ترمب يوافق على مهمة أوروبية لنزع ألغام «هرمز»

مساعٍ لطمأنة شركات الشحن... وكاسحات فرنسية وألمانية تتجه إلى المياه القريبة من المضيق

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)
ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يوافق على مهمة أوروبية لنزع ألغام «هرمز»

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)
ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

يفتح البيان الصادر عن قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الباب أمام تفعيل المبادرة الفرنسية - البريطانية الخاصة بتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز، رغم التردد الذي أبداه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، عندما قال، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن الولايات المتحدة «قد لا تكون بحاجة» إلى هذه المساعدة الأوروبية بوجه خاص.

وفُهم من تصريحات ترمب أنه لا يزال حانقاً من إحجام حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي عن الاستجابة لطلبات سابقة للمساعدة في ضمان أمن المضيق، الذي أغلقته إيران فعلياً منذ الأيام الأولى للحرب التي اندلعت مجدداً في 28 فبراير (شباط).

غير أن البيان الختامي لقمة السبع عكس موقفاً أكثر انفتاحاً على الدور الأوروبي، إذ عبر القادة عن استعدادهم للإسهام في تنفيذ الاتفاق، خصوصاً في ترتيبات تأمين الملاحة بعد إعادة فتح مضيق هرمز، وأكدوا أن «حق المرور العابر من دون قيود أو رسوم يشكل ركيزة أساسية للتجارة الدولية». وأضاف البيان أن «المبادرة متعددة الجنسيات والمستقلة والدفاعية التي تقودها فرنسا والمملكة المتحدة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تسهيل استئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، من خلال حماية السفن التجارية، وطمأنة شركات الشحن، ودعم التحقق من إزالة جميع الألغام».

وأفادت مصادر دبلوماسية في إيفيان بأن الأولوية الأميركية تتمثل في إزالة الألغام التي يُعتقد أن القوة البحرية التابعة لـ«لحرس الثوري» زرعتها في مياه الخليج. ورغم أن الاتفاق الإطاري بين واشنطن وطهران ينص على إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، فإن إيران لم تسلّم حتى الآن خرائط توضح مواقع الألغام أو أعدادها أو الأعماق التي زرعت فيها.

وحسب المصادر نفسها، جرى توزيع للأدوار داخل حلف شمال الأطلسي، بحيث تتولى الأطراف الأوروبية مهمة إزالة الألغام. وعُلم أن فرنسا، التي دفعت بحاملة الطائرات الوحيدة التي تمتلكها مع القطع البحرية المرافقة لها، وجهت أيضاً كاسحتي ألغام إلى المياه القريبة من المضيق، فيما أرسلت ألمانيا كاسحتي ألغام، بينما دفعت بريطانيا وإيطاليا بمدمرات بحرية إلى المنطقة.

وترى باريس ولندن أن مهمة إزالة الألغام كانت من العوامل الرئيسية التي دفعت ترمب إلى قبول مساهمة أوروبية في ترتيبات أمن الملاحة.

وكشفت المصادر الدبلوماسية كذلك عن أن نشر كاسحات الألغام يتطلب توفير قطع بحرية لحمايتها، وأن العملية برمتها تحتاج إلى موافقة ثلاثة أطراف هي الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عمان. ورغم الاتصالات الجارية بين باريس وطهران، فإن الجانب الفرنسي لم يتلقَّ حتى الآن رداً إيرانياً واضحاً، لا بالموافقة ولا بالرفض. وتجدر الإشارة إلى أن إيران كانت قد هددت سابقاً باستهداف أي قوة أوروبية تُنشر في المضيق.

وخلال الاجتماع المخصص لملفات الشرق الأوسط، أفادت المصادر بأن القادة العرب المدعوين للمشاركة، وهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، كانوا أول المتحدثين. وقالت المصادر إنهم، كما بقية المشاركين، رحبوا بالاتفاق المبرم، وبمشروع إيجاد بدائل لمسارات تصدير النفط والغاز إلى جانب مضيق هرمز، أو بديل عنه. وفُهم أن البحث في هذا البند لاقى قبولاً خلال اجتماع استمر أكثر من ساعة ونصف الساعة.

وقال قادة مجموعة السبع إنهم التزموا «بتسريع تنويع مسارات إمدادات الطاقة من أجل تقليل اعتماد العالم على مضيق هرمز وزيادة مخزوناتنا من الطاقة».

غير أن اللافت، حسب المصادر، أن قادة مجموعة السبع لم يحصلوا من الرئيس ترمب أو الوفد الأميركي على النص الكامل للاتفاق الأميركي - الإيراني.

