كواليس خطة برّاك لـ«فصل العراق» عن مفاوضات إيران

الزيدي يحاول إنقاذ بلاده من «الإفلاس»... وواشنطن لا تكتفي بـ«حصر السلاح»

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

كواليس خطة برّاك لـ«فصل العراق» عن مفاوضات إيران

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

يحاول رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إنقاذ بلاده الغنية بالنفط من «الإفلاس» خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل، في حين يعمل المبعوث الأميركي توم برّاك، الذي زار بغداد يومي الاثنين والثلاثاء، على التأكد أن بغداد «تقوم بما يلزم» لنزع سلاح الفصائل قبل الحصول على المساعدة المنتظرة من واشنطن أو من حلفائها الإقليميين، وفق مصادر موثوقة ومسؤولين عراقيين.

وقالت المصادر إن الزيدي، ومن خلفه تحالف «الإطار التنسيقي»، الذي يتألف من أحزاب شيعية متنفذة، يأمل أن يساعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حين يلتقيه في واشنطن منتصف يوليو (تموز) المقبل، لا سيما في تأمين قروض من الولايات المتحدة «قد تسهم فيها دول خليجية»، كما قال مسؤولان في التحالف الشيعي.

وأكدت مصادر عراقية، أن عشرات رجال الأعمال العراقيين سيرافقون الزيدي إلى واشنطن أملاً في «إنعاش الخزينة المالية شبه الخاوية».

إلا أن هذا السقف من التوقعات مرهون بنجاح الزيدي ليس في نزع سلاح الفصائل، بل في القضاء على مواردها الاقتصادية ومنع أفرادها من الاشتراك في الحكومة، وقطع القنوات التي تستخدمها طهران للوصول إلى المؤسسات الريعية في بغداد، كما تنقل المصادر عن مضمون اجتماعات برّاك في بغداد وأربيل.

ومنذ منح البرلمان العراقي الثقة لحكومة علي الزيدي، يحاول الأخير إعادة التموضع بين النفوذ الإيراني الذي يبدو عليه التراجع في بغداد، والقوة الأميركية الضاغطة لكبح جماح الفصائل المسلحة والحد من نفوذها. ومع مرور الوقت أظهرت حكومته الفتية ميلاً تكتيكياً تجاه واشنطن.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (رويترز)

«قصة نجاح»

الآن، ترسم جهود برّاك في بغداد ملامح صراع صامت بين جبهة إيران وحلفائها التي تحاول الحفاظ على منطقة رمادية دون تنازلات كبرى، وبين الأميركيين الذين يريدون فصل ملف العراق عن المفاوضات الجارية حول الملف النووي ومضيق هرمز؛ تحسباً لثغرات في مذكرة التفاهم التي تمنح هدنة 60 يوماً قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.

واتفق برّاك والزيدي، الثلاثاء، على «النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة»، وفق بيان عراقي - أميركي مشترك.

وقالت المصادر الموثوقة إن المسؤولين الأميركيين يسعون لتحقيق أقصى قدر ممكن من المكاسب في بغداد على حساب إيران؛ تحسباً لحصول الأخيرة على الموارد والوقت الكافيين لاستعادة نفوذها في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن «الرئيس الأميركي يرغب في أن تتحول الحكومة العراقية الجديدة إلى (قصة نجاح)»، إلا أن الدوائر الاستخبارية الأميركية المعنية بالعراق «شديدة الحذر في بلوغ هذا التقييم في الوقت الراهن».

وجاءت زيارة براك، وهي الأولى منذ تجديد ولايته في المنصب مبعوثاً أميركياً إلى بغداد ودمشق، بعد نحو أسبوعين من انطلاق ما وصفته الحكومة العراقية بـ«خطة حصر السلاح»، وفي ذروة أزمة مالية وصفها مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط» بـ«الخانقة»؛ إذ قد تجد الحكومة نفسها بعد 3 أشهر من الآن، «في أفضل التقديرات»، عاجزة عن الإيفاء بـ«التزامات داخلية».

