إعلام «الحرس الثوري» يدعو إلى تعليق التفاوض وإغلاق «هرمز»

الأمن القومي الإيراني يعلن زيادة تدريجية للحركة البحرية

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية الجمعة تظهر مقاتلات «إف-16» تابعة لسلاح الجو الأميركي تتزوّد بالوقود جواً خلال مهمة دورية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية الجمعة تظهر مقاتلات «إف-16» تابعة لسلاح الجو الأميركي تتزوّد بالوقود جواً خلال مهمة دورية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

إعلام «الحرس الثوري» يدعو إلى تعليق التفاوض وإغلاق «هرمز»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية الجمعة تظهر مقاتلات «إف-16» تابعة لسلاح الجو الأميركي تتزوّد بالوقود جواً خلال مهمة دورية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية الجمعة تظهر مقاتلات «إف-16» تابعة لسلاح الجو الأميركي تتزوّد بالوقود جواً خلال مهمة دورية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

دعت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى الإبقاء على إغلاق مضيق هرمز وإلغاء أي جولات تفاوضية مقبلة مع الولايات المتحدة، معتبرة أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وبقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب يمثلان انتهاكاً للبند الأول من «مذكرة تفاهم إسلام آباد».

وأضافت الوكالة أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد في وقت سابق أن البند الأول من الاتفاق يتضمن وقف العمليات العسكرية وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، معتبرة أن أي إعادة فتح للمضيق قبل تنفيذ هذه الالتزامات ستؤدي إلى إضعاف أوراق الضغط التي تمتلكها طهران.

ورأت «تسنيم» أن التقارير التي تحدثت عن استئناف الملاحة في مضيق هرمز «غير مقبولة»، ولا تنسجم مع تعهدات المسؤولين الحكوميين والفريق المفاوض الإيراني.

وجاءت هذه المواقف في وقت بدأت فيه السلطات الإيرانية تنفيذ الترتيبات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الخاصة بالملاحة في المضيق، في حين لا تزال المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران مؤجلة وسط خلافات بشأن آلية تنفيذ الاتفاق وتطورات الوضع في لبنان.

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، صحة بعض التقارير الإعلامية التي تحدثت عن إغلاق مضيق هرمز. وقال إن القوات المسلحة الإيرانية اتخذت، وفق مذكرة تفاهم إنهاء الحرب الموقعة في 18 يونيو (حزيران) 2026، التدابير اللازمة لضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن حركة الملاحة في هذا المسار مستمرة.

ترتيبات العبور

وأعلنت الهيئة الإيرانية لإدارة مضيق هرمز، الجمعة، إعفاء السفن من الرسوم المقررة لعبور الممر المائي خلال فترة التفاوض البالغة ستين يوماً، والمنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن هذا الأسبوع.

وقالت الهيئة إن السفن الراغبة في العبور مطالبة بتقديم طلبات مسبقة قبل 48 ساعة على الأقل من الوصول إلى المضيق، مؤكدة أنها لن تنظر في أي طلبات تُقدّم عبر قنوات غير رسمية.

ناقلات وسفن شحن في خليج عمان على مسارات الملاحة التي تربط مضيق هرمز ببحر العرب (أ.ب)

وأضافت أن السفن التي تستوفي المتطلبات المحددة سيُسمح لها بالعبور خلال فترة الاتفاق المؤقت، مع إعفائها من رسوم الخدمات الأمنية والبيئية وخدمات السلامة والتأمين.

وأوضحت الهيئة أن على السفن التنسيق مسبقاً بشأن مسارات العبور ومواعيده، في ظل استمرار وجود مناطق متأثرة بالألغام، والحاجة إلى ضمان سلامة الملاحة ومنع الحوادث البحرية.

وكانت إيران أعلنت الشهر الماضي إنشاء هيئة خاصة لإدارة المضيق، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءاً من جهود طهران لترسيخ دورها في إدارة حركة الملاحة عبر الممر البحري الحيوي.

وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الخميس، إن هيئة مضيق هرمز ستتخذ إجراءات لتسريع إصدار تصاريح عبور السفن، وفقاً لمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة.

وأضاف المجلس أن حركة المرور عبر المضيق ستزداد تدريجياً خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن السفن لن تُفرض عليها أي رسوم عبور خلال الستين يوماً الأولى من الاتفاق.

