ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً إذا لم تلتزم إيران بما ستتعهد به، في محاولة للجمع بين الدفاع عن التفاهم الجديد والتشديد على أن واشنطن لم تتخلَّ عن أدوات الضغط.

وفي مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية، قال ترمب إن الاتفاق «الذي توصلنا إليه مع إيران يوم الأحد» سيوقع قريباً، «غداً أو ربما بعد غد»، مشيراً إلى أن طهران «تريد توقيع الاتفاق».

وكان ترمب قد قال، في وقت سابق، إن مذكرة التفاهم مع إيران ليست اتفاقاً نهائياً، وإن الولايات المتحدة قد تستأنف الحرب إذا لم تكن راضية عن تنفيذها. وكرر، الأربعاء، أن واشنطن قد تعود إلى القصف إذا لم يلتزم الإيرانيون، قائلاً إنهم إذا لم يحترموا الاتفاق «فسنعود على الأرجح إلى قصفهم حتى يلتزموا به».

وقال ترمب إن الإيرانيين «سعداء للغاية لأننا أبرمنا اتفاقاً»، مضيفاً أن التفاهم سيُوقّع قريباً، وربما الجمعة، إذا استكملت الترتيبات اللازمة.

ولم يستبعد ترمب حضوره مراسم التوقيع المرتقبة، قائلاً إنه قد يبقى للمشاركة فيها إذا استدعت الحاجة.

وقال ترمب إن المناقشات الفنية بشأن مخزون إيران النووي ستبدأ على الفور، مكرراً أن واشنطن «ستأخذ» اليورانيوم الإيراني المخصب، حتى لو كان «من دون قيمة». وأضاف أن الاتفاق مع إيران يمكن أن يكون بداية لمسار أوسع في الشرق الأوسط، معبراً عن أمله في أن يؤدي إلى «سلام أوسع» في المنطقة.

مسار موازٍ

وأكد ترمب أن الولايات المتحدة ستبحث مع دول المنطقة برنامج إيران للصواريخ الباليستية ودعمها للفصائل المسلحة، في مسار منفصل عن الاتفاق مع طهران.

وقال إن واشنطن «ستبحث الصواريخ الباليستية والوكلاء»، وإنها تعمل «بجهد موازٍ» لمعالجة المسائل غير النووية.

وأشار ترمب إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز «زادت كثيراً»، في إشارة إلى بدء تخفيف التوتر البحري بعد التفاهم. كما قال إن الاتفاق سيمنع ما وصفه بـ«كارثة اقتصادية»، مضيفاً أنه لم يكن يرغب في رؤية تداعيات اقتصادية أوسع في المنطقة أو أسواق الطاقة.

وقال ترمب إنه يأمل في توسيع «اتفاقيات إبراهيم»، وأن يكون اتفاق إيران بداية لمسار سلام أشمل في الشرق الأوسط. وأضاف أنه يعتقد أن القادة الحاليين في إيران سيتصرفون «بشكل مختلف تماماً»، وذهب إلى القول إنهم يمثلون «تغييراً للنظام» من داخل النظام نفسه.

ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي ختامي لقمة مجموعة السبع في إيفيان وإلى جانبه وزير التجارة هوارد لوتنيك ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)

وتطرق ترمب إلى الجانب الاقتصادي من التفاهم، مؤكداً أن إيران لن تتمكن من الوصول إلى صندوق بقيمة 300 مليار دولار إلا إذا «أحسنت التصرف». وقال إن الولايات المتحدة «صادرت الكثير من أموال إيران»، وإن عليها في مرحلة ما إعادتها، محذراً من أن عدم إعادة الأموال قد يضر بالثقة في الدولار.

وقال ترمب إن أي خطوات تتعلق بالعقوبات ستبقى مرتبطة بسلوك إيران وتنفيذ التزاماتها، مضيفاً أن «إجراءً ما» سيحدث بشأن العقوبات بمجرد أن تبدأ طهران التحرك وفق ما هو متفق عليه. وأضاف: «إن لم نعد أموال إيران، فلن يستثمر أحد في الدولار مجدداً»، في إشارة إلى البعد المالي والسياسي لأي ترتيبات تتعلق بالأصول الإيرانية.

كما وجّه ترمب الشكر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ على ما وصفه بـ«حيادهما» بشأن إيران، وأضاف أن الزعيمين أسهما في تحسين الأوضاع، مشيراً إلى أن شي حاول المساعدة في معالجة الأزمة الإيرانية، معتبراً أن موقفي موسكو وبكين أسهما في إبقاء المسار مفتوحاً أمام الاتفاق.

