قرار قضائي مفاجئ يمهد لإطلاق سراح فضل شاكر الثلاثاء

بسبب وضعه الصحي «السيئ» وموقفه القانوني «الجيد»

الفنان اللبناني فضل شاكر إلى جانب الشيخ أحمد الأسير خلال مشاركتهما في إحدى المظاهرات في بيروت عام 2013 (أرشيف - رويترز)
الفنان اللبناني فضل شاكر إلى جانب الشيخ أحمد الأسير خلال مشاركتهما في إحدى المظاهرات في بيروت عام 2013 (أرشيف - رويترز)
TT

قرار قضائي مفاجئ يمهد لإطلاق سراح فضل شاكر الثلاثاء

الفنان اللبناني فضل شاكر إلى جانب الشيخ أحمد الأسير خلال مشاركتهما في إحدى المظاهرات في بيروت عام 2013 (أرشيف - رويترز)
الفنان اللبناني فضل شاكر إلى جانب الشيخ أحمد الأسير خلال مشاركتهما في إحدى المظاهرات في بيروت عام 2013 (أرشيف - رويترز)

تتجه الأنظار إلى الجلسة التي تعقدها المحكمة العسكرية في لبنان، الأسبوع المقبل، في قضية الفنان فضل شاكر، وذلك بعد نحو عشرة أشهر على تسليم نفسه للقضاء اللبناني، ويتوقّع أن تشهد تطورات مهمّة تعبّد الطريق أمام إطلاق سراحه، في ضوء معطيات قضائية وطبية تصب في مصلحته، أهمها قرار لمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، الذي أبدى رأيه القانوني بملفات الفنان الموقوف، ووافق على إطلاق سراحه من دون تحفّظ.

إفادات تغيّر مسار القضية

ويفترض أن تكون جلسة المحاكمة المقررة يوم الثلاثاء المقبل حاسمةً وأخيرةً، وتختتم سلسلة طويلة من المحاكمة في أربعة ملفات أمنية شائكة واجهت فضل شاكر، وهي «الانتماء إلى جماعة الشيخ أحمد الأسير، والمشاركة في معركة عبرا التي دارت بين الجيش اللبناني ومسلحي الأسير في 13 يونيو (حزيران) 2013، حيازة أسلحة حربية غير مرخصة، تعكير علاقات لبنان بدولة شقيقة (ممثلة بنظام الرئيس السابق بشّار الأسد) وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب».

ويبدو أن المعطيات الإيجابية التي عززت الوضع القانوني لفضل شاكر، مبنية على عوامل عدّة، أهمها الإفادات التي قدمها ثلاثة من كبار الضباط في الجيش اللبناني أمام هيئة المحكمة العسكرية في جلسة 26 مايو (أيار) الماضي، وأكدوا فيها أن الفنان اللبناني «لم يكن يمتلك أي مجموعة مسلحة ولم يشارك في معركة عبرا». وشددوا على أن علاقته بالمؤسسة العسكرية «كانت جيدة وقائمة على التنسيق المستمر مع مديرية المخابرات». وأوضح الضباط أن «ترتيبات كانت قائمة لخروج شاكر من المربع الأمني الذي كان يسيطر عليه الشيخ أحمد الأسير في منطقة عبرا في صيدا، إلا أن اندلاع الاشتباكات بصورة مفاجئة حال دون تنفيذ تلك الترتيبات».

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

الوضع الصحي عنصر مؤثر في رأي المحكمة

في موازاة التطورات القضائية، برز العامل الصحي كأحد أبرز العناصر المؤثرة في الملف. وأفاد مصدر في المحكمة العسكرية بأن رئيس المحكمة العميد وسيم فياض، وبناء لطلب وكيلة شاكر المحامية أماتا مبارك «كلّف لجنة طبية متخصصة لمعاينة شاكر في السجن بعد تدهور وضعه الصحي خلال فترة توقيفه». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن التقرير الذي أعدته اللجنة الطبيّة «خلص إلى أن شاكر يعاني من مضاعفات صحية متعددة، أبرزها ارتفاع حاد في مستويات السكر، وارتفاع ضغط الدم، فضلاً عن تضخم في عضلة القلب، وهي حالات اعتبرها التقرير مقلقة وقد تشكل خطراً على حياته».

