«ثورة 26 يونيو»... دعوات لحراك ضد «حماس» في غزة

تحت شعار «من أجل حياة أفضل ومستقبل واعد... حق الشعب تقرير مصيره»

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
TT

«ثورة 26 يونيو»... دعوات لحراك ضد «حماس» في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

دشَّن ناشطون فلسطينيون، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، دعوات لحراك جماهيري وشعبي مناهض لحركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة، بتحديد الـ26 من الشهر الحالي، يوماً للتظاهر في أنحاء القطاع، على غرار ما جرى مرات عدة في سنوات سابقة، وتعرَّضت مثل هذه الحراكات للقمع.

ورفع الناشطون القائمون على الحراك، اسم «ثورة 26 يونيو (حزيران)» للخروج إلى الشوارع للمطالبة بحياة كريمة، تحت شعار «من أجل حياة أفضل ومستقبل واعد... حق الشعب تقرير مصيره».

جدال «فيسبوكي»

وكان أول مَن دعا وتبنَّى هذا الحراك، الصحافي والناشط عبد الحميد عبد العاطي، وهو من سكان قطاع غزة، وكان قد غادره خلال الحرب إلى مصر برفقة أسرته بعد تعرُّضها لقصف سابق أدى لمقتل وإصابة كثير منهم.

صبي فلسطيني يسير وسط ركام مبنى دمَّره القصف الإسرائيلي في مخيم المغازي وسط قطاع غزة يوم الجمعة (أ.ف.ب)

وفي سلسلة منشورات وتغريدات له عبر حساباته في شبكات التواصل الاجتماعي والتي يتابعها الآلاف، قال عبد العاطي: «الحراك لم يأتِ ضد أحد، بل جاء من أجل المصلحة العامة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من واقع يثقل كاهل أهل غزة... نحن شعبٌ واحد، يجمعنا الألم والمصير المشترك، وغايتنا أن نمدَّ يدَّ العون لأهلنا ونبحث عن مَخرَج من هذه الورطة القاسية، فالاختلاف في الرأي لا يبرِّر التهديد، ووحدة الصف تبقى الطريق الأقصر لحماية الجميع».

وتبنَّى نشطاء معروفة مواقفهم بأنها مناهضة لـ«حماس»، وبعضهم شارك ودعا لحراكات مماثلة قبل سنوات عدة، دعوة عبد العاطي، ودعوا الغزيين للمشارَكة في الحراك المرتقب، الأمر الذي أحدث ضجة وردود فعل حملت بعضها انتقادات للحراك وأخرى دعمته.

ولوحظ أنَّ غالبية مَن وجَّهوا دعوات للمشاركة في الحراك هم من الموجودين حالياً خارج القطاع، بعد أن خرجوا خلال الحرب وبعضهم قبلها بسنوات بعد اعتقالهم لدى حكومة «حماس» على خلفية أحداث مماثلة. بينما كانت هناك أصوات أقل داعمة للحراك من داخل القطاع وكانت غالبيتها من أشخاص أقل تأثيراً من شخصيات أخرى ما زالت موجودة داخل القطاع والتزمت الصمت.

تخوين وترهيب

وفي ظلِّ الجدل الكبير إزاء الحراك، من قبل بعض الشخصيات العامة، لم تتوقف آلة الإعلام التابعة لحركة «حماس» التي تسيطر على جزء من قطاع غزة بعد استيلاء إسرائيل على أكثر من 60 في المائة من مساحته، عن محاولة تشويه صورة الحراك ومَن يقفون خلفه، وسط حملات مماثلة من نشطاء يتبعون الحركة اتهموا مَن يقفون وراء الدعوة بأنَّهم ينفِّذون أجندات خارجية ويستغلون التصعيد الإسرائيلي للقيام بالحراك، عادّين أنَّه لا يحق لهؤلاء، بوصفهم خارج القطاع، الحديث باسم مَن يعيشون في خيام النزوح ومراكز الإيواء وغيرها، بينما هم يعيشون حياتهم بالخارج.

فلسطيني يحمل عريساً على كتفيه خلال الزفة وسط الدمار الناجم من الحرب الإسرائيلية في مخيم جباليا وسط قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

ورأى عبد العاطي أن هذه الاتهامات من قبل «حماس» ونشطائها له وللقائمين على الحراك من الخارج، تُستخدَم للهروب من جوهر القضية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الفلسطيني يبقى فلسطينياً أينما كان، سواء كان في غزة أو الضفة أو الشتات، ومن حقه أن يتحدَّث عن معاناة شعبه وأن يعبِّر عن رأيه بكل حرية»، مشدداً على أن «الحراك ليست له أي أجندات خارجية، ولا يهدف لخدمة أي طرف على حساب آخر، وأنه ينطلق من واقع يعيشه الناس يومياً، ومن مطالب شعبية واضحة يعرفها الجميع، وهي المطالبة بالكرامة والعدالة والتمثيل الحقيقي ووقف حالة الانهيار، وليس مؤامرة، بل حق طبيعي لأي شعب».

وأشار إلى أنَّ الأزمات المتراكمة التي يعيشها سكان القطاع، دفعته وكثيراً من الإعلاميين والنشطاء وغيرهم إلى رفع صوتهم، نافياً بشدة أنَّ هدفهم استغلال الوضع القائم حالياً في القطاع مع استمرار التصعيد الإسرائيلي، قائلاً: «المطلوب ليس استغلال أحد، بل الاستماع إلى الناس، واحترام حقهم في التعبير عن رأيهم ومطالبهم المشروعة».

وأضاف عبد العاطي: «هدف الحراك في هذه المرحلة هو إيصال صوت الناس ومعاناتهم الحقيقية إلى العالم، والمطالبة بحقهم في الحياة الكريمة والأمن والاستقرار. نحن نؤمن بأنَّ مواجهة العدوان الإسرائيلي أولوية وطنية، لكن ذلك لا يلغي حقَّ المواطنين في التعبير عن آلامهم ومطالبهم المشروعة بعد سنوات طويلة من الحرب والفقر والنزوح والمعاناة... الثورة ليست ضد الشعب ولا ضد صموده، بل هي حراك من أجل الإنسان الفلسطيني وحقه في مستقبل أفضل، ومن أجل وجود مؤسسات وطنية قوية، وحياة سياسية سليمة، وإرادة شعبية يُستَمع إليها ويُحترَم رأيها».

وقلل عبد العاطي ونشطاء آخرون من بعض التهديدات التي كانت تصلهم بالمسِّ بعائلاتهم، مؤكدين استمرارهم في الحراك.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

حق التظاهر

ورفض ناشطون اعتبار الحراك بمثابة خيانة لتضحيات الفلسطينيين الذين سقطوا خلال الحرب، مؤكدين على حق السكان في التظاهر والمطالبة بحياة كريمة، مشيرين إلى أنَّ مَن سيخرج هم أنفسهم مَن ضحوا بأبنائهم وبمنازلهم، ويعيشون في الخيام، ويقفون في طوابير المياه والتكيات.

وأكد الدكتور جميل عبد النبي، القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» بالمنطقة الشمالية لقطاع غزة - في منشور له عبر صفحته في «فيسبوك»، وهو يشير باستمرار إلى أنَّ مواقفه تمثله شخصياً - أحقية السكان في التعبير عن غضبهم في ظلِّ ما عايشوه من كوارث لا يمكن لكل الكلمات أن تعبِّر عنها، قائلاً: «ليس أقل من أن نمنحهم حق الصراخ من شدة الوجع»، عادّاً «تخوين» مثل هذا الحراك جزءاً من الديكتاتورية وتبرير قمعها.

«حماس» غاضبة

ويبدو أنَّ صدى الحراك لا يقف عند مستوى تبادل الاتهامات عبر نشطاء من الجانبين وحتى بتدخل نشطاء محسوبين على فصائل أخرى مثل حركة «فتح»، لكنه امتدَّ إلى المستوى الرسمي على الأقل داخل «حماس»، والتي أظهرت موقفاً غاضباً.

وعلق الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، بالقول في تصريح صحافي له: «هناك مَن يستعجل سقوط حركتنا الكبيرة، معتمدين على وعود عدو غبي. هؤلاء جميعاً سينتظرون طويلاً، ثم يتفاجأون بحركة أكثر تجذراً في شعبها وأعظم حضوراً، فهذا شعب أصيل يقف دائماً مع أبنائه الميامين الصادقين في حبهم لوطنهم، وهكذا سيظلون، ويظلُّ هذا الشعب العظيم وفياً لهم». كما قال.

