الرئيس اللبناني: نتفاوض عن أنفسنا ونرفض التدخل في الشأن الداخلي

«خلية مراقبة» لوقف النار تضم إيران وأميركا وقطر ولبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من رابطة الروم الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من رابطة الروم الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: نتفاوض عن أنفسنا ونرفض التدخل في الشأن الداخلي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من رابطة الروم الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من رابطة الروم الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)

شدد رئيس الجمهورية جوزيف عون، الاثنين، على تمسك لبنان بسيادته الكاملة وحقه الحصري في إدارة شؤونه والتفاوض بشأن قضاياه الوطنية، مؤكداً أن «أي مساعدة خارجية مرحَّب بها ما دامت تصب في خدمة إنهاء الحرب وتثبيت الاستقرار، من دون أن تتحول إلى تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية».

كانت أجواء من الارتياح الحذر قد عمّت بيروت عقب ما رشح عن المفاوضات التي جرت في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران، وما تخللها من بحث في سبل تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان والتوصل إلى اتفاق لتشكيل آلية أو خلية مشتركة بين البلدان المذكورة، لمراقبة الالتزام بالتهدئة ومعالجة الخروقات.

جاء ذلك بعدما تلقى الرئيس عون «اتصال فيديو» ضم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، تناول البحث خلاله مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد، ومنها إمكان تشكيل خلية لهذه الغاية.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «تم إنشاء آلية لضبط وقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل و(حزب الله) ونريد من الأخير أن يوقف هجماته»، مضيفاً: «نضع آلية لنزع سلاح (حزب الله) ونعمل على حماية أمن إسرائيل وسيادة لبنان».

وشدد فانس على أن «المطلوب من إيران كبح جماح (حزب الله)»، مشيراً إلى إحراز «تقدم جدي وكبير» في المفاوضات مع طهران، مؤكداً أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الخلية الوقائية لإدارة النزاعات في لبنان» ستكون «أول اختبار حقيقي».

خلية مشتركة لمراقبة وقف النار

كشفت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن وجود ارتياح حذر لدى الرئاسة اللبنانية حيال ما تم التوصل إليه حتى الآن، معتبرة أن «العبرة تبقى بالتنفيذ خصوصاً أن تجاربنا السابقة لا تشجع».

وأكدت المصادر أن الرئيس عون رحب خلال الاتصال الثلاثي بفكرة تشكيل خلية لضمان وقف شامل لإطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي في المرحلة اللاحقة، مشددةً على أن هذا الطرح لا يتعارض مع مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية الجارية في واشنطن بل يتكامل معه.

وبينما وضع الرئيس عون كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام في أجواء الاتصال، أوضحت المصادر «أن الخلية المقترحة ستضم ممثلين عن إيران والولايات المتحدة وقطر ولبنان، وتتولى الإشراف على وقف النار ومراقبة الخروقات».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال الاجتماعات الرباعية في منتجع بورغنستوك السويسري (أ.ف.ب)

مراحل عمل الآلية

حسب المصادر، فإن المرحلة الأولى ستتركز على تثبيت وقف إطلاق النار وتأمين ضبط المشهدين العسكري والأمني، فيما ستتناول المرحلة الثانية استكمال الانسحاب الإسرائيلي. أما تفاصيل عمل الخلية وصلاحياتها فستكون موضع بحث في اجتماعات واشنطن خلال اليومين المقبلين، سواء لجهة اعتماد آلية عمل على مستوى الأقضية كما سبق أن طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري، أو عبر مناطق محددة يتم اختبارها ميدانياً أو أي طروحات أخرى.

وأشارت المصادر إلى أن ملف سلاح «حزب الله» يبقى من الملفات الأساسية بالنسبة إلى الجانب الأميركي، فيما ستتم مناقشة الآليات التنفيذية المرتبطة به في مرحلة لاحقة.

وفي رد على الانتقادات التي ترفض إعادة ربط الملف اللبناني بإيران، تقول المصادر: «الفصل الكامل بين الملفين اللبناني والإيراني بات أكثر تعقيداً بعد سنوات من ارتباط قرار الحزب بطهران»، لكنها شددت في المقابل على أن الدولة اللبنانية مستمرة في مسارها التفاوضي لإعادة الاستقرار، مؤكدةً أن أي تفاهمات خارجية يجب أن تكون عاملاً مساعداً للحل وليست بديلاً عن دور الدولة اللبنانية».

عون: لا للتدخل في شؤوننا الداخلية

وشدد الرئيس عون على أن «لبنان بلد ذو سيادة ولا أحد يفاوض عنه»، مضيفاً: «نتفاوض نحن عن أنفسنا ولا نقبل أن يقوم أي فريق آخر بذلك عنا». وجاء كلامه خلال استقباله وفداً من رابطة الروم الكاثوليك، لافتاً إلى أن «الفرق كبير بين أن يسعى أحد لمساعدتنا أو أن يتدخل في شؤوننا الداخلية».

وجدد عون تأكيد أن الدولة هي التي تحمي جميع اللبنانيين، وأن العمل مستمر لاستعادة دورها ومؤسساتها، معتبراً أن المدخل الأساسي لمكافحة الفساد يتمثل في وجود قضاء فاعل واعتماد الحكومة الإلكترونية. كما شدد على أن لبنان لا خوف عليه بوجود أبنائه المبدعين الذين يشكلون ثروته الحقيقية، مؤكداً أن الجهود لا تقتصر على استعادة ثقة المواطن بدولته فحسب، بل تشمل أيضاً استعادة ثقة المجتمع الدولي بها.

سيدة تتفقد أنقاض منازل مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ب)

وأضاف: «بدأنا العمل على استعادة مفهوم الدولة، إلا أن أربعين عاماً من الفساد وسوء الإدارة وعدم التطور لا يمكن معالجة آثارها بين ليلة وضحاها».

كما أكد خلال لقائه وفداً من بلدة عين إبل، أن صمود أبناء البلدات الحدودية من شبعا حتى الساحل موضع اعتزاز وفخر، قائلاً: «نحن إلى جانبكم ولن نسمح بتخوينكم».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الأربعاء، إن حزبه لا يعنيه من يحكم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ دمّرها القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت وبدا عَلم لـ«حزب الله» 6 مايو الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

القضاء اللبناني يحدّد 7 متورطين في متفجرات «حزب الله»

اقترب القضاء اللبناني من ختم التحقيق الأولي في ملف متفجرات ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله»؛ تمهيداً للادعاء على المشتبه بتورطهم في القضية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت بالمدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)

لبنانيون يطبِّقون وضعية الاستعداد لمواجهة أي حرب مقبلة

يعيد خبر أمني أو تهديد محتمل اللبنانيين، خلال دقائق، إلى نقطة الصفر؛ ترتفع وتيرة الاتصالات، وتُفتح مجموعات العائلة على تطبيقات المراسلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)

ماذا طبّق لبنان من قرار حظر الجناح العسكري لـ«حزب الله»؟

يعيد توقيف شحنة المتفجرات في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان أخيراً، النقاش حول قرار الحكومة اللبنانية الشهير بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي صورة ملتقطة من بلدة زوطر الغربية تُظهر جنوداً إسرائيليين ودبابة خلال عملية لهم في البلدة... جنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

نفّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف وأحرقت منازل في جنوب لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدات عدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الشرع يفتح أبواباً للشراكة مع بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
TT

الشرع يفتح أبواباً للشراكة مع بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)

فتح الرئيس السوري أحمد الشرع أبواباً للشراكة مع بغداد، واستقبل في دمشق أمس، رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي.

وتعدّ زيارة الزيدي الأولى من نوعها لرئيس وزراء عراقي منذ سقوط نظام الأسد. وقالت مصادر مطلعة في دمشق إنها تشكّل «منعطفاً جوهرياً» في علاقات البلدين، في وقت تشير فيه المعطيات إلى توجه دمشق وبغداد نحو شراكة استراتيجية تخدم المصالح الاقتصادية والأمنية.

وسعى الزيدي إلى إظهار التقارب المذهبي عبر زيارته الجامع الأموي ومرقد السيدة زينب، وتبرعه من «حسابه الشخصي» بـ10 ملايين دولار لاحتياجات المعلمين الدينيين بالمناصفة.


سادس هجوم حوثي على مطار عدن

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

سادس هجوم حوثي على مطار عدن

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين، أمس، في سادس اعتداء عليه خلال أيام، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين وأضرار مادية.

وأوضحت القوات المسلحة اليمنية، في بيان، أن هذا الاعتداء يؤكد استمرار نهج الميليشيات العدائي وانتهاكاتها السافرة.

ودخلت عملية «فجر اليمن»، أمس، يومها الرابع والعشرين، مع تصاعد القتال في الجبهات الجنوبية لمدينة تعز، واستمرار المعارك في جبهاتها الغربية، وتوسع العمليات العسكرية إلى محور باب المندب.

واتسعت التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في اليمن، مع تكثيف الجماعة استهداف التجمعات السكنية بريف محافظة لحج ومحيط تعز. وأفاد «تحالف دعم الشرعية» في اليمن بأن الدفاع الجوي السعودي اعترض ودمّر صاروخاً باليستياً أطلقه الحوثيون باتجاه محافظة الطائف.


لبنان: 7 «متورطين» بمتفجرات «حزب الله»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: 7 «متورطين» بمتفجرات «حزب الله»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

حدد القضاء اللبناني 7 «متورطين» في ملف متفجرات ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله»؛ ويتوقع أن يتم الادعاء في وقت قريب؛ إذ ينتظر أن يتسلّم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم التحقيقات الأولية للادعاء على المتورطين.

وبينما تحدثت معلومات عن توقيف شخص جديد، إضافة إلى المتهمين الموقوفين «ع. ك» و«ه. أ»، أوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التوقيفات «لا تزال تقتصر على شخصين». لكنّه أكد أن التحقيق «كشف هويات 5 آخرين يُشتبه بصلتهم بالقضية، من بينهم: المدعو (ساجد) وهو شخصية أمنية تنتمي إلى (حزب الله)، ويُشتبه بأنه سلّم المتفجرات في بعلبك، والآخر باسم (ذو الفقار) وله حيثية أمنية أيضاً وكان يُفترض أن يتسلّم المتفجرات في الضاحية الجنوبية لبيروت».