ويتحدث التقرير الطبي وفق المصدر المذكور عن «الحاجة الملحّة إلى وضع شاكر تحت عناية طبية دقيقة ومراقبة صحية دائمة، تحسباً لاحتمال حصول مضاعفات مفاجئة قد تؤثر بصورة خطيرة على وظائف القلب، وأنه على أساس هذه المعطيات، تقدمت وكيلة شاكر بطلبات لإخلاء سبيله في الملفات الأربعة العالقة أمام المحكمة العسكرية».

وحظي الوضع الصحّي للفنان الموقوف باهتمام قضائي، في ضوء التقرير المشار إليه، إذ أوضح مصدر قضائي مطلع أن طلبات إخلاء السبيل «أحيلت على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم لإبداء الرأي القانوني بشأنها». وكشف المصدر لـ «الشرق الأوسط»، أن مفوض الحكومة وبعد اطلاعه على التقرير ومحاضر جلسات المحاكمة «وافق على طلبات إخلاء سبيل شاكر من دون أي تحفّظ، الأمر الذي من شأنه أن يعبّد الطريق أمام الإفراج عن شاكر خلال جلسة الثلاثاء».

وأشار المصدر القضائي إلى أن النيابات العامة غالباً ما تعارض طلبات إخلاء سبيل الموقوفين، خصوصاً في الملفات الأمنية وتبادر إلى الطعن بمعظمها». وقال: «موافقة مفوض الحكومة لم تستند فقط إلى الوضع الصحي المقلق للفنان اللبناني، بل أيضاً إلى مجريات المحاكمة ومحاضر الجلسات التي أظهرت، معطيات تعزز فرضية براءة شاكر من كل التهم الأمنية المنسوبة إليه».


مقالات ذات صلة

تشديد الضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته

المشرق العربي فتية في كشافة «المهدي» التابعة لـ«حزب الله» يحملون صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وأمين عام الحزب نعيم قاسم في فعالية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

تشديد الضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته

يخوض لبنان سباقاً صعباً على مسارين متلازمين، وضمن مهل غير مفتوحة؛ سعياً لاستعادة الاعتراف الدولي بسلامة الأنظمة والإجراءات.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)

مساعٍ حكومية لبنانية لتخفيف الأزمة المعيشية بإجراءات مالية وتقديمات اجتماعية

تتعامل الحكومة اللبنانية مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات مالية إضافة إلى تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من قوات الجيش اللبناني حول آلية عسكرية (د.ب.أ)

الجيش اللبناني يحبط عملية تهريب على الحدود مع سوريا ويشتبك مع المتورطين فيها

أحبطت قوات من الجيش اللبناني، الأربعاء، عملية تهريب عند الحدود اللبنانية - السورية، في جرد بلدة عرسال بشرق لبنان...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية كايا كالاس تتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يؤيد تمديد ولاية قوة «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس من بيروت أن دول الاتحاد تؤيد تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

أموال إيرانية لـ«حزب الله» رغم العقبات... والعقوبات

أفادت مصادر مطلعة بأن «حزب الله» اللبناني تلقى أموالاً إيرانية، على الرغم من ⁠تشديد الولايات ⁠المتحدة عقوباتها على طهران وتزايد صعوبة إيصال الأموال إلى حليفها.

