بري لـ«الشرق الأوسط»: التواصل دائم بعون وسلام ونتمسك بالأولويات رغم خلافنا في الأفكار

رئيس البرلمان اللبناني دافع عن اعتماده القضاء بدلاً من المناطق التجريبية لانسحاب إسرائيل كسباً للوقت

رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)
رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: التواصل دائم بعون وسلام ونتمسك بالأولويات رغم خلافنا في الأفكار

رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)
رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)

أكد رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، أنه على تواصل دائم مع رئيسَي: الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، رغم أن «لديهما أفكاراً غير أفكاري».

وأضاف بري، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»: «لا أظن أن هناك مشكلة بيننا، ما دام يجمعنا انسحاب إسرائيل أولاً من الجنوب، ونشر الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى مدنهم وقراهم، وإطلاق الأسرى، ووضع خطة لإعمار ما دُمِّر منها بدعم عربي ودولي، لتمكينهم من البقاء في أرضهم التي يتمسكون بها. ونحن نقدِّر استضافة اللبنانيين بكل شرائحهم وأحزابهم لإخوتهم النازحين الذين اضطروا لترك منازلهم، بعد التدمير الإسرائيلي الممنهج لقراهم».

كلام بري لـ«الشرق الأوسط» جاء عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية على المستويين السياسي والعسكري، برعاية وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، مبدياً ارتياحه لـ«الجهود التي أدت لوقف النار على أمل أن يصمد، وهذا يتوقف على استعداد إسرائيل للتقيد به، في مقابل التزام (حزب الله)؛ لأنه من غير الجائز التفاوض تحت الضغط بالنار».

مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وكشف بري أن إسرائيل طلبت وقف النار، وهذا ما أبلغته للجنة الـ«ميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية.

ضغط أميركي

وقال إن «موافقتها على وقفه جاء بناء على الضغط الأميركي الذي مورس عليها، بعد أن أغرقت الجنوب بيومين دمويين ذهب ضحيتهما عشرات من المدنيين، وبينهم عناصر من المسعفين في كشافة (الرسالة الإسلامية) والدفاع المدني، إضافة إلى الشيوخ والنساء والأطفال».

وأكد أن «(حزب الله) باقٍ على التزامه بوقف النار، وأن إسرائيل هي من تخرقه، ونحن نأمل صموده بضغط أميركي، ونرحب بأي جهد من أي جهة أتى للضغط على إسرائيل لوقف حربها العدوانية على لبنان».

جدول زمني

وتوقف بري أمام معارضته للمناطق التجريبية، شارحاً موقفه بقوله إن الاتفاق على حدودها الجغرافية يمكن أن يستغرق سنتين، إن لم يكن أكثر، بخلاف اعتماد التقسيم الإداري للجنوب على أساس الأقضية، شرط أن يبدأ الانسحاب التدريجي منها بالتزامن مع نشر الجيش اللبناني.

ولفت بري إلى أن «لا مصلحة لنا في هدر الوقت الذي يسمح لإسرائيل بمواصلة عدوانها، وأن الحل يكمن باعتماد جدول زمني لانسحابها من كل قضاء في الجنوب، في مقابل نشر الجيش؛ لأنه يبقى الطريق الأقصر لتحريره من الاحتلال، بدلاً من أن نغرق في تحديد الحدود الجغرافية لكل منطقة تجريبية، ما يبقي الجنوب تحت ضغط إسرائيل بالنار، بذريعة عدم التوافق على تقسيمه لمناطق تجريبية».

وأكد بري أن «انسحاب إسرائيل من أي قضاء، وعلى سبيل المثال صور، يجب أن يتلازم مع نشر الجيش، إفساحاً في المجال أمام عودة النازحين إلى قراهم، شرط أن تقتصر العودة على أهل القضاء، وهكذا دواليك».

وقال إن «انسحاب إسرائيل منه سيتزامن مع خلوِّه من السلاح، وهذا ما تعهدتُ به بالإنابة عن (حزب الله)، بإخلاء جنوب الليطاني، بشرط أن تلتزم إسرائيل بذلك».

