القرار السعودي استئناف صادرات لبنان ينعش الآمال الاقتصادية والزراعية

«يوم تاريخي» للقطاع الزراعي في استعادة سوق فقدها منذ 2021

صورة للعلمين اللبناني والسعودي (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة للعلمين اللبناني والسعودي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

القرار السعودي استئناف صادرات لبنان ينعش الآمال الاقتصادية والزراعية

صورة للعلمين اللبناني والسعودي (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة للعلمين اللبناني والسعودي (الوكالة الوطنية للإعلام)

أنعش قرار السعودية استئناف استقبال الصادرات اللبنانية آمال الأوساط الاقتصادية والزراعية اللبنانية بعودة إحدى أهم الأسواق الخارجية للمنتجات اللبنانية، وذلك بعد 5 سنوات من الانقطاع الذي ترك آثاراً عميقة على القطاعات الإنتاجية، والتصديرية.

ويُنظر إلى الخطوة السعودية بوصفها مؤشراً يتجاوز بعدها التجاري المباشر، لتشكل محطة جديدة في مسار الثقة بالدولة اللبنانية في عهد الرئيس جوزيف عون، وحكومة الرئيس نواف سلام، ونافذة إنقاذ لقطاعات عانت طويلاً من تقلص الأسواق الخارجية، وتراجع القدرة على تصريف الإنتاج، في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعيشها لبنان منذ سنوات.

وقالت وزارة الزراعة اللبنانية في بيان، إن هذا القرار لا يُعدّ مجرد إجراء تجاري، بل خطوة اقتصادية وتنموية ذات بعد وطني، ومن شأنها الإسهام في دعم صمود المزارعين اللبنانيين، وإعادة تنشيط الدورة الإنتاجية الزراعية، وتحريك سلاسل التوضيب، والتسويق، والتصدير، بما ينعكس بشكل مباشر على آلاف العائلات التي تعتمد على القطاع الزراعي على أنه مصدر رزق أساسي.

صدمة إيجابية للاقتصاد اللبناني

يرى خبراء اقتصاديون أن انعكاسات القرار السعودي ستظهر سريعاً على القطاعات الإنتاجية اللبنانية، ولا سيما الصناعة، والزراعة، فضلاً عن مساهمته في تعزيز تدفق العملات الأجنبية إلى البلاد.

ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور وليد أبو سليمان لـ«الشرق الأوسط»: إن «انعكاس هذه الخطوة جيد جداً اقتصادياً، وسياسياً. ومن الناحية الاقتصادية هذه الخطوة مهمة جداً لأن المملكة العربية السعودية كانت واجهة مهمة للصادرات اللبنانية».

ويضيف أن السعودية «كانت تتبوأ المرتبة الثالثة بين الدول المستوردة من لبنان»، مشيراً إلى أن قيمة الصادرات اللبنانية إليها بلغت نحو 240 مليون دولار في عام 2020.

ويصف أبو سليمان إعادة فتح السوق السعودية بأنها «صدمة إيجابية للاقتصاد اللبناني»، موضحاً أن أهمية القرار «لا تقتصر على تنشيط التصدير، بل تمتد إلى دعم الاستقرار النقدي في بلد يعاني شحاً حاداً في العملات الأجنبية».

ويقول: «هذه الخطوة مهمة جداً للوضع النقدي أيضاً، لأنه كلما زادت الصادرات، دخلت إلى لبنان عملة أجنبية أكثر. ونحن نعرف حجم المعاناة التي يعيشها لبنان اليوم للحفاظ على ما تبقى من الدولارات، والعملات الصعبة».

ويشير إلى أن أهمية السوق السعودية لا ترتبط فقط بحجمها، بل أيضاً بموقعها المحوري داخل المنظومة العربية، قائلاً: «يجب ألا ننسى أن السوق السعودية تشكل نحو 85 في المائة من أسواق الخليج. وإذا تم تحسين منتجاتنا، ونجحنا في تقديم إنتاج ذي جودة وأسعار تنافسية، يمكن أن نحصل على حصة أكبر من هذه السوق، وأن نزيد حجم صادراتنا».

شاحنات لبنانية تنقل البضائع عبرها عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (أ.ف.ب)

وبحسب أبو سليمان، فإن فرص النمو لا تزال واسعة أمام المنتج اللبناني، لافتاً إلى أنه «من الممكن أن ترتفع الصادرات من نحو 240 مليون دولار إلى أرقام أكبر بكثير، لأن السوق السعودية كبيرة جداً. وبالتالي فإن فرص التوسع أمام المنتجات اللبنانية تبقى كبيرة إذا أُحسن استثمار هذه الفرصة».