محمد شقير (بيروت) كارولين عاكوم (بيروت)

تشديد الضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته

فتية في كشافة «المهدي» التابعة لـ«حزب الله» يحملون صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وأمين عام الحزب نعيم قاسم في فعالية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
فتية في كشافة «المهدي» التابعة لـ«حزب الله» يحملون صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وأمين عام الحزب نعيم قاسم في فعالية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
TT

تشديد الضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته

فتية في كشافة «المهدي» التابعة لـ«حزب الله» يحملون صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وأمين عام الحزب نعيم قاسم في فعالية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
فتية في كشافة «المهدي» التابعة لـ«حزب الله» يحملون صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وأمين عام الحزب نعيم قاسم في فعالية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

يخوض لبنان سباقاً صعباً على مسارين متلازمين، وضمن مهل غير مفتوحة؛ سعياً لاستعادة الاعتراف الدولي بسلامة الأنظمة والإجراءات المتبعة في مكافحة الأموال غير المشروعة وتمويل الإرهاب، في ظل وضع اقتصادي مترهل، وتحذيرات خارجية متصاعدة من تداعيات التباطؤ والتردّد في مقاربة ملفات مالية تتصل بشبهات الفساد والجرائم المالية وتمويل المنظمات والمؤسسات المصنّفة غير قانونية بالحد الأدنى.

وبينما ترتفع وتيرة الضغوط الأميركية والأوروبية الرامية إلى تشديد الحصار على قنوات تمويل «حزب الله» ومؤسساته، والمعززة ببلاغات مباشرة وغير مباشرة لكبار المسؤولين بانتهاء فترة السماح وعدم القبول بالتذرّع والمخاوف من نشوء إشكاليات داخلية، يشكّل الاجتماع الدوري لمجموعة العمل المالي الدولية (فاتف) في فرنسا بنهاية الشهر الحالي، محطة أساسية لرصد التقدّم المطلوب في تطبيق القوانين وسد الفجوات المحدّدة التي تسببت بإدراج لبنان، قبل سنتين، ضمن القائمة «الرمادية» للدول التي تعاني قصوراً في مكافحة تبييض الأموال.

خنق مصادر تمويل «حزب الله»

وبرز تطور لافت مع إعلان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، أنه «لدى (حزب الله) كلّ الدوافع لترويج روايات عبر مصادر مجهولة» تتحدث عن تهريبه الأموال لصرفها على النازحين. وتابع: «بإمكانه أن يدّعي ما يشاء، لكنّ الأموال غير موجودة. لقد تلقّى (حزب الله) ضربات مدمّرة، وتسبّب بمعاناة مئات الآلاف من اللبنانيين الأبرياء. وهو يحاول الآن حفظ ماء وجهه عبر روايات كاذبة عن تدفّق أموال من إيران. فصادرات إيران النفطية تخضع للحصار، وعملتها في انهيار متسارع، والنظام يتلفّت خلفه خوفاً».

وأضاف: «ستواصل الولايات المتحدة خنق مصادر تمويل (حزب الله) عبر العقوبات، بالتوازي مع دعم قدرة الحكومة اللبنانية الشرعية على إعادة إعمار الجنوب. لم يجلب (حزب الله) للبنان وللناس الذين يدّعي تمثيلهم سوى البؤس. فقد أشعل حرباً نيابةً عن طهران، متسبّباً بأضرار بمليارات الدولارات. وحتى لو كان مبلغ الترضية هذا حقيقياً، فلن يكون كافياً». وختم: «في ظلّ إدارة الرئيس ترمب، لن يتمكّن (حزب الله) أبداً من استعادة قوّته أو إعادة بناء بنيته التحتية الإرهابية».

رئيس الجمهورية جوزيف عون يلتقي حاكم «مصرف لبنان» كريم سعيد الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

ضبط الانفلاش النقدي ومراقبة التحويلات

ويتصدر قائمة المطالب الدولية، أولويات ضبط الانفلاش النقدي، ومراقبة التحويلات وخدمات المحافظ الالكترونية، وتفعيل القضاء والملاحقات، وتسليم المطلوبين، وتسهيل استرداد الأصول غير المشروعة، في حين يقرّ الجانب اللبناني بأن مليارات الدولارات المرتبطة بالفساد، وبالتحويلات التي يجريها الأشخاص المعرّضون سياسياً (PEPs) لم تحظَ بالمستوى المطلوب من الاهتمام والتدقيق، رغم الاقرار الرسمي بأن الأموال غير المشروعة من مصدري تمويلُ الإرهاب، واختلاس الأموال العامة والخاصة، يستويان في درجة الخطورة.