وأوضح أن عمليات إزالة الألغام ستُنفّذ بموجب التفاهم الموقع في إسلام آباد، مع إلزام السفن بالالتزام بالمسارات والأوقات التي تحددها هيئة إدارة المضيق.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن فترة الستين يوماً المنصوص عليها في الاتفاق بدأت رسمياً الخميس، مؤكداً أن المفاوضات النهائية ستحدد شكل الترتيبات الدائمة الخاصة بالمضيق.

وعندما سُئل عن مستقبل إدارة «هرمز» بعد انتهاء الفترة الانتقالية، كرر فانس موقف واشنطن بأن الممر البحري الرئيسي لشحنات النفط والغاز يجب أن يبقى مفتوحاً وخالياً من الرسوم.

وقال إن إيران كانت قد أغلقت المضيق فعلياً خلال الحرب، مضيفاً أن «المفاوضات النهائية يمكن أن تحدد شروط ما سيأتي بعد ذلك».

كما أعلن فانس أن نحو 12.5 مليون برميل نفط عبرت مضيق هرمز بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

عودة الملاحة

عبرت ناقلات نفط المضيق بعد بدء سريان الاتفاق المؤقت ورفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية، في خطوة اعتُبرت أول اختبار عملي للتفاهم الموقّع بين الجانبين.

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، مع توقعات بعودة حركة الصادرات عبر المضيق تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب.

وكان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، ما جعل إغلاقه أحد أكبر مصادر القلق للأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية.

ورغم عودة بعض حركة الملاحة، لا تزال شركات الشحن والتأمين تبدي حذراً، مطالبة بالإسراع في عمليات إزالة الألغام وتعزيز إجراءات السلامة البحرية قبل العودة الكاملة إلى مستويات النشاط السابقة.

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

تحركات أوروبية

في موازاة ذلك، تتسارع التحركات الأوروبية تحسباً لأي ترتيبات أمنية جديدة في المضيق. وقالت هولندا، الجمعة، إنها أعادت توجيه فرقاطة نحو مضيق هرمز تمهيداً للمشاركة في أي مهمة دولية محتملة هناك.

وأوضحت وزيرة الدفاع الهولندية، ديلان يشيلجوز، أن الفرقاطة الموجودة حالياً في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ ستحتاج إلى عدة أسابيع للوصول إلى المضيق.

وتأتي الخطوة الهولندية بعد يوم من إعلان ألمانيا استعدادها لنشر سفينتَين في البحر الأحمر، تحسباً لأي مهمة بحرية مستقبلية مرتبطة بأمن الملاحة في «هرمز».

كما تعمل فرنسا وبريطانيا على إعداد خطط لبعثة بحرية متعددة الجنسيات، وفق ما قاله دبلوماسيون أوروبيون، في حين تعارض إيران بشدة أي وجود عسكري أجنبي جديد في المضيق.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

تنجح واشنطن في زيادة تدفقات النفط عبر هرمز وخنق صادرات طهران، لكن استمرار القتال وغياب تسوية سياسية يبقيان الحرب بعيدة عن نهايتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية قارب آلي يعبر متجاوزاً سفناً تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران يوم 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

450 عملية عبور و«أسطول ظل» وعملية أميركية سرّية... ماذا يجري في مضيق هرمز؟

رغم تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز، استمر نشاط ﻟ«أسطول الظل» الإيراني فيما يشتغل ممر أميركي سري لنقل ملايين براميل النفط يومياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد جناح منظمة «أوبك» في موقع مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (أرشيفية - د.ب.أ)

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للمرة الخامسة

خفّضت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 للمرة الخامسة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد حرفي تقليدي لطبل الدف يعمل في ورشته بمدينة الموصل، العراق (رويترز)

العراق يواجه أسوأ صدمة اقتصادية مع اضطراب صادرات النفط عبر «هرمز»

يتعرض الاقتصاد العراقي لصدمة حادة نتيجة اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مع تراجع حاد في صادرات النفط التي يعتمد عليها لتمويل موازنته وتوفير العملة الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص سفينة تقف في أحد الموانئ السعودية (واس)

خاص السعودية تحصّن سلاسل الإمداد بمظلة وطنية لمخاطر الحرب

مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، وامتداد تأثيرها إلى حركة الملاحة، وأسواق التأمين، تتحرك السعودية لإنشاء مظلة وطنية تساعد تجارتها على مواصلة الحركة.