التقسيم الإداري

وشدد على «ضرورة اعتماد التقسيم الإداري للجنوب، آخذين في الاعتبار تلك المناطق التي لا تزال تقع تحت الاحتلال. وعندها يُترك لقيادة الجيش وضع جدول زمني لنشر الوحدات العسكرية فيها على مراحل، في مقابل التزام إسرائيل بجدول مماثل لانسحابها منها، على نحو يتيح للنازحين من هذا القضاء أو ذاك العودة إلى قراهم»، في إشارة غير مباشرة لحصر العودة بأهله.

مفاوضات واشنطن

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري، أن جولة المفاوضات الخامسة التي تُعقد على المستويين السياسي والعسكري، ستشهد فور افتتاحها إصراراً من رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، على ضرورة تثبيت وقف النار، في ظل السخونة المسيطرة على العلاقات الأميركية- الإسرائيلية، في ضوء هجوم ترمب غير المسبوق على نتنياهو.

جرافة تزيل الأنقاض من منازل ومتاجر دمَّرها الجيش الإسرائيلي في مدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وقال المصدر الوزاري إن تثبيته يعبِّد الطريق أمام البحث في جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الجنوب، في مقابل تعهد لبنان بتحويل جنوب نهر الليطاني لمنطقة آمنة خالية من السلاح، وهذا ما أخذه الرئيس بري على عاتقه بالإنابة عن «حزب الله»، شرط أن يتم التفاهم على جدول مماثل لسحب سلاح الحزب أو احتوائه بدءاً من شمال النهر، باعتبار أنه شأن داخلي، متمنياً على الجانب الأميركي أن يتفهَّم وجهة نظر لبنان بتوفير الضمانات لمنع الحزب من استخدامه والضغط على إسرائيل للتجاوب، على أن يبقى على التزامه بسحبه تدريجياً حتى الحدود الدولية للبنان مع سوريا.

اتصال روبيو- عون

وكشف عن أن اتصال وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو برئيس الجمهورية بقي تحت سقف تثبيت وقف إطلاق النار، كأساس للبحث في جدول زمني لانسحاب إسرائيل، في مقابل نشر الجيش في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل. وقال إن روبيو طرح سحب سلاح «حزب الله»، وهذا ما تعهدت به الحكومة بتطبيق حصريته بيد الدولة.

وأكد أن معارضة بري لتقسيم الجنوب إلى مناطق تجريبية كان قد طرحها على الموفد الرئاسي العميد أندريه رحال، وناقشها مستشاره السياسي علي حمدان مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، قبل أن يغادر إلى واشنطن للِّحاق بوفد الخارجية الأميركية، مُبدياً له الأسباب التي تقف وراء معارضته، والاستعاضة عنها بتقسيم الجنوب إلى أقضية تأخذ بعين الاعتبار تلك المشتعلة منها؛ خصوصاً أنها ستطرح كبند في سياق البحث في الانسحاب الإسرائيلي الذي يلي تثبيت وقف النار.

ورداً على سؤال، قال المصدر إن مذكرة التفاهم الموقَّعة بين واشنطن وطهران برعاية باكستانية هي موضع ترحيب من قبل عون وحكومة الرئيس نواف سلام. وأكد أن البحث في جدول الانسحاب الإسرائيلي يتلازم مع تعهد لبنان ببرنامج لجمع سلاح «حزب الله»؛ لكن على مراحل، بشرط أن يلتزم بعدم استخدامه، على أن يبدأ في مرحلته الأولى من جنوب نهر الليطاني.

تثبيت وقف النار

واعتبر أن واشنطن ستصر على تثبيت وقف النار استجابة لطلب لبنان، تأكيداً منها على ضرورة فصل المسار اللبناني عن الإيراني، وهي بذلك تود أن تبيع موقفها للحكومة لتثبيت عدم الربط بينهما، رغم أن إيران سعت بتجيير رفضها لبدء المفاوضات ما لم تلتزم إسرائيل بوقف النار، لتمرير رسالة بأنها لا تزال حاضرة في الملف اللبناني.

ولفت إلى أن البحث بين واشنطن وإيران في الملف الخاص بأذرعها في المنطقة، وأولها «حزب الله»، يعني حكماً أن سلاحه سيُدرج كبند على جدول أعمال المفاوضات في سويسرا، ما يضعه أمام خيار يقضي بانخراطه في مشروع الدولة على قاعدة استعداده للَبننة مواقفه.

