ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

أديس أبابا ترحب وتعدّها رسالة تحذيرية لإريتريا

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحركات أميركية جديدة دعمًا لأديس أبابا ضد قيادات في جبهة تحرير تيغراي، وسط توترات متصاعدة بين الإقليم الإثيوبي والحكومة الفيدرالية.

تلك الإجراءات التي تتمثل في فرض «الخارجية» قيوداً على التأشيرات، يراها برلماني إثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، رسالةَ ضغط لخفض التوترات بين الجبهة وأديس أبابا، داعيًا إريتريا لوقف دعم تلك الجبهة حرصًا على استقرار المنطقة.

وشهدت العلاقات بين جبهة تحرير تيغراي وإثيوبيا توترات عدة في الآونة الأخيرة، أبرزها إعلان الجبهة في مايو (أيار) الماضي، استعادة السيطرة على الإدارة السياسية للإقليم، بما في ذلك إعادة تفعيل المجلس التشريعي الذي كان قائماً قبل اندلاع النزاع المسلح في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، واختيار المجلس دبرصيون قبرميكائيل، رئيساً للإدارة الإقليمية.

ورغم إبرام اتفاق سلام عام 2022 لإنهاء الحرب الأهلية في تيغراي، التي تتحدث إحصائيات رسمية عن أنها تسببت في مقتل مئات الآلاف، فإن تلك الخطوة لإعادة فرض سيطرتها على الإدارة السياسية للمنطقة دفعت إلى استثناء إقليم تيغراي في الشمال من الانتخابات العامة التي أجريت في يونيو (حزيران) الحالي، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.

ووسط تلك التوترات، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض قيود محددة على التأشيرات تستهدف متشددين من جبهة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين، مؤكدة أن سياسة تقييد التأشيرات تستهدف الأفراد المسؤولين أو المتورطين في تقويض جهود تسوية الأزمة في إقليم تيغراي.

وحذرت واشنطن من أن تصاعد التوترات بين المتشددين في جبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة الإثيوبية يهدد بإعادة إشعال الصراع في شمال إثيوبيا وتقويض السلام والأمن في المنطقة بأكملها.

واعتبر مستشار الوزير لشؤون شرق أفريقيا في الحكومة الإثيوبية، الرئيس السابق للإدارة الإقليمية المؤقتة لإقليم تيغراي، غيتاتشو ردا، أن قرار الولايات المتحدة الذي يفرض حظر تأشيرات على قادة سابقين في جبهة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين يعكس تحميلهم مسؤولية تصاعد التوترات في شمال إثيوبيا.

وأوضح في تصريحات نقلتها «إذاعة فانا الإثيوبية»، السبت، أن أهمية الخطوة الأميركية لا تكمن في حظر التأشيرات بحد ذاته، بل فيما اعتبره إقراراً من واشنطن بمسؤولية المجموعة التي يقودها دبرصيون قبرميكائيل عن التوترات المتجددة في إثيوبيا.

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، أن الخطوات التي اتخذتها واشنطن، ولا سيما فرض قيود على قيادات في جبهة تحرير تيغراي، خطوة جيدة في مسار جلب الاستقرار والأمن والسلام إلى إقليم تيغراي، لافتاً إلى أن واشنطن تدرك نية الحكومة الفيدرالية وتطلعاتها الصادقة لتحقيق الأمن، ومدى انفتاحها على تطبيق وتنفيذ اتفاقية بريتوريا للسلام.

