ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

أديس أبابا ترحب وتعدّها رسالة تحذيرية لإريتريا

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

ضغوط واشنطن على «تيغراي»... تقليل للتوتر مع إثيوبيا أم تصعيد جديد؟

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحركات أميركية جديدة دعمًا لأديس أبابا ضد قيادات في جبهة تحرير تيغراي، وسط توترات متصاعدة بين الإقليم الإثيوبي والحكومة الفيدرالية.

تلك الإجراءات التي تتمثل في فرض «الخارجية» قيوداً على التأشيرات، يراها برلماني إثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، رسالةَ ضغط لخفض التوترات بين الجبهة وأديس أبابا، داعيًا إريتريا لوقف دعم تلك الجبهة حرصًا على استقرار المنطقة.

وشهدت العلاقات بين جبهة تحرير تيغراي وإثيوبيا توترات عدة في الآونة الأخيرة، أبرزها إعلان الجبهة في مايو (أيار) الماضي، استعادة السيطرة على الإدارة السياسية للإقليم، بما في ذلك إعادة تفعيل المجلس التشريعي الذي كان قائماً قبل اندلاع النزاع المسلح في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، واختيار المجلس دبرصيون قبرميكائيل، رئيساً للإدارة الإقليمية.

ورغم إبرام اتفاق سلام عام 2022 لإنهاء الحرب الأهلية في تيغراي، التي تتحدث إحصائيات رسمية عن أنها تسببت في مقتل مئات الآلاف، فإن تلك الخطوة لإعادة فرض سيطرتها على الإدارة السياسية للمنطقة دفعت إلى استثناء إقليم تيغراي في الشمال من الانتخابات العامة التي أجريت في يونيو (حزيران) الحالي، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.

ووسط تلك التوترات، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض قيود محددة على التأشيرات تستهدف متشددين من جبهة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين، مؤكدة أن سياسة تقييد التأشيرات تستهدف الأفراد المسؤولين أو المتورطين في تقويض جهود تسوية الأزمة في إقليم تيغراي.

وحذرت واشنطن من أن تصاعد التوترات بين المتشددين في جبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة الإثيوبية يهدد بإعادة إشعال الصراع في شمال إثيوبيا وتقويض السلام والأمن في المنطقة بأكملها.

واعتبر مستشار الوزير لشؤون شرق أفريقيا في الحكومة الإثيوبية، الرئيس السابق للإدارة الإقليمية المؤقتة لإقليم تيغراي، غيتاتشو ردا، أن قرار الولايات المتحدة الذي يفرض حظر تأشيرات على قادة سابقين في جبهة تحرير شعب تيغراي وأفراد أسرهم المباشرين يعكس تحميلهم مسؤولية تصاعد التوترات في شمال إثيوبيا.

وأوضح في تصريحات نقلتها «إذاعة فانا الإثيوبية»، السبت، أن أهمية الخطوة الأميركية لا تكمن في حظر التأشيرات بحد ذاته، بل فيما اعتبره إقراراً من واشنطن بمسؤولية المجموعة التي يقودها دبرصيون قبرميكائيل عن التوترات المتجددة في إثيوبيا.

مسلحون سابقون في تيغراي خلال إعادة تأهيلهم ودمجهم من قبل الحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، أن الخطوات التي اتخذتها واشنطن، ولا سيما فرض قيود على قيادات في جبهة تحرير تيغراي، خطوة جيدة في مسار جلب الاستقرار والأمن والسلام إلى إقليم تيغراي، لافتاً إلى أن واشنطن تدرك نية الحكومة الفيدرالية وتطلعاتها الصادقة لتحقيق الأمن، ومدى انفتاحها على تطبيق وتنفيذ اتفاقية بريتوريا للسلام.