وقال إن ما يهم إيران الحفاظ على حضورها في لبنان، ولو من البوابة السياسية، بعد أن أخذ دور «حزب الله» العسكري يتراجع تدريجياً، في ظل اختلال موازين القوى لصالح إسرائيل، ولم يعد أمامه سوى التأكيد على تدعيم وجوده في المعادلة السياسية التي لا يتنكر أحد لدوره فيها.

أثمان غالية

وطهران -حسب المصدر- لم يبقَ لها من حضور سياسي إلا من خلال الحزب، بعد أن أغفلت مذكرة تفاهمها مع واشنطن أي حديث عن فلسطين، رغم أن الحزب رتب على لبنان أثماناً غالية على المستويين البشري والمادي، بتفرده بإسناده لغزة ولاحقاً لإيران التي اضطرت لربط بدء مفاوضاتها بوقف الأعمال العسكرية في لبنان، رغبة منها في اتخاذ موقف للتعويض عن تورط الحزب بإسناده لها في مواجهة غير محسوبة لرد فعل إسرائيل، بغية تمرير رسالة لحاضنته الشعبية بأنها ليست متروكة، لعلها تتمكن من تبديد ما لديها من تساؤلات حول عدم إسنادها كما يجب للحزب، بعد الضربات التي تلقاها باغتيال أمينيه العامَّين السابقَين، حسن نصر الله، وهاشم صفي الدين، وأبرز قياداته العسكرية، واضطرارها لاحقاً للتدخل لخفض ما لديها من مآخذ على القيادة الإيرانية.

وبالتالي فهي اختارت الوقت المناسب للتصالح معها بالتوازي مع الحفاظ على دورها في لبنان، ولو كان سيخضع لتقنين -بالمفهوم السياسي للكلمة- بتراجع نفوذ «حزب الله» العسكري بحصرية سلاحه بيد الدولة.

جرافة تزيل الأنقاض من السوق الرئيسية التي دمرها الجيش الإسرائيلي في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وعليه، يبقى السؤال: هل تشكل الجولة الخامسة من المفاوضات محطة أولى للبحث بجدية في تلازم الخطوات، بين انسحاب إسرائيل ونشر الجيش، على قاعدة تمسك لبنان بحصرية السلاح بيد الدولة، في ضوء التزام الحكومة في بيانها الوزاري بسحبه، بخلاف إصرار أمينه العام نعيم قاسم على الإبقاء عليه، لإدراجه -كما يطلب- كبند يتصدر البحث في استراتيجية الأمن الوطني للبنان، كما ورد في خطاب القسم؟

مع أن خصوم الحزب يصنفون تهديده على خانة شد عصب بيئته، باتباعه المزايدات الشعبوية في خطابه، فإنه يعلم بأن سلاحه لم يعد له من دور، بعد أن أخذ يتراجع رغم تباهيه بتحقيق الانتصارات، بينما تحوَّل الجزء الأكبر من الجنوب إلى منطقة مدمرة منزوعة من السلاح والبشر، لا تصلح للعيش، وينتظر نازحوها الوعود التي يطلقها على الدوام بإعادة إعمار منازلهم، وهو يدرك أن الممر الإلزامي لإعمارها يكمن في استجابته لإجماع دولي وعربي، أخذ يتوسع محلياً، لنزع سلاحه في مقابل الانخراط في مشروع إعمارها.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)

نحو مليون نازح لا يزالون خارج منازلهم في لبنان

فرضت الحرب الإسرائيلي على لبنان واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي في تاريخه، بعدما أجبرت أكثر من مليون شخص على مغادرة منازلهم خلال ذروة العمليات العسكرية.

صبحي أمهز (بيروت)
العالم العربي دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

مصرف لبنان يندد باستهداف إسرائيلي «متعمد» لفرع له في النبطية

أعلن مصرف لبنان تعرُّض مبنى فرع له في النبطية لاستهداف مباشر من قبل القوات الإسرائيلية، السبت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)

وقف نار جديد في لبنان… وإسرائيل تتوعد بالردّ على الخروقات

قوّضت الخروقات العنيفة لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، استقرار المنطقة التي غادرها سكانها على وقع تبادل للنيران تبناه كل من الجيش الإسرائيلي و«حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية للجيش اللبناني تنتشر في بلدة بئر السلاسل في جنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

لبنان وإسرائيل يناقشان «المناطق التجريبية» في قائمة المفاوضات المقبلة

تستعد واشنطن لاستضافة الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، في وقت تتصدر فيه قضية «المناطق التجريبية» جدول الأعمال.

