إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

تراجع جديد في قوة نتنياهو لكن اليسار ليس سعيداً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
TT

إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)

على الرغم من أن آخر استطلاعات الرأي يشير إلى أن حزب «الليكود» بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يتراجع إلى أدنى حد منذ شهر مايو (أيار) 2025، وائتلافه سيسقط بشكل مدوٍّ، فإن اليسار والليبراليين الوسطيين لا يظهرون فرحاً وسعادة، لأنهم أولاً يخشون من أن يكون هذا الفشل محفزاً لنتنياهو لكي يشن حرباً أخرى تؤدي إلى تأجيل الانتخابات، وثانياً يلاحظون أن البديل عن نتنياهو، غادي آيزنكوت يزحف باتجاه اليمين ويعبر عن مواقف لا تختلف كثيراً عن مواقف الحكومة الحالية، خصوصاً في قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقد ظهر تراجع نتنياهو في الاستطلاع الأسبوعي الذي تنشره صحيفة «معاريف»، بشكل مثابر منذ 4 سنوات، ويجريه لها معهد «لزار» للبحوث برئاسة دكتور مناحم لزار وبمشاركة Panel4All... وبحسب هذه النتائج، يحصل «الليكود» بقيادته على 19 مقعداً، ما يعني أنه سيخسر نصف قوته البرلمانية (هو ممثل اليوم بـ 36 مقعداً)، أقل بمقعد واحد عن الأسبوع الماضي، فيما يرتفع حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت بمقعد جديد ويصل إلى 25 مقعداً.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

وبالمجمل، يصبح عدد نواب المعارضة بقيادة آيزنكوت 58 مقعداً، ونواب الائتلاف بقيادة نتنياهو 50 مقعداً، والعرب 12 مقعداً. ويعود حصول كتلة نتنياهو على 50 مقعداً إلى الحزب اليميني الجديد، «عمخا»، بقيادة العميد عوفر فينتر، الذي يتجاوز نسبة الحسم ويحصل على 4 مقاعد. ومع أن هذا الحزب أعلن بصراحة أنه ينوي التوصية على نتنياهو ليبقى رئيس حكومة، فإن «الليكود» يخشى أن ينكث بعهده، ولذلك عقد جلسة مشاورات لمحاربة هذا الحزب والسعي لانسحابه من المنافسة، لأنه يقف على حافة نسبة الحسم وقد لا يتجاوزها ويتسبب في خسارة فادحة للمعسكر.

ويثير قلق نتنياهو أيضاً أن مزيداً من الناخبين باتوا مقتنعين بأنه لم يعد يصلح رئيساً للحكومة. ففي الاستطلاع المذكور، سئل المستطلعون من هو الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة، فتفوق عليه آيزنكوت (50 في المائة مقابل 38 في المائة) وكذا نفتالي بنيت (45 في المائة مقابل 40 في المائة لنتنياهو).

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

وتكمن في هذه النتائج مشكلتان:

الأولى، أنها تثير مخاوف بأن يتوصل نتنياهو إلى حالة يأس، فيستل السلاح الأخير لصد إمكانية سقوطه، وتأجيل الانتخابات، ألا وهو سلاح الحرب. فقد أثبت في السنوات الثلاث عدة مرات أنه لا يتورع عن افتعال معارك حربية من دون أن تكون هناك حاجة لذلك، سوى أنها تخدم معركته للبقاء في الحكم والتهرب من المساءلة على إخفاقاته. والتصعيد في قطاع غزة وفي لبنان وفي الضفة الغربية يصب في هذا الاتجاه. وإذا كانت الإدارة الأميركية تضع الآن سقفاً لهذا التصعيد وتلجم التدهور إلى استئناف الحرب، فإن قيام الحوثيين بعملياتهم الحربية للسيطرة على باب المندب، تفتح المجال لنتنياهو للعمل في تلك الساحة «دفاعاً عن حرية الملاحة العالمية».

المشكلة الثانية، أن في محيط آيزنكوت تتنامى القناعة بأن التقدم في الاستطلاعات نابع من نجاحه في استجلاب أصوات كثيرة من اليمين بفضل جنوحه هو إلى اليمين. وقد بين استطلاع في القناة «12» أن 18 في المائة من الأصوات التي حصل عليها آيزنكوت جاءت من مؤيدي نتنياهو. وبحسب محرر الشؤون الحزبية في «هآرتس»، يوسي فيرتر، فإن القائمة التي قدمها آيزنكوت، تعتبر يمينية نسبياً، وهي «قائمة مليئة بالمتملقين لليمين» (9 من مجموع أول 20 مرشحاً متدينون) و«آيزنكوت أراد إظهار ميوله اليمينية، لذلك فقد ملأ قائمته بيمينيين متشددين، سيمنعونه من تشكيل حكومة بدعم من منصور عباس». وقال: «يحتمل أن تكون قائمة آيزنكوت يمينية متطرفة أو دينية أكثر من اللازم. فهي بالتأكيد تتضمن التملق لليمين وللصهيونية الدينية. ويحتمل أيضاً أن تظهر عناصر في حزبه تحذو حذو يوعز هندل فتعرقل تشكيل حكومة بدعم من حزب منصور عباس، أو تحذو حذو جدعون ساعر وتكتفي بسرقة أصوات معسكر التغيير. ويحتمل أيضاً أن آيزنكوت ليست لديه خبرة سياسية، فيسهل جعله عرضة للخداع، مع السياسيين الأكثر خبرة».