وفي شأن الاتهامات المتعلقة باستهداف مدرسة للبنات في إيران خلال الحرب، قال ترمب إن الحادثة لا تزال قيد التحقيق، مؤكداً أنه لا يعتقد أن أحداً تعمد استهداف المدرسة. وأضاف أن الأخطاء قد تقع خلال الحروب، لكنه شدد على أن «لا أحد فعل ذلك عمداً».

إسرائيل ولبنان

وأكد ترمب أن إسرائيل تلقت نسخة من مذكرة التفاهم مع إيران، قائلاً إن واشنطن أرسلت نسخة من النص إلى تل أبيب. كما قال إنه ناقش تفاصيل الاتفاق الإيراني مع حلفاء الولايات المتحدة خلال قمة مجموعة السبع.

وفي لهجة أكثر تصالحاً تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أشاد ترمب بما وصفه بـ«الشراكة الرائعة» بينهما، بعدما كان قد وجه إليه انتقادات بشأن لبنان.

وقال إن نتنياهو «رجل طيب» لكنه «ينفعل قليلاً أحياناً»، واصفاً الخلاف بينهما في شأن لبنان بأنه «اختلاف صغير».

وأضاف ترمب: «أشكر إسرائيل ونتنياهو على الجهد بشأن إيران»، لكنه أقر بأن ملف لبنان لا يزال يتطلب عملاً إضافياً، قائلاً: «سيتعين علينا العمل على ملف لبنان». وقال أيضاً إن إسرائيل «قد تقوم بعمل أفضل» في التعامل مع «حزب الله»، معرباً عن «أسف شديد» بشأن لبنان.

وقال ترمب إنه يتوقع زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن خلال أسبوع أو أسبوعين، مضيفاً أن الرئيس السوري يرغب أيضاً في القيام بخطوات مرتبطة بالترتيبات الإقليمية الجديدة. كما أشار إلى أن دمشق تريد التعامل مع تهديدات «حزب الله» داخل لبنان «بدقة».

وقلّل ترمب من حجم الخلافات المرتبطة بالجبهة اللبنانية، قائلاً إن الملف اللبناني «جزء صغير جداً من الصورة العامة»، وإن «المسألة الحقيقية هي الاتفاق مع إيران»، مضيفاً: «هناك يوجد المال، وهناك كانت توجد السلطة».


مقالات ذات صلة

مسؤول: أميركا ستلغي ترخيصاً كان يجيز بيع النفط الإيراني

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

مسؤول: أميركا ستلغي ترخيصاً كان يجيز بيع النفط الإيراني

قال مسؤول أميركي، الثلاثاء، إن ​الولايات المتحدة ستلغي ترخيصاً عاماً كان يجيز بيع النفط الإيراني، منوهاً إلى أن تصرفات إيران في ‌مضيق هرمز «غير مقبولة ‌بتاتاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج منظر عام لأفق الدوحة (رويترز)

قطر تستدعي دبلوماسياً إيرانياً وتحتج على استهداف «الركيات»

استدعت وزارة الخارجية القطرية نائب السفير الإيراني لدى الدولة محسن قانعي، وسلّمته مذكرة احتجاج أدانت بشدة استهداف الناقلة «الركيات» أثناء عبورها قرب مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

دعوى قضائية تتهم واشنطن بمشاركة معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين

تزعم دعوى قضائية رُفعت، الثلاثاء، أن وكالات الهجرة التابعة لإدارة ترمب شاركت معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين مع الحكومة الإيرانية، في انتهاك للوائح الهجرة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري حشود إيرانية تشارك في جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مدينة قم حمل بعضهم شعارات تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ترمب أمام معادلة «الحرس الثوري» في مفاوضات إيران

غياب رسالة موحدة في طهران يعقّد التفاوض مع واشنطن، مع صعود شخصيات صقلت تجربتها داخل «الحرس الثوري» إلى مفاصل الدولة.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر بيتشبع الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)

ترمب يؤكد النظر في بيع مقاتلات «إف - 35» لتركيا ورفع عقوبات «كاتسا»

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتم النظر في إمكان بيع تركيا مقاتلات «إف - 35» ورفع العقوبات المفروضة عليها بموجب قانون «كاتسا»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مسؤول: أميركا ستلغي ترخيصاً كان يجيز بيع النفط الإيراني

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول: أميركا ستلغي ترخيصاً كان يجيز بيع النفط الإيراني

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤول أميركي، ‌الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ستلغي ترخيصاً عاماً كان يجيز بيع النفط الإيراني، منوهاً إلى أن تصرفات إيران في مضيق هرمز «غير مقبولة بالمرة»، ​وستقابلها عواقب وخيمة بعد الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في هذا الممر المائي الاستراتيجي.