يوسف دياب (بيروت)

احتجاجات في القامشلي ضد أسعار المحروقات في صيف أمني ومعيشي لاهب

من احتجاجات القامشلي (صفحة القامشلي)
من احتجاجات القامشلي (صفحة القامشلي)
TT

احتجاجات في القامشلي ضد أسعار المحروقات في صيف أمني ومعيشي لاهب

من احتجاجات القامشلي (صفحة القامشلي)
من احتجاجات القامشلي (صفحة القامشلي)

شهدت مدينة القامشلي (شمال شرقي سوريا) احتجاجات تخللها إحراق إطارات وقطع للطرق احتجاجاً على ارتفاع وتفاوت أسعار المحروقات، وتوقف توريد المازوت الخدمي، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار كهرباء المولدات والنقل.

وطالب المحتجّون بمراجعة الأسعار في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تشهدها المنطقة، وذلك فيما تتعرض مناطق شرق سوريا إلى موجة حر شديد مع تفاقم أزمة توفر مياه الشرب، وذلك وسط وضع أمني معقد أيضاً مع ازدياد استهداف عناصر الجيش وقوى الأمني السورية.

ومنذ بدء مسار الدمج في قطاع النفط ظهرت مشكلة تفاوت الأسعار، بين المناطق التي تم فيها الدمج وبدأت الحكومة بإدارتها والمناطق التي لم يستكمل فيها الدمج، وبعد اجتماع عقدته منتصف الشهر الجاري إدارة المحروقات في الحسكة مع بدء الدمج، جرى بحث تحديد أسعار المازوت ورفع السعر في السوق الحرة مع المحافظة على سعر المازوت الخدمي، إلا أن عدم توفر الأخير أدى إلى أزمة في قطاعي النقل وتوفير الكهرباء. وقالت مصادر محلية إن أصحاب مولدات الكهرباء قلصوا ساعات التشغيل مع رفع أسعار الاشتراك.

من احتجاجات القامشلي الأحد (صفحة القامشلي)

وكانت إدارة شركة «سادكوب» في القامشلي، أوضحت أن وصول المازوت يتم بكميات محدودة منذ عدة أيام بسبب أعمال الاندماج والتكامل والربط الإلكتروني، متوقعة انتهاء المشكلة خلال يومين إلى ثلاثة أيام. إلا أن الأزمة لا تزال مستمرة حتى الآن دون أي تطورات ملموسة أو إعلان رسمي بشأن استئناف التوزيع بشكل طبيعي، وفق ما قالته وكالة الأنباء الكردية «هاوار».

وخرجت في القامشلي الأحد، احتجاجات تطالب بإيجاد حلول عاجلة تضمن استقرار الأسعار وتأمين المادة للمواطنين وأصحاب المولدات ووسائل النقل.

يشار إلى أن احتجاجات مماثلة كانت قد خرجت في ريف الحسكة الجنوبي مطلع الشهر الجاري اعتراضاً على تفاوت الأسعار بين المناطق التي بدأت الحكومة بإداراتها والمناطق التي لا تزال تديرها مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية، إذ بلغ سعر لتر المازوت في مناطقهم ضعف سعره في مناطق الإدارة الذاتية.

وتتفاقم معاناة أهالي مناطق شرق وشمال سوريا عموماً خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة وسط استمرار أزمة توفر مياه الشرب. ويطالب أهالي الحسكة الحكومة بتدخل سريع لإيجاد حل لأزمتي المياه والوقود اللتين أدتا إلى ارتفاع كبير في أسعار مياه الصهاريج.

«أكرم صالح الحمد» الملقب بـ«عبدو تصنيع» في تنظيم «داعش» بدير الزور (الداخلية السورية)

التوترات المعيشية تأتي في ظل وضع أمني معقد مع ازدياد هجمات تنظيم «داعش» ومجموعات أخرى تستهدف عناصر الجيش العربي السوري وقوى الأمن.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على مسؤول التصنيع في تنظيم «داعش» في المنطقة الشرقية، وأفادت في بيان، الأحد، بأنه تم القبض على «أكرم صالح الحمد»، الملقب بـ«عبدو تصنيع»، وكان يتولى مسؤولية التصنيع ضمن قطاع التصنيع التابع لتنظيم «داعش» في المنطقة الشرقية.