كما فُهم أن الأوروبيين يراهنون على عنصرين للعودة إلى الملف الإيراني. الأول هو تأمين سلامة الملاحة في المضيق، إذ إن شركات الشحن ستبقى مترددة في المخاطرة بالعبور منه ما لم تُنزع الألغام البحرية، فضلاً عن أن تكلفة التأمين ستكون باهظة.

أما العنصر الثاني فيتمثل في قدرة الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، ومن ورائها دول الاتحاد الأوروبي، على التحكم جزئياً بملف العقوبات، سواء تلك المفروضة على المستوى الأوروبي أو العقوبات الدولية التي أُعيد فرضها على إيران العام الماضي عبر إعادة تفعيل ما تُعرف بـ«آلية سناب باك».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيره الكندي مارك كارني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال جلسة عمل مع قادة مجموعة السبع في إيفيان لي بان (رويترز)

من جانب آخر، فُهم أن الإدارة الأميركية منحت نفسها مهلة تمتد ستة أسابيع لتحديد ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران، ليس فقط بشأن الملف النووي، بل أيضاً فيما يتعلق ببرنامجها للصواريخ الباليستية والدعم الذي تقدمه للمجموعات المنضوية ضمن ما يُعرف بـ«محور الممانعة».

وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت في الأوساط الأوروبية انتقادات لما يُنظر إليه على أنه استعجال من ترمب في إبرام اتفاق مع إيران قد لا يكون «قوياً بما يكفي». ويستحضر هذا التوجه، في نظر بعض الأوروبيين، الدور الذي لعبه وزير الخارجية الفرنسي الأسبق لوران فابيوس، عندما عرقل اتفاقاً أولياً بشأن البرنامج النووي الإيراني عام 2015، في وقت كان فيه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يدفع باتجاه إنجازه سريعاً.

وقال قادة مجموعة السبع، في بيانهم الختامي، إنهم يؤكدون ضرورة التفاوض للتصدي لما وصفوها بالتهديدات التي تشكلها إيران في المنطقة وخارجها، وضمان ألا تحصل أبداً على سلاح نووي. ودعا البيان إلى «وقف إطلاق نار فوري» في لبنان، ونزع سلاح «حزب الله».

ويرى بعض المسؤولين والمراقبين الأوروبيين أن ترمب يواجه اليوم وضعاً مشابهاً، مع ازدياد المخاوف من أن يؤدي السعي إلى اتفاق سريع إلى تقديم تنازلات لا تعالج جميع القضايا الخلافية على المدى البعيد.

ورحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، معتبراً أن إعادة فتح مضيق هرمز ستمثل «خطوة كبيرة إلى الأمام».

وقال روته، في مؤتمر صحافي في بروكسل، إن استعادة حرية المرور عبر المضيق ستكون خطوة مهمة، مشيراً إلى أن عدداً من الحلفاء مستعدون لتقديم الدعم عبر المبادرة التي تقودها فرنسا والمملكة المتحدة.


مقالات ذات صلة

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين من الولايات المتحدة أجروا محادثات، اليوم الاثنين، مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حظر أميركي على استخدام شركات الطيران الإيراني للمطارات بمختلف دول العالم (مهر)

ماذا نعرف عن العقوبات الأميركية على قطاع الطيران الإيراني؟

تقول إيران إنها ما زالت تسيّر انطلاقاً من طهران رحلات إلى نحو 30 وجهة دولية، رغم تأكيد الولايات المتحدة نجاح عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج ولي العهد البحريني مترئساً جلسة مجلس الوزراء في قصر القصيبية الاثنين (بنا)

البحرين: أمن السعودية من أمننا... واعتداءات الحوثي تهديد إقليمي

أدان مجلس الوزراء البحريني استمرار ميليشيا الحوثي الإرهابية في اعتداءاتها ضد السعودية، عادَّها تصعيداً خطيراً وتهديداً للأمن والاستقرار الإقليميين.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
المشرق العربي هدى كيوان تخبز المناقيش وسط مدينة السويداء 15 سبتمبر لإعالة أسرتها وسط ارتفاع تكاليف المعيشة والظروف الاقتصادية القاسية (أ.ف.ب)

استمرار التصعيد في المنطقة يدفع دمشق لترشيد الإنفاق العام

تهدف الإجراءات المالية إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتوجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات، والمشاريع ذات الأثر المباشر، بما يعزز قدرة الموازنة على مواجهة الضغوط.