بندر مسلم (الرياض)

إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
TT

إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)

على الرغم من أن آخر استطلاعات الرأي يشير إلى أن حزب «الليكود» بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يتراجع إلى أدنى حد منذ شهر مايو (أيار) 2025، وائتلافه سيسقط بشكل مدوٍّ، فإن اليسار والليبراليين الوسطيين لا يظهرون فرحاً وسعادة، لأنهم أولاً يخشون من أن يكون هذا الفشل محفزاً لنتنياهو لكي يشن حرباً أخرى تؤدي إلى تأجيل الانتخابات، وثانياً يلاحظون أن البديل عن نتنياهو، غادي آيزنكوت يزحف باتجاه اليمين ويعبر عن مواقف لا تختلف كثيراً عن مواقف الحكومة الحالية، خصوصاً في قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقد ظهر تراجع نتنياهو في الاستطلاع الأسبوعي الذي تنشره صحيفة «معاريف»، بشكل مثابر منذ 4 سنوات، ويجريه لها معهد «لزار» للبحوث برئاسة دكتور مناحم لزار وبمشاركة Panel4All... وبحسب هذه النتائج، يحصل «الليكود» بقيادته على 19 مقعداً، ما يعني أنه سيخسر نصف قوته البرلمانية (هو ممثل اليوم بـ 36 مقعداً)، أقل بمقعد واحد عن الأسبوع الماضي، فيما يرتفع حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت بمقعد جديد ويصل إلى 25 مقعداً.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

وبالمجمل، يصبح عدد نواب المعارضة بقيادة آيزنكوت 58 مقعداً، ونواب الائتلاف بقيادة نتنياهو 50 مقعداً، والعرب 12 مقعداً. ويعود حصول كتلة نتنياهو على 50 مقعداً إلى الحزب اليميني الجديد، «عمخا»، بقيادة العميد عوفر فينتر، الذي يتجاوز نسبة الحسم ويحصل على 4 مقاعد. ومع أن هذا الحزب أعلن بصراحة أنه ينوي التوصية على نتنياهو ليبقى رئيس حكومة، فإن «الليكود» يخشى أن ينكث بعهده، ولذلك عقد جلسة مشاورات لمحاربة هذا الحزب والسعي لانسحابه من المنافسة، لأنه يقف على حافة نسبة الحسم وقد لا يتجاوزها ويتسبب في خسارة فادحة للمعسكر.

ويثير قلق نتنياهو أيضاً أن مزيداً من الناخبين باتوا مقتنعين بأنه لم يعد يصلح رئيساً للحكومة. ففي الاستطلاع المذكور، سئل المستطلعون من هو الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة، فتفوق عليه آيزنكوت (50 في المائة مقابل 38 في المائة) وكذا نفتالي بنيت (45 في المائة مقابل 40 في المائة لنتنياهو).

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

وتكمن في هذه النتائج مشكلتان:

الأولى، أنها تثير مخاوف بأن يتوصل نتنياهو إلى حالة يأس، فيستل السلاح الأخير لصد إمكانية سقوطه، وتأجيل الانتخابات، ألا وهو سلاح الحرب. فقد أثبت في السنوات الثلاث عدة مرات أنه لا يتورع عن افتعال معارك حربية من دون أن تكون هناك حاجة لذلك، سوى أنها تخدم معركته للبقاء في الحكم والتهرب من المساءلة على إخفاقاته. والتصعيد في قطاع غزة وفي لبنان وفي الضفة الغربية يصب في هذا الاتجاه. وإذا كانت الإدارة الأميركية تضع الآن سقفاً لهذا التصعيد وتلجم التدهور إلى استئناف الحرب، فإن قيام الحوثيين بعملياتهم الحربية للسيطرة على باب المندب، تفتح المجال لنتنياهو للعمل في تلك الساحة «دفاعاً عن حرية الملاحة العالمية».

المشكلة الثانية، أن في محيط آيزنكوت تتنامى القناعة بأن التقدم في الاستطلاعات نابع من نجاحه في استجلاب أصوات كثيرة من اليمين بفضل جنوحه هو إلى اليمين. وقد بين استطلاع في القناة «12» أن 18 في المائة من الأصوات التي حصل عليها آيزنكوت جاءت من مؤيدي نتنياهو. وبحسب محرر الشؤون الحزبية في «هآرتس»، يوسي فيرتر، فإن القائمة التي قدمها آيزنكوت، تعتبر يمينية نسبياً، وهي «قائمة مليئة بالمتملقين لليمين» (9 من مجموع أول 20 مرشحاً متدينون) و«آيزنكوت أراد إظهار ميوله اليمينية، لذلك فقد ملأ قائمته بيمينيين متشددين، سيمنعونه من تشكيل حكومة بدعم من منصور عباس». وقال: «يحتمل أن تكون قائمة آيزنكوت يمينية متطرفة أو دينية أكثر من اللازم. فهي بالتأكيد تتضمن التملق لليمين وللصهيونية الدينية. ويحتمل أيضاً أن تظهر عناصر في حزبه تحذو حذو يوعز هندل فتعرقل تشكيل حكومة بدعم من حزب منصور عباس، أو تحذو حذو جدعون ساعر وتكتفي بسرقة أصوات معسكر التغيير. ويحتمل أيضاً أن آيزنكوت ليست لديه خبرة سياسية، فيسهل جعله عرضة للخداع، مع السياسيين الأكثر خبرة».