ويؤكد أن المستفيدين الرئيسين من القرار سيكونون في القطاعين الصناعي والزراعي، خصوصاً الصناعات الغذائية، والمشروبات».

ويختم بالقول: «نتمنى أن تُستكمل هذه الخطوة بإجراءات عملية، وأن تسير الأمور في الاتجاه الصحيح، لما لذلك من أثر إيجابي على الاقتصاد اللبناني، والقطاعات الإنتاجية، والتصديرية».

الزراعة اللبنانية تستعد للعودة

في القطاع الزراعي، بدا الترحيب كبيراً، بالنظر إلى حجم الخسائر التي تكبدها المزارعون اللبنانيون منذ إغلاق السوق السعودية عام 2021. ويصف رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين إبراهيم ترشيشي القرار بأنه «يوم تاريخي في حياة الاقتصاد اللبناني»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»: أن «قرار المملكة العربية السعودية رفع العوائق أمام الصادرات الزراعية اللبنانية أعاد للبنان حيويته الاقتصادية، وفتح مجدداً أبواب التواصل الطبيعي مع المملكة والأسواق الخليجية بعد سنوات من الانقطاع».

ويشير ترشيشي إلى أن العلاقات التجارية الزراعية بين البلدين تمتد لأكثر من نصف قرن، موضحاً أن المملكة «كانت لعقود طويلة الوجهة الأولى للصادرات الزراعية اللبنانية، وكانت تستحوذ وحدها على نحو 50 في المائة من إجمالي الصادرات الزراعية اللبنانية المتجهة إلى الدول العربية».

وفي مؤشر إلى الاستعدادات الجارية لإعادة تنشيط حركة التصدير، يكشف ترشيشي أن وزارة الزراعة ستعقد اجتماعاً تنسيقياً يضم الجمارك، و«إيدال»، وغرف التجارة، وشركات المراقبة، والمصدرين، وأصحاب الشاحنات المبردة، والنقابات الزراعية، لوضع الآليات التنفيذية لاستئناف التصدير، وتنظيم حركة الشحن البري، والبحري، وإجراءات العبور إلى الأسواق الخليجية».

ألفا طن يومياً كانت تتجه إلى الخليج

ويستعيد ترشيشي صورة الحركة التجارية التي كانت قائمة قبل إقفال السوق السعودية، قائلاً إن لبنان «كان يصدّر قبل إقفال السوق السعودية أكثر من 30 شاحنة يومياً محمّلة بالخضار والفاكهة، أي ما يقارب ألف طن يومياً من المنتجات الزراعية إلى المملكة، إضافة إلى نحو ألف طن أخرى كانت تعبر الأراضي السعودية ترانزيت إلى بقية دول الخليج».

ويضيف أن المنتجات اللبنانية التي كانت تحظى بطلب مرتفع في السوق السعودية «تشمل العنب، والإجاص، والدراق، والخوخ، وسواها من الفواكه الموسمية التي يتميز بها لبنان»، موضحاً أن المملكة «كانت تشكل المنفذ الرئيس لهذه المنتجات خلال مواسم الإنتاج».

حاويات معدّة للتصدير في مرفأ بيروت (متداول)

خسائر تجاوزت مليار دولار

ولا يخفي ترشيشي حجم الضرر الذي أصاب القطاع الزراعي خلال السنوات الماضية، ويقول إن لبنان «كان يصدّر منتجات زراعية بقيمة تقارب 200 مليون دولار سنوياً، ما يعني أن القطاع الزراعي تكبد خلال السنوات الخمس الماضية خسائر تتجاوز مليار دولار نتيجة إقفال السوق السعودية، والأسواق المرتبطة بها».

وبحسب ترشيشي، فإن انعكاسات استئناف التصدير لن تقتصر على المزارعين فحسب، بل ستشمل سلسلة طويلة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع الزراعي.

ويشرح أن القرار سيؤدي إلى «تثبيت المزارعين في أراضيهم، وإعادة تشغيل مراكز الفرز والتوضيب، ومعامل الكرتون والخشب والبلاستيك، وقطاع النقل، وصولاً إلى تحسين أسعار المنتجات الزراعية، والحد من فائض الإنتاج الذي أدى خلال السنوات الماضية إلى بيع كثير من المحاصيل بأسعار تقل عن تكلفة إنتاجه».