ويُعتقد أن الأزمة المالية حولت قادة «الإطار التنسيقي» إلى سياسيين واقعيين، سرعان ما انخرطوا، خلال فترة قياسية، في حملة دعائية تكرس رغبتهم في حصر السلاح بيد الدولة.

وكان رئيس «تيار الحكمة» عمار الحكيم، وهو أحد قادة «الإطار التنسيقي»، قد صرح في ندوة عامة أقيمت في بغداد أخيراً أن التحالف الشيعي كان سيمضي إلى تنفيذ خطة حصر السلاح، حتى لو لم تحدث الحرب مع إيران، بوصفها حاجة «داخلية»، على حد تعبيره.

ويميل مراقبون إلى الشك في عملية «حصر السلاح» مع اختفاء ردود الفعل الإيرانية تجاه خطة «حصر السلاح» التي بادرت إليها فصائل موالية وباشرت الحكومة برعايتها وتنظيمها.

ومنذ مطلع يونيو (حزيران) لم تعلّق الدوائر الرسمية في طهران على دمج عناصر حلفائها العراقيين في المؤسسات الحكومية، في حين تحرص على إدراج ملف «حزب الله» وسلاحه في بنود التفاوض.

وكان لافتاً أن يقوم السفير الإيراني في بغداد محمد كاظم آل صادق، بزيارة رئيس الحكومة بعد نحو ساعتين فقط اجتماعه بالمبعوث الأميركي توم برّاك، الذي كان حينها في طريقه إلى أربيل للقاء المسؤولين الكرد.

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)

«عربون» حصر السلاح

تفوح رائحة البراغماتية من غرف صناعة القرار في بغداد. وقال عضو في «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إن «كثيرين داخل التحالف باتوا أكثر واقعية في الاستجابة لخطة حصر السلاح». وأضاف: «هناك من ينظر إليها على أنها (عربون) لكسب ثقة لاعبين إقليميين ودوليين كانوا على وشك اتخاذ قرار بفرض عزلة على العراق».

وأوضح العضو، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن «بعض قادة التحالف شاركوا خلال الاجتماعات الأخيرة مخاوف من مقاربة أمنية وسياسية جديدة يجري اعتمادها في المحيط العربي قد تصنف العراق، في أفضل الأحوال، دولة غير صديقة».

بيد أن مسؤولاً عراقياً قال إن «الخطة التي شملت حتى الآن ثلاثة فصائل مسلحة تهدف إلى معالجة خلل أصاب علاقة العراق بدول عربية وخليجية»، رغم الشكوك التي تحاصر آليات التنفيذ.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن مسؤولاً أميركياً أبلغ زعيمين في تحالف «الإطار التنسيقي» مطلع يونيو أن الولايات المتحدة ترى أن الخطة المعلن عنها في حاجة إلى المزيد من الوضوح في ظل غياب آليات شفافة يمكن التحقق من خلالها من أن الفصائل المسلحة لن تكون قادرة على الوصول إلى أسلحتها.

مع ذلك، أكدت مصادر موثوقة أن المسؤول الأميركي قال إن واشنطن ترى في العملية الراهنة «خطوة واعدة» لم تكن في متناول اليد قبل سنوات، كما تتفهم عدم القدرة على القيام بخطوات ثورية وصادمة لنزع السلاح، لكن التقييم الأميركي لنجاح العملية يرتبط بإزالة المخاوف من كونها «مجرد عملية شكلية».

وانضمت إلى هذه الخطة، حتى الآن، «سرايا السلام» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، بإعلان انفصالها عن «الحشد الشعبي». ورغم غياب الآلية الفنية المتعلقة بأسلحة هذه الجماعات، إلا أن شخصيات مقربة من الحكومة تقول إن رئيسها علي الزيدي بات «المسؤول عن تحركات العناصر المسلحة وسلاحها»، وأن «بقية التفاصيل ليست جوهرية».

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد 4 يونيو 2026 (أ.ب)

«أكثر شراسة»

ووصل برّاك إلى بغداد لمنح الزيدي دفعة إلى الأمام. وقال مسؤولان عراقيان لـ«الشرق الأوسط» إن واشنطن تريد من الحكومة في بغداد أن تكون «أكثر شراسة ووضوحاً في نزع سلاح الفصائل».

