الحكومة الإسرائيلية تصادق على ميزانية لإقامة 61 مستوطنة

الجيش أقام موقعاً قرب مخيم جنين وفي قلب المناطق الفلسطينية

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

الحكومة الإسرائيلية تصادق على ميزانية لإقامة 61 مستوطنة

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

بعد أن نفذت قوات الجيش الإسرائيلي أكبر عملية ترحيل للفلسطينيين من بيوتهم في الضفة الغربية منذ عام 1967، أقامت موقعاً عسكرياً ثابتاً بالقرب من مخيم جنين للاجئين، وهو المنطقة الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية وفق اتفاقيات أوسلو. وفي الوقت نفسه، كُشف أن الحكومة رصدت أكثر من مليار شيقل (333 مليون دولار)، لتمويل عمليات تمهيد وبنى تحتية وإقامة 61 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة.

وبحسب «القناة 12» للتلفزيون وموقع «أكسيوس» الأميركي، فإن هذه الخطة الحكومية تتضمن إقامة بنى سكنية ومبانٍ عامة وشبكات طرق وبنى تحتية في عشرات المستوطنات الجديدة، حتى قبل استكمال إجراءات التخطيط والمصادقة القانونية النهائية. وهي تُعد واحدة من أكبر خطوات التوسع الاستيطاني التي تدفع بها الحكومات الإسرائيلية خلال العقود الأخيرة؛ نظراً لحجمها وعدد المستوطنات التي تشملها. ويقود وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، المشروع الجديد.

نتنياهو وسموتريتش (رويترز)

وبحسب التقرير، لا تقتصر الخطة على منح اعتراف رسمي لمستوطنات جديدة، بل تشمل البدء الفعلي بتمويل البناء والخدمات والبنية التحتية لعشرات التجمعات الاستيطانية بصورة متزامنة، بما قد يؤدي إلى تغييرات واسعة في خريطة الضفة الغربية خلال السنوات المقبلة. وذكر التقرير أن عدداً كبيراً من المستوطنات المشمولة بالخطة يقع في مناطق حساسة استراتيجياً، بينها مناطق على امتداد «شارع 90» في الأغوار، وجنوب جبل الخليل، ومواقع تهدف إلى خلق تواصل جغرافي بين كتل استيطانية قائمة. وأوضح التقرير أن هذه الخطوة تهدف إلى تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقبلية؛ إذ إنها تحرص على توسيع السيطرة الإسرائيلية على مساحات إضافية من الضفة الغربية، ومنع التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية.

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية، الخميس، أن الجيش الإسرائيلي يقيم موقعاً عسكرياً دائماً في منطقة الجابريات قرب مخيم جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ توقيع اتفاق أوسلو داخل منطقة مصنفة «A»، وخاضعة، نظرياً، للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية.

وبحسب الوثائق المقدمة إلى المحكمة، أقر الجيش الإسرائيلي بأن قائد المنطقة الوسطى وقّع في 7 مايو (أيار) الماضي أمراً بمصادرة أراضٍ بغرض إقامة موقع عسكري دائم قرب مخيم جنين. وجاء هذا الإقرار ضمن رد قدمه الجيش على التماس رفعته جمعية حقوق المواطن في إسرائيل ضد استمرار تهجير عشرات آلاف الفلسطينيين من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، ومنعهم من العودة إلى منازلهم منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

وقال الجيش في رده على الدعوى إن الموقع العسكري الجديد «يهدف إلى استبدال مكوث القوات داخل منازل السكان في مخيم جنين، وتنظيم انتشار القوات في المنطقة برؤية طويلة الأمد، كجزء من توفير الظروف العملياتية اللازمة للخروج الآمن من المخيم»، إلا أن الصحيفة أكدت أن لديها مصادر مطلعة تقول إن القاعدة قد تكون مخصصة أيضاً لتوفير الحماية للمستوطنين الذين يُتوقع أن يعودوا للسكن في محيط جنين، في ظل الخطوات التي تدفع بها الحكومة الإسرائيلية لتعزيز الاستيطان شمال الضفة.