مقالات ذات صلة

تفجيرات وقصف إسرائيلي يستهدف عدداً من قرى جنوب لبنان

المشرق العربي دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)

تفجيرات وقصف إسرائيلي يستهدف عدداً من قرى جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، بلدة صربين في جنوب لبنان. كما قصفت محيط بلدة حولا الجنوبية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات استهدفت قرى جنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته روما الشهر الماضي (الرئاسة اللبنانية)

إيطاليا لا تحبّذ رئاسة «آلية التحقق» في جنوب لبنان

يترقّب لبنان مع بدء شهر سبتمبر (أيلول) الحالي اللحظة التي تحيطه بها الولايات المتحدة الأميركية علماً بموعد انعقاد الجولة الـ8 من «مفاوضات روما - 3»...

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري تصاعُد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تبحث مصير «علي الطاهر» وتواصل عملياتها في الجنوب

تدخل مرتفعات علي الطاهر مرحلة ميدانية جديدة، مع انتقال الاهتمام من كثافة القصف إلى مصير الموقع وطبيعة السيطرة القائمة عليه، في وقت تستمر فيه العمليات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية)

عون: لا خيار للبنانيين سوى الدولة

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن «هناك صراعاً بين مفهوم اللادولة من جهة، ومنطق الدولة من جهة ثانية»...

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - د.ب.أ)

تحليل إخباري رؤساء لبنان مع «حزب الله»... من الاحتواء إلى المواجهة

على مدى 3 عقود ونيّف، تبدّلت مقاربات رؤساء الجمهورية في لبنان تجاه «حزب الله» وسلاحه...

يوسف دياب (بيروت)

تفجيرات وقصف إسرائيلي يستهدف عدداً من قرى جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

تفجيرات وقصف إسرائيلي يستهدف عدداً من قرى جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، بلدة صربين في جنوب لبنان. كما قصفت محيط بلدة حولا الجنوبية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات استهدفت بلدات حولا ويحمر الشقيف والطيبة وأطراف بلدة الطيبة في جنوب لبنان.

وتعرّضت بلدة صربين في جنوب لبنان لقصف مدفعي إسرائيلي من عيار 155 ملم، كما تعرّض محيط بلدة حولا، في جنوب لبنان، عصر اليوم لقصف مماثل، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في بلدة حولا وعند أطراف بلدة الطيبة، بالتزامن مع تحليق طائرة مسيّرة إسرائيلية، على علو منخفض جداً، فوق المنازل والمحال التجارية في بلدتي القليعة وجديدة مرجعيون في جنوب لبنان، وسط أجواء من التوتر والقلق بين الأهالي. كما نفّذ تفجيراً كبيراً في بلدة يحمر الشقيف، وتفجيراً مماثلاً في بلدة الطيبة في جنوب لبنان، حسبما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ، بعد ظهر الثلاثاء، تفجيراً عنيفاً في بلدة رشاف في جنوب لبنان، كما نفّذ تفجيراً في بلدة المنصوري الجنوبية. وتقدّمت آليات إسرائيلية ثقيلة نحو الحي الرابع لبلدة المنصوري وعملت على هدم عدد من المنازل ترافقها آليات عسكرية إسرائيلية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت في جنوب لبنان. كما قصفت، صباح اليوم، بلدة المنصوري في جنوب لبنان.

وسُجّل تحليق لطائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء مدينة بعلبك وجوارها شرق لبنان، على علو منخفض.

يُذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.


تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز-أرشيفية)
صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز-أرشيفية)
TT

تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز-أرشيفية)
صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز-أرشيفية)

كشف تقرير للأمم المتحدة اطلعت عليه وكالة «أسوشييتد برس» أن سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

وبحسب التقرير، زار مفتشون من الهيئة الدولية للطاقة الذرية عدة مواقع في سوريا في أغسطس (آب) وقاموا بأعمال التدقيق.

وبناءً على هذه الزيارة، أفادت الوكالة بأنها «تمكنت من إثبات أن السلطات السورية السابقة لم تبلّغ عن المواد والمنشآت والأنشطة النووية، وفقاً لما يقتضيه اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

وشملت هذه المعلومات مفاعلاً نووياً كان قيد الإنشاء في دير الزور، ومنشأة لتصنيع الوقود، وموقعاً آخر لتخزين الوقود.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، أن البنية التحتية التي عثر عليها في مدينة دير الزور السورية «تتوافق مع بنية مفاعل نووي».

وكتبت الوكالة، وهي هيئة رقابة للأنشطة النووية تابعة للأمم المتحدة، في تقريرها: «استناداً إلى الملاحظات التي أجرتها الوكالة في موقع دير الزور، تؤكد الوكالة أن بنية التبريد التي جرى الكشف عنها تتوافق مع بنية مفاعل نووي»، مضيفة أنها «ستواصل مراقبة الأنشطة في الموقع» الذي يشهد أعمال تفتيش حالياً.


وقفة احتجاجية في حلب للكشف عن مصير إعلاميَين مغيبَين

وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)
وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)
TT

وقفة احتجاجية في حلب للكشف عن مصير إعلاميَين مغيبَين

وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)
وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)

نظّم ناشطون وصحافيون سوريون في مدينة حلب وقفة احتجاجية أمام مقر قيادة الأمن الداخلي، تعبيراً عن تنديدهم باستمرار تغييب كل من الصحافي محمود الخطيب والناشط الإعلامي مراد محلي، مطالبين «بالتحرك الفوري للكشف عن مصيرهما وإنهاء سياسة التغييب القسري وممارسات الأقبية الأمنية».

ورفع المشاركون في الوقفة شعارات تطالب الأجهزة الأمنية المعنية بفتح تحقيق عاجل، وجاد، وشفاف في ملابسات واقعة اختطاف الصحافي محمود الخطيب، والوقوف على خلفيات القضية التي مر عليها 19 شهراً، وحادثة اعتقال مراد محلي «المغيب منذ نحو 6 أشهر، دون معرفة أي تفاصيل عن أماكن احتجازهما أو الجهة المسؤولة عن التغييب»، بحسب المشاركين بالوقفة، دون محاكمات أو توضيح الاتهامات الموجهة لهما. شقيق الصحافي المختطف وجّه نداءً عاجلاً إلى جميع الرابطات الإعلامية والاتصالات المهنية، والمنظمات الإقليمية والدولية المختصة بالدفاع عن حقوق الصحافيين وحرية التعبير، داعياً إياهم إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والتحرك الجاد لمتابعة هذا الملف لضمان سلامة شقيقه وإطلاق سراحه.

الناشط الإعلامي المختطف محمود الخطيب (الشرق الأوسط)

بدورها، تؤكد مصادر من الأمن الداخلي في حلب متابعتها لقضية اختفاء الإعلامي محمود الخطيب، واستمرار التحقيقات، «وقد جرى تكليف مسؤول خاص لمتابعة هذه القضية مع جميع الجهات المرتبطة بالمسار».

وتحدثت مصادر، بالإضافة إلى عائلة المختطف محمود الخطيب، لصحيفة «الشرق الأوسط»، عن تمكنها من جمع معلومات إضافية حول الأشخاص الذين قد تكون لهم صلة بواقعة الاختفاء، كما طلبوا من الأمن العام البحث عن السيارة المستخدمة في عملية الخطف من خلال سجلات المرور، للتحقق من ملكيتها ومقارنتها مع التسجيلات المصورة المتوفرة.

وأوضحت المصادر، أن حادثة الخطف جرت قبل دمج الفصائل والتشكيلات العسكرية في الشمال السوري، الأمر الذي يعقد من مسار التحقيقات ويتطلب جهوداً وتعاوناً بين العديد من المؤسسات للوصول إلى الحقيقة.

مشاركة لأطفال الناشط المختطف محمود الخطيب مع شقيقه رياض الخطيب في حلب (الشرق الأوسط)

بدوره، أكد الصحافي رياض الخطيب، وهو شقيق محمود الخطيب، حصولهم على تسجيلات كاميرات مراقبة توثق لحظة اختطاف شقيقهم ونوع السيارة المستخدمة بالعملية، «وطريقة صعوده، ومسار السيارة، وهي تسجيلات تؤكد وجود معرفة بين الخاطفين ومحمود، وقد سلمت جميعها إلى الأمن الداخلي».

وأوضح رياض، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «حادثة الاختطاف جرت ليلة 8 فبراير (شباط) 2025، بعد تلقي شقيقه اتصالاً هاتفياً من شخص تشير الوقائع بحسب ما توصلنا إليه، إلى احتمال كونه من أحد معارفه، وجرى تحديد موعد لقائهما عند مسجد الإحسان في مدينة مارع». وجميع الوقائع الموثقة بتسجيلات كاميرات المراقبة تدل بوضوح على أنه «صعد السيارة دون أن يبدو عليه تعرضه للإكراه أو القوة».