وأكد أحمد أن «ما تقوم به جبهة تيغراي حالياً لا يتماشى مع اتفاقية بريتوريا التي نصت على نقاط جوهرية، من أبرزها إلقاء السلاح، وهو ما لم يتم تنفيذه بشكل كامل حتى الآن»، مؤكداً أن استمرار هذا الأمر سيجعل شعب تيغراي يعاني من الخوف وفقدان الأمن والاستقرار، وهو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان وتطلعات القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وأوضح البرلماني الإثيوبي أن القيود المفروضة على قيادات الجبهة ستساهم في دفعها لمراجعة مواقفها، خاصة فيما يتعلق بالتقارب مع الحكومة الفيدرالية وحل المشكلات القائمة عبر الطرق السلمية والحوار البناء على طاولة المفاوضات، مؤكداً أن هذا الضغط الدولي سيحث الجبهة على التفكير مجدداً للوصول إلى اتفاق يضمن الأمن والسلام في المنطقة، مشدداً على أن الطرق السلمية هي الأنسب والأنفع للبلاد وللسلام الإقليمي.

ذلك الموقف الأميركي يراه غيتاتشو، بحسب تصريحاته، يحمل رسالة سياسية مهمة بشأن مصدر عدم الاستقرار في الإقليم، لافتاً إلى أن هذه الخطوة قد تُفهم أيضاً كتحذير موجه إلى أطراف تتعاون مع تلك العناصر، بما في ذلك نظام الرئيس آسياس أفورقي.

وقبل نحو أسبوع، تصاعدت التحذيرات الإثيوبية من اندلاع مواجهة جديدة مع تيغراي، كان أحدثها مقال رأي نشرته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد، تحت عنوان «يجب ألا تُدفع إثيوبيا مجدداً إلى أتون الحرب»، كتبه غيتاتشو ردا،، ورضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، وكبير المفاوضين عن الحكومة الفيدرالية خلال محادثات السلام في بريتوريا عام 2022.

جانب من تأهيل المسلحين السابقين في تيغراي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وحسب المسؤولين الإثيوبيين، فإن «(اتفاق بريتوريا) في 2022 شكل بارقة أمل ومنعطفاً حاسماً لمنطقة أنهكتها الحرب والدمار، و(الآن) ينبغي أن يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض هذا الاتفاق ضغطاً دولياً حازماً لمنع العودة إلى دوامة الصراع لا سيما الجهات المرتبطة بإريتريا».

وشهدت العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة توتراً ملحوظاً، عقب توقيع الأولى اتفاق «بريتوريا للسلام» مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، في 2022 من دون مشاورة حلفائها في الحرب، التي استمرت عامين كاملين (2020 - 2022)، وازدادت حدة التوتر بعد إعلان أديس أبابا عن رغبتها في امتلاك منفذ على البحر الأحمر، واتهمتها أسمرة بالتطلع إلى «ميناء عصب» الإريتري.

وكانت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوتّرة منذ استقلال الأخيرة عام 1993، وبين عامَي 1998 و2000، اندلعت حرب دامية بين البلدين على خلفية نزاعات إقليمية، قبل أن يبرم رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، اتفاق سلام مع الرئيس الإريتري، آسياس أفورقي، عام 2018.

وفي هذا الصدد، أكد محمد نور أحمد أن الموقف الأميركي رسالة بالفعل لإريتريا، داعياً أسمرة إلى التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، والكف عن تسليح الجبهة، والجلوس على طاولة الحوار، باعتبار أن السلام يعود بالمنفعة على الجميع، بينما يمثل غياب الاستقرار مشكلة مشتركة لا تقتصر آثارها على جهة واحدة.


مقالات ذات صلة

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

للمرة الثانية خلال أسابيع، يجد الرائد جيسون واتسون، الضابط في سلاح الجو الأميركي، نفسه رهن الاحتجاز، بعد أن أثارت تصريحاته العلنية المناهضة لترمب جدلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

تجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي الذين أُصيبوا بجروح، منذ بدء الحرب مع إيران، 750 جندياً، وفقاً لأحدث البيانات المُسجَّلة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تحقق السلطات في حادث تصادم بين مروحية تابعة لشرطة ولاية بنسلفانيا وطائرة صغيرة (ا.ب)

اصطدام مروحية تابعة لشرطة بنسلفانيا الأميركية وطائرة صغيرة وتحطمهما

أفاد مسؤولون بأن مروحية تابعة لشرطة ولاية بنسلفانيا الأميركية وطائرة صغيرة اصطدمتا في الجو وتحطمتا مساء الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بنسلفانيا)
الولايات المتحدة​ شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)

أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

أفاد تنبيه أمني إلكتروني، نُشر الأربعاء، بأن أجهزة حكومية أميركية عدة حذّرت بأن متسللين إلكترونيين مجهولي الهوية يحاولون اختراق أجهزة من صنع شركة «سيمنس»...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ قاذفة قنابل تابعة للقوات الجوية الأميركية (رويترز)

«نشاط فضائي» يلغي رحلة عسكرية أميركية إلى القارة القطبية الجنوبية

عادت رحلة تابعة للقوات الجوية الأميركية، كانت متجهة إلى القارة القطبية الجنوبية إلى نيوزيلندا، بعد تحذير بشأن نشاط فضائي «يُحتمل أن يكون خطيراً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل رئيس الاستخبارات الإكوادوري و5 أميركيين بتحطم مروحية في كينيا

صورة نشرها «الصليب الأحمر» الكيني تُظهر أحد أعضاء فريق الاستجابة للطوارئ وهو يعمل بالقرب من موقع تحطم المروحية (إ.ب.أ)
صورة نشرها «الصليب الأحمر» الكيني تُظهر أحد أعضاء فريق الاستجابة للطوارئ وهو يعمل بالقرب من موقع تحطم المروحية (إ.ب.أ)
TT

مقتل رئيس الاستخبارات الإكوادوري و5 أميركيين بتحطم مروحية في كينيا

صورة نشرها «الصليب الأحمر» الكيني تُظهر أحد أعضاء فريق الاستجابة للطوارئ وهو يعمل بالقرب من موقع تحطم المروحية (إ.ب.أ)
صورة نشرها «الصليب الأحمر» الكيني تُظهر أحد أعضاء فريق الاستجابة للطوارئ وهو يعمل بالقرب من موقع تحطم المروحية (إ.ب.أ)

قُتل رئيس جهاز الاستخبارات الإكوادوري ميشال سينسي - كونتوغي، وزوجته، و5 مواطنين أميركيين، في حادث تحطم مروحية في كينيا، الأربعاء، بحسب ما أعلنت السلطات الأميركية والإكوادورية.

ولقي الأشخاص السبعة حتفهم إثر تحطم المروحية التي كانت تقلهم في رحلة ترفيهية في وسط كينيا، وفق ما قالت وكالة التحقيق في حوادث الطيران في البلاد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية إن من بين الضحايا 5 مواطنين أميركيين.

وكان رئيس الاستخبارات الإكوادوري، البالغ 44 عاماً، مقرباً من الرئيس اليميني دانيال نوبوا الذي يتولى رئاسة البلاد.

وشغل سينسي - كونتوغي، الذي عُين رئيساً للاستخبارات عام 2024، منصب وزير الداخلية لأشهر قليلة. وقبل انخراطه في العمل العام، كان رجل أعمال ثرياً يعمل في قطاع الأزياء. كما كان ممثلاً لنوبوا في الشركات العامة، ولا سيما شركة النفط الوطنية «بترو إكوادور».

ولقيت زوجته ستيفاني هوليهان حتفها أيضاً في الحادث، وكانت تبلغ 42 عاماً، وتعمل مصممة أزياء، كما كانت صديقة للسيدة الأولى في الإكوادور لافينيا فالبونيسي.

وأعلنت الجمعية الوطنية الإكوادورية، عبر منصة «إكس»، أن العلم المرفوع على مبنى البرلمان في العاصمة كيتو سيُنكّس 3 أيام.

وذكرت هيئة الطيران المدني الكينية أن المروحية، وهي من طراز «إي سي 130 بي 4» وتصنعها مجموعة «يوروكوبتر» الأوروبية التي باتت تسمى «إيرباص للمروحيات»، تحطمت في الساعة 9:13 صباحاً (6:13 بتوقيت غرينيتش) قرب جبل أولولوكوي، على مسافة نحو 250 كيلومتراً، شمال العاصمة نيروبي.

وقال مدير إدارة التحقيق في حوادث الطيران، فريدريك كابونجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن فرق الإنقاذ «عثرت على الطائرة مدمرة تماماً جراء الارتطام والحريق الذي اندلع عقب ذلك». ولفت إلى أنه تم إرسال فريق آخر إلى موقع التحطم للتحقيق في أسباب الحادث.

يُعد أولولوكوي، وهو جبل مقدس لدى شعب السامبورو، ويصل ارتفاعه إلى ألفي متر، وجهة شهيرة لهواة المشي لمسافات طويلة. كما توفر شركات متخصصة رحلات سياحية بالمروحيات فوق المنطقة.


100 قتيل على الأقل في انهيار منجم ذهب بأفريقيا الوسطى

ووقعت الحادثة  في منجم زامبوي للذهب على بعد نحو 50 كيلومتراً من مدينة بابوا في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
ووقعت الحادثة في منجم زامبوي للذهب على بعد نحو 50 كيلومتراً من مدينة بابوا في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

100 قتيل على الأقل في انهيار منجم ذهب بأفريقيا الوسطى

ووقعت الحادثة  في منجم زامبوي للذهب على بعد نحو 50 كيلومتراً من مدينة بابوا في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
ووقعت الحادثة في منجم زامبوي للذهب على بعد نحو 50 كيلومتراً من مدينة بابوا في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

قُتل مائة شخص على الأقل في انهيار أرضي بمنجم للذهب يُستغل بطرق تقليدية في غرب جمهورية أفريقيا الوسطى، بالقرب من الحدود مع الكاميرون، وفق ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (الأربعاء).

ووقعت الحادثة، أمس، نحو الساعة الثانية بعد الظهر (15:00 بتوقيت غرينتش) في منجم زامبوي (Zamboye) للذهب على بُعد نحو 50 كيلومتراً من مدينة بابوا في جمهورية أفريقيا الوسطى. ولا تزال عمليات البحث جارية.


كيف جعلت حرب إيران أغنى رجل في أفريقيا أكثر ثراءً؟

أليكو دانغوتي (إنستغرام)
أليكو دانغوتي (إنستغرام)
TT

كيف جعلت حرب إيران أغنى رجل في أفريقيا أكثر ثراءً؟

أليكو دانغوتي (إنستغرام)
أليكو دانغوتي (إنستغرام)

في الوقت الذي تواجه فيه دول أفريقية نقصاً حاداً في الوقود، وارتفاعاً في الأسعار، وجد أليكو دانغوتي، أغنى رجل في أفريقيا، نفسه في موقع مختلف تماماً، إذ تحوَّلت أزمة الطاقة العالمية، التي تفاقمت مع حرب إيران، إلى فرصة عززت ثروته بأكثر من 5 مليارات دولار.

ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز» يمتلك دانغوتي، البالغ 69 عاماً، إمبراطورية اقتصادية واسعة في نيجيريا، بدأ بناء جانب كبير منها عن طريق تجارة وتصنيع السلع الأساسية، مثل السكر والملح والأسمنت. لكن مصفاته النفطية العملاقة في لاغوس، التي بلغت تكلفة إنشائها نحو 20 مليار دولار، أصبحت اليوم المحرك الأبرز لثروته.

ودخلت المصفاة مرحلة التشغيل الكامل قبل أسابيع قليلة من اندلاع الحرب في فبراير (شباط)، لتجد نفسها في توقيت استثنائي. فمع اضطراب أسواق الطاقة، وتراجع إمدادات الوقود من روسيا وأوروبا والخليج العربي، بدأت الحكومات والتجار، خصوصاً في أفريقيا، البحث عن مصادر بديلة.