ورغم الإقرار الخارجي، على المستويين الدولي والسيادي، بالتزام القطاع المالي الشرعي، المعايير الصلبة لتحقيق الامتثال المطلوب في مكافحة مجمل الجرائم المالية، تظل المهمات الأصعب متوجّبة، وغير قابلة للمساومة، على السلطات المعنية، السياسية والإدارية، في إثبات فاعلية ضبط الاقتصاد النقدي والمؤسسات غير الشرعية، عبر معالجة الثغرات في القطاعات المالية وغير المالية، وضبط عمليات تحويل الأموال، ومكاتب الصرافة، والمؤسسات التي تقدم خدمات المحافظ الإلكترونية لتطبيق معايير الامتثال.

ملف القرض الحسن

ويقع في هذا السياق، وفق مسؤول معني تواصلت معه «الشرق الأوسط»، حزمة من العناوين المحورية التي يشترطها المجتمع الدولي، وفي مقدمها حسم ملف جمعية «القرض الحسن» أو أي مؤسسات بديلة، وتشديد الرقابة وآليات التتبع للتدفقات النقدية عبر الحدود البرية والجوية والبحرية، والمواكبة الفعالة لإجراءات البنك المركزي في التحقق من الحوالات «المشبوهة» الواردة عبر شركات صرافة أو تحويل أموال. فضلاً عن الالتزام الصارم بقوائم العقوبات الدولية بحق شخاص وشركات، والحؤول دون تمكينهم من تدوير الأموال عبر انشطة تجارية أو عقارية أو سواها.

مناصرات لـ«حزب الله» في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

ومع تعميم اقتناع سياسي وقطاعي بصعوبة تعديل التصنيف قريباً، لا بالانزلاق إلى «الأسود» ولا بالصعود إلى «الأبيض»، لدى مجموعتي العمل المالي، الإقليمية والدولي، تركز ورقة العمل اللبنانية على أولويات إظهار الاستجابة المتدرجة، وإعلام المجتمع الدولي عموماً، والمجموعة المالية خصوصاً، على إرساء استراتيجية «حلقات النار الثلاث»، وفق توصيف حاكم البنك المركزي، كريم سعيد، والتي تشمل المؤسسة المالية المحلية والعميل والعمليات عبر الحدود، والقائمة على ثلاث مبادرات متكاملة تكفل إغلاق الثغرات في نظام تحويل الأموال، وبحيث لا تبقى في النظام المالي حلقةٌ تشكّل خطراً على سواها.

وبموجب هذه الخطة، يقتضي تحديد من يحقّ له الدخول إلى النظام، ومن يحقّ له إدارة مؤسسة مالية أو تملّكها. بينما ينبغي عدم الاكتفاء بالمعرفة الوثيقة بالعميل وتحديد المستفيد الحقيقي، بل تتوجب المتابعة المستمرة لحركة الأموال بين المصارف وعملائها، وإخضاعها لشروط دقيقة ومتشددة من الرقابة والشفافية والمساءلة. أما الفجوة الأكثر حساسية، فتكمن عبر الإدارة السليمة للعلاقات بالمصارف الأجنبية المراسلة، والامتثال الصارم بمتطلبات مكافحة الأموال الواردة من جهات مشبوهة أو خاضعة للعقوبات.

تدابير مصرف لبنان

ويعمل البنك المركزي، بالتعاون مع سائر السلطات المعنية، بتأكيد الحاكم، على تنفيذ خطة العمل المتفق عليها مع المجموعة الدولية لمعالجة أوجه القصور، وإثبات فاعلية المنظومة بنتائج قابلة للقياس والتحقّق، على أن تعكس برامج الامتثال لدى المؤسسات المالية نتائج التقييم الوطني لمخاطر إعادة تدوير الأموال وتمويل الإرهاب، بحيث تتوجّه جهود القطاع المالي إلى حيث تكون الأولويات الوطنية.