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

وكانت بلدية جنين وسكان المنطقة قد حذروا من أن قرار المصادرة قد يكون مقدمة لإقامة موقع عسكري دائم يفرض واقعاً جديداً على المدينة ومحيط المخيم.

وفي ردّه على الالتماس، رفض الجيش الإسرائيلي طلب وقف تمديد أوامر الإغلاق التي تمنع السكان من العودة إلى مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس. وادعى أن قواته تحتاج إلى تنفيذ سلسلة من الإجراءات والبنى التحتية الأمنية التي تضمن «حرية العمل» داخل المخيمات، وتمنع إعادة بناء ما وصفها بـ«البنى التحتية الإرهابية» بعد انسحاب القوات. وأشار الجيش إلى أن منع الدخول إلى المنطقة التي تجري فيها أعمال البناء جاء «من أجل حماية القوات العاملة على إقامة الموقع»، في ظل استمرار ما وصفها بالأحداث الأمنية ضد قواته في محيط المخيم.

ويأتي المشروع العسكري الجديد بالتوازي مع خطوات حكومية إسرائيلية متسارعة لإعادة الاستيطان في شمال الضفة الغربية، خاصة في المستوطنات التي تم تفكيكها بموجب خطة فك الارتباط عن غزة عام 2005. ففي ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومارس (آذار) من العام الحالي، اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لإعادة إقامة مستوطنات أُخليت في إطار خطة فك الارتباط، وذلك بعد إلغاء قانون فك الارتباط في شمال الضفة عام 2023. ويرى مراقبون أن إقامة قاعدة عسكرية دائمة في جنين قد تشكل جزءاً من البنية الأمنية التي تسبق أو ترافق هذه الخطوات الاستيطانية.

فلسطينيون يعاينون سيارة محترقة الأحد في أعقاب هجومٍ لمستوطنين إسرائيليين على قرية الفندقومية جنوب جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

والمعروف أنه منذ أكثر من عام لا يزال 33 ألفاً من الفلسطينيين مهجّرين من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، في ظل العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة في شمال الضفة الغربية. وبحسب جمعية حقوق المواطن، فإن «هذه أكبر موجة تهجير في الضفة الغربية منذ عام 1967». وقالت الجمعية في التماسها إن استمرار منع العودة، بالتوازي مع تعزيز الوجود العسكري الإسرائيلي داخل المخيمات ومحيطها، يعني أن آلاف العائلات ما زالت تعيش خارج منازلها من دون أي أفق واضح للعودة. واعتبرت الجمعية أن هذه السياسة تشكل انتهاكاً لالتزامات إسرائيل تجاه السكان المدنيين بموجب القانون الدولي.


مقالات ذات صلة

مزاعم إسرائيلية حول «خطة» تسويف تتبعها «حماس» حتى انتخابات الكنيست

المشرق العربي أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

مزاعم إسرائيلية حول «خطة» تسويف تتبعها «حماس» حتى انتخابات الكنيست

زعمت قناة «كان 11» الإسرائيلية أنها حصلت على «وثيقة» مصدرها «نسخة أصلية» حول «خطة» تسويف تتبعها حركة «حماس» انتظاراً لنتائج الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون جرحى وذووهم في وقفة احتجاجية يوم الأحد أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة يطالبون بالسماح للمرضى والجرحى بالسفر للعلاج (د.ب.أ)

خاص مصدران لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» تتجه لإعلان حلّ حكومتها في غزة

أكد مصدران في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن قيادتها تتجه لإعلان حل ما يُسمى «لجنة متابعة العمل الحكومي» التي تعد حكومتها الفعلية في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيدة ترفع يديها المصبوغتين باللون الأحمر خلال احتجاج أمام مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس الخميس (أ.ب)

إسرائيليون يحيون ذكرى 1000 يوم على «7 أكتوبر» بمظاهرات وانقسامات

أحيا إسرائيليون ذكرى مرور 1000 يوم على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023، بمظاهرات ونشاطات أظهرت عمق الشرخ في المجتمع والخلافات الحادة حول القضايا الجوهرية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

إسرائيليون تسللوا إلى قرية فلسطينية فاحتلها الجيش خشية «اختطافهم»

تعرضت قرية فلسطينية لعملية احتلال طيلة 6 ساعات، فتّشت خلالها قوات من الجيش والمخابرات الإسرائيلية عن 10 من اليهود المتدينين دخلوا إليها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ) p-circle 02:39

خاص كيف حددت «حماس» متهمين في اغتيال قائدين لـ«القسام»؟

تحدثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن تفاصيل تحديد هوية متهمين في اغتيال عز الدين الحداد ومحمد عودة، مؤكدة أنه سيتم الإعلان عن إعدام «متهم» جديد قريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

طهران: تنفيذ التفاهم مع واشنطن ممكن

كبار المسؤولين الإيرانيين في الصف الأمامي خلال صلاة الجنازة على المرشد الإيراني السابق علي خامنئي بطهران (الرئاسة الإيرانية)
كبار المسؤولين الإيرانيين في الصف الأمامي خلال صلاة الجنازة على المرشد الإيراني السابق علي خامنئي بطهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران: تنفيذ التفاهم مع واشنطن ممكن

كبار المسؤولين الإيرانيين في الصف الأمامي خلال صلاة الجنازة على المرشد الإيراني السابق علي خامنئي بطهران (الرئاسة الإيرانية)
كبار المسؤولين الإيرانيين في الصف الأمامي خلال صلاة الجنازة على المرشد الإيراني السابق علي خامنئي بطهران (الرئاسة الإيرانية)

قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، أمس (الأحد)، إن تنفيذ مذكرة التفاهم مع واشنطن «صعب؛ لكنه ممكن»، في وقت شيعت طهران المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في غياب خليفته ونجله مجتبى الذي لم يظهر علناً منذ اختياره مرشداً.

وقال قاليباف لوفد من «حماس» برئاسة محمد درويش، إن الدبلوماسية يجب أن «تفك العقدة العسكرية» وتحافظ على «إنجازات المقاتلين»، مضيفاً أن طهران ليست في سلام مع واشنطن ولن تعترف بإسرائيل. وأضاف: «نساعد جبهة المقاومة. هذه المساعدة تكون بالصواريخ إذا اقتضت الحاجة، وإذا كانت الحاجة إلى ضغط سياسي يكون الضغط عبر التفاوض».

وفي مصلّى طهران، شارك مصطفى وميثم ومسعود خامنئي، أبناء المرشد الإيراني السابق، في صلاة الجنازة، بحضور الرئيس مسعود بزشكيان وقاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين إجئي وقادة من «الحرس الثوري».

وأثار غياب الرؤساء السابقين محمد خاتمي وحسن روحاني ومحمود أحمدي نجاد انتقادات بشأن إدارة الدعوات. وفي واحد من أبرز التعيينات الصادرة باسم مجتبى خامنئي منذ اختياره مرشداً في مارس (آذار)، أبقى إجئي رئيساً للسلطة القضائية لولاية ثانية، بعد تكهنات باحتمال تعيين شخصية أقرب إلى دائرة المرشد الجديد.


تعليمات أمنية إيرانية لضبط رواية تشييع خامنئي

صورة أقمار اصطناعية لمصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 5 يوليو 2026 (بلانت لبس - رويترز)
صورة أقمار اصطناعية لمصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 5 يوليو 2026 (بلانت لبس - رويترز)
TT

تعليمات أمنية إيرانية لضبط رواية تشييع خامنئي

صورة أقمار اصطناعية لمصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 5 يوليو 2026 (بلانت لبس - رويترز)
صورة أقمار اصطناعية لمصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 5 يوليو 2026 (بلانت لبس - رويترز)

أصدرت الأجهزة الأمنية الإيرانية أوامر تلزم وسائل الإعلام وإدارات العلاقات العامة في المؤسسات إلى الالتزام بإطار موحد في تغطية الأخبار والتحليلات المرتبطة بتشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، في محاولة لضبط الرواية العامة خلال واحدة من أكثر اللحظات السياسية حساسية في إيران منذ انتقال القيادة.

وتطلب التعليمات، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، تعزيز رسائل محددة في التغطية، وحذف الروايات التي لا تنسجم مع الخط العام، وتقديم مراسم التشييع باعتبارها دليلاً على استمرار مركز القيادة وتماسك النظام، في مواجهة ما تصفه الوثيقة بـ«الحرب الإدراكية للعدو».

وتتعامل الوثيقة مع التشييع بوصفه مناسبة سياسية وأمنية وإعلامية في آن واحد. فهي تطلب من وسائل الإعلام تصوير الحضور الشعبي على أنه «درع بشري» فريد، وتقديمه بوصفه «إعلان ولاء استراتيجي» لنهج خامنئي ومساره، وتأكيداً لـ«العمق الاستراتيجي» للثورة.

وقال مراقبون إعلاميون من طهران إن مضمون التعليمات يعكس محاولة لتوجيه الرأي العام وتقييد التعددية الإعلامية في مرحلة انتقالية حرجة.

القيادي في «الحرس الثوري» أحمد وحيدي - وسط يمين الصورة - يشارك في صلاة ضمن مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران الأحد (إيسنا - أ.ب)

وتحدد التعليمات ثلاثة محاور يجب أن تدور حولها التغطية: «استمرارية القيادة، واستمرار المقاومة، والمستقبل المشرق». وتحذر من أن أي تشتت في الطرح يمنح مساحة لسرديات مضادة، داعية المؤسسات الإعلامية إلى تبني رواية موحدة باسم ما تسميه «جبهة الثورة».

وتدعو الوثيقة إلى إبراز حضور الوفود الأجنبية في مراسم التشييع، وإعادة نشر التحليلات الإيجابية في وسائل الإعلام الغربية داخل الإعلام المحلي، وتقديمها بوصفها «انتصاراً للدبلوماسية العامة» الإيرانية. وتقول إن هذه التغطية يجب أن تظهر، في ظل العقوبات والضغوط الخارجية، «فشل مشروع عزل إيران».

وتتطرق الوثيقة إلى السجال مع أنصار نظام الشاه السابق، وتطلب التعليمات مواجهة ما تصفه بـ«شبهات أنصار البهلويين» عبر استخدام «الهندسة العكسية للواقع».

وتدعو وسائل الإعلام إلى تجنب الرد الدفاعي والتركيز على ما تسميه «الإنجازات الفريدة» للنظام في الملفات النووية والصاروخية والإقليمية، بهدف تعطيل ما تصفه الوثيقة بـ«فخ صناعة المقارنات».

وتولي الوثيقة أهمية خاصة لمواجهة سرديتي «فراغ الخلافة» و«المستقبل المجهول»، وهما فكرتان تقول إن الخصوم يسعون إلى ترسيخهما في الذهنية العامة. وتطلب من وسائل الإعلام شرح «آلية الخلافة القانونية والشفافة» في النظام الإيراني بنبرة هادئة وموثقة ومستندة إلى الدستور، بهدف منع ما تسميه «انهياراً متسلسلاً» في الرأي العام.

وتشدد التعليمات على منع إثارة الخلافات الفئوية أو السياسية في تغطية المراسم. وتقول إن الخصوم يسعون إلى استغلال «أصغر الشقوق» لإحداث «شرخ في الوحدة الوطنية»، داعية وسائل الإعلام إلى التركيز على «التعاطف والإجماع الوطني» وتعزيز ما تصفه بـ«الدرع البشرية للوحدة».