لوحة انتخابية فوق مبنى في تل أبيب تحمل صور نتنياهو وابنه وزوجته مكتوب عليها بالعبري «بيبي... محرك حماس.. لقد دهست الأمن - لقد دمَّرت إسرائيل» (أرشيفية - رويترز)

وكتب الخبير السياسي دكتور ميخائيل ميلشتاين، في «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «بينما يسود الأمل في فوز المعارضة، هناك أيضاً قلق من أن التغيير السريع والجذري قد لا يكون متوقعاً بالضرورة، إذ إن آيزنكوت ينحدر من خلفية ثقافية يمينية، وقد دعمت والدته حزب (شاس) لعقود. وهو معروف بمواقفه الأمنية المتشددة... وبشكل عام، من الصعب إيجاد فوارق حقيقية في مواقف القادة الإسرائيليين بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول). فالمناخ السائد في إسرائيل لا يسمح بوجود رؤساء وزراء يتبنون نهجاً أكثر اعتدالاً من نتنياهو».

وعملياً، يرى قادة اليسار والليبراليين أن هناك خوفاً حقيقياً من أن يكون التغيير وهماً، في حال فوز آيزنكوت. فالجمهور يريد تغييراً حقيقياً وليس فقط تغييراً في الأشخاص.


كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق «علي الطاهر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)
TT

كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق «علي الطاهر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الجمعة)، أنها مستعدة لتوجيه مزيد من الضربات لجماعة «حزب الله» في مواقع جديدة بعد عملية تدمير واسعة لبنى تحتية تحت الأرض تابعة للحزب المدعوم من إيران في تلة علي الطاهر بجنوب لبنان.

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان: «نحن مستعدون وجاهزون لمواصلة الحملة والاستمرار في ضرب (حزب الله) في مواقع إضافية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والخميس، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس في بيان مشترك أن الدولة العبرية فجّرت شبكة واسعة من الأنفاق تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان.

وعقب إعلان الجيش الإسرائيلي عن عملية التفجير الخميس، سُجّلت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة في جنوب لبنان وفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية. وشعر صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» بارتدادات التفجيرات في لبنان، في حين أظهرت لقطات نشرها وزير الدفاع الإسرائيلي كرة نار ترتفع في السماء. وفي بيان تزامن مع رأس السنة العبرية، قال كاتس: «وعدنا سكان الشمال بأننا سنوفر الحماية لهم، ووفينا بوعدنا»، وذلك على بُعد أسابيع قليلة من انتخابات عامة صعبة. وأضاف: «أصبح لدينا الآن منطقة أمنية قوية، بل الأقوى على الإطلاق، والتي ستحمي السكان من أي هجمات أو عمليات قصف مباشرة، وتتيح لنا الحفاظ على زمام السيطرة وتهديد (حزب الله) في عمق الأراضي اللبنانية».

من جهته، تعهّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير في تصريح مصوّر نشره الجيش الجمعة بأن «أي هجوم على التجمعات السكنية في شمال إسرائيل أو على قوات الجيش الإسرائيلي التي تتولى حمايتها سيُقابل برد فوري وقوي».

وفي إشارة إلى المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان بشأن احتمال نشر الجيش اللبناني في أجزاء من جنوب لبنان تنفيذاً للاتفاق الإطاري بين البلدين، قال زامير إن على هذا الجيش «إثبات فاعليته على الأرض... وإلا فلن يكون ممكناً المضي قدماً في الاتفاق المبرم بين حكومتَي إسرائيل ولبنان».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي سيطرته على هذا المرتفع الواقع شمال نهر الليطاني، عند أطراف المنطقة المحتلة في جنوب لبنان. وتتهم إسرائيل «حزب الله» بحفر أنفاق في هذه المنطقة، مكّنته من إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ على مواقع عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان، وكذلك على شمال إسرائيل.