مصرف لبنان يسعى إلى تحديد القنوات الإجرائية المناسبة للمطالبة باستيفاء كل المستحقات (أ.ب)

كما يلزم المؤسسات المالية غير المصرفية، بجمع المعلومات والبيانات والمعلومات التفصيلية، ذات الصلة بعمليات الصرف والتحويل على مستوى الأفراد والشركات، مع التحديث المستدام لمندرجات وثائق «اعرف عميلك» وفق النماذج المرفقة، وبما يشمل الأشخاص الطبيعيين والشخصيات المعنوية وأصحاب الحق الاقتصادي. مع التنويه بتعداد هذه المؤسسات التي تضم الشركات المالية وكونتورات التسليف وشركات الصرافة والمؤسسات التي تتيح التحويلات المالية داخلياً وخارجياً بالوسائل الإلكترونية، والمؤسسات التي توفر خدمة المحافظ الالكترونية التي تخضع لرقابة مصرف لبنان.

وريثما يتم اصدار القوانين الناظمة، يفرض التطور المتسارع في التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية والعملات المشفرة، أولويات لا تقل شأناً في مهمة مكافحة الجريمة المالية، حيث يجب إخضاع هذه الأنشطة إلى المنظومة الرقابية، وإصدار ما يقتضي من تعاميم مصرفية وقضائية تحدد وسائل الإبلاغ عن العمليات المشبوهة، وفق أفضل المعايير الدولية.


السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)
موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)
موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية «غير القانونية» التي تستهدف القنصلية البريطانية في القدس والتي أغلقتها الدولة العبرية، وأعلنت، الخميس، تقليص وجودها الدبلوماسي رداً على العقوبات التي فرضتها على المستوطنات.

وقالت الوزارة، في بيان: «تعرب وزارة الخارجية والمغتربين عن رفضها وإدانتها للقرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية التي تستهدف القنصلية البريطانية العامة في القدس وطاقمها، وتعدها محاولة لفرض السيادة الإسرائيلية على المدينة المحتلة، والتدخل في عمل البعثات الدبلوماسية وعلاقاتها مع دولة فلسطين، ومعاقبة المملكة المتحدة على مواقفها الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني وحل الدولتين المستند للقانون الدولي»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


مساعٍ حكومية لبنانية لتخفيف الأزمة المعيشية بإجراءات مالية وتقديمات اجتماعية

نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)
نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

مساعٍ حكومية لبنانية لتخفيف الأزمة المعيشية بإجراءات مالية وتقديمات اجتماعية

نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)
نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)

تتعامل الحكومة اللبنانية مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات مالية تتمثل في رفع مستوى الدعم والتقديمات الاجتماعية للأسر الأكثر فقراً وموظفي القطاع العام، إلى جانب تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين، واسترداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو الاستخدام غير المشروع خلال السنوات الماضية.

وأكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن الحرب أعاد الاقتصاد اللبناني إلى الوراء بعد نمو حققه في بداية العام، وأوضح في خطاب وجهه إلى اللبنانيين الخميس، أن «الاقتصاد اللبناني حقق العام الماضي نمواً بنسبة 4.2 في المائة»، عادّاً أن ذلك «شكّل بداية لمسار تعافٍ وفرصة للبناء عليها، إلا أن الحرب أوقفت هذا المسار وأعادت الاقتصاد إلى الوراء، مع تقدير الانكماش هذا العام بنحو 6.4 في المائة».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (الشرق الأوسط)

وأشار سلام في كلمة له عن الوضع الاقتصادي إلى أن «الأزمة الإقليمية وارتفاع أسعار النفط، ولا سيما المازوت والبنزين، انعكسا على كلفة المعيشة في لبنان، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد»، لافتاً إلى «تفهّمه لمعاناة المواطنين وارتفاع فواتير اشتراكات المولدات، واضطرار البعض إلى المفاضلة بين تأمين الوقود واحتياجات المنازل». وشدد على أن «مسؤولية الحكومة تتمثل في تخفيف الأعباء عن المواطنين وحمايتهم من الاستغلال»، مؤكداً أن «أي انخفاض في كلفة الاستيراد والنقل يجب أن ينعكس على أسعار السلع والخدمات». وأعلن أن «الحكومة طلبت تكثيف الرقابة على المولدات والتزام العدادات والتسعيرة الرسمية، وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين وإحالتهم إلى القضاء».