سعاد جرَوس (دمشق)
أوروبا الشرطة البريطانية تفرض طوقاً أمنياً خارج قاعدة فيرفورد الاثنين غداة اعتقال 5 أشخاص بشبهة التخطيط لارتكاب جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب (إ.ب.أ)

بريطانيا تفرج عن المعتقلين الخمسة قرب قاعدة فيرفورد... وبيرنهام يترأس اجتماع «كوبرا»

أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، اليوم الاثنين، أن الرجال الخمسة الموقوفين بشبهة ضلوعهم في مخطط يستهدف قاعدة فيرفورد سيتم الافراج عنهم بكفالة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن العملة المستقرة «يو إس دي تي» التابعة لـ«تيثر» أصبحت «شريان حياة مالياً مهماً» لإيران وأداة لتمويل جماعات متحالفة معها مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وحلل التقرير 846 محفظة عملات مشفرة خضعت لعقوبات إسرائيلية وأميركية لصلتها بإيران. وقاد هذا التقرير السيناتور ريتشارد بلومنتال من ولاية كونيتيكت، وهو أكبر عضو ديمقراطي في اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات بمجلس الشيوخ.

وخلص التقرير إلى أن 84 في المائة من المعاملات تمت بعملة «يو إس دي تي»، وذلك لمساعدة الحكومة الإيرانية على تحويل الأموال عبر حدودها ودعم عملتها في ظل العقوبات من خلال وسائل منها البنك المركزي الإيراني.

يتضمن عرض «تيثر» الاستحواذ على حصة شركة «إكسور» القابضة في يوفنتوس (تيثر)

وقال بلومنتال في بيان إن التقرير «يكشف كيف أصبحت (تيثر) وعملتها الرقمية الرئيسية عنصرين أساسيين في نظام إيران المصرفي الموازي»، مما يسمح للحكومة الإيرانية بتمويل مجموعة من الأنشطة. ودعا وزارتي الخزانة والعدل إلى التحقيق مع «تيثر».

«يو إس دي تي» هي أكبر عملة مستقرة مدعومة بالدولار في العالم. وقالت شركة «تيثر»، في بيان، إنها ملتزمة بالتعاون مع الحكومة، وأعلنت أنها أيدت تجميد ما يقرب من 550 مليون دولار من العملة «يو إس دي تي» المرتبطة بإيران في 2026.

وقال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لـ«تيثر»، في البيان: «لقد أثبتت الشركة باستمرار أن العملة (يو إس دي تي) ليست ملاذاً للجهات الخاضعة للعقوبات أو المنظمات الإرهابية أو الشبكات الإجرامية».

وكثفت وزارة الخزانة العقوبات المفروضة على إيران في أعقاب الحملة العسكرية على الجمهورية الإسلامية هذا العام.

وأطلقت الوزارة الشهر الماضي «عملية الإقصاء الاقتصادي» التي ركزت بشكل خاص على المعاملات بالعملات المشفرة.

Your Premium trial has ended


ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين من الولايات المتحدة أجروا محادثات، اليوم الاثنين، مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وإيران.

وأضاف لصحافيين في المكتب البيضاوي أن الولايات المتحدة ستنتصر في الحرب مع إيران «قريباً جداً». وأردف ترمب: «سننتصر، من وجهة نظري، بطريقة أو بأخرى... وسيحدث ذلك بسرعة كبيرة». وذكر أن أسعار البنزين ستنخفض انخفاضاً حاداً بعد أن تنتصر الولايات المتحدة في الحرب.

يعترض «الصقور» على رفع العقوبات عن إيران من دون تنازلات منها (رويترز)

من جهة ثانية قال الرئيس الأميركي إنّه لم يكن ينبغي للشرطة البريطانية إطلاق سراح الرجال الخمسة المشتبه بهم في مخطط لمهاجمة قاعدة عسكرية في إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية. وقال: «أنا متفاجئ من إطلاق سراحهم، لم أكن لأفعل ذلك»، مضيفاً: «نعرف كل شيء عنهم. لم نكن لنطلق سراحهم».


إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
TT

إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)

كثيراً ما كان الإيرانيون الراغبون في السفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام، ودفعت كثيرين أنهكتهم أشهر من الحرب إلى الشعور بأنهم محاصرون وهم يحاولون السفر.

من هؤلاء ميترا (49 عاماً) التي كانت تعتزم السفر إلى باريس عبر إسطنبول مع شقيقها، لكنها مضطرة الآن لخوض رحلة شاقة براً لبلوغ تركيا.

وتقول هذه السيدة لصحافيين في «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس، طالبة استخدام اسم مستعار، «بعض شركات الطيران لا تزال تبيع التذاكر، لكن الرحلات تُلغى باستمرار. هذا يجعلنا نشعر حرفياً بأننا محاصرون بالكامل».

وتضيف: «عندما أُبلغنا بتعليق الرحلات الجوية، قررنا السفر إلى إسطنبول براً»، وذلك من خلال دفع نحو 75 دولاراً للسفر إلى مدينة تبريز في شمال غربي إيران، والانتقال منها برّاً إلى مدينة فان التركية المحاذية للحدود، حيث ستضطر كذلك لحجز فندق للإقامة.

وتقول ميترا بقلق: «جلّ ما نأمله في هذه المرحلة هو أن نتمكن من الخروج. قد يقدمون على إغلاق الحدود البرية».

ويعيش الإيرانيون منذ عقود تحت وطأة العقوبات والقيود الداخلية والخارجية، ووضعت واشنطن بدءاً من الأسبوع الماضي، كامل قطاع النقل الجوي الإيراني تحت العقوبات، في إطار محاولتها لخنق الاقتصاد المحلي في خضم الحرب التي بدأتها مع إسرائيل على طهران في فبراير (شباط) الماضي.

ومع بدء سريان العقوبات، وجد إيرانيون سبق أن ابتاعوا تذاكر إلى دول إقليمية مثل العراق وتركيا والإمارات العربية المتحدة وعُمان، أن حجزهم ألغي من دون سابق إنذار.

شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

عقبات

ووصف صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» حالة من الفوضى سادت في مطار الإمام الخميني الدولي في طهران بعد إلغاء رحلة إلى دبي. وبعدما كان المسافرون يستعدون للرحلة، حمل البعض حقائبهم، وغادروا المطار، بينما احتشد كثيرون عند شبابيك التذاكر، ووجّهوا سيلاً من الأسئلة للموظفين الذين لم يكن أي منهم يعرف ما إذا كانت الرحلة ستقلع في وقت لاحق، أو ستقلع من الأساس.

وأكدت الإمارات وجورجيا وأذربيجان رسمياً تعليق الرحلات، بينما قال وكيل سفر في طهران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الرحلات إلى بغداد ومسقط وقطر توقفت أيضاً.

وإضافة إلى الصعوبات على صعيد الرحلات، عانى الإيرانيون طويلاً، ومنذ ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة، مع الإجراءات المرهقة للتأشيرات، والتذاكر باهظة الثمن.

الطلب «مرتفع للغاية»

وأفاد ركاب بأن تراخيص إقلاع بعض الرحلات سُحِبت قبل أقل من ساعة من موعدها، وبعدما كان المسافرون قد أنجزوا إجراءات الأمن والجوازات.

وأفاد مسؤولون إيرانيون بأن طائرة أرغمت، الأسبوع الماضي، على العودة أدراجها في أثناء توجهها إلى دوشنبه عاصمة طاجيكستان؛ إذ رفضت تركمانستان السماح لها بعبور مجالها الجوي.

وبعد إلغاء رحلة دبي، تحوّل انتباه الركاب في مطار الإمام الخميني سريعاً إلى وجهة ما زالت الرحلات متاحة إليها: تركيا.

وتمكّن البعض من حجز مقعد على الرحلات القليلة التي ما زالت تقلع إلى البلد المجاور، منهم شيرين (31 عاماً) التي تقول في مطار إسطنبول في أثناء انتظارها رحلة إلى تورونتو الكندية: «الوضع غريب ومقلق للغاية؛ لأن عدد الرحلات أقل كثيراً مما كان عليه، واحتمال الإلغاء مرتفع جدّاً».

تضيف: «لا تتوافر مقاعد لأن الطلب مرتفع للغاية»، مؤكدة أن وضعها الصحي يحول دون تنقّلها براً، ولم يترك لها خياراً سوى السفر من إيران إلى تركيا جوّاً.

وتطول العقوبات قطاع الطيران الإيراني منذ أعوام بدرجات متفاوتة. ولم يتّضح بعد مقدار التزام الدول بالتشديد الأميركي الجديد. ولا تزال بعض الوجهات متاحة، مثل أفغانستان وباكستان والصين وروسيا وماليزيا وتايلاند.

لكن مع امتلاء المقاعد على الرحلات النادرة المغادرة بسرعة، وجد آخرون أنفسهم عالقين، ويبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد حلول بديلة.

حتى من أمكن لهم اجتراح حلّ، لا يخفون خيبة أملهم من هذا الواقع المستجد.

وتقول ميترا إنها ستضطر وشقيقها إلى تمضية ساعات في الطريق وفي فندق، وإنفاق مئات الدولارات الإضافية.

وتضيف: «يصعب علينا أن نتقبّل أن... ما كان يُفترض أن يكون رحلة جوية بسيطة، تحوّل إلى رحلة طويلة وشاقة إلى هذا الحد».