ونقل مسؤول ثانٍ، طلب عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخوّل التحدث علناً، عن اجتماعات برّاك والمسؤولين في بغداد، أن الولايات المتحدة «تشجع خطوات جدية لتذويب المكاتب الاقتصادية، ومنع إيران من الاستفادة من الموارد العراقية».

ومصطلح «المكاتب الاقتصادية» شائع منذ سنوات في الأوساط العراقية، للإشارة إلى هياكل مالية وتجارية تضم موظفين رسميين، تقوم بإدارة مصالح الفصائل المسلحة وتعظيم مواردها.

وتبدو مهمة براك في بغداد تشبه «كاسحة ألغام» قبل مجيء الشركات الأميركية إلى العراق للاستثمار في قطاعات النفط والاتصالات والنقل، والتي تحولت خلال السنوات العشر الماضية حدائق مثمرة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، على حد وصف مسؤول حكومي سابق.

وفهمت «الشرق الأوسط» من دبلوماسيين غربيين ومسؤول عراقي أن توم براك يتصرف في بغداد بوصفه «الرجل الذي يمكنه تأهيل علي الزيدي بوصفه شريكاً ناجحاً ومقبولاً في المنطقة»، لكن «ليس بينما يتساهل مع قوة الفصائل ونفوذها». وقال أحد الدبلوماسيين إن «الرئيس الأميركي يدعم مقاربة براك في بغداد، لكنه يريد نتائج سريعة، تراعي توقيتات التفاوض مع الإيرانيين».

وقال مسؤول عراقي إن «الأجواء داخل الإطار التنسيقي تتلقى إشارات متعددة تفيد بأن توم برّاك يحاول هندسة مقاربة تجمع بغداد بدمشق بدلاً من طهران، وكثيرون من القوى الشيعية لا يشعرون بالارتياح لهذا المسار».

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

إفلاس وغضب

ومهما تكن مقاربة برّاك، فإن الولايات المتحدة تريد تسريع التغيير في بغداد؛ نظراً لحاجتها إلى الأموال. ونقل مصدران أن قادة التحالف الشيعي كانوا قد اجتمعوا مطلع يونيو، بحضور رئيس الحكومة، وعرضوا مخاوف من «الإفلاس واحتمالات تفجر غضب الشارع».

وقال أحد قادة «الإطار التنسيقي» مخاطباً رئيس الحكومة: «بناءً على المعطيات التي بين يديك قد نجد أنفسنا بعد 3 أشهر عاجزين عن صرف الرواتب، أو عن الوفاء بالتزامات داخلية أخرى». واستطرد قائلاً: «في هذه الحالة، ليست هناك ضمانات بأننا سنكون قادرين على مواجهة غضب الشارع، في حال لم نعثر على حل».

وقال صحافيون عراقيون إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي أخبرهم خلال لقاء مفتوح مع الصحافة الأسبوع الماضي، أن الخزينة العراقية تسلمت تريليون دينار (نحو مليار دولار)، في حين عليه تأمين نحو 10 تريليونات لصرف رواتب الموظفين في القطاع العام إلى جانب «نفقات أخرى».

وبناءً على تقديرات غير رسمية، فقد خسر العراق نحو 250 مليون دولار يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، الذي أسفر عن توقف أكثر من 90 في المائة من الصادرات النفطية عبر الموانئ الجنوبية.

وأكد المصدران لـ«الشرق الأوسط» أن «غالبية قادة التحالف وافقوا على خطة قدمها رئيس الحكومة تتضمن حزمة إصلاحات سياسية وأمنية واقتصادية لمعالجة الأزمة».

إلا أن أحد المصدرين قال إن «الحكومة العراقية تبحث عن قروض مالية من جهات مانحة غربية وخليجية، رغم أن تداعيات الحرب مع إيران تلقي بظلالها الثقيلة على العلاقات بين بغداد ومن قد يرغب في مساعدتها».