تقديمات اجتماعية

وفي الشأن الاجتماعي، أكد سلام أن «من حق موظفي القطاع العام والعسكريين والأساتذة العيش بكرامة»، مشيراً إلى إقرار ستة رواتب إضافية ورفع التعويضات العائلية وتعديل بدل النقل والحد الأدنى للأجور، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على التوازن المالي وعدم زيادة النفقات من دون تأمين التمويل.

أم وطفلتها أمام مدرسة متضررة جراء الحرب الإسرائيلية في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وأوضح أن «مشروع موازنة 2027 يرتفع إلى نحو سبعة مليارات دولار، وأن جزءاً كبيراً من الزيادة مخصص لتصحيح الرواتب، بكلفة إضافية تقارب ملياراً و200 مليون دولار». كما أشار إلى «رفع مساهمة الموازنة في برنامج (أمان) إلى 70 مليون دولار، بما يتيح، مع التمويل المنتظر من البنك الدولي، زيادة عدد العائلات المستفيدة من نحو 100 ألف إلى 150 ألف عائلة».

ولفت سلام إلى «تحسن الجباية العامة، وإلى عدم استحداث ضرائب جديدة في مشروع موازنة 2027»، موضحاً أن بعض الرسوم «عُدّلت لتتلاءم مع أسعار الصرف الحالية، فيما استُحدثت رسوم على اليخوت والطائرات الخاصة».

وفي القطاع الصحي، أعلن زيادة اعتمادات وزارة الصحة بنحو 16 في المائة مقارنة بالعام الحالي، لتعزيز تغطية الاستشفاء والدواء والرعاية الصحية، مؤكداً أن «الخدمات الاجتماعية والصحية حق لجميع المواطنين بعيداً من أي اعتبارات طائفية أو مناطقية».

وأشار إلى أن «المواطنين بدأوا يلمسون نتائج عمل وزارة الأشغال العامة والنقل في عدد من المناطق، من خلال تعبيد الطرق وتأهيلها وترميم الجسور».

مصرف لبنان

بالتزامن، اتخذ «مصرف لبنان» المركزي إجراءات لاسترداد الودائع، إذ أعلن في بيان، أنه «في إطار مسؤولياته القانونية في حماية أمواله وموجوداته واستعادة حقوقه، قد باشر ويواصل اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة أمام المراجع المختصّة في لبنان والخارج، سعياً إلى استرداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو التحويل أو الاستخدام غير المشروع، أو التي جرى الاستفادة منها دون وجه حق».

وتكريساً لهذا الالتزام، قام مصرف لبنان بفتح حساب خاص ومستقل لديه تحت تسمية «حساب استرداد الودائع» تُحوَّل إليه حصراً جميع المبالغ والأموال التي تُستردّ لمصلحة المصرف، سواء بموجب أحكام قضائية أو تسويات قانونية أو أي إجراءات أخرى في لبنان أو الخارج. كما تم لهذه الغاية أيضاً فتح حساب خاص لدى المصارف المراسلة. وأفاد «المركزي»، في بيان، بأنه أبلغ المراجع القضائية المختصة بفتح الحساب المذكور وبتخصيصه حصراً لتسديد الودائع. وسيكون هذا الحساب منفصلاً مالياً ومحاسبياً عن سائر موجودات مصرف لبنان وموارده، مع حظر استخدامه لأي غرض آخر.

وشدّد «مصرف لبنان» على أنّ استرداد هذه الأموال لا يقتصر على ملاحقة المسؤولين عن التعدّي على موجوداته، بل يندرج في إطار التزام مؤسّسي بإعادة الحقوق إلى أصحابها، وتكريس مبدأ المساءلة، وتعزيز الثقة بالنظام المالي اللبناني.