وصعدت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة عقب هذا الإعلان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إنها ستسمح حتى 17 يوليو (تموز) بفترة تصفية لمعاملات النفط الإيرانية، التي كان مسموحاً بها بموجب الترخيص الذي صار ملغياً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال المسؤول الأميركي إن المفاوضين يواصلون العمل بحسن ‌نية للتوصل إلى اتفاق ‌نهائي مع إيران، رغم أحدث ​تصعيد.

وجاء ‌هذا ⁠الإجراء ​بعد أن ⁠أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في تقرير، بتعرض 3 ناقلات نفط لهجمات بقذائف مجهولة في مضيق هرمز ومحيطه خلال الأيام الماضية.

وتهدد الهجمات وردود الفعل الأميركية بتقويض التفاهم الدبلوماسي الهشّ بين واشنطن وطهران، ما يزيد من خطر ⁠أن تعرقل أي إجراءات انتقامية أخرى المفاوضات بشأن ‌اتفاق أوسع.

وقال مسؤول أميركي ‌آخر، اشترط عدم الكشف عن هويته، ​إن المؤشرات الأولية تشير إلى ‌أن إيران أطلقت النار على 3 سفن تجارية.

ويأتي ‌هذا التصعيد في وقت يعمل فيه الجانبان على التوصل إلى اتفاق يتضمن فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني وتخفيف بعض العقوبات، بما يشمل القيود المفروضة على صادرات النفط.

ومضيق هرمز أحد أهم ‌ممرات الطاقة في العالم، إذ كان يمر عبره يومياً ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي ⁠وكميات كبيرة ⁠من شحنات الغاز الطبيعي المسال.

وقد يؤدي طول أمد الاضطراب إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغط على المستهلكين والحكومات التي تواجه بالفعل ارتفاعاً في تكاليف الوقود.


نتنياهو: متفق مع ترمب في القضايا الرئيسية المتعلقة بإيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: متفق مع ترمب في القضايا الرئيسية المتعلقة بإيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

صرح رئيس الوزراء ​الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، أنه على الرغم من وجود ‌خلافات بينه ‌وبين ​الرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ​ترمب بشأن إيران ⁠بين الحين والآخر، فإنهما يتفقان «تماماً» في وجهات النظر المتعلقة بالقضايا الرئيسية ⁠الخاصة بطهران.

وأضاف ‌نتنياهو أن ​من ‌السابق لأوانه ‌التكهن بما سيحدث بعد توقيع واشنطن وطهران اتفاقاً مؤقتاً. وتابع ‌قائلاً: «يعتقد الرئيس أنه قادر على وقف ⁠البرنامج ⁠النووي الإيراني»، لكنه أضاف أنه يشك في ذلك. وتابع: «نتفق في الأمور الكبرى، ونختلف أحياناً، لكننا حلفاء بحق».

كما حذّر نتنياهو اليوم من أن بيع الولايات المتحدة مقاتلات «إف-35» لتركيا من شأنه «نسف توازن القوى» في الشرق الأوسط.

وقال في المقابلة مع شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية إن أي صفقة مماثلة «من شأنها نسف توازن القوى في الشرق الأوسط، لأن تركيا، باعتقادي، لديها طموحات عدوانية».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان الثلاثاء، إن واشنطن ستنظر في إمكان بيع أنقرة طائرات من هذا الطراز.


دعوى قضائية تتهم واشنطن بمشاركة معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

دعوى قضائية تتهم واشنطن بمشاركة معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

تزعم دعوى قضائية رُفعت، الثلاثاء، أن وكالات الهجرة التابعة لإدارة ترمب شاركت معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين مع الحكومة الإيرانية، في انتهاك للوائح الهجرة الوطنية، وبما يعرض عدداً لا يحصى من الإيرانيين للخطر، وفق ما جاء في مذكرات المحكمة.

وتصور الدعوى حملة منسقة بين الحكومتين الأميركية والإيرانية لتحديد هوية الإيرانيين المحتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، والضغط عليهم للعودة إلى إيران، في تحول لافت عن عقود من العداء الدبلوماسي بين الحكومتين، وفي ظل حرب مستمرة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

واحتُجز نحو 600 إيراني في مراكز احتجاز الهجرة العام الماضي، وفق سجلات عامة. وفي يونيو (حزيران)، كانت امرأة إيرانية بين نحو 24 مهاجراً رحّلتهم الولايات المتحدة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، في تحول لافت عن ممارسة استمرت عقوداً رحبت خلالها الولايات المتحدة بالمعارضين والمنفيين الإيرانيين وغيرهم منذ الثورة الإسلامية عام 1979، التي أجبرت عدداً كبيراً من الإيرانيين على الفرار.

ويُسمح للحكومة الأميركية بالعمل مع مسؤولي حكومات أجنبية لتنسيق الجوانب اللوجستية للترحيل. غير أن لوائح اتحادية أُقرت في أواخر التسعينات تحظر على الحكومة مشاركة معلومات قد تكشف عن أن الشخص المراد ترحيله تقدم بطلب لجوء.

وقال علي رهنما، المدير التنفيذي المؤقت لـ«صندوق الدفاع القانوني الإيراني الأميركي»: «جعل الكونغرس هذه الحمايات المتعلقة بالسرية إلزامية تحديداً؛ لأن الأرواح تعتمد عليها، ولا يجوز لأي وكالة أو أي إدارة، من أي من الحزبين، أن تتجاوزها».

وبدءاً من مارس (آذار) 2025، رتبت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعات شهرية مع مسؤولين إيرانيين، باستخدام السفارة الباكستانية وسيطاً، شارك خلالها مسؤولون أميركيون معلومات تفصيلية وحساسة عن مهاجرين إيرانيين محتجزين كانت الحكومة الأميركية تأمل في ترحيلهم، وفق ما كتبه محامو «صندوق الدفاع القانوني الإيراني الأميركي» و«مجموعة التقاضي التابعة لبابليك سيتيزن» في شكوى.

وشملت المعلومات تفاصيل عن طلبات لجوء قدمها أشخاص يقولون إنهم تعرضوا للاضطهاد بسبب اعتناقهم المسيحية، أو بسبب ميولهم الجنسية، أو لمشاركتهم في احتجاجات «امرأة، حياة، حرية» ضد الحكومة الإيرانية عام 2022، وفق الدعوى التي رُفعت أمام المحكمة الجزئية الأميركية في واشنطن العاصمة.

وأجبرت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية طالبي لجوء إيرانيين كانوا محتجزين في منشآت عدة، معظمها في ولايات جنوبية، على الاجتماع بمسؤول في الحكومة الإيرانية كان يملك معرفة واسعة ومحددة بطلباتهم، وفق الشكوى.

وجرى تبادل المعلومات حتى بعد بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران، التي أشعلت حرب إيران في فبراير (شباط) 2026.

وتسعى الدعوى إلى وقف مشاركة المعلومات الخاصة بطالبي اللجوء مع الحكومة الإيرانية، وتعيين مراقب مستقل لمنع أي إفصاحات مستقبلية.

وقال مايكل كيركباتريك، المحامي في «مجموعة التقاضي التابعة لبابليك سيتيزن»، في بيان: «رغم الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، تبدو الإدارة أكثر التزاماً بالترحيل الجماعي منها بحماية الأرواح البشرية».

وتسمي الشكوى وزارة الأمن الداخلي، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الأمن الداخلي ماركوين مولين، ووزارة الخارجية، بين المدعى عليهم.

ولم ترد وزارة الأمن الداخلي ووزارة الخارجية على طلب للتعليق أُرسل عبر البريد الإلكتروني، صباح الثلاثاء.

وتأتي هذه المزاعم وسط حملة الرئيس دونالد ترمب الطموحة والشرسة على الهجرة، التي شملت أكثر من 600 ألف عملية ترحيل، ودفعت نحو 1.9 مليون مهاجر إلى المغادرة طوعاً في عام 2025 وحده، وفق إعلان صادر عن وزارة الأمن الداخلي.

وأقر مسؤولون إيرانيون في سبتمبر (أيلول) 2025 بأن ما يصل إلى 400 إيراني قد يعادون بموجب اتفاق مع إدارة ترمب.

وفي ذلك الشهر، أعادت أول رحلة من ثلاث رحلات ترحيل عشرات الإيرانيين إلى إيران. وكانت رحلة الترحيل الثانية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أما رحلة الترحيل الأخيرة المسجلة فغادرت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026، قبل نحو شهر من بدء الحرب على إيران، وبعد أسابيع فقط من قتل الحكومة الإيرانية آلاف المواطنين في إطار حملة قمع وحشية للاحتجاجات.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في ذلك الوقت أن بعض المرحلين على متن الرحلات في سبتمبر وديسمبر ويناير كانوا من طالبي اللجوء.