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان اعتباراً من الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» الحليف لطهران صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وكانت إسرائيل سيطرت في أواخر مايو (أيار) على قلعة الشقيف التاريخية، على بعد كيلومترات قليلة من منطقة علي الطاهر.


أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

خلال الأسابيع الأخيرة، نجحت الولايات المتحدة في تخفيف «قبضة إيران» على مضيق هرمز، في وقت أوقفت فيه فعلياً صادرات النفط الإيرانية؛ ما سرّع الانهيار الاقتصادي لطهران، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

لكن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) (وكان من المفترض أن تستمر بضعة أسابيع) لا تزال بعيدة عن نهايتها، فيما يفرض الجمود القائم تكلفة مرتفعة على الجانبين. وسرعان ما انهار اتفاق جرى التوصل إليه في يونيو (حزيران)، من دون ظهور أي مؤشر إلى إحراز تقدُّم دبلوماسي منذ ذلك الحين. ولا يزال القتال منخفض الحدة مستمراً، فيما لا يبدو أن لدى الولايات المتحدة استراتيجية للخروج من الحرب.

ولم يؤدِّ الضغط الاقتصادي المتزايد على إيران حتى الآن إلى إشعال انتفاضة داخلية. وتجاوز سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، 100 دولار هذا الأسبوع، فيما سجّل الديزل (المستخدَم على نطاق واسع في النقل والزراعة) مستوى قياسياً؛ ما قد يغذي التضخُّم. وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن أسعار البنزين يُرجَّح أن تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

صورة نشرتها القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية في 9 سبتمبر 2026 تُظهِر طائرة من طراز «F/A-18 - سوبر هورنت» متوقفة على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إيران تفقد أوراق الضغط

أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز (الذي يعبر من خلاله خُمس النفط والغاز المتداوَل عالمياً في أوقات السلم) في الأيام الأولى من الحرب، مستخدمةً الصدمة الاقتصادية العالمية ورقةَ ضغط. وفي الوقت نفسه، واصلت تصدير نفطها، بصورة رئيسية، إلى الصين.

لكن خلال الأسابيع الأخيرة، انقلبت المعادلة؛ فقد أدَّى حصار أميركي إلى وقف صادرات إيران فعلياً، بينما سهّل الجيش الأميركي زيادة صادرات دول الخليج، وفق أرقام جمعها همايون فلكشاهي، خبير النفط في «كبلر»، وهي شركة ترصد حركة التجارة العالمية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تغادر ميناء لايم تشابانغ بالقرب من مدينة باتايا التايلاندية في 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ووجد أن صادرات إيران النفطية تراجعت من 1.85 مليون برميل يومياً في الربيع الماضي إلى نحو 255 ألف برميل في أغسطس (آب). وارتفعت صادرات النفط غير الإيراني من 300 ألف برميل يومياً في ذروة الحرب إلى 8.4 مليون برميل في سبتمبر (أيلول)، فيما رفعت الصادرات عبر الطرق البديلة هذا الرقم إلى 10.8 مليون برميل.

وتباهى وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، بأرقام مماثلة، الأحد، قائلاً: «ربما وصلنا إلى ثلثي التدفقات التي كانت مسجَّلة قبل الصراع أو أكثر». وبلغت الصادرات غير الإيرانية نحو 14 مليون برميل يومياً قبل الحرب، وفق فلكشاهي.

لكن زيادة التدفقات تعتمد على انتشار عسكري أميركي كبير في المضيق؛ ما فرض ضغوطاً على موارد الجيش. وقد كلّفت الحرب غير الشعبية دافعي الضرائب الأميركيين بالفعل أكثر من 37.5 مليار دولار، وأدَّت إلى مقتل 18 عسكرياً أميركياً، ويُتوقع أن تلقي بثقلها على الجمهوريين في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

دخان يتصاعد خلال ضربات أميركية على ناقلات نفط إيرانية في موقع غير معروف بلقطة من فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية في 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

الحصار يضغط على الاقتصاد الإيراني

بدأ الحصار المشدَّد والعقوبات الأميركية الجديدة بالفعل بإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد الإيراني؛ ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وإطالة طوابير الانتظار أمام محطات الوقود.

لكن ذلك لم يُظهر حتى الآن أي مؤشر على دفع قادة البلاد، الذين يتجهون بصورة متزايدة نحو التشدد، إلى تقديم تنازلات بشأن مضيق هرمز أو البرنامج النووي الإيراني المتنازَع عليه أو دعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة.