«الثنائي الشيعي» تبلّغ من عراقجي أن الاتفاق قريب... ويشمل لبنان

قلق في بيروت من سعي نتنياهو لفرض أمر واقع شمال الليطاني

دمار واسع نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
دمار واسع نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«الثنائي الشيعي» تبلّغ من عراقجي أن الاتفاق قريب... ويشمل لبنان

دمار واسع نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
دمار واسع نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

يبدي مسؤولون لبنانيون خشيتهم من أن يكون إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على توسعة حربه ضد «حزب الله» مرتبطاً بوجود مخطط لجيشه للتمدد من النبطية والبلدات المحيطة بها، بدءاً من قلعة الشقيف إلى قرى إقليم التفاح وجبل الريحان في قضاء جزين، ويتعاملون مع هذا الواقع على أنه أول رد إسرائيلي مباشر على استعداد الولايات المتحدة الأميركية وإيران للإعلان في الساعات المقبلة عن توصلهما لاتفاق ينهي الحرب.

فلجوء نتنياهو المفاجئ لتوسعة الحرب يأتي رداً، من وجهة نظر مصدر وزاري لبناني، على قيام وزير خارجية إيران عباس عراقجي بإبلاغ «الثنائي الشيعي»، بشقَّيه حركة «أمل» و«حزب الله»، بأن مذكرة تفاهم ستُعلن قريباً، تأخذ بعين الاعتبار وقف الحرب على كافة الجبهات، ومنها لبنان.

توقيت التوسع الإسرائيلي

ويخشى المصدر الوزاري من التوقيت الذي اختاره نتنياهو لتوسعة حربه لتشمل معظم البلدات الواقعة في شمال نهر الليطاني، والتي طلب من سكانها إخلاءها والتوجه إلى شمال نهر الزهراني، ولا يستبعد، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، أنه يهدف إلى توسيع الحدود الجغرافية للمنطقة التجريبية التي يُفترض أن ينتشر فيها الجيش عقب انسحاب مقاتلي «حزب الله» منها، والتي كانت تصدّرت البيان الذي صدر عن الجولة الرابعة من المفاوضات في واشنطن.

ويسأل ما إذا كان هدف نتنياهو من توسعته للحرب يكمن في سيطرته على البلدات الواقعة في شمال النهر لإلحاقها بالمنطقة التجريبية، لئلا تقتصر على قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها، وصولاً لضمها لجنوب النهر، بذريعة طمأنته سكان المستوطنات في شمال إسرائيل إلى أمنهم، واضطرار مقاتلي الحزب تحت الضغط بالنار للخروج منها، وبذلك يكون قد أدخل تعديلاً، كأمر واقع، على خطة انتشار الجيش، بحيث تضم جنوب وشمال النهر حتى حدود شمال نهر الزهراني، اعتقاداً منه أنه لا خيار أمام واشنطن سوى توفير الغطاء له، ما دامت توسعته تصب في تقويض أي وجود عسكري فيها للحزب، واضطراره للتراجع لشمال الزهراني، مراهناً، في نفس الوقت، على أن مذكرة التفاهم تأخذ بعين الاعتبار إنهاء أي وجود عسكري لأذرع إيران في المنطقة بدءاً بلبنان.

سكان محليون يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

ويأتي الرد الإسرائيلي بالنار على مذكرة التفاهم استباقاً لإعلان لبنان، من قبل الولايات المتحدة، التوصل لاتفاق في هذا الخصوص مع إيران، في حين كان رئيس المجلس النيابي نبيه برّي أول من تبلّغ من القيادة الإيرانية بهذا الاتفاق.

انتهاء الحرب عالق؟

ويسأل المصدر الوزاري: ما المقصود بانتهاء الحرب على كافة الجبهات في غياب اتفاق على الخطوات لإنهائها؟ ويقول إنه يقتصر من وجهة نظره على تثبيت وقف النار؛ لأن إنهاء الحرب لن يتحقق بمجرد التوصل بين واشنطن وطهران إلى مذكرة تفاهم هي كناية عن تبادل حسن نيات إفساحاً في المجال أمام حسم الخلاف حول النقاط التي ما زالت عالقة.