وبعد يوم من ذلك التصريح، أشار قاسم إلى أن «حماس» تضع مصلحة الشعب الفلسطيني العليا في صلب حراكها السياسي والدبلوماسي، بما يتيح وقف الحرب وفتح أفق جديد أمام الإعمار وإدارة اللجنة الوطنية لغزة بطرق مهنية لإطلاق عملية إغاثة حقيقية تخفف من حجم الكارثة التي تعيشها غزة، في إشارة غير مباشرة لمطالب الحراك بتحقيق حياة أفضل للسكان، خصوصاً إنهاء معاناة مَن يعيشون في خيام النزوح.

في حين رأى محللون وإعلاميون محسوبون على «حماس» وفصائل مقربة منها، ومن بينهم حسن لافي، أن الحراك قد يضر بالجهود المبذولة لإخراج غزة من أزماتها، وأنه قد يخلق «فتنة كبرى داخلية في غزة عنوانها تقويض ما تبقَّى من سلم أهلي ومجتمعي».

ويأتي ذلك في وقت علمت فيه «الشرق الأوسط»، أنَّ أجهزة أمن حكومة «حماس»، تلقت أوامر بالبقاء في حالة تأهب في اليوم المحدد للتظاهر، والتدخل فقط عندما تستدعي الحاجة، بما يحافظ على أمن العناصر من أي هجمات إسرائيلية.

وكثيراً ما استهدفت القوات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة عناصر الشرطة وأجهزة الأمن الحكومية خلال محاولتهم ضبط الأوضاع الأمنية وحل الإشكاليات التي تنشب بين العوائل؛ ما أدى لمقتل وإصابة كثير منهم.


مقالات ذات صلة

مصر وبريطانيا ترفضان الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين

شمال افريقيا بدر عبد العاطي خلال لقاء مع كريستيان سوندرز في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر وبريطانيا ترفضان الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين

جرى اتصال هاتفي، الاثنين، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره البريطاني إد ميليباند، تناول تطورات القضية الفلسطينية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج يتجول مستوطنون إسرائيليون بسياراتهم رباعية الدفع بالقرب من منازل الفلسطينيين المحاصرين في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة (أ.ف.ب)

السعودية و7 دول تدين تصريحات إسرائيلية بشأن تهجير الفلسطينيين من غزة

أدانت السعودية و7 دول بشدة تصريحات صادرة عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، بشأن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل عملية اختطاف مسؤول بارز في «حماس»

كشفت مصادر من «حماس» تفاصيل جديدة من عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز في الحركة، معين العرابيد، يوم الثلاثاء الماضي، على يد قوة خاصة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيان يبكيان فوق جثمان آخر في مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (د.ب.أ) p-circle 03:13

«سباق مع الزمن»... «حماس» تسعى لتأمين الدوائر القريبة من العرابيد

دخلت حركة «حماس» في «سباق مع الزمن» لمحاولة تأمين الدوائر ذات الصلة بضابطها الكبير معين العرابيد بعدما اختطفته قوة إسرائيلية الثلاثاء الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«لجنة التحقيق الأممية بشأن سوريا» تعرب عن قلقها البالغ إزاء الانتهاكات الإسرائيلية

 مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف (أرشيفية)
مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف (أرشيفية)
TT

«لجنة التحقيق الأممية بشأن سوريا» تعرب عن قلقها البالغ إزاء الانتهاكات الإسرائيلية

 مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف (أرشيفية)
مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف (أرشيفية)

أعربت «لجنة التحقيق الأممية بشأن سوريا» عن قلقها البالغ إزاء الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري، مشيرة إلى أن سكاناً في منطقتَي القنيطرة ودرعا أبلغوا عن انزعاجهم من استمرار نشاطات القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

وقالت اللجنة خلال إحاطة أمام «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة، الذي انطلقت دورته العادية الـ63 في جنيف، الاثنين، وتستمر حتى 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إن هذه النشاطات تشمل توغلات ودوريات ومداهمات، إضافة إلى إنشاء شبكة من نقاط التفتيش المؤقتة والبنى التحتية العسكرية، عادةً أن ذلك ينعكس سلباً على المدنيين.

