ماريو: «أخذت الذهب بين يدي. وواصلنا أيضاً الحفر، فعثرنا على مزيد من العملات والسبائك. عندها فقط أدركنا حقاً ما وجدناه».

وبعد ذلك اتصل ماريو بمديره، ثم أبلغ الشرطة بالاكتشاف.

العمال لن يحتفظوا بالكنز

وعلى الرغم من قيمة الذهب الكبيرة، فإن عمال البناء لا يحق لهم الاحتفاظ به بموجب القانون البلجيكي.

وينص القانون على أن صاحب الذهب الشرعي يملك حق المطالبة به خلال خمس سنوات.

وعندما سُئل ماريو عما إذا كان قد فكر في الاحتفاظ بالذهب، أجاب بأن الأمر كان صعباً للغاية بسبب العدد الكبير من العملات والسبائك، مضيفاً أن الاحتفاظ بها سيُعد سرقة.

أما كوبي، فقال إنه لا يزال يأمل في الحصول على مكافأة مالية لمن عثر على الكنز، قائلاً: «سيكون ذلك أمراً جميلاً».

مؤسسة للرعاية الاجتماعية قد تستفيد من الكنز

ويعود المبنى الذي جرى فيه الاكتشاف إلى منظمة تقدم خدمات الرعاية والدعم الاجتماعي للمجتمع الفلمنكي.

وقال مدير المنظمة، وفقاً لـ«بي بي سي»، إنه يأمل في أن يُستخدم الذهب لمساعدة الناس، في ظل «الاحتياجات الهائلة التي نواجهها يومياً».

الشرطة تحذر الباحثين عن الكنوز

وحذرت الشرطة المحلية الباحثين عن الكنوز من التوجه إلى موقع الاكتشاف، مؤكدة أنه موقع بناء مغلق، ومحاط بسياج، ويضم حُفراً خطرة عدة.

وأوضحت السلطات أن الذهب جرى نقله بالكامل من الموقع، داعية إلى عدم محاولة الوصول إلى المكان.

وقالت الشرطة إنها تأمل في أن ينتهي هذا الكنز «في الأيدي المناسبة»، وأن يسهم هذا الاكتشاف غير المتوقع في تغيير حياة كثير من الناس نحو الأفضل.


بارون ترمب يبيع المتّة ويجني مليونه الأول... رائد أعمال على خُطى والدِه

يبدو بارون ترمب متأثراً بوالده في عالم الأعمال (أ.ف.ب)
يبدو بارون ترمب متأثراً بوالده في عالم الأعمال (أ.ف.ب)
TT

بارون ترمب يبيع المتّة ويجني مليونه الأول... رائد أعمال على خُطى والدِه

يبدو بارون ترمب متأثراً بوالده في عالم الأعمال (أ.ف.ب)
يبدو بارون ترمب متأثراً بوالده في عالم الأعمال (أ.ف.ب)

لو لم يكن ابنَ دونالد ترمب، لَرُبّما احترف بارون كرة القدَم. قبل بلوغه الـ12 من العمر، انضمّ إلى أكاديمية «دي سي يونايتد» في واشنطن متدرّباً مبتدئاً. راقت له اللعبة وأظهرَ موهبةً فيها. وعندما طلب من والده أن يدعو النجم البريطاني واين روني إلى البيت الأبيض عام 2018، لبّى الرئيس ترمب الطلب.

لكن بين نجوميّة روني الكُرويّة وسُلطة والده وهيبتِه، كان على بارون أن يختار الثانية. تربّى الابن الخامس لترمب، وهو الوحيد من ميلانيا، في ظلّ رجلٍ يُبَدّي السلطة والعمل والمال على أي شيءٍ آخر. متأثّراً به أو ربما من أجل إرضائه، سلك بارون طريقاً مشابهاً، لا بل إنه نسخة طبق الأصل من مسار والده المهني. كانت البداية بتأسيسه شركة عقارية في سن الـ18، ومن الواضح أنّ أعماله لن تتوقف عند حدود مشروب المتّة الذي أطلقه قبل أشهر.

بارون ترمب متوسطاً والده ورئيس «الفيفا» في نهائي كأس العالم (فيفا)

متّة ترمب بنكهة الأناناس

عام 2011 وخلال تقديمه برنامج «The Apprentice»، ابتكر دونالد ترمب عبوة مياه شرب تحمل اسم «ترمب آيس»، وطلب إلى المتبارين تسويقها وبيعها لمتاجر نيويورك. لم تنجح العلامة التجارية فكُتبت لها نهاية سريعة. هذا ما حصل كذلك مع «ترمب فودكا»، المشروب الكحولي الذي توقّف تصنيعه.

إلا أنّ تلك التجارب الفاشلة لم تردع بارون (20 سنة) عن إطلاق مشروبه الخاص في مايو (أيار) 2026. بالشراكة مع 4 أصدقاء تتراوح أعمارهم بين 19 و23 عاماً، ابتكر «سولوس» (Sollos) وهو مزيج من عشبة المتّة البرازيلية، وسكّر القصب، والعسل، وفاكهة الراهب؛ وكلّها مكوّنات عضويّة تُضاف إليها نكهة الأناناس وجوز الهند الطبيعية. وليس المشروب متوفراً للبيع سوى في فلوريدا أو من خلال المتاجر الرقميّة.

تُباع 12 عبوة من مشروب «سولوس» مقابل 39 دولاراً (موقع سولوس)

تُعدّ خطوة بارون ترمب وشركائه ذكيّة في التوقيت، بما أنّ الجيل زد معروفٌ بتقليله من تناول الكحول، واعتماده أكثر على المشروبات الغنية بمادة الكافيين. وتحتوي عبوة واحدة من «سولوس» على 120 ملّيغراماً من الكافيين الطبيعي المستخرَج من المتّة.

في المقابل، لم ينجُ «سولوس» من الانتقادات؛ إذ شبّه بعض الصحافيين نكهته بواقي الشمس! أما سياسياً، فصُوّبت السهام إلى مُنتَجٍ مصنوع من عشبة من أميركا الجنوبية ويحمل اسماً إسبانياً، في وقتٍ يستهدف فيه دونالد ترمب المجتمعات اللاتينية من خلال قوانين الهجرة التي فرضها.

شبّه البعض نكهة مشروب «سولوس» بواقي الشمس (موقع سولوس)

بارون ترمب... متران وبضع سنتيمترات

حاولت ميلانيا قدر المستطاع إبعاد ابنها عن الضوء والصخب المحيطَين بحياة والده، وقد نجحت في ذلك إلى حدٍ ما. لا يملك بارون ترمب حساباتٍ على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو مرتاحٌ إلى استراتيجيّة أمّه؛ إذ إنه لم يتحدّث مرةً إلى الإعلام، ونادراً ما يُطلّ في المناسبات الرئاسية.

يُعرَف عنه أنه يدرس إدارة الأعمال في جامعة نيويورك، وأنّ طوله فارع وفق ما يردّد والدُه. ويتكفّل الأخير بإفشاء بعض الأسرار عن ابنِه الأصغر، كأن يقول إنه «نابغة في الكمبيوتر والتكنولوجيا».

إلّا أنّ انطلاقة بارون لم تكن معلوماتيّة؛ ففي عام 2024 خطا أولى خطواته في عالم الأعمال من باب العقارات. وهذا تماماً ما فعله والده قبله، يوم سار على خُطى والده فريد ترمب، مثاله الأعلى.

دونالد ترمب وابنه بارون في صورة من عام 2020 (أ.ف.ب)

بارون ترمب للعقارات

صيف 2024، أسّس بارون ترمب بالتعاون مع زملاء له في المدرسة، شركة تطوير عقاري طامحة للاستحواذ على عقارات وأراضي ملاعب غولف في عددٍ من الولايات الأميركية. كان الابنُ الخامس والأصغر لدونالد ترمب في الـ18 من عمره حينذاك، ومتخرجاً للتوّ من مدرسة «أُكسبريدج» في فلوريدا.

لكن مع فوز ترمب في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، جرى حلّ الشركة بعد 4 أشهر من تأسيسها، تفادياً لضجيج الإعلام بالتزامن مع عودة العائلة إلى البيت الأبيض. لم يحقّق المشروع أي عوائد ماليّة تُذكَر، إلّا أنه جسّد دخول بارون الرمزي إلى عالم ريادة الأعمال، في محاكاةٍ لانطلاقة والده المبكرة.

بارون برفقة والدَيه ليلة فوز دونالد ترمب بانتخابات 2024 (أ.ف.ب)

بارون يُدخل والده عالم الـ«كريبتو»

ليس عبثاً إن نادَتهُ والدتُه «دونالد الصغير»، فمن بين إخوته يبدو بارون ترمب الأقرب إلى مسيرة أبيه وطموحه المادّي. ومن غير المعروف ما إذا كان يسير وفق توجيهات والده، أم إذا كانت ميلانيا هي التي تُسرّ في أذنه وتدفع به إلى الأمام. لكن المؤكّد أنّها السنَد الأكبر، فوفق سيرتِها التي نُشرت عام 2020، أعادت ثالثة زوجات ترمب التفاوض على اتفاقية ما قبل الزواج، لتأمين شروط ميراثٍ أفضل لابنها ومشاركة أكبر في أعمال العائلة.

أتى ذلك بثمارٍ سريعة؛ إذ انضمّ بارون إلى أخوَيه غير الشقيقَين إريك ودونالد جونيور في سبتمبر (أيلول) 2024، لدى تأسيس مشروع العملات المشفّرة (كريبتو) لعائلة ترمب (World Liberty Financial). ووفق عدد من التقارير الصحافية، فإنّ بارون كان أول أفراد العائلة إدراكاً لإمكانات هذه السوق، وهو الذي أقنعَ الجميع بإطلاق الشركة. وقد أقرّ دونالد ترمب حينذاك بعدم إلمامه بمصطلحات العملات المشفّرة، قائلاً: «لا أعرف حتى ما هي المحفظة الرقميّة، فيما ابني بارون لديه 4 محفظات».

بارون ترمب مع إخوته غير الأشقّاء: إريك ودونالد جونيور وإيفانكا وتيفاني (إنستغرام)

بارون ترمب وأول 100 مليون

بصفتِه شريكاً مؤسِساً، كان بارون ترمب من بين أكبر المستفيدين من التداولات الرقمية لشركة العملات المشفّرة الخاصة بالعائلة. عام 2025، وفي سنته الـ19، أصبح ترمب الأصغر يملك ثروةً تُقدّر بـ150 مليون دولار وفق أرقام مجلّة «فوربس». وبذلك، أصبح أحد أغنى أبناء الجيل زد في الولايات المتّحدة، كما فاقت أمواله ثروةَ والدته ميلانيا.

لم تقتصر الأرباح الناتجة عن شركة العملات المشفّرة على بارون وحده؛ إذ شهدت ولاية ترمب الرئاسية الثانية تضاعفاً في حسابات ولدَيه إريك ودونالد جونيور. تضاعفت ثروة الأخير 10 مرات لتصل إلى 500 مليون دولار. أما إريك فنما رصيده من 40 مليون دولار إلى 750 مليوناً خلال سنة واحدة.

دونالد جونيور وإريك ترمب في سوق «ناسداك» بنيويورك (رويترز)

بعد العملات المشفّرة، ومشروب المتّة، وسوق العقارات، من المرجّح أن يخوض بارون ترمب تجربةً رابعة لم تتّضح ملامحها بعد. فهل يدخل بحُكم أعماله الكثيرة فضاء التواصل الاجتماعي، أم يبقى منكفئاً؟ مع العلم بأنه أطلق في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، حملةً للانضمام إلى قيادة «تيك توك»، بالتزامن مع إصدار والده أمراً تنفيذياً بإنشاء مشروع مشترك لعمليّات المنصة في الولايات المتحدة.