متفجرات ضبطت أثناء القبض على مسؤول التصنيع في تنظيم «داعش» في المنطقة الشرقية (الداخلية السورية)

وبحسب المعلومات الأولية المستقاة من التحقيقات مع موقوفين سابقين من عناصر الخلية ذاتها، فإن المذكور «يُعد من أبرز المتورطين في إعداد وتصنيع العبوات الناسفة والألغام التي استخدمها التنظيم في تنفيذ عملياته الإرهابية في المنطقة»، وفق البيان الذي أشار إلى وجود معطيات تدل على تورطه في تفجير دراجة نارية مفخخة في مدينة البوكمال، إضافة إلى ضلوعه في تفجير عبوة ناسفة استهدفت آلية عسكرية من نوع «شاص» تابعة للجيش العربي السوري، فضلاً عن قيامه بزرع عبوة ناسفة كانت معدّة لاستهداف أحد عناصر الأمن الداخلي.

مواد تصنيع متفجرات في تنظيم «داعش» بالمنطقة الشرقية (الداخلية السورية)

وأُحيل الموقوف إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه. وذلك فيما كشف مصدر في وزارة الداخلية بأنه «تم القبض خلال اليومين ‏الماضيين على ثلاثة أشخاص من النظام البائد، متورطين ‏بارتكاب جرائم بحق أبناء محافظة دير الزور» وفق وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

وكانت وزارة الداخلية أعلنت يوم الأربعاء الماضي، إلقاء ‏القبض على 10 من فلول النظام السابق في عمليات أمنية ‏متفرقة.‏ في إطار ‏ملاحقة ومحاسبة مسؤولي ‏النظام السابق من المتورطين بارتكاب ‏جرائم وانتهاكات.


جنوب لبنان يعيش أولى ساعات «الهدوء الحذر»

رجل يتفقد الأضرار بموقع مبنى مصرف لبنان المركزي الذي استُهدف في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
رجل يتفقد الأضرار بموقع مبنى مصرف لبنان المركزي الذي استُهدف في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

جنوب لبنان يعيش أولى ساعات «الهدوء الحذر»

رجل يتفقد الأضرار بموقع مبنى مصرف لبنان المركزي الذي استُهدف في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
رجل يتفقد الأضرار بموقع مبنى مصرف لبنان المركزي الذي استُهدف في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

ساد هدوء حذر جنوب لبنان بعد ساعات على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فيما بقيت حالة الترقب مسيطرة على السكان والنازحين الذين يراقبون ما إذا كانت الهدنة ستصمد هذه المرة بعد تجارب سابقة انتهت بانهيار سريع وعودة المواجهات.

وأتى ذلك، بالتزامن مع إعلان مسؤولين إسرائيليين تلقي الجيش أوامر من المستوى السياسي بتقييد عملياته العسكرية في جنوب لبنان، مع الاستمرار في العمل «بشكل دفاعي»، فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، إن جنود إسرائيل لهم حرية التصرف من دون قيود للتخلص ​من أي تهديدات تواجههم في لبنان، وإن القوات ستبقى متمركزة في المواقع التي تم تحديدها ضمن «المنطقة الأمنية».

كما وصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وقف ​إطلاق ‌النار ⁠في ​لبنان ⁠بـ«الهش»، قائلاً: ⁠«يجب ‌على ‌القوات ​الحفاظ ‌على ‌درجة ‌عالية ⁠من ⁠الجاهزية ​لاستئناف ​النشاط ​القتالي».

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)

وفي مدينة صور، عادت الحركة تدريجياً إلى الواجهة البحرية والأسواق والشوارع الرئيسية، حيث نزل مواطنون إلى البحر فيما فتحت بعض المحال التجارية أبوابها، في وقت لم تغب فيه المسيّرات الإسرائيلية عن الأجواء اللبنانية، ولا سيما في بيروت والجنوب.