وأضافت أن القوات الإسرائيلية استجوبت وأوقفت مئات المدنيين السوريين، مشيرة إلى أن بعض عمليات التوقيف تمت بشكل قسري.

وأكدت اللجنة أن استمرار هذه الممارسات يمثّل انتهاكاً لسيادة سوريا وسلامتها الإقليمية، واصفة هذا الوضع بـ«غير المقبول»، ويجب أن يتوقف.

رئيس قسم حقوق الإنسان ‏بوزارة الخارجية والمغتربين ياسر الفرحان يتحدث أمام «مجلس حقوق الإنسان» الثلاثاء (سانا)

وأكد رئيس قسم حقوق الإنسان بوزارة الخارجية والمغتربين، ياسر الفرحان، أن إدراج سوريا للمرة الأولى على البند ‏الثاني من جدول أعمال المجلس بدلاً من البند الرابع يعكس مرحلة جديدة تشهدها ‏البلاد، عنوانها القطيعة مع الانتهاكات الجسيمة والممنهجة التي شهدها الماضي، ‏والتحول في السياسات والإجراءات المتعلقة بحقوق الإنسان.‏

‏ وأوضح الفرحان في كلمة أمام الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم ‏المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، في جنيف، أن الحكومة السورية تواصل تعاونها مع مختلف ‏آليات حقوق الإنسان الدولية، لا سيما مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق ‏الإنسان والإجراءات الخاصة، والاستعراض الدوري الشامل، ولجنة التحقيق، والآلية ‏الدولية، ومؤسسة المفقودين، بما يدعم الجهود الوطنية في هذا المجال.‏‏‏

ملصق ترويجي لانعقاد الجلسة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (فيسبوك)

من جهة أخرى، رصدت اللجنة تسارعاً في وتيرة إعادة الإعمار، إلى جانب إحراز تقدم في عملية التكامل ضمن قوات الدولة ومساعي بناء مؤسسات للمساءلة.

وأشادت بتجديد ولايتها، معربة عن شكرها للحكومة السورية على تمكينها من أداء عملها، ومشددة على أن المساءلة تمثّل عنصراً أساسياً لنجاح مسار العدالة الانتقالية في سوريا. وأوضحت اللجنة أنها كثفت تعاونها مع السلطات السورية للتأكيد على ضرورة محاسبة جميع الجناة على قدم المساواة.

محافظ القنيطرة غسان السيد أحمد يناقش في يوليو الماضي مع وفد من «لجنة التحقيق الأممية بشأن سوريا» الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة ‏للقانون الدولي بمحافظة القنيطرة (سانا)

تجدر الإشارة إلى أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، تأسَّست بموجب قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة رقم «S-17/1»، الصادر في 23 أغسطس (آب) 2011.

وجاء تأسيسها للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان في سوريا منذ مارس (آذار) من العام ذاته، وتحديد الوقائع والمسؤولين عنها حيثما أمكن.

وعلى مدى سنوات، أجرت اللجنة تحقيقاتها بشأن سوريا من خارج البلاد، في ظلِّ عدم تمتعها بإمكانية الوصول إليها. واعتمدت في عملها على مقابلات مع ضحايا وشهود، وتحليل وثائق وصور ومقاطع مصورة وصور أقمار اصطناعية وغيرها من المواد.

وفي تقريرها الذي غطى النصف الثاني من عام 2023، أشارت اللجنة إلى استمرار عدم تمتعها بإمكانية الوصول إلى سوريا، ما يضفي أهمية على إشادتها الحالية بالحكومة السورية لتمكينها من أداء عملها.


«أطباء بلا حدود»: النظام الصحي في السودان على شفا الانهيار

أب لاجئ سوداني من الفاشر يركب عربة آلية مع عائلته أثناء تنقلهم بين تشاد والسودان وسط النزاع الدائر بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني عند معبر تاين الحدودي (رويترز)
أب لاجئ سوداني من الفاشر يركب عربة آلية مع عائلته أثناء تنقلهم بين تشاد والسودان وسط النزاع الدائر بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني عند معبر تاين الحدودي (رويترز)
TT

«أطباء بلا حدود»: النظام الصحي في السودان على شفا الانهيار

أب لاجئ سوداني من الفاشر يركب عربة آلية مع عائلته أثناء تنقلهم بين تشاد والسودان وسط النزاع الدائر بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني عند معبر تاين الحدودي (رويترز)
أب لاجئ سوداني من الفاشر يركب عربة آلية مع عائلته أثناء تنقلهم بين تشاد والسودان وسط النزاع الدائر بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني عند معبر تاين الحدودي (رويترز)

قالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن النظام الصحي في السودان أصبح على شفا الانهيار، مع اضطرار العيادات ومراكز الرعاية الصحية الخارجية إلى الإغلاق في أنحاء البلاد التي تمزقها الحرب، بسبب تخفيضات تمويل المساعدات.

وناشدت المنظمة قادة العالم المشاركين في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تأمين التمويل اللازم لتوفير الرعاية الصحية الأساسية، مشيرة إلى أن خطة الأمم المتحدة الإنسانية للسودان، البالغة قيمتها 2.87 مليار دولار، لم تحصل سوى على 41 في المائة من التمويل المطلوب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال منسق المنظمة في السودان، محمد إبراهيم، إن الحرب تؤدي إلى زيادة الاحتياجات الإنسانية في البلاد، في الوقت الذي تحدّ فيه تخفيضات التمويل من حجم المساعدات التي يمكن تقديمها.

وأضاف إبراهيم أن أنشطة المنظمة تعتمد على التمويل الخاص، لكنه حذَّر من أن توقف تمويل الخدمات الصحية الأخرى يؤدي إلى إغلاق العيادات؛ ما يحرم المرضى من أماكن إضافية لتلقي الرعاية الصحية، ويزيد الضغط على المرافق الصحية التي لا تزال تعمل، ومنها منشآت تديرها المنظمة.

ويشهد السودان صراعاً على السلطة منذ شهر أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد البلاد الفعلي، و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).

وأدى الصراع إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة، حيث نزح أكثر من 11 مليون شخص داخل السودان أو فرّوا إلى الدول المجاورة.

وذكر تقرير لخبراء تابعين للأمم المتحدة أن الدعم الخارجي، بما في ذلك إمدادات الأسلحة والمرتزقة، يسهم في تأجيج الصراع.


الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً ويحتجز جثمانه في شمال الضفة الغربية

تفقد فلسطينيون منزلاً عائلياً دمره الجيش الإسرائيلي عقب عملية عسكرية بعد أن تحصن رجل فلسطيني داخل المنزل في قرية عقربة بالضفة الغربية المحتلة - جنوب مدينة نابلس (أ.ف.ب)
تفقد فلسطينيون منزلاً عائلياً دمره الجيش الإسرائيلي عقب عملية عسكرية بعد أن تحصن رجل فلسطيني داخل المنزل في قرية عقربة بالضفة الغربية المحتلة - جنوب مدينة نابلس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً ويحتجز جثمانه في شمال الضفة الغربية

تفقد فلسطينيون منزلاً عائلياً دمره الجيش الإسرائيلي عقب عملية عسكرية بعد أن تحصن رجل فلسطيني داخل المنزل في قرية عقربة بالضفة الغربية المحتلة - جنوب مدينة نابلس (أ.ف.ب)
تفقد فلسطينيون منزلاً عائلياً دمره الجيش الإسرائيلي عقب عملية عسكرية بعد أن تحصن رجل فلسطيني داخل المنزل في قرية عقربة بالضفة الغربية المحتلة - جنوب مدينة نابلس (أ.ف.ب)

قتل شاب فلسطيني، اليوم (الثلاثاء)، برصاص القوات الإسرائيلية في بلدة عقربا جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصدر أمني، قوله إن «شاباً (29 عاماً) استشهد بعد حصار منزله في بلدة عقربا، واحتجز جيش الاحتلال جثمانه».

وأشار المصدر إلى أن «قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة الغربية من بلدة عقربا، وحاصرت أحد المنازل، واستهدفته بقنابل (الإنرجا)، واستخدمت جرافة عسكرية وهدمت أجزاء من المنزل».

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، وتشهد المنطقة تصاعداً كبيراً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعداً في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية.