الخارجية الإيرانية تطالب لبنان بحل لاعتماد سفيرها في بيروت

إسرائيل تستبق المفاوضات لتثبيت وقف النار بتوسعة غير مسبوقة لاعتداءاتها

امرأة تتفقد منزلها المدمر في بلدة القليلة بجنوب لبنان (رويترز)
امرأة تتفقد منزلها المدمر في بلدة القليلة بجنوب لبنان (رويترز)
TT

الخارجية الإيرانية تطالب لبنان بحل لاعتماد سفيرها في بيروت

امرأة تتفقد منزلها المدمر في بلدة القليلة بجنوب لبنان (رويترز)
امرأة تتفقد منزلها المدمر في بلدة القليلة بجنوب لبنان (رويترز)

يستعد الوفد اللبناني المفاوض للتوجه إلى واشنطن مزوّداً بتعليمات رئيس الجمهورية جوزيف عون بالطلب من الخارجية الأميركية، بصفتها الراعية للمفاوضات المباشرة، للتدخل بالضغط على إسرائيل لتثبيت وقف إطلاق النار بنداً أول يتصدر جدول أعمال جولتها الخامسة، رافضاً استمرارها تحت الضغط بالنار على لبنان الذي بلغ ذروته في الساعات الأخيرة على نحو غير مسبوق قياساً على ما كانت عليه قبل الإعلان عن توصل واشنطن وطهران إلى مذكرة تفاهم، خصوصاً أن الاعتداءات لم تقتصر على الميدان في الجنوب وإنما توسعت لتشمل البقاعين الغربي والشمالي.

رسالة لواشنطن

فالتصعيد الإسرائيلي يأتي في سياق إصرار تل أبيب، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، على تمرير رسالة مزدوجة للولايات المتحدة باعتراضها على مذكرة التفاهم، من دون أن تكون طرفاً فيها، وبرفضها بأي شكل من الأشكال ربطها بالمفاوضات المباشرة مع لبنان، في مقابل مبادرة إيران لتعليق الجولة الأولى من محادثاتها مع الولايات المتحدة بذريعة استمرار إسرائيل باعتداءاتها على لبنان لتؤكد من وجهة نظرها وجوب إلحاقه بمذكرة التفاهم.

لبناني يدخن الشيشة قرب أنقاض منزله المدمر في بلدة زبقين بجنوب لبنان (رويترز)

ولفت المصدر إلى أن إسرائيل بتوسيع اعتداءاتها من دون سابق إنذار يضعها في مواجهة مع الولايات المتحدة مع دخول علاقتهما في مرحلة من التأزم على خلفية استيائها الشديد من موقف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس باتهامها بالعربدة رداً على خرقها وقف النار الذي ظل تحت السيطرة إلى أن لجأت لتوسيع اعتداءاتها بذريعة استهدافها ما تبقى من بنى عسكرية لـ«حزب الله».

ورأى بأنه من السابق لأوانه استباق رد فعل الولايات المتحدة على توسعة إسرائيل لاعتداءاتها التي تتلازم هذه المرة مع الاستعداد اللبناني للجولة الخامسة وتمسك الوفد المفاوض بتثبيت وقف النار، مبدياً استعداده للبحث في جدولة الانسحاب الإسرائيلي على مراحل، في مقابل تمسكه بقرار مجلس الوزراء بجمع سلاح «حزب الله» تطبيقاً لحصريته بيد الدولة، على أن يبدأ من جنوب نهر الليطاني ويتمدد تدريجياً ليشمل شماله وصولاً للحدود الدولية مع سوريا.

فرض التمدد

وأكد المصدر أن إسرائيل تريد أن تفرض تمددها إلى حافة شمال النهر كأمر واقع، في حين يطالب لبنان بجدول زمني لانسحابها حتى الحدود الدولية على أن يأتي في سياق التوافق على الترتيبات الأمنية بضمانة أميركية لإنهاء حال العداء بين البلدين، ويتلازم مع جمع سلاح «حزب الله» الذي يستقوي أمينه العام نعيم قاسم بمذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية، وهذا ما عكسه في كلمته الأخيرة بمناسبة اليوم الأول من «عاشوراء» برفضه نزع سلاحه بذريعة أنه شأن داخلي يُبحث مع الحكومة على أساس وضع استراتيجية أمن وطني كان أوردها عون في خطاب القسم.

الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

ورأى بأن لبنان تعامل بإيجابية مع مذكرة التفاهم وتعامل معها على أنها تؤدي إلى خفض التصعيد في المنطقة امتداداً إلى جنوبه، وسأل عن الأسباب الكامنة وراء إصرار «حزب الله» على الانتعاش سياسياً بتعامله معها على أنها انتصار على رغم أن لبنان كان ولا يزال يرحّب بأي جهد لعودة الاستقرار إلى المنطقة على أن يكون مشمولاً بها، وكشف أن جهوداً تُبذل بعيداً عن الأضواء لإعادة التواصل بين عون و«حزب الله»، وقال إن المساعي، بتشجيع من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أدت إلى جمع النائب حسن فضل الله المكلف الحوار مع عون بالمستشار الرئاسي العميد أندريه رحال. وقال إن الأجواء اتسمت بالإيجابية ويُفترض أن تُسهم إذا استمرت بتنقيتها من الشوائب وتنفيس الاحتقان لأن لا غنى عن تبادل الآراء ولو من موقع الاختلاف حول سلاح الحزب من دون أن يستبعد إدراجه على جدول أعمال المفاوضات الأميركية - الإيرانية من خلال البند المتعلق بأذرع طهران في المنطقة.

وأمل المصدر بأن يهدف «حزب الله» من وراء رفضه نزع سلاحه بالحصول على ضمانات لا توفرها إلا إيران. وقال إن هناك ضرورة لتثبيت وقف النار، ونحن نراهن على دور بري الذي أكد التزام الحزب بموقفه، شرط أن يلقى في المقابل التزاماً من إسرائيل والتقيُّد به بلا شروط.

عراقجي يطلب إعادة النظر بملف السفير الإيراني

وتوقف أمام اتصال وزير خارجية إيران عباس عراقجي بعون الذي تخلله التداول في المستجدات الإقليمية الراهنة وعدد من الملفات ذات الأهمية المشتركة، وقال إن عون رحب بالتفاهم الإيراني - الأميركي.

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)

وكشف عن أن عراقجي تطرق باتصاله بعون لقضية السفير الإيراني محمد رضا شيباني في ضوء قرار الحكومة سحب أوراق اعتماده سفيراً لبلاده لدى لبنان خلفاً للسفير مجتبى أماني. وقال إنه تمنى عليه بأن يعاد النظر بسحبها، وكان جواب عون بأن الحكومة هي من اتخذت القرار. وأكد بأن عون لم يعطه جواباً قاطعاً، وإن كان وعده ببحثه. ولفت إلى أن «الثنائي الشيعي» لا يزال يضغط على الحكومة للعودة عن قرارها لإعادة تطبيع العلاقات بين البلدين، وهو كان كما يبدو وراء تشجيع عراقجي للاتصال بعون لعله يؤدي إلى إنهاء الفتور بين البلدين لما لإيران من دور في المنطقة.

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر بارز مواكب للتأزم الذي بلغته العلاقة اللبنانية - الإيرانية بأنه يكمن في ضلوع «الحرس الثوري» في مشاركته في الحرب إلى جانب «حزب الله»، خصوصاً وأن معظم الذين قضوا بملاحقتهم من إسرائيل واغتيالهم كانوا دخلوا لبنان بجوازات سفر دبلوماسية بذريعة أنهم في عداد موظفي سفارة بلدهم؛ وهذا ما سبب إحراجاً للحكومة في الداخل والخارج، ما اضطرها إلى طلب ترحيل عدد لا بأس به منهم إلى طهران.

وقال إن «الثنائي الشيعي» وإن كان يدرك أن عودة الحكومة عن قرارها يشكل إحراجاً لها أمام المجتمع الدولي فهو لا يزال يصر على إعادة النظر به بقبول اعتماد السفير شيباني.

وكشف أن الأخير كان وصل إلى بيروت برفقة عراقجي فور إصابة السفير مجتبى أماني بانفجار الـ«بيجرز»، وبقي في السفارة للقيام بالمهام الموكلة إلى السفير لاضطراره إلى السفر إلى بلاده لتلقي العلاج.