ويؤكد أن إنهاء الحرب في لبنان كما يتوقع عراقجي لا يكفي ما لم يكن مقروناً بالتوافق بين لبنان وإسرائيل على الترتيبات الأمنية لإنهاء حال العداء بينهما برعاية أميركية، وهذا يفترض أن يتصدر الجولة الخامسة من المفاوضات التي تستضيفها «الخارجية الأميركية» في 22 و23 و24 يونيو (حزيران) الحالي، في حال تقرر تثبيت موعد انعقادها، شرط استعدادها؛ أي «الخارجية»، للتدخل لدى إسرائيل لإلزامها أولاً بوقف النار كمدخل للبحث في الترتيبات الأمنية لطي صفحة الحرب، لئلا تراوح مكانها أسوة بالجولة الرابعة، في ضوء تأكيد رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم، أن إسرائيل لا تريد المفاوضات، وهي تصر على الضغط بالنار على لبنان، وأنها شاركت عنوة في الجولة الأخيرة بضغط مباشر من الوزير ماركو روبيو.

الجولة الخامسة من المفاوضات

ويلفت المصدر إلى أن وقف النار حسب ما تنص عليه مذكرة التفاهم في حال تثبيته من شأنه أن يساعد على تحضير الأجواء لانعقاد الجولة الخامسة، هذا في حال رضخ نتنياهو للضغط الذي يتمنى لبنان أن يتولاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويقول إن الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني لا يزال قائماً؛ لأن إنهاء الحرب في حاجة للتفاهم على الترتيبات الأمنية. ويقول إن الولايات المتحدة وإيران بحاجة للتوصل لمذكرة تفاهم لحفظ ماء الوجه بين البلدين؛ لأن إيران منهكة في الداخل، ولم يعد في مقدورها الصمود في ظل استمرار تآكل وضعها الداخلي من جراء الحصار الأميركي المفروض عليها، في مقابل الضغوط الاقتصادية على ترمب واضطراره لرفعها لتشكل رافعة لحزبه وهو يستعد لخوض الانتخابات النصفية.

ويضيف المصدر أن «حزب الله» هو الآن بأمسّ الحاجة لتسجيل انتصار، ولو إعلامياً، يتوجه به إلى حاضنته لرفع معنوياتها، ويستعيد حضوره بتمرير رسالة لخصومه بأن رهانه على المفاوضات غير المباشرة في محله، وأنها كانت وراء إنهاء الحرب في الجنوب، استباقاً لما تحتويه مذكرة التفاهم في ظل سباق الموقّعين عليها لتوظيفها كلٌّ لمصلحته. ويرى أن الحزب بوقوفه خلف إيران استحصل على «جائزة ترضية» تبقى معنوية، ولن يكون لها من مفاعيل في الميدان ما دام تثبيت إنهاء الحرب يتطلب التوصل لترتيبات أمنية، وهذا يبقى في عهدة المفاوضات المباشرة التي ترعاها واشنطن، وتقترب من اختبار مدى جديتها لإلزام إسرائيل بوقف النار وصولاً لإنهاء الحرب. ويؤكد أن «حزب الله» بحاجة لتقديم نفسه لبيئته على أنه سجل نقطة في وجه خصومه، برغم أنه لن يكون لها من مفاعيل في الميدان ما دامت إسرائيل أخذت تتمدد من الحافة الأمامية في شمال الليطاني إلى عمقه.

خسائر «حزب الله»

لذلك، فإن تباهي «حزب الله» برهانه على إيران لن يحجب الأنظار عن الضربات القاسية التي ألحقتها به إسرائيل، سواء بسيطرتها على جنوب الليطاني، أو بسعيها للتوسّع إلى شماله، ولن يجد ما يخاطب به حاضنته لتبرير الأخطاء التي ارتكبها بإسناده لغزة ولاحقاً لإيران، من دون أن يتحسب لرد فعل إسرائيل بتوسعتها للحرب التي أدت لتحويل جنوب الليطاني إلى أرض محروقة لا يصلح العيش فيها، وسط ارتفاع المخاوف من إلحاق معظم قرى قضاء النبطية بها، بعد أن دُمّرت منازلها، وهُجّر سكانها، وانهارت بناها التجارية والاقتصادية.