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

«مكافأة» حصر السلاح

وتبرز معضلة إضافية قد تسهم في إضعاف التحالف السياسي الذي يمدّ الزيدي بالقوة السياسية؛ إذ يجد نفسه تحت ضغوط مركبة، مع انضمام فصائل إلى مبادرة حصر السلاح؛ أملاً في الحصول على مناصب في الحكومة.

وتنظر هذه الفصائل إلى المناصب الجديدة على أنها «مكافأة مستحقة»، لكنها لا توازي الأثمان الباهظة جراء تخليها عن السلاح أمام جمهورها، كما يقول أعضاء في هذه الفصائل.

ويتوقع أن تُظهر هذه المجموعات رد فعل «غير مريح للزيدي» في حال أصرت الولايات المتحدة على منع وصول الأشخاص المدرجين في قوائم الإرهاب إلى الحكومة الجديدة، وفقاً لهؤلاء الأعضاء.

وقالت مصادر إن «الإطار التنسيقي» أبلغ الزيدي بضرورة ملء الحقائب الوزارية الشاغرة في الحكومة قبل السفر إلى واشنطن ولقاء ترمب، إلا أن قيادياً في التحالف الشيعي نقل عن اجتماعات براك الأخيرة قوله إن «إكمال الحكومة بأفراد منتمين إلى الفصائل لن يُشعر الزيدي بالارتياح حين يجلس على الكرسي المجاور للرئيس في البيت الأبيض».

ولم يرد مكتب الزيدي الإعلامي على طلبات للتعليق، فيما إذا كان ملف سلاح الفصائل المسلحة أو مشاركة ممثليها في الحكومة سيكون أحد ملفات النقاش في البيت الأبيض الشهر المقبل.

مع ذلك، سيحاول رئيس الحكومة العراقية إقناع الرئيس الأميركي بحشد تحالف من جهات مانحة يضم دولاً خليجية للحصول على قروض، من خلال المساهمة مقابل استثمارات تعمل بغداد على إتاحتها للشركات الإقليمية والأميركية، وفق مسؤولين عراقيين.


مقالات ذات صلة

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

شمال افريقيا لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

تصدر ملفا اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وأزمة «سد النهضة» الإثيوبي، مناقشات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول إيراني: مراسم تشييع خامنئي ستتضمن محطة في العراق

قال مسؤول إيراني، اليوم الأربعاء، إن مراسم تشييع المرشد علي خامنئي، الذي قتل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي في فبراير (شباط)، ستتضمن محطة في العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)

مبيعات التجزئة الأميركية تنتعش رغم ضغوط التضخم وارتفاع الوقود

أظهرت بيانات حكومية أميركية، الأربعاء، أن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة سجلت أداءً أفضل من المتوقع خلال شهر مايو، مدفوعة بارتفاع الإنفاق في محطات الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز) p-circle

ترمب يبقي خيار القصف مطروحاً رغم اتفاق إيران

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها، قبل يومين من التوقيع المرتقب على مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسرائيل: قمنا بأنشطة «سرية» مع «أرض الصومال» منذ أعوام

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

إسرائيل: قمنا بأنشطة «سرية» مع «أرض الصومال» منذ أعوام

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (الأربعاء)، إن إسرائيل قامت منذ أعوام بسلسلة من الأنشطة «السرية» مع أرض الصومال، وذلك خلال استقباله اليوم رئيس الإقليم الانفصالي.

وأصبحت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول)، أول دولة تعترف باستقلال أرض الصومال منذ أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991 بعد حرب أهلية.

وقال كاتس، في بيان أصدره مكتبه: «تربط إسرائيل وأرض الصومال صداقة عريقة قائمة على المصالح المشتركة، والقيم الديمقراطية، والالتزام بالأمن والاستقرار. ولسنوات عديدة تعاوَنّا بعيداً عن الأضواء في سلسلة من الأنشطة التي ستظل سرية».

وأضاف خلال لقائه رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله الذي يزور إسرائيل: «نحن عازمون على الارتقاء بتعاوننا الأمني إلى آفاق جديدة، لما فيه مصلحة الشعبين واستقرار المنطقة».

وأشار البيان إلى أن الاجتماع ركّز على سبل «تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي والسياسي بين البلدين».

وتتمتع أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولديها عملتها الخاصة وجواز سفرها وجيشها، لكنها تكافح من أجل نيل اعتراف دولي في ظل مخاوف لدى عديد من العواصم من أن يؤدي ذلك إلى استفزاز الصومال وتشجيع حركات انفصالية أخرى في أفريقيا.

ووصل عبد الله إلى إسرائيل، الأحد، في أول زيارة دولة يقوم بها على الإطلاق، وافتُتحت خلالها سفارة لأرض الصومال في القدس.

تأتي الزيارة بعد أسابيع من تعيين إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، وتبادل التمثيل الدبلوماسي معها.

كان دبلوماسي غربي قد تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق هذا العام، عن «افتراض واسع الانتشار بوجود حضور عسكري أو أمني إسرائيلي في البلاد»، رغم أن أي تعاون عسكري سيظل سرياً.

وقال العميد الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي، في منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي في مايو (أيار)، إن «سلاح البحرية الإسرائيلي يعمل في المنطقة». وأضاف: «إسرائيل تبني قدرات في أرض الصومال... لدينا قاعدة هناك الآن».


مخابرات تركيا تعتقل مسؤول الإعلام بتنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش»

صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
TT

مخابرات تركيا تعتقل مسؤول الإعلام بتنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش»

صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)

أعلنت المخابرات التركية القبض على المسؤول الإعلامي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي في عملية خارج الحدود.

وقالت مصادر أمنية تركية، الأربعاء، إنه تم القبض على الإرهابي، أحمد كازانجي، الذي كان يستخدم الاسمين الحركيين (أبو عبيدة) و(أبو إبراهيم) خلال عملية أمنية نفذت في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان.

وذكرت المصادر أن كازانجي تولى مسؤولية إعلام «داعش» في تركيا، عقب القبض على المسؤول السابق، أوزغور ألطون، المعروف بالاسم الحركي «أبو ياسر التركي»، الذي كان أرفع مسؤول تركي في التنظيم، الذي أعلنت المخابرات التركية في الأول من يونيو (حزيران) 2025 القبض عليه في عملية مشتركة مع المخابرات الباكستانية في المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان.

وكشفت التحريات وعمليات المتابعة والرصد، التي استمرت لفترة، عن أن كازانجي انتقل من تركيا إلى المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان وانضم إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، واضطلع بمهام فاعلة في معسكراته، وشارك مع ألطون في نقل عناصر التنظيم من تركيا إلى المنطقة المذكورة، قبل أن يتولى إدارة الأنشطة التنظيمية بعد اعتقال ألطون.

أوزغور ألطون أرفع مسؤول تركي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش» اعتقلته المخابرات التركية في عملية مشتركة مع مخابرات باكستان في مطلع يونيو 2025 (إعلام تركي)

وحسب المصادر، نجا كازانجي من غارات جوية استهدفت عناصر تنظيم «داعش» في باكستان، وكان يخطط للعودة إلى تركيا بطرق غير قانونية لمواصلة أنشطته التنظيمية داخلها.

واعترف كازانجي، خلال إفادته عقب نقله إلى تركيا، بعلاقته بـ«ألطون»، والحصول على تدريبات عسكرية ودروس عقيدية ضمن صفوف «داعش»، ومشاركته في أنشطة إعلامية ودعائية لصالحه.

وقالت المصادر إن القبض على كازانجي أدى إلى إحباط مخططات كان التنظيم يعد لتنفيذها داخل تركيا، كما كشف عن شبكات نقل واستقطاب العناصر التابعة له.

عمليات متتالية

وتعد هذه هي العملية الثالثة المشتركة بين المخابرات التركية والباكستانية، بعد القبض على ألطون، الذي تلاه القبض على الإرهابي «محمد غوران»، الذي كان يستخدم اسماً حركياً هو «يحيى»، وتولى مهام فعالة في معسكرات تابعة للتنظيم، وارتقى مع مرور الوقت إلى مستوى قيادي.

وكان غوران يخطط لتنفيذ عملية انتحارية ضد مدنيين في كل من أفغانستان وباكستان وتركيا وأوروبا بتكليف من «داعش»، وتبين أنه عمل سابقاً مع ألطون.

القيادي «الداعشي» محمد غوران في عملية مشتركة مع المخابرات الباكستانية في ديسمبر الماضي (إعلام تركي)

وتتعقب المخابرات وأجهزة الأمن التركية عناصر تنظيم «ولاية خراسان»، الذي يتمركز في منطقة الحدود بين أفغانستان وباكستان ويعد أنشط أذرع «داعش»، بشكل مكثف، عقب الهجوم الإرهابي الذي نفذته عناصر تنتمي إليه على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول مطلع فبراير (شباط) 2024، ما أسفر عن مقتل المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاماً)، الذي كان يعمل بالكنيسة.

وعقب الهجوم، تم القبض على 17 من عناصر «ولاية خراسان» بعد تحديد هويتهم بواسطة المخابرات التركية وشعبة مكافحة الإرهاب، في مديرية أمن إسطنبول، وجرى التأكد من صلتهم بالهجوم المسلح على الكنيسة والتخطيط لإقامة كيان لتدريب ونشر مسلحي «داعش» في دول الشرق الأوسط.

وكان هذا هو الهجوم الأول الذي ينفذه «داعش» في تركيا بعد توقف 7 سنوات، منذ الهجوم الذي نفذه الداعشي الأوزبكي، عبد القادر مشاريبوف، المكني (أبو محمد الخراساني) في ليلة رأس السنة الميلادية عام 2017، داخل نادي «رينا» الليلي، وأدى إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة 79 آخرين غالبيتهم أجانب.

جانب من مراسم تأبين لضحية هجوم «داعش - ولاية خراسان» على كنيسة سانتا ماريا في إسطنبول في فبراير 2024 (أرشيفية - إعلام تركي)

وقررت محكمة تركية حبس 25 متهماً، والإفراج المشروط عن 9 آخرين تورّطوا في الهجوم المسلّح على الكنيسة، الذي نفذه الداعشيان: الطاجيكي أميرجون خليكوف، والروسي ديفيد تانديف، اللذان وُجّهت إليهما تهمتا: «الانتماء إلى منظمة إرهابية» و«القتل العمد»، وذلك من بين 60 مشتبهاً من الروس والطاجيك، جرى القبض عليهم لعلاقتهم بالهجوم، وأحيل 26 منهم إلى مراكز الترحيل خارج البلاد.

وقالت مصادر أمنية إنه تبين أن عناصر «ولاية خراسان» كانوا يمارسون أنشطة ضد تركيا، ولديهم صلة بالهجوم على الكنيسة.

وأفادت معلومات سلمتها المخابرات التركية إلى نظيرتها الروسية عن تحركات لتنظيم «ولاية خراسان»، في إحباط هجوم إرهابي ثان في موسكو بعد الهجوم على مركز كروكوس في مارس (آذار) الماضي، الذي نفذه التنظيم وخلف 140 قتيلاً.

وبحسب مصادر تركية، كان الهجوم الثاني، الذي خطط له عناصر «ولاية خراسان»، سيستهدف مركز تسوق مزدحماً في موسكو.


مسؤول إيراني: مراسم تشييع خامنئي ستتضمن محطة في العراق

طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسؤول إيراني: مراسم تشييع خامنئي ستتضمن محطة في العراق

طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، اليوم الأربعاء، إن مراسم تشييع المرشد علي خامنئي، الذي قتل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي في فبراير (شباط)، ستتضمن محطة في العراق، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت السلطات الإيرانية أعلنت أن المراسم ستبدأ في الرابع من يوليو (تموز)، وتشمل محطات في طهران وقم، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مشهد (شمال شرق) في التاسع من الشهر.

وقال رئيس بلدية طهران علي رضا زاكاني في مقطع فيديو بثته وسائل إعلام رسمية إن مراسم «ستقام في العراق في الثامن من يوليو 2026، وفي التاسع من يوليو، في مشهد».