صورة أقمار اصطناعية لمصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 5 يوليو 2026 (بلانت لبس - رويترز)

وتطلب الوثيقة كذلك إعادة قراءة إرث خامنئي، خصوصاً في ملفات «المقاومة» و«مناهضة الاستكبار» و«التقدم العلمي»، عبر «سرد عميق» يتناول أسلوب قيادته وقراراته الاستراتيجية ودوره في تحويل إيران إلى «قوة كبرى». وتدعو إلى تجاوز التغطية المصورة العامة نحو رواية سياسية أوسع لمسار حكمه.

وفيما يتعلق بالحشود، تطلب التعليمات تحليل الحضور الجماهيري بوصفه «ملحمة تاريخية بمستوى الثورة الإيرانية» و«رداً حاسماً على نظريات الانهيار». وتدعو إلى إنتاج الأرقام والصور والتقارير الميدانية ونشرها بمنهج يهدف إلى «إظهار الاقتدار والتماسك الوطني».

كما تطلب إدخال رسائل ردعية في تغطية العزاء، عبر الإشارة إلى «الاستعداد للدفاع» و«مواصلة طريق المقاومة». وتقول الوثيقة إن مراسم التشييع يجب أن تنقل للخصوم صورة «استمرار القوة العسكرية والأمنية» لإيران، وأن تمنع تفسير المناسبة على أنها لحظة ضعف.

وتحذر التعليمات وسائل الإعلام من التحليلات التي تصفها بـ«اليائسة»، ومن استشرافات المستقبل القائمة على الخوف والغموض. وتدعو إلى استبدال هذه المقاربات برواية «إيران المرفوعة الرأس والمتقدمة» عبر ما تسميه «هندسة الأمل»، مع التأكيد على أن «مستقبل إيران مشرق ومتصل بخط الإمام والقيادة».


الحكومة الإسرائيلية ترفض حكم المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم وسائل الإعلام

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)
إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)
TT

الحكومة الإسرائيلية ترفض حكم المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم وسائل الإعلام

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)
إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

رفض أعضاء الحكومة الإسرائيلية، اليوم الأحد، قراراً صادراً عن المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم البث، مما أثار مخاوف من اندلاع أزمة دستورية.

وهذه أول مرة تتجاهل فيها حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قراراً صادراً عن المحكمة العليا، رغم دخولها ‌في صدام مع السلطة ‌القضائية فيما مضى، وفقاً لوكالة «رويترز».

ففي 2022، سعت الحكومة إلى تقييد صلاحيات المحكمة، مما أثار انتقادات عالمية واحتجاجات جماهيرية في إسرائيل، لكنها تراجعت في النهاية عن الخطة بعد هجمات حركة «حماس» في السابع من ‌أكتوبر (تشرين الأول) ‌2023.

وينص القانون الإسرائيلي على أن ‌يكون لدى (السلطة الثانية للتلفزيون والإذاعة) عدد ‌أدنى من الأعضاء لاتخاذ القرارات. وتدفع الحكومة بأن السلطة لم تعد تستوفي هذا الشرط، وبالتالي فليس لديها سلطة ‌الموافقة على التعيينات أو اتخاذ إجراءات أخرى. ومع ذلك، أمرت المحكمة السلطة في 17 يونيو (حزيران) بمواصلة عملها على أي حال.

وقال وزير الاتصالات شلومو قرعي ووزير العدل ياريف ليفين، في بيان، إن مجلس الوزراء صوت اليوم بالإجماع لصالح رفض حكم المحكمة. وسرعان ما لاقى البيان استنكار قادة المعارضة الذين يتنافسون على خلافة ائتلاف نتنياهو في الانتخابات المقبلة.