ويبقى السؤال: كيف ستتعاطى واشنطن في الجولة الخامسة من المفاوضات، في حال تثبيت موعدها كما هو مقرر؟ وهل ستتدخل بالضغط على إسرائيل، ليس لتثبيت وقف النار، وإنما للانتقال إلى البحث في صلب المشكلة التي لن تُحل ما لم يتم التوصل لترتيبات أمنية لإنهاء حال العداء، شرط التلازم بين انتشار الجيش في جنوب الليطاني وانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية، بموازاة إخلاء «حزب الله» جنوب الليطاني، واستعداده للبحث في مصير سلاحه؟ مع أن إصرار نتنياهو على توسعة الحرب يطرح سؤالاً حول ما إذا كان الحل يكمن في أن يشمل انتشاره شمال النهر، وأن تخرج واشنطن برعايتها المفاوضات من دور الشاهد على الخلاف بين البلدين لتدخلها لإنجاح المفاوضات، التزاماً منها بعدم ربط المسار اللبناني بإيران، لئلا تربك أصدقاءها في لبنان الذين أحاطتهم علماً بأنه لا مجال للربط بينهما.


مقالات ذات صلة

الصليب الأحمر يعلن نقل أربعة أشخاص إلى لبنان أفرجت عنهم إسرائيل

المشرق العربي علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)

الصليب الأحمر يعلن نقل أربعة أشخاص إلى لبنان أفرجت عنهم إسرائيل

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة أنها نقلت إلى لبنان أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم إسرائيل، غداة الإفراج عن مدني.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
شؤون إقليمية دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

كاتس: سيطرة إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر تعزز «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان

عدّ وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، أن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر يعزز «المنطقة الأمنية» للدولة العبرية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد بعد تفجير إسرائيلي في أرنون غير بعيد عن تلة علي طاهر الاستراتيجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)

إسرائيل تعلن تطهير أنفاق «حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي عمله على استكمال تطهير بنى تحتية تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في منطقة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)

إسرائيل تفرج عن خمسة أسرى مدنيين لبنانيين... خطوة لإبقاء مفاوضات روما على المسار

أعلنت إسرائيل، الخميس، الإفراج عن خمسة أسرى لبنانيين مدنيين، في خطوة تأتي قبل تحديد موعد جديد لجولة المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي اعتقال عنصر تابع لخلايا «حزب الله» في منطقة السيدة زينب قرب دمشق (أرشيفية-«الداخلية السورية»)

الأجهزة اللبنانية تتوسع بتحقيقاتها مع شبكة «حزب الله» وفلول الأسد

وسعت دائرة التحقيقات مع الشبكة السورية اللبنانية التي فككتها الأجهزة الأمنية اللبنانية خلال الأيام الماضية، مع ظهور معطيات جديدة حول طبيعة نشاطها ومصادر تمويلها

يوسف دياب (بيروت)

الصليب الأحمر يعلن نقل أربعة أشخاص إلى لبنان أفرجت عنهم إسرائيل

علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)
علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)
TT

الصليب الأحمر يعلن نقل أربعة أشخاص إلى لبنان أفرجت عنهم إسرائيل

علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)
علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة أنها نقلت إلى لبنان أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم إسرائيل، غداة الإفراج عن مدني.

وقالت المنظمة الدولية في بيان: «بناء على طلب الأطراف المعنيين، سهلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقل خمسة أشخاص أفرج عنهم إلى لبنان»، موضحة أنه «تم نقل شخص واحد الخميس وأربعة آخرين الجمعة».

وطالبت الحكومة اللبنانية إسرائيل خلال جولة التفاوض الأخيرة التي جرت بين الطرفين في روما برعاية أميركية في أغسطس (آب)، بإطلاق دفعة أولى من هؤلاء الأسرى، وفق ما أفاد مصدر لبناني رسمي حينها «وكالة الصحافة الفرنسية».

جنود في «اليونيفيل» ينفذون دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل بجنوب لبنان (يونيفيل)

وتسلّم الجيش اللبناني عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر أحد هؤلاء الخمسة بعد ظهر الخميس، حسب ما أفاد مصدر عسكري لبناني. وأوضح أن الصليب الأحمر نقل المفرج عنه عبر معبر الناقورة الحدودي في جنوب لبنان. تزامناً، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «تقرر الإفراج عن خمسة مدنيين لبنانيين أوقفوا في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان».

وأوضح في بيان أنه «بعد الانتهاء من استجوابهم، تبيّن أنهم مدنيون ليسوا أعضاء في أي منظمة إرهابية، ولم يشاركوا في أعمال إرهابية، ولا يوجد سبب لمواصلة احتجازهم في إسرائيل». وفي وقت لاحق، أفاد مصدر رسمي لبناني بإرجاء عملية الإفراج عن المدنيين الأربعة الآخرين، وهم لبنانيان وسوريان، إلى الجمعة.

وأوضح أن إطلاق سراحهم يأتي تمهيداً لاستكمال مفاوضات روما التي لم يتم بعد تحديد موعد لجولتها المقبلة. وربط مكتب نتنياهو الإفراج عن المدنيين الخمسة «بجهود مكثفة» بذلها كل من لبنان وإسرائيل، عقب جولة محادثات روما، لتحديد مكان دفن شخصيات يهودية لبنانية، خطفوا وقتلوا في لبنان في منتصف الثمانينات، إبّان الحرب الأهلية (1975-1990).


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل عملية اختطاف مسؤول بارز في «حماس»

فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)
فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل عملية اختطاف مسؤول بارز في «حماس»

فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)
فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

كشفت مصادر من «حماس» تفاصيل جديدة من عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز في الحركة، معين العرابيد، يوم الثلاثاء الماضي، على يد قوة خاصة إسرائيلية، نفذت عملية نادرة في قلب مناطق سيطرة الحركة غرب مدينة غزة.

وأدت العملية لمقتل سماح العرابيد، زوجة المختطف، وإصابة اثنين من أبنائه، وابنته، واثنين من مرافقيه، إلى جانب مقتل طفلين كانا في المنطقة لحظة تنفيذ القوة الخاصة الإسرائيلية العملية.

بداية العملية

المصادر المطلعة على تفاصيل التحقيقات كشفت لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية الأمنية بدأت قبل نحو شهرين، عندما انتحل ضباط من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) هوية مؤسسة دولية إغاثية، ستقدم دعماً لفلسطينيين بإقامة مشاريع صغيرة منها «بسطات» لبيع الخضار والمشروبات وغيرها في منطقة الحدث، وتحديداً في ما يعرف بشارع «الفلل» في حي الكتيبة، غرب مدينة غزة.

دُمى أطفال ملطخة بالدماء بموقع الهجوم الإسرائيلي الذي أدى لاختطاف مسؤول أمني في «حماس» بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

ووفقاً للمصادر، فإن «الشاباك» استخدم عناصر فلسطينية بينهم سيدات لتنفيذ المشروع، وإمدادهم بالخضار يومياً على اعتبار أنها مساعدة من المؤسسة وما يجمع من بيعها يكون لصالح المستفيدين من المشروع، قبل أن يطلب لاحقاً منهم رصد بعض المنازل والتحركات المعينة لأشخاص معينين في المكان بينهم العرابيد.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع تبين لاحقاً بعد العملية أنهم متخابرون لصالح «الشاباك»، مبينةً أنه يوم العملية تحديداً ظهر أشخاص جدد كانوا موجودين عند بعض البسطات، فيما كان آخرون موجودين منذ اليوم السابق، وكانوا يبيعون الخضار، ليتبين أنهم عناصر في «الشاباك» وصلوا للمكان وأخفوا أسلحتهم داخل تلك البسطات، وحين بدأت ساعة الصفر لتنفيذ الهجوم، شاركوا في العملية ثم اختفوا لاحقاً وانسحبوا من المكان.

وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها إسرائيل صفة مؤسسات دولية لتنفيذ عمليات داخل القطاع، منها ما جرى خلال تسلل قوة خاصة لمجمع الشفاء الطبي في مارس (آذار) 2024، قبل وصول تعزيزات عسكرية للمكان، في عملية استمرت لاحقاً لمدة أسبوعين، قتل وأسر خلالها نشطاء من «حماس» وأجهزتها المختلفة، بينهم قيادات في «كتائب القسام».

وجود مسبق

بينت المصادر عن العملية الأخيرة غرب مدينة غزة، أن عناصر القوة الخاصة الإسرائيلية لم يدخلوا إلى المنطقة مسبقاً فيما يبدو سوى عدة مرات بشكل خاطف، لهدف الحصول على تصور أكبر لوضع الخطة الأخيرة لتنفيذ العملية، لكنهم اعتمدوا على ما كان يرصد من قبل المتخابرين، الذين يبدو وفق التحقيقات الجارية حتى الآن أنهم لم يعرفوا هدف العملية تحديداً ولا يعلمون الخطة الحقيقية، كما أن بعضهم كان يوثق بالتصوير ما يطلب منه من قبل مشغليهم الإسرائيليين.

وتشير التحقيقات إلى أن عناصر «الشاباك» الذين نفذوا العملية كان بعضهم قبل يوم واحد أو يومين في المكان داخل مركبات متحركة، منها واحدة على الأقل قصفت ودمرت بعد الحدث من قبل طائرات إسرائيلية.

فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

لحظة الصفر

عند لحظة بدء الهجوم، حاولت القوة الخاصة مباغتة العرابيد بإطلاق النار عليه عند خروجه من منزله برفقة مرافقه، إلا أنه تمكن من إطلاق النار تجاههم، فيما أطلقوا تجاهه رصاصاً يحمل مادة مخدرة، في وقت أطلق مرافق آخر النار تجاه القوة، كما أطلق اثنان من أبنائه وزوجته النار تجاه القوة، قبل أن يصابوا جميعهم بالرصاص، فيما ألقت طائرة مسيرة صغيرة «كواد كابتر» قنبلة على المنزل.

وتسبب الهجوم بمقتل الزوجة وإصابة أحد الأبناء بجروح خطيرة، فيما تم استئصال عين شقيقه الآخر، الذي كان من المفترض أن يتم عقد قرانه ذلك اليوم، كما أصيب آخرون من المرافقين وأفراد الأسرة.

وحسب التحقيقات مع المصابين، فإنه في تلك اللحظة التي جرت فيها الاشتباكات، حاول العرابيد الفرار من الجهة الخلفية للمنزل، إلا أنه فوجئ بأن هناك قوة أخرى من القوات الإسرائيلية، ولاحقته وهو مصاب وكان يزحف، وأطلق النار اتجاههم إلا أنهم أطلقوا قنبلة صوتية بالقرب منه ومن ثم اختطفوه.

وقال أحد المصادر إن نفي اختطاف العرابيد في البداية كان نتيجة تأكيدات نجله أنه تمكن من الفرار، ولم تكن العائلة تعلم أن قوة أخرى كانت بالمكان قد اختطفته، وهذا الأمر الذي أثار اللبس في المعلومات بداية الحدث.

وتكشف التحقيقات أن القوة الخاصة الإسرائيلية بعدما هرب العرابيد تفقدت الجرحى لمحاولة تشخيص هويته، قبل أن تتركهم وكان بعضهم ينزف في المكان بينهم زوجته، قبل أن يتم اعتقاله من الشارع الخلفي للمنزل خلال محاولته الهرب رغم إصابته.

اعتقال متخابرين

حسب ما كشفه أحد المصادر، فإنه تم اعتقال 36 مشتبهاً بهم على الأقل حتى الآن، ويجري التحقيق معهم، للاشتباه بتورطهم في تقديم المساعدة إلى القوة الخاصة الإسرائيلية، مبيناً أن بعضهم اعترف بالتخابر لصالح إسرائيل وما زالت التحقيقات جارية معهم.

وفي رواية قريبة لما أوردته مصادر «الشرق الأوسط»، كشفت منصة «الحارس» الأمنية بغزة، أنه تم اعتقال 3 متخابرين، بينهم سيدة، وأنهم كانوا ينتحلون صفة مؤسسة إغاثة دولية لتسهيل الحركة في المنطقة وجمع المعلومات، مشيرةً إلى أن اعترافاتهم أشارت إلى أن القوة الخاصة حضرت لمسرح العملية قبل انكشافها بساعات فقط ولم يكن لها أي وجود مسبق في المكان، مشيرين إلى أن وقوع الاشتباكات دفع القوة الخاصة لطلب النجدة من قبل الطائرات الإسرائيلية.

عربة عسكرية إسرائيلية عند حدود قطاع غزة يوم الثلاثاء الماضي حين قامت إسرائيل باختطاف مسؤول بارز في «حماس» (رويترز)

وكانت «حماس» قد اعتقلت العشرات من المشتبه بهم بعملية مماثلة بعد تسلل قوة خاصة إسرائيلية وتنفيذها نشاطاً واسعاً في القطاع لأشهر، وذلك عام 2018.

محاولة اختطاف جديدة..

في سياق متصل، كشفت «سرايا القدس»، الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، فجر الجمعة، أن عناصر من العصابات المسلحة حاولوا اختطاف أحد عناصرها في شارع «الجميزة» ببلدة القرارة شمال شرق خان يونس، مشيرةً إلى أن تلك العناصر تقدمت في تلك المنطقة بمساندة من طائرات مسيرة إسرائيلية، قبل أن يتم اكتشافها ووقوع اشتباكات في المكان، ما أدى لمقتل وإصابة عدد من أفراد تلك العصابة.

وبينت أن الطائرات المسيرة الإسرائيلية تدخلت لمساعدة القوة الخاصة على الانسحاب من المكان، فيما قام عناصر منها بتصفية أحد عناصر السرايا، وهو فادي العبادلة، بعد إطلاق النار عليه وتركه في المكان.

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط»، إن العبادلة وصل إلى مجمع ناصر الطبي مكبل اليدين ما يشير إلى أن عملية الاختطاف كانت ستنجح، وأنه قد يكون تعرض لتحقيق قبل محاولة اختطافه ثم تعرض للإعدام، مشيراً إلى أن التحقيقات مستمرة بهذا الصدد.


ورثة مالكي مبنى السفارة الفرنسية في بغداد يطالبون باريس بـ21,5 مليون يورو

مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
TT

ورثة مالكي مبنى السفارة الفرنسية في بغداد يطالبون باريس بـ21,5 مليون يورو

مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)

يقاضي ورثة مالكي مبنى السفارة الفرنسية في العراق، وهم يهود عراقيون، الدولة الفرنسية في باريس للمطالبة بـ21,5 مليون يورو بعدما لجأوا سابقا إلى القضاء الإداري.

في هذه القضية الاستثنائية المتعلقة بـ«ممتلكات يهودية مصادرة»، يرى المدعون أن هذا المبلغ يغطي الإيجارات غير المدفوعة منذ أكثر من خمسين عاما والضرر المعنوي، بحسب المحاميين جان بيار مينيار وعمران غيرمي.

وتعود ملكية العقار إلى الشقيقين عزرا وخضوري لاوي، وهما عراقيان يهوديان غادرا بلدهما في الأربعينات من القرن العشرين ضمن هجرة اليهود الواسعة.

وفي العام 1964، وقعت سفارة فرنسا في العراق عقد إيجار معهما.

لكن، في السنوات التالية، صادرت السلطات العراقية أملاك اليهود الذين غادروا البلاد، فوقّعت السلطات الفرنسية العقد اللاحق مع بغداد.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن الإدارة الفرنسية انتهت إلى إبرام عقود إيجار مع السلطات العراقية لأن المالكين التاريخيين حرموا من أصولهم العقارية بموجب التشريعات العراقية المتعلقة باليهود الذين غادروا البلاد.

لكن المحامي جان بيار مينيار قال لوكالة فرانس برس في نهاية أكتوبر (تشرين الأو) 2025 «للأسف، تشغل الجمهورية الفرنسية مبنى ليس ملكها».

وأقام المحامي دعوى أمام المحكمة الإدارية في باريس في مايو (أيار) 2024، ثم تقدم بطلب تعجيل نظر في فبراير (شباط) 2025.