وسجلت عودة عشرات العائلات إلى قضائي صور وبنت جبيل منذ ساعات الصباح الأولى، خصوصاً البلدات الواقعة بعيداً نسبياً عن نقاط التماس المباشرة. إلا أن هذه العودة بقيت محدودة ،إذ فضّل كثيرون الانتظار للتأكد من صمود وقف إطلاق النار وعدم انهياره خلال الساعات أو الأيام الأولى.

عدد من السيارات في طريق العودة إلى الجنوب بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (رويترز)

ويستند هذا الحذر إلى تجارب سابقة شهدها الجنوب، حيث أُعلنت أكثر من مرة تفاهمات أو هدن مؤقتة سرعان ما انهارت مع تجدد القصف والاشتباكات. لذلك فضّل عدد كبير من النازحين البقاء في أماكن نزوحهم أو التريث قبل اتخاذ قرار العودة النهائية، خصوصاً مع استمرار الحديث عن خروقات ميدانية وبقاء القوات الإسرائيلية في عدد من المواقع داخل الجنوب.

أما في النبطية والقرى الحدودية التي شهدت أعنف العمليات العسكرية خلال الأيام الأخيرة من الحرب، فبدت مشاهد العودة شبه غائبة، سواء بسبب المخاوف الأمنية أو نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية والطرقات والخدمات الأساسية. كما أسهمت دعوات البلديات والجيش اللبناني إلى التريث في الحد من حركة العودة 72 ساعة، بانتظار استقرار الوضع الأمني واستكمال عمليات الكشف على الطرقات وإزالة الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الغارات.

خروقات ومخاطر أمنية

ورغم الهدوء النسبي، لم تغب الخروقات الإسرائيلية عن المشهد الميداني. فقد ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلتين صوتيتين، استهدفت الأولى دوار كفرتبنيت والثانية محيط مدينة فرح للملاهي في النبطية الفوقا، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

مبانٍ متضررة بموقع مبنى البنك المركزي اللبناني الذي استُهدف في غارة إسرائيلية بمدينة النبطية جنوب لبنان 20 يونيو (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، واصلت وحدات الجيش اللبناني عمليات إزالة مخلفات الحرب. وأعلنت قيادة الجيش تفكيك قنابل طيران غير منفجرة من مخلفات الغارات الإسرائيلية في بلدات تبنين وخربة سلم ومجدل سلم ودبين وبلاط، ونقلها إلى أماكن آمنة تمهيداً لمعالجتها. كما عملت الوحدات العسكرية على فتح عدد من الطرق الرئيسية والفرعية، مجددة دعوتها الأهالي إلى الالتزام بتوجيهات الجيش والتريث في العودة إلى القرى الحدودية حفاظاً على سلامتهم.

وأفادت مصادر أمنية بأن القوات الإسرائيلية لا تزال متمركزة في عدد من المواقع والبلدات الواقعة ضمن قضاء النبطية، الأمر الذي يثير مخاوف السكان ويؤخر العودة الواسعة إلى المناطق الحدودية، التي شهدت خلال الأيام الأخيرة تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً كبيراً.

وفي موازاة ذلك، أعلن «حزب الله» التزامه بوقف إطلاق النار رغم الخروقات الإسرائيلية، مشيراً إلى محاولة إسرائيلية جديدة للتسلل باتجاه مرتفعات علي الطاهر، الذي يقول الجيش الإسرائيلي إنها تضم منظومات هجومية استراتيجية لـ«حزب الله» بما فيها أنفاق ومستودعات أسلحة ضخمة، ويؤكد الحزب أن «علي الطاهر» لا يزال خارج سيطرة القوات الإسرائيلية رغم المحاولات المتكررة للتقدم نحوه خلال الحرب.

زيارة قائد الجيش

وتفقَّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الوحدات العملانية المنتشرة في مناطق: النبطية، النبطية الفوقا، كفررمان، شوكين، الزرارية، محيط بلدة كفرتبنيت، حيث اطّلع على الوضع العملاني ومهمات الوحدات، والتحديات التي تواجهها، في ظل استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية.

وشدد هيكل على «أهمية الإجراءات المتخَذة من أجل سلامة المواطنين في المناطق التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية»، مؤكداً «أهمية دور الجيش في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في الجنوب، مشيرًا إلى أنّ المؤسسة العسكرية ستبقى محل ثقة اللبنانيين».

قيود إسرائيلية جديدة

وفي إسرائيل، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بحدوث «تغيير كبير» في سياسة العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية، مشيرة إلى أن تعليمات جديدة صدرت إلى قيادة المنطقة الشمالية تقضي بفرض قيود واسعة على استخدام القوة وتشديد شروط الموافقة على تنفيذ الضربات العسكرية.

رجل يرفع صورة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله رافعاً علامة النصر وهو يقف على أنقاض منزله في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وحسب الإذاعة، فإن عمليات كانت تُتخذ سابقاً على مستوى القادة الميدانيين أصبحت تحتاج إلى موافقة رئيس الأركان أو حتى المستوى السياسي، في إطار تقليص هامش حرية العمل العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان مقارنة بالأشهر الماضية.

في المقابل، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش سيواصل إزالة ما وصفه بالتهديدات داخل الأراضي اللبنانية، معلناً أن إسرائيل لن تنسحب من «المنطقة الأمنية» التي أقامتها خلال الحرب. وقال إن القوات الإسرائيلية لا تواجه أي قيود تمنعها من التحرك ضد ما تعتبره تهديدات لأمنها.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: لقاء سري لـ«حماس» مع نواب ودبلوماسيين فرنسيين

العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: لقاء سري لـ«حماس» مع نواب ودبلوماسيين فرنسيين

العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

قالت 3 مصادر فلسطينية، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن لقاءً «سرياً» جمع قيادات بارزة من المكتب السياسي لحركة «حماس» مع وفد فرنسي ضم دبلوماسيين حاليين وآخرين سابقين، ونواباً برلمانيين من أحزاب الائتلاف الحاكم وآخرين من خارجه.

وتحدث مصدران، أحدهما من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني المرتبطة ببرامج عمل مع فرنسا ودول أوروبية أخرى، وآخر من فصيل فلسطيني قريب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أن اللقاء عُقد منذ «فترة قريبة»، في إحدى «دول المنطقة»، ولكنهما رفضا تحديدها بدقة.

وأجمع المصدران على وصف اللقاء بأنه كان «سرياً للغاية»، وأشارا إلى أن «بعض الجهات من دول مختلفة، وكذلك فصائل فلسطينية، وحتى الدول الوسيطة (في اتفاق غزة: مصر وقطر وتركيا)، علمت باللقاء قبيل أو بعد عقده بقليل».

وأفاد أحد المصدرين بأن قيادة «حماس» أطلعت عدداً من الأطراف على «عقد اللقاء من دون تفاصيل».

وأكد مصدران قياديان من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات مقتضبة، عقد اللقاء، ولكنهما امتنعا عن توضيح أي تفاصيل إضافية.

لماذا يُعد اللقاء مهماً؟

يكتسب اللقاء أهمية بوصفه الأول من نوعه الذي يجمع مسؤولين أوروبيين و«حماس» منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، غير أن ممثلين للحركة التقوا مسؤولين ومبعوثين رئاسيين أميركيين، في سياق مفاوضات وقف إطلاق النار التي أفضت لإطلاق المحتجزين لدى الحركة، وهي خطوة أشاد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حينها، رغم أن الولايات المتحدث تصنف الحركة كـ«منظمة إرهابية» منذ عام 1997.

ولا تصنف فرنسا «حماس» كـ«منظمة إرهابية»، ولكنها تلاحق من يمولون نشاطها قضائياً. وفي أعقاب «7 أكتوبر» أثير جدل واسع في باريس بشأن الدعوات لتصنيف الحركة «إرهابية».

لكن الاتحاد الأوروبي الذي تنخرط فرنسا في عضويته، يدرج الحركة وجناحها العسكري (كتائب القسام) منذ عام 2001 فيما تسمى «القائمة الأوروبية الموحدة للإرهاب». وفي مايو (أيار) الماضي فرض عقوبات إضافية على «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».

ومنذ عامين تقريباً، يسود توتر علني رسمي بين باريس وتل أبيب، وشخصي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان، والضربات التي وجَّهتها إسرائيل لسوريا.

نتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما في القدس يوم 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وبسبب الاعتراف الفرنسي بدولة فلسطين، اتَّهم نتنياهو، في أغسطس (آب) الماضي، ماكرون، بـ«تأجيج معاداة السامية»، ما دفع «الإليزيه» إلى الرد بحدَّة، وعَدَّه تصريحاً «دنيئاً» و«مبنياً على مغالطات».

ماذا تضمَّن اللقاء بين «حماس» والفرنسيين؟

سألت «الشرق الأوسط»، مصدرين من «حماس» داخل غزة، وآخر مقيماً في الدوحة بشأن معلوماتهم عن تفاصيل اللقاء؛ لكنهم أكدوا جميعاً عدم اطلاعهم على إقامته؛ بينما أكد مصدر رابع قيادي إقامة اللقاء دون إضافة تفاصيل.

ووفقاً للمصدر من المجتمع المدني، فإن اللقاء «بحث الوضع الفلسطيني برمَّته، بما في ذلك المتعلق بترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي، وبما يتيح الفرصة أمام إمكانية إصلاح العلاقات الوطنية، وكذلك الدفع باتجاه مسار سياسي ينهي الصراع مع إسرائيل، ويدعم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967».

وتدعم باريس مسار «حل الدولتين» بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وقادت إلى جانب السعودية جهداً دولياً كبيراً، أثمر اعترافات كبيرة وتاريخية بدولة فلسطين، ودعماً أممياً واسعاً.

ويأتي الكشف عن عقد اللقاء في وقت تخوض فيه «حماس» مفاوضات شاقة بشأن حصر سلاحها، والذي تربطه بتحديد مسار سياسي واضح يتعلق بتقرير المصير الفلسطيني، وضمان إقامة دولة مستقلة ذات سيادة.

هل هناك سوابق لهذا اللقاء؟

كانت «حماس» قد كشفت في مايو 2008، عن لقاءات شبيهة عقدتها مع جهات أوروبية عدة، بينها مسؤولون فرنسيون، وهو ما أقر به وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، حينها. وبعدما قلل من أهميته، أكد عدم إقامة علاقات مع الحركة ما دامت لم تعترف بإسرائيل، ولم توافق على نبذ العنف.

وقال سامي أبو زهري، القيادي حالياً في الحركة، والناطق باسمها، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هناك اتصالات بين «حماس» وأطراف أوروبية، مبيناً أن هدفها محاولة من أوروبا لاستكشاف مواقف حركته تجاه القضايا والتطورات السياسية، فيما يتعلق بإقامة دولة فلسطينية.

طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)

وتواكبت تلك الاتصالات حينها مع توجه تبنَّته «حماس» لاحقاً وبعد سنوات، للقبول بإقامة دولة على حدود 1967، ولكن في سياق حل مرحلي، ومن دون الاعتراف بإسرائيل، وضمان حق العودة، وأن القدس عاصمة لفلسطين.

وفي عام 2009، التقى خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، آنذاك، مع نائبين من البرلمان الفرنسي، في دمشق. وبررت الخارجية الفرنسية اللقاء بأن البرلمانيين الفرنسيين «يحددون بشكل مستقل اتصالاتهم ولقاءاتهم مع الأطراف الخارجية».

وفي عام 2017، مع انتخاب قيادة جديدة برئاسة إسماعيل هنية، غيَّرت «حماس» ميثاقها الداخلي بقبولها بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، كما أنها قررت داخلياً توسيع العلاقات مع روسيا وإيران ودول عربية وإسلامية وأوروبية، والانفتاح على علاقات كبيرة معها، ولم تكن ترفض لقاء أي جهة حتى ولو كانت الولايات المتحدة.

وخلال الشهور القليلة الماضية، جمعت لقاءات خليل الحية، رئيس المكتب السياسي للحركة بغزة، مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وشخصيات أخرى من مساعديهم مرات عدة، في سياق مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة.

وسعت «حماس» في السنوات الأخيرة، عبر مكاتب محاماة دولية وغيرها، لرفع قضايا في دول أوروبية، وخصوصاً بريطانيا، لرفع اسمها من قائمة «المنظمات الإرهابية»، وأرفقت مع دعاواها وثيقة وقَّعها موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي للحركة، ورئيس مكتب العلاقات الدولية فيه، أكد فيها أن «حماس» حركة «تحرير وطني»، وأنها «لم تستهدف المواطنين البريطانيين؛ سواء داخل بريطانيا أو خارجها، كما أنها ليست معادية للسامية، ولا تشكل تهديداً للدول الغربية».