وأكد أحمد أن «ما تقوم به جبهة تيغراي حالياً لا يتماشى مع اتفاقية بريتوريا التي نصت على نقاط جوهرية، من أبرزها إلقاء السلاح، وهو ما لم يتم تنفيذه بشكل كامل حتى الآن»، مؤكداً أن استمرار هذا الأمر سيجعل شعب تيغراي يعاني من الخوف وفقدان الأمن والاستقرار، وهو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان وتطلعات القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وأوضح البرلماني الإثيوبي أن القيود المفروضة على قيادات الجبهة ستساهم في دفعها لمراجعة مواقفها، خاصة فيما يتعلق بالتقارب مع الحكومة الفيدرالية وحل المشكلات القائمة عبر الطرق السلمية والحوار البناء على طاولة المفاوضات، مؤكداً أن هذا الضغط الدولي سيحث الجبهة على التفكير مجدداً للوصول إلى اتفاق يضمن الأمن والسلام في المنطقة، مشدداً على أن الطرق السلمية هي الأنسب والأنفع للبلاد وللسلام الإقليمي.

ذلك الموقف الأميركي يراه غيتاتشو، بحسب تصريحاته، يحمل رسالة سياسية مهمة بشأن مصدر عدم الاستقرار في الإقليم، لافتاً إلى أن هذه الخطوة قد تُفهم أيضاً كتحذير موجه إلى أطراف تتعاون مع تلك العناصر، بما في ذلك نظام الرئيس آسياس أفورقي.

وقبل نحو أسبوع، تصاعدت التحذيرات الإثيوبية من اندلاع مواجهة جديدة مع تيغراي، كان أحدثها مقال رأي نشرته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد، تحت عنوان «يجب ألا تُدفع إثيوبيا مجدداً إلى أتون الحرب»، كتبه غيتاتشو ردا،، ورضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، وكبير المفاوضين عن الحكومة الفيدرالية خلال محادثات السلام في بريتوريا عام 2022.

جانب من تأهيل المسلحين السابقين في تيغراي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وحسب المسؤولين الإثيوبيين، فإن «(اتفاق بريتوريا) في 2022 شكل بارقة أمل ومنعطفاً حاسماً لمنطقة أنهكتها الحرب والدمار، و(الآن) ينبغي أن يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض هذا الاتفاق ضغطاً دولياً حازماً لمنع العودة إلى دوامة الصراع لا سيما الجهات المرتبطة بإريتريا».

وشهدت العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة توتراً ملحوظاً، عقب توقيع الأولى اتفاق «بريتوريا للسلام» مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، في 2022 من دون مشاورة حلفائها في الحرب، التي استمرت عامين كاملين (2020 - 2022)، وازدادت حدة التوتر بعد إعلان أديس أبابا عن رغبتها في امتلاك منفذ على البحر الأحمر، واتهمتها أسمرة بالتطلع إلى «ميناء عصب» الإريتري.

وكانت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوتّرة منذ استقلال الأخيرة عام 1993، وبين عامَي 1998 و2000، اندلعت حرب دامية بين البلدين على خلفية نزاعات إقليمية، قبل أن يبرم رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، اتفاق سلام مع الرئيس الإريتري، آسياس أفورقي، عام 2018.

وفي هذا الصدد، أكد محمد نور أحمد أن الموقف الأميركي رسالة بالفعل لإريتريا، داعياً أسمرة إلى التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، والكف عن تسليح الجبهة، والجلوس على طاولة الحوار، باعتبار أن السلام يعود بالمنفعة على الجميع، بينما يمثل غياب الاستقرار مشكلة مشتركة لا تقتصر آثارها على جهة واحدة.


مقالات ذات صلة

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الولايات المتحدة​ صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

تحقق وزارة العدل الأميركية إذا كانت مؤسسات إعلامية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار الاتحادية بسبب قرارها مقاطعة تغطية البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)

«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

أقرّ البنتاغون بأن عدد الجنود الذين لقوا حتفهم في منطقة الشرق الأوسط خلال العمليات الموجهة ضد إيران ارتفع إلى 21 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)

العاصفة «إساياس» تودي بحياة 4 أشخاص في جنوب الولايات المتحدة

أودت العاصفة «إساياس» بـ4 أشخاص على الأقل عقب مرورها بجنوب الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

روبيو: ندين هجمات الحوثيين... ونقف مع السعودية

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن إدانة بلاده لهجمات جماعة الحوثي الإرهابية الأخيرة على السعودية، بما فيها استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي يصل في طائرة إلى ميكيلي مع استئناف الرحلات

يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)
يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)
TT

رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي يصل في طائرة إلى ميكيلي مع استئناف الرحلات

يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)
يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)

حطّت طائرة تنقل رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي، رضوان حسين، الأحد، في ميكيلي، مع استئناف الرحلات الجوية إلى عاصمة إقليم تيغراي بعد تعليقها أسبوعين بسبب عودة المعارك في شمال إثيوبيا.

وبعد أشهر من التوتر، تجددت المعارك في 23 سبتمبر (أيلول) بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، الحزب السياسي الذي يحكم إقليم تيغراي، وتدعمه ميليشيات «فانو» من إقليم أمهرة المجاور.

وكانت قوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، المدعومة -حسب أديس أبابا- من قوات إريتريا، سيطرت في 23 سبتمبر على مطار الولاية الرئيسي في ميكيلي. وأخلى المتمردون الأسبوع الماضي المدينة التي دخلتها القوات الفيدرالية دون معارك.

واستأنفت الخطوط الجوية الإثيوبية المملوكة للدولة، الأحد، رحلاتها إلى ميكيلي. وكان رضوان الحسين، وهو أيضاً مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء أبيي أحمد، في أول طائرة حطّت في المطار قادمة من أديس أبابا.

كذلك أعيدت خطوط الاتصالات الهاتفية، لكن الرحلات لا تزال معلقة إلى مطارين آخرين في الإقليم، في شيري وأكسوم.

وشهد إقليم تيغراي حرباً استمرت من 2020 إلى 2022 بين القوات الحكومية الفيدرالية وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» التي حكمت إثيوبيا لمدة طويلة، تسببت في مقتل 600 ألف شخص على الأقل، حسب تقديرات الاتحاد الأفريقي، ما جعلها من النزاعات الأعلى حصيلة في العالم خلال السنوات الأخيرة، فيما يعدّ عدد من المراقبين أن الأعداد الفعلية أعلى من ذلك، غير أن المخاوف تتزايد من اندلاع حرب مفتوحة بين إثيوبيا وإريتريا، مع نشر إريتريا في الأيام الأخيرة قوات في شمال إقليم تيغراي المحاذي لها.

وطالبت أسمرة، السبت، مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرةً من أن النزاع سيؤدي إلى «زعزعة استقرار المنطقة بكاملها»، في المقابل، اتهمت أديس أبابا إريتريا بارتكاب «عدوان صارخ يبرّر ممارسة إثيوبيا حقّها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس».


مصرع 109 مهاجرين في انقلاب قارب قبالة جيبوتي

حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)
حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)
TT

مصرع 109 مهاجرين في انقلاب قارب قبالة جيبوتي

حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)
حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)

لقى ما لا يقل عن 109 مهاجرين حتفهم وفُقد 116 آخرون عقب انقلاب قارب قبالة ساحل جيبوتي، حسبما أفادت به «المنظمة الدولية للهجرة».

وقالت المنظمة إن القارب كان في طريقه من جيبوتي إلى اليمن. وأضافت أن 52 رجلاً و 42 سيدة و 15 طفلاً كانوا ضمن الضحايا.

وقال ألكسندر كوساك رئيس مهمة المنظمة في جيبوتي: «هذه خسارة مأساوية للأرواح». وأضاف: «فِرَقنا موجودة على الأرض بجانب السلطات المحلية لتقديم المساعدة الطارئة. هذه المأساة تمثل تذكرة بالمخاطر التي يواجهها المهاجرون على طول هذا الطريق للهجرة أثناء سعيهم نحو الفرص الاقتصادية».

وقال ناجون إن القارب انقلب بالقرب من جوهيري، شمال أوبوك، مساء الخميس الماضي. وقالت «المنظمة الدولية للهجرة» إن أكثر من 80 شخصاً نجوا من الحادث، وجميعهم من الإثيوبيين.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة: «يدفع الفقر وانعدام الأمن والتداعيات المتزايدة للتغير المناخي كثيرين إلى خوض هذه الرحلة، رغم تصاعد الاضطرابات في أنحاء الشرق الأوسط».

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأنها تقدم المساعدة إلى 64 ناجياً في مركز للمهاجرين بمدينة أوبوك. وأضافت أن «السلطات الجيبوتية تواصل عمليات البحث والإنقاذ وسط تزايد المخاوف بشأن مصير المفقودين».

ورصدت «المنظمة الدولية للهجرة» عبور أكثر من 20 ألف شخص من إثيوبيا إلى جيبوتي منذ العاشر من سبتمبر (أيلول).

وبحسب المنظمة، قُتل أو فُقد أكثر من 900 مهاجر على الطريق البحري إلى اليمن، في عام 2025، فيما ارتفع عدد الذين حاولوا سلوك هذا الطريق بنسبة 18 في المائة.

وأسفر غرق قارب في مارس (آذار) 2026 عن مقتل تسعة أشخاص وفقدان 45 آخرين.

ودعت «المنظمة الدولية للهجرة»، «الجهات المانحة والشركاء إلى تعزيز دعم استجابة جيبوتي، بما يشمل عمليات البحث والإنقاذ والمساعدات المنقذة للحياة».


«ميناء عصب» يؤجّج مخاوف الحرب بين إثيوبيا وإريتريا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
TT

«ميناء عصب» يؤجّج مخاوف الحرب بين إثيوبيا وإريتريا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)

تشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً حادّاً على وقع تجدد المواجهات في إقليم تيغراي. وتتّهم أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين، في حين تنفي الأخيرة أي تورّط لها في التصعيد الأخير، وتعتبر الزج بها في الصراع «محاولة للغزو والاستيلاء على ميناء عصب» والنفاذ للبحر الأحمر.

واستطلعت «الشرق الأوسط» رأي خبيرَين إريتري وإثيوبي، نقلا وجهتَي نظر متناقضتين حول سبب تصاعد التوتر بين البلدين؛ إذ اتّهم الخبير الإريتري أديس أبابا بمحاولة إقحام أسمرة في معركتها الدائرة مع «جبهة تحرير تيغراي» منذ 23 سبتمبر (أيلول) الماضي؛ لأنها «تطمع في ميناء عصب». في المقابل، يرى خبير إثيوبي أن رواية أسمرة بشأن تحركات أديس أبابا نحو ميناء عصب غير صحيحة، «وخاصة أنها بلا دليل، وتتناقض مع مساعي إثيوبيا للوصول للبحر عبر الحوار بشكل سلمي وعدم خوض حرب جديدة».

ويقع ميناء عصب في جنوب شرق إريتريا عند مدخل خليج عصب، ويتمتع بموقع قريب جداً من خطوط التجارة العالمية ومضيق باب المندب. ومع وصول آبي أحمد إلى السلطة في إثيوبيا في أبريل (نيسان) 2018، طرح ما أسماه «دبلوماسية الموانئ» لاستعادة المنفذ البحري بالحوار مجدداً، بعدما فقدت بلاده ميناء عصب في عام 1993 إثر استقلال إريتريا آنذاك، واتجاه بلاده للاعتماد بشكل رئيسي على موانئ جيبوتي.

تدويل الخلاف

طالبت إريتريا في رسالة، السبت، مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، بحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح إن هذه الاتهامات جزء من «خطة إثيوبية لتبرير حرب عدوانية»، وحثّ الأمم المتحدة على التدخل استناداً إلى «الفصل السابع» من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح اتخاذ إجراءات تتنوع بين فرض العقوبات والقيام بعمل عسكري، بحسب ما نقلته «رويترز» السبت.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو شمال إثيوبيا (رويترز)

كما نفى وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسكل في منشور، الجمعة، على منصة «إكس»، صحة اتهام وزارة الخارجية الإثيوبية بأعمال عدوان، مؤكداً أن أديس أبابا تعمل على استغلال الصراع الحالي للاستيلاء على ميناء عصب في إريتريا بهدف توفير منفذ إلى البحر الأحمر. وأشار إلى تصريح لنائب رئيس هيئة الأركان الإثيوبية أبيباو تاديسي، في 27 سبتمبر الماضي، قال فيه إن «الهجوم الذي أُطلق في تيغراي لن يتوقف عند هذا الحد»، وإن «ميكيلي (عاصمة الإقليم) مجرد محطة عبور، ووجهتنا النهائية هي عصب، وهدفنا الرئيسي هو رفع علمنا على البحر الأحمر».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس، الجمعة، إن القوات الإريترية توغّلت لمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً داخل البلاد، بحسب «رويترز».

وذكرت وزارة الخارجية الإثيوبية، في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، أنها «لا تملك خياراً سوى الدفاع عن نفسها» ضد ما وصفته بأنه «غزو شامل» تشنه إريتريا.

وفي هذا الصدد، يرى عبد القادر محمد علي، الخبير الإريتري في الشؤون الأفريقية، أن «ميناء عصب بات في السنوات الأخيرة مطمعاً لإثيوبيا»، مشيراً إلى أنها «تحاول مع التصريحات المتكررة الأخيرة التمهيد للتدخل في أسمرة والاستيلاء على الميناء». ويلفت إلى أن «وسط هذا الضجيج الإثيوبي لم تقدم أديس أبابا وأي جهة دولية أدلة أو حججاً قانونية تثبت ادعاءات الوجود الإريتري في أراضيها، مما يجعلها مجرد مزاعم لا أساس قانونياً لها، ويؤكد أنها تسعى لتوتير الأجواء متعمدة لهدف لديها».

في المقابل، يعتقد الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو أن «الاتهام الإريتري بأن إثيوبيا تختلق التوتر تمهيداً لغزو عصب يبقى في إطار رواية سياسية لا دليل قاطعاً عليها»، مؤكداً أن «سعي إثيوبيا لمنفذ بحري مستدام ليس إعلان حرب، بل قضية اقتصادية وأمنية مشروعة». ويقر شيخو أن «ميناء عصب صار رمزاً للخلاف والتوتر بين البلدين».

ويأتي هذا التوتر في حين تواصل قوات الحكومة الإثيوبية تحقيق مكاسب ميدانية في إقليم تيغراي خلال الأيام القليلة الماضية، بحسب «رويترز». وأعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية استئناف رحلاتها إلى ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

فرص الحل الدبلوماسي

ووسط الاتهامات المتبادلة، يعتقد عبد القادر محمد أن «فرص منع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية تظل قائمة بشرط وجود وساطة فاعلة لتهدئة الخطاب والحدود، وصولاً لمعالجة المشكلات الجوهرية العميقة بين البلدين، وإلا فستصل الأمور إلى صدام، وستكون إريتريا وقتها تدافع عن نفسها أمام مطامع إثيوبيا».

دورية للشرطة الإثيوبية الفيدرالية بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» من ميكيلي يوم 9 أكتوبر (رويترز)

بدوره، يعتقد شيخو أن التصعيد العسكري يُهدّد استقرار وأمن البحر الأحمر والتجارة الإقليمية بأكملها، داعياً إلى ضرورة اعتماد مسار التفاوض المباشر بضمانات إقليمية، واحترام متبادل للسيادة، لتجنب الدخول في حلقة مفرغة من النزاعات. ويخلص إلى أن «إثيوبيا تحتاج إلى منفذ آمن ومستدام لا إلى حرب جديدة، وإريتريا بحاجة إلى ضمانات سيادية لا إلى مواجهة مفتوحة، وإلا فنذر الحرب ستتواصل».

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية دامية بين عامَي 1998 و2000. وتحسّنت العلاقات مع وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا خلال الحرب الأهلية التي خاضتها بين عامَي 2020 و2022 ضد «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي». لكن العلاقات تدهورت بعد الحرب، وشهدت تصعيداً في سبتمبر الماضي بعد اتّهامات إثيوبية لإريتريا بدعم متمردي تيغراي، والتوغل عشرات الكيلومترات داخل الحدود.