وتنتج أفريقيا نحو 9 ملايين برميل من النفط الخام يومياً، لكن الجزء الأكبر من هذا الإنتاج يُصدّر إلى الخارج لتكريره، ما يجعل القارة الغنية بالنفط تعتمد على استيراد الوقود الجاهز. وتفاقمت المشكلة بعد إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي تمر عبره عادة نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.

وأدى اضطراب الإمدادات إلى ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والأسمدة، وزاد الضغوط على ملايين الأفارقة. وفي المقابل، شهدت مصفاة دانغوتي طفرة في الطلب.

وحسب الشركة، وصلت شحنات وقود الطائرات من المصفاة إلى الولايات المتحدة للمرة الأولى هذا العام، فيما أصبحت في الشهر الماضي أكبر مورّد لوقود الطائرات والديزل إلى أوروبا.

وقال دانيال إيفانز، نائب رئيس «إس آند بي غلوبال إنرجي» لأبحاث الأسواق، إن المصفاة كانت أكبر مصدر منفرد لوقود الطائرات في العالم خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

وفي شرق أفريقيا، برز دور المصفاة بصورة أكبر. فقد كانت دول المنطقة تحصل على أكثر من 65 في المائة من منتجاتها النفطية المكررة من الشرق الأوسط العام الماضي، قبل أن تتسبب الحرب في اضطراب هذه الإمدادات. وبحلول أبريل، كان نحو ثلث محطات الوقود في كينيا قد نفد مخزونه.

وقال محلل الطاقة ماثيو تريسي-كوك إن مصفاة دانغوتي تحوّلت إلى «شريان حياة» للمشترين الذين كانوا يعتمدون في السابق على الخليج العربي.

ميناء لومي يدخل على الخط

وحسب الصحيفة، امتدت تداعيات الأزمة إلى ميناء لومي في توغو، الذي أصبح مركزاً مهماً لإعادة توزيع الوقود في غرب أفريقيا. وتصل ناقلات النفط من مصفاة دانغوتي في لاغوس إلى الميناء؛ حيث تُفرغ حمولاتها في سفن أصغر تنقل الوقود لاحقاً إلى أسواق مختلفة في أنحاء القارة.

ووصف المحلل شام إتيان باما ميناء لومي بأنه من أكبر المستفيدين من الاضطرابات التي أصابت حركة الملاحة في مضيق هرمز.

نجاح خارجي وانتقادات داخلية

لكن نجاح مصفاة دانغوتي في الأسواق الخارجية لم ينهِ الجدل حولها داخل نيجيريا. فقد كان كثير من النيجيريين يأملون في أن تؤدي المصفاة إلى إنهاء اعتماد البلاد على استيراد الوقود وخفض الأسعار، إلا أن أسعار الوقود واصلت الارتفاع.

كما يواجه دانغوتي انتقادات تتعلق بنفوذه الاقتصادي وعلاقاته بالحكومة، في حين يتهم هو الجهات التنظيمية بعرقلة وصول النفط الخام إلى مصفاته، وهو ما تنفيه الجهات المعنية.

ومع ذلك، يبدو أن الملياردير النيجيري يستعد لجولة جديدة من التوسع. وتسعى مجموعته إلى مضاعفة الطاقة الإنتاجية للمصفاة، كما أعلنت خططاً لإنشاء مصفاة في كينيا بتكلفة تصل إلى 17 مليار دولار، إلى جانب إنشاء خط أنابيب يمتد عبر 11 دولة أفريقية.

وبينما تكشف الحرب هشاشة منظومة الطاقة في أفريقيا، يبدو أن دانغوتي نجح في تحويل هذه الهشاشة إلى فرصة استثمارية ضخمة، ليصبح واحداً من أبرز المستفيدين من أزمة الوقود التي أرهقت القارة.