لوحة انتخابية فوق مبنى في تل أبيب تحمل صور نتنياهو وابنه وزوجته مكتوب عليها بالعبري «بيبي... محرك حماس.. لقد دهست الأمن - لقد دمَّرت إسرائيل» (أرشيفية - رويترز)

وكتب الخبير السياسي دكتور ميخائيل ميلشتاين، في «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «بينما يسود الأمل في فوز المعارضة، هناك أيضاً قلق من أن التغيير السريع والجذري قد لا يكون متوقعاً بالضرورة، إذ إن آيزنكوت ينحدر من خلفية ثقافية يمينية، وقد دعمت والدته حزب (شاس) لعقود. وهو معروف بمواقفه الأمنية المتشددة... وبشكل عام، من الصعب إيجاد فوارق حقيقية في مواقف القادة الإسرائيليين بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول). فالمناخ السائد في إسرائيل لا يسمح بوجود رؤساء وزراء يتبنون نهجاً أكثر اعتدالاً من نتنياهو».

وعملياً، يرى قادة اليسار والليبراليين أن هناك خوفاً حقيقياً من أن يكون التغيير وهماً، في حال فوز آيزنكوت. فالجمهور يريد تغييراً حقيقياً وليس فقط تغييراً في الأشخاص.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مهاجمَيْن مشتبهَيْن عقب إطلاق نار قرب «مفرق يهودا»

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مهاجمَيْن مشتبهَيْن عقب إطلاق نار قرب «مفرق يهودا»

قال ​الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إنه قتل مهاجمَيْن مشتبه ‌بهما ‌في ​أعقاب ‌بلاغ ⁠عن ​عملية إطلاق نار ⁠في منطقة مفرق يهودا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب قادة أحزاب المعارضة وتحمل شعاراً باللغة العبرية يقول «اليمين أم فلسطين» (أ.ب) p-circle

انتخابات إسرائيل... أحزاب صغيرة قد تملك مفاتيح الحكومة المقبلة

لا يتوقف حسم الانتخابات الإسرائيلية على الحزب الذي سيحصل على أكبر عدد من الأصوات فحسب، بل على قدرة كل معسكر على جمع أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة.

لينا صالح (بيروت)
خاص إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

يهيمن الموضوع الأمني على أجواء الانتخابات الإسرائيلية، لكن المتنافسين الرئيسيين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت يقدمان وعوداً مختلفة الأسلوب بشأنها... فما هي؟

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من منتدى جزر المحيط الهادئ في 30 أغسطس 2024 في نوكوالوفا بتونغا (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن انضمامها كشريك إلى منتدى جزر المحيط الهادئ

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الأربعاء، أن إسرائيل انضمت إلى «منتدى جزر المحيط الهادئ» بصفتها «شريكاً» يقدم خبراته في مجالات عدة بينها التغير المناخي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، بفرض «إغلاق كامل» على الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق نار فيها أسفر عن إصابة خمسة أشخاص، قبل أيام قليلة من الانتخابات العامة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال نتنياهو وفقاً لبيان صادر عن مكتبه إن إسرائيل منعت وقوع «هجوم واسع النطاق» في الضفة الغربية، موضحا أنه أمر بفرض إغلاق فوري على مدينة الخليل، القريبة من موقع الهجوم، إضافة إلى «إغلاق كامل» للضفة الغربية.

وأمر نتنياهو كذلك حزبه «الليكود»، بإلغاء كل أنشطته الانتخابية المقررة صباح الجمعة، عقب إطلاق النار في الضفة. وأفاد «الليكود»، في بيان، بأن نتنياهو «أصدر تعليمات بإلغاء كل الأنشطة السياسية التي كان الحزب يعتزم تنظيمها هذا الصباح، عقب الهجوم الخطير عند مفترق يهودا».

إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي وزعيم حزب «عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية) اليميني المتطرف يتحدث إلى وسائل الإعلام في موقع إطلاق نار عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل... 23 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

في سياق متصل، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اليوم الجمعة، إلى تفكيك السلطة الفلسطينية بعد إطلاق النار في الضفة الغربية. وقال الوزير اليميني المتطرف في بيان: «ينبغي ألا ننتظر وقوع 7 أكتوبر (تشرين الأول) آخر (في الضفة الغربية). هناك ستندلع الحرب المقبلة»، مضيفاً: «علينا أن نتحرّك قبل فوات الأوان. يجب تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع سلاحها، والقضاء تماماً على بنيتها التحتية الإرهابية».


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مهاجمَيْن مشتبهَيْن عقب إطلاق نار قرب «مفرق يهودا»

جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مهاجمَيْن مشتبهَيْن عقب إطلاق نار قرب «مفرق يهودا»

جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)

قال ​الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إنه قتل مهاجمَيْن مشتبه ‌بهما ‌في ​أعقاب ‌بلاغ ⁠عن ​عملية إطلاق نار ⁠في منطقة مفرق يهودا، مشيراً ⁠إلى ‌أن عمليات ‌البحث ​لا ‌تزال جارية ‌في المنطقة.

وذكر الجيش، في بيان ‌له، أنه فرض طوقاً ⁠أمنياً ⁠في الموقع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف القوات الأميركية الموجودة في المنطقة إذا واصلت مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، محذراً من توسيع المواجهة، بعدما أعلن إصابة سبع ناقلات بضربات وألغام بحرية.

وزعمت بحرية «الحرس» أنها أصابت أربع ناقلات خلال نقل النفط في شمال الخليج، وأن ثلاث سفن اصطدمت بألغام غرب المضيق، ولم يتسن التحقق من روايتها.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيران باختلاق هجمات على السفن لرفع أسعار النفط قبل الانتخابات النصفية، قائلاً إن النفط العابر للمضيق تجاوز مستويات ما قبل الحرب.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن واشنطن وتل أبيب أعدتا خططاً لضربات مكثفة بعد الانتخابات. وأفاد موقع «أكسيوس» بأن مقاتلات إسرائيلية حلقت حتى الحدود الإيرانية.