وتطالب عائلة الخطيب الجهات القضائية والأمنية المختصة «بإجراء تحقيق جدي مع جميع الأشخاص الذين وردت أسماؤهم أو ارتبطت مواقعهم بمسار السيارة، وفق الأدلة والمعلومات التي قدمت للجهات المعنية، للوصول إلى الحقيقة، وتحديد المسؤولين عن اختفائه».

وتؤكد، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنها «بعد مدة من تقديم البلاغ في مركز الشرطة، طلب منا متابعة القضية مع المؤسسة العسكرية باعتبار أن القضية مرتبطة بأطراف عسكرية، وأن النظر فيها لم يعد من اختصاصهم».

صحافيون وناشطون يتساءلون عن مصير زميلين مغيبين في حلب شمال سوريا (مواقع التواصل)

غياب دور الرابطات الصحافية

يبدي الخطيب استياءً من تقاعس الاتحادات والهيئات الصحافية، التي «لم تصدر أي بيان أو تبدي تحركاً» تجاه قضية شقيقه، حتى إنها لم تشارك في الوقفة الاحتجاجية «المرخصة أصولاً، التي شهدت تجاوباً كبيراً من قبل المؤسسة الأمنية والناشطين المحليين».

بدوره، يؤكد الناشط الصحافي ميلاد الشهابي، أن قضية اختطاف الإعلامي محمود الخطيب، وبعده مراد محلي، الذي ما زال مصيره مجهولاً بعد اعتقاله دون عرضه على النيابة العامة والقضاء، هي من قضايا الرأي العام، وتحمل تبعات وتداعيات تعكس واقع الحريات العامة وسلامة الصحافيين وضعف الأمان المهني.

والمفترض، بحسب الشهابي، أن يحضر اتحاد الصحافيين السوريين الوقفة، باعتباره جهة نقابية غير حكومية، ومن صميم مهامه الدفاع عن الصحافيين والتعبير عن مواقفهم ومطالبهم، ولا سيما القضايا التي تمس سلامتهم وحقوقهم، إلا أن «الاتحاد غاب، ولم يسجل له أي تحرك فعلي على صعيد الإدانة أو المطالبة بفتح تحقيق في القضية». حتى بعد انتهاء الوقفة، «لم يقدم الاتحاد على اتخاذ موقف واضح وصريح تجاه ما حدث».

لافتات وتساؤلات حول مصير اثنين من الصحافيين المغيبين في حلب شمال سوريا (مواقع التواصل)

ردّ اتحاد الصحافيين

بدوره، أكد مسؤول مكتب العلاقات في اتحاد الصحافيين، فرع حلب، درويش الصالح، أن الاتحاد واكب قضايا مراد محلي، الذي سبق «أن حصلنا لأسرته على زيارة خاصة بالتنسيق مع الجهات المسؤولة»، أما بالنسبة إلى محمود الخطيب، فإن «الجهة المختطفة ما زالت مجهولة، وغيابه جرى خلال مرحلة التحرير، وهو ما يعقد المسألة».

وأوضح الصالح أن الاتحاد تواصل مع شقيق المغيب محمود الخطيب، و«جرت زيارة الأماكن والأشخاص الذين يفترض وجود خيوط وأدلة معهم بإمكانية ارتباطهم بقضية اختفائه، بدعوة وطلب من عائلة الخطيب».

وأشار إلى أن غياب الاتحاد عن الوقفة الاحتجاجية كان لعدم التنسيق مع الاتحاد، وقد «فوجئنا بتحديد موعد الوقفة كبقية الإعلاميين، وبالتالي كان الغياب ناتجاً عن تغييب الاتحاد أساساً وعدم إشراكه في التنظيم، وقد علمنا بوجودها من خلال المجموعات العامة».

بدورها، توضح المصادر الأمنية في حلب أن «قضية محمود الخطيب تختلف عن عملية اعتقال الناشط مراد محلي الذي جرى الكشف عن مكان احتجازه والجهة التي تعتقله وأسباب توقيفه والتهم الموجهة إليه، منذ اليوم الأول لاعتقاله، وهي مرتبطة بشكل مباشر بوجود تهم وأدلة أدت إلى اعتقاله».

وبحسب المصادر، فإن اعتقال مراد محلي «غير مرتبط بعمله الصحافي، وعائلته على تواصل مع ابنها، مع وجود محامٍ خاص يتابع مسار قضيته والتحقيقات، والتهم الموجهة إليه».