ورفض المصدر التعليق على ما توافر لـ«الشرق الأوسط» من معلومات مصدرها جهات لبنانية موثوقة تواكب الاتصالات لإيجاد مخرج لتثبيت شيباني سفيراً، كاشفةً عن أن سمة دخوله بوصفه دبلوماسياً إلى لبنان تنتهي في 24 أغسطس (آب) المقبل، وأن المخرج المطروح يقضي بتعيينه مبعوثاً إيرانياً لدى لبنان. لكن الخارجية الإيرانية ترفض الاقتراح وتصر على تثبيته سفيراً، خصوصاً وأنه مكلف من مقر إقامته في السفارة إدارة الملف الإيراني الخاص بلبنان، وهو على تواصل مع قيادات في «الثنائي الشيعي» التي يلتقيها من حين لآخر.


مقالات ذات صلة

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، ورأى أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة كهرباء لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

«كهرباء لبنان» تعتزم قطع التيار عن مؤسسات الدولة المتخلّفة عن السداد

أنذرت مؤسسة «كهرباء لبنان» بقطع التيار عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات ومصالح المياه وسائر جهات القطاع العام المتخلّفة عن تسديد فواتيرها ومستحقاتها

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

خضع اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى لجلسة استجواب أمام النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب هجوم إسرائيلي (د.ب.أ)

إسرائيل تضغط على جناحي الجنوب اللبناني... من المنصوري إلى علي الطاهر

وسّعت إسرائيل ضغطها العسكري في جنوب لبنان الجمعة، بتكثيف الغارات على بلدة المنصوري في قضاء صور، بالتوازي مع استمرار التصعيد على محور النبطية - تلال علي الطاهر.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

حركة مكوكية أميركية بين لبنان وإسرائيل لإنقاذ المفاوضات

كثّف رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزيف كليرفيلد، الجمعة، لقاءاته في بيروت لمتابعة الشق العسكري من الإطار التفاوضي المتعلق بالجنوب

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وعَدَّ أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج، مُعلناً رفض «الحزب» المفاوضات المباشرة ومضمون «اتفاق الإطار»، في مقابل تمسكه باتفاق عام 2024، بوصفه، وفق تعبيره، «السقف الذي نعمل على أساسه».

وفي كلمة ألقاها في ذكرى حرب يوليو (تموز) 2006، وجّه قاسم انتقادات إلى السلطة اللبنانية، قائلاً: «أعطونا إنجازاً واحداً لجولات التفاوض السبع»، وأكد أنه «على السلطة أن تعود لشعبها وتعترف بفشلها».

اعتراض على «اتفاق الإطار»

وقال قاسم إن اعتراض «حزب الله» على المسار القائم يبدأ من المفاوضات المباشرة، ويتناول أيضاً مضمون الاتفاق المطروح، مضيفاً: «إشكالنا على الاتفاق أولاً بالمفاوضات المباشرة لأنك تعطي إسرائيل سلفاً ما تريده، والأمر الثاني على كل المضمون».

ووصف «اتفاق الإطار» بأنه «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقَّعت عليها السلطة»، وفق تعبيره، مضيفاً: «هذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار»، ومتسائلاً: «ألا يكفي السلطة ما يقوم به العدو من اعتداءات يومية تتصاعد أثناء الاجتماعات وبعدها؟».

تمسك باتفاق 2024

وفي مقابل رفضه المسار التفاوضي الحالي، أعلن قاسم تمسك «الحزب» بالاتفاق الذي أُبرم عام 2024، قائلاً: «نعدُّ أن الاتفاق الذي حصل في عام 2024 ما زال صالحاً لأن يكون موجوداً وأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه».

وقال إن من نتائج المواجهات في عام 2024 الاتفاق الذي «قضى بانسحاب العدو ووقف الخروقات مقابل انسحاب الوجود المسلَّح من جنوب الليطاني»، متهماً إسرائيل بأنها «لم تلتزم بأي بند». كما اتهم السلطة اللبنانية بأنها «عملت على التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي خلال 15 شهراً».

انتقاد آلية مراقبة الجيش

وتناول قاسم وضع الجيش اللبناني وآلية مراقبة تنفيذ الترتيبات، منتقداً إخضاع أدائه للرقابة، وقال: «كيف تقبلون أن يتعرض الجيش للقصف والضغوطات الإسرائيلية وأن تعرضوه للجنة تُراقب عمله وتشرف عليه؟!».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية-رويترز)

«من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب»

وفي حديثه عن المواجهة الأخيرة، وصف قاسم الحرب بأنها «وجودية»، وقال: «من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب».

Your Premium trial has ended


اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)

في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن احتمالات أن يفقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كرسي الحكم تزداد قوة، وأن مئات الآلاف من ناخبي اليمين لا ينوون العودة إلى تأييده، خرجت وسائل الإعلام اليمينية بحملة إعلامية واسعة تتحدث فيها عن التهديدات لإسرائيل، لدرجة التهديد بخطر وجودي، وكل ذلك في سبيل إظهار نتنياهو على أنه المنقذ. فهو الذي يقود إسرائيل في حرب غير مسبوقة تواجه فيها سبع جبهات، والذي تمكن من تحقيق شراكة في القتال مع الجيش الأميركي.

ومن آخر ما نشره اليمين في هذا الاتجاه، تقرير في صحيفة «جيروزاليم بوست» اليمينية، اليوم الجمعة، يقول إن «الجيش الإسرائيلي مصدوم من الجهود الناجحة التي يقوم بها الإيرانيون لإنتاج كميات هائلة من الصواريخ الباليستية الحديثة القادرة على قصف إسرائيل وحتى الولايات المتحدة». ومع أن التقرير لا يقدم أي دليل على ذلك ولا يستند إلى أي تقرير استخباراتي أو وثيقة أو تقييم رسمي أو مصدر موثوق يُشير إلى أن إيران بصدد بناء صواريخ بهذه الوتيرة وبهذا المدى، فإن الخبر انتشر بسرعة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان قد سبقه خبر عن أن الجيش السوري يعيد تنظيم قدراته، وباشر في تعزيز قدرات سلاح الجو، وأن روسيا ستنضم إلى تركيا لتساعد في إعادة تسليح الجيش السوري. وجاء هذا التقرير بعد أيام من الانشغال في إسرائيل بحكاية مختلقة، مفادها أن «دولة ما في الشرق الأوسط نصحت دولة عربية أخرى بأن تبرم اتفاق سلام مع إسرائيل لتخديرها، ثم الاستعداد للانقضاض عليها في ساعة الصفر. وقد منعت الرقابة العسكرية ولا تزال تمنع ذكر اسم أي من الدولتين. والهدف هو إظهار العرب أناساً لا يؤمن جانبهم. وفي الوقت الذي غدا فيه واضحاً أن إسرائيل لا تحترم أي اتفاق توقعه، وتخرق اتفاقات وقف النار في لبنان وسوريا وغزة، يحاولون إظهار العرب ناكثين للوعود والعقود ولا يجدي التوصل إلى أي اتفاق سلام معهم».

وفي إطار مسلسل التهديدات الوجودية، يتحدثون عن أن إيران عادت إلى مشروعها النووي العسكري، واقتبسوا كلام قائد «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، الذي قال إن بلاده عادت مضطرة إلى تطوير القدرات النووية العسكرية لمواجهة التهديدات الأميركية - الإسرائيلية. وعن أن تركيا تشكل الخطر الثاني بعد إيران على إسرائيل. وأن المفاوضات مع لبنان لم تعد مجدية. وبثت القناة الـ14 التابعة لنتنياهو تقريراً قالت فيه إن شخصيات رفيعة المستوى في جهاز الأمن تُصنّف تركيا بالفعل على أنها «التهديد الأول» بعد إيران.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية – أ.ف.ب)

وقال رونين بيرغمان، كبير المراسلين السياسيين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وهو أيضاً مراسل «نيويورك تايمز»، معلقاً على هذه التقارير: «قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لا توجد لدينا وثيقة تُشير إلى (حملة الترهيب) ولا يوجد تسجيل لاجتماع قال فيه أحدهم: (في الشهرين والنصف شهر المتبقيين حتى الانتخابات، يجب بثّ الخوف الوجودي في نفوس الشعب الإسرائيلي)، ولا يوجد دليل على أن جميع الأخبار المذكورة هنا صدرت من نفس المكان، أو من نفس الشخص، أو حتى من نفس القسم أو المكتب. إسرائيل مُحاطة بالأعداء بالفعل. وهي تتعامل مع إيران بالفعل. وسوريا تُحاول التعافي بالفعل. وأصبحت تركيا تُشكّل تحدياً استراتيجياً. و(حماس) و(حزب الله) ليسا من نسج الخيال. قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لكن تراكم هذه الصدف في الشهر الماضي يُثير التساؤلات والحيرة».

وبحسب بيرغمان، فإن الإجابة عن موضوع الخطر الوجودي، جاء واضحاً في القناة الـ14، حيث يتحدثون يومياً عن أن «إيران لا تزال في طريقها لامتلاك القنبلة النووية، والصواريخ في طريقها إلى أميركا، وتركيا هي إيران المقبلة، وسوريا تُعيد بناء سلاحها الجوي، وقد تُوقِّع الدول العربية معاهدات سلام معنا لتضليلنا فقط؛ و(حماس) تُعيد اختبارنا كما فعلت قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول). يبدو العالم بأسره كحلقةٍ تُضيِّق الخناق. وفي داخل هذه الحلقة، رجلٌ واحد يُقدَّم مراراً وتكراراً كقائدٍ تاريخي، يكاد يكون قائداً فريداً، الوحيد القادر على إنقاذنا من هذه السيناريوهات المُرعبة. اسمه بنيامين نتنياهو. فهو ليس فقط التخويف، بل أيضاً تذكير الجمهور، أسبوعاً بعد أسبوع، بهوية الرجل الذي يُفترض أنه لا يمكن استبداله حالياً».


العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

ألقت قوة من هيئة النزاهة العراقية القبض على وكيل بوزارة الكهرباء للاشتباه في تورطه بمخالفات مالية، في وقتٍ وجه فيه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية ومكافحة الفساد والتهريب.

ونقلت الوكالة الرسمية، الجمعة، عن مصدر أمني في صلاح الدين أن قوة من هيئة النزاهة ألقت القبض على خالد غزاي عطية، وكيل وزارة الكهرباء لشؤون النقل والتوزيع، على خلفية مخالفات يجري التحقيق فيها.

ولم يكشف المصدر عن طبيعة المخالفات أو تفاصيل القضية، مضيفاً أن الإجراءات القانونية بحق المسؤول المعتقل تجري وفق الأصول.

ولم تُصدر هيئة النزاهة الاتحادية أو وزارة الكهرباء بياناً رسمياً بشأن الاعتقال أو التهم المنسوبة إلى عطية.

يأتي الاعتقال في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية حملة لمكافحة الفساد واسترداد المال العام، كانت قد أطلقت مرحلتها الأولى، في 28 يونيو (حزيران) الماضي، تحت اسم «صولة الفجر»، وشملت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال.

وقالت مصادر حكومية، في وقت سابق، إن الإجراءات القانونية للمرحلة الثانية اكتملت، وإنها تستهدف ملفات فساد في وزارات الصحة والنفط والكهرباء، مع تتبع أموال وعقارات داخل العراق وخارجه، وإعداد قوائم جديدة بأسماء متهمين.

المنافذ الحدودية

في سياق متصل، وجّه الزيدي هيئة المنافذ الحدودية، خلال زيارة إلى مقرها في بغداد، الجمعة، بالعمل وفق نظام التمويل الذاتي، من خلال الرسوم الضريبية والجمركية، مع استقطاع تلك الرسوم قبل إجراء التحويلات.

كما وجّه بربط جميع المنافذ الحدودية بمنظومة إلكترونية، وتقديم تقارير يومية عن حركة العمل والإيرادات، وتسريع مشروع أتمتة المنافذ بهدف الحد من الاحتيال والفساد والتلاعب.

وقال الزيدي إن مكافحة الفساد في المنافذ الحدودية ستكون أولوية، مشدداً على اتخاذ إجراءات حازمة ضد تهريب المخدرات والأدوية والتحايل على الأجهزة المختصة وغيرها من أشكال التهريب.

وتبحث الحكومة أيضاً مشروع قانون «من أين لك هذا»، في حين قالت هيئة النزاهة إن تنفيذ مذكرات القبض يجري بإشراف القضاء، في إطار جهودها لملاحقة المتورطين واسترداد الأموال العامة.