السعودية وتركيا تحصّنان سلاسل الإمداد بممر بري يطوّق حصار المضائق

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: الشريان الجديد يقلص زمن الشحن في مواجهة قفزة تكاليف التأمين البحري بـ300 %

وزير النقل السعودي ونظيره التركي في لقاء لتعزيز التعاون المشترك (إكس)
وزير النقل السعودي ونظيره التركي في لقاء لتعزيز التعاون المشترك (إكس)
TT

السعودية وتركيا تحصّنان سلاسل الإمداد بممر بري يطوّق حصار المضائق

وزير النقل السعودي ونظيره التركي في لقاء لتعزيز التعاون المشترك (إكس)
وزير النقل السعودي ونظيره التركي في لقاء لتعزيز التعاون المشترك (إكس)

في وقت يفرض فيه الانسداد شبه الكامل لمضيق هرمز، وتصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، واقعاً جيوسياسياً معقداً على سلاسل الإمداد العالمية منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي، ينبثق من قلب هذا الحصار البحري ممر بري استراتيجي واعد يعيد رسم خريطة النقل والتجارة الدولية. فبين الرياض وأنقرة، يمتد اليوم حراك لوجستي مكثف يتجاوز حدود التفاهمات الثنائية التقليدية ليقود صياغة بديل بري آمن ومستدام لتدفقات الطاقة والسلع وغذاء المنطقة نحو الأسواق العالمية.

وجاء التوقيع الرسمي يوم الثلاثاء بين وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، صالح الجاسر، ونظيره التركي، عبد القادر أورال أوغلو، على مذكرات التفاهم الشاملة للسكك الحديدية والعمليات والتكنولوجيا اللوجستية، ليضع حجر الأساس التنفيذي لهذا التحول؛ حيث يتجاوز الاتفاق مجرد تسهيل حركة البضائع الآنية، إلى بناء منظومة ربط عابرة للحدود تمثل خط دفاع تشغيلياً ضد الأزمات البحرية الجارية. وفق الوزير التركي، فإن مشروع الربط السككي يستند إلى بنية تحتية قائمة بالفعل في كل من السعودية وتركيا، مبيناً أن الجانب السعودي أنجز الجزء الخاص به حتى الحدود الأردنية، فيما تمتد شبكة السكك الحديدية التركية إلى الأراضي السورية. وأشار إلى احتمالية انضمام العراق إلى المشروع لاحقاً.

كيف تترابط الشبكة؟

من الناحية الفنية والتشغيلية، يتشكل هذا الممر اللوجستي العملاق عبر شبكة سككية متصلة ومدروسة جغرافياً؛ حيث ينطلق الخط من إسطنبول ليربط الشبكة التركية المتطورة بالعمق العربي، عابراً الحدود الجنوبية لتركيا نحو سوريا عبر النقطة الرئيسية في حلب، ثم ينساب جنوباً ليصل إلى دمشق بوصفها قطب ارتكاز أوسط للمشروع. ومن العاصمة السورية، يمتد المسار مباشرة ليعبر الحدود نحو الأردن مروراً بعمّان، وصولاً إلى الحدود السعودية عند منفذ «الحديثة»، وهو النقطة الاستراتيجية التي تلتقي فيها الشبكات السورية والتركية بالبنية التحتية المتطورة لـ«شبكة الخطوط الحديدية السعودية (سار)».

وداخل الأراضي السعودية، يكتسب المسار أبعاداً تنموية بالغة الجدوى؛ إذ يمر بخطوطه الرئيسية والفرعية بمشروعات كبرى، مثل ميناء نيوم بوصفه ممراً لوجستياً مستقبلياً لربط موانئ البحر الأحمر، ويتجه مباشرة ليربط الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، قبل أن يتكامل هيكلياً مع مشروع «شبكة القطار الخليجية الموحدة». هذا الامتداد الخليجي يفتح المجال أمام مستهدفات الخط بعيدة المدى للوصول إلى سلطنة عُمان وبحر العرب؛ مما يمنحه صفة «الممر البري الشامل» العابر للقارات الذي يطوق كل نقاط الاختناق المائي التقليدية.

تحويل المملكة محورَ عبور واختصار زمن الشحن

وفي تحليل لأبعاد هذا المشروع، يرى الخبير اللوجستي نشمي الحربي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن مذكرات التفاهم الموقعة «تترجم بشكل عملي رؤية إنشاء ممر بري يربط الخليج بأوروبا مباشرة عبر الأردن وسوريا وتركيا». وأوضح الحربي أن التكامل بين امتلاك المملكة منفذين بحريين على البحر الأحمر والخليج العربي، وأن تركيا البوابة البرية الطبيعية لأوروبا، «يحوّل السعودية من نقطة نهاية لوجستية إلى محور عبور استراتيجي حقيقي يربط 3 قارات».

وأضاف الحربي أن «القيمة المضافة لمرونة سلاسل الإمداد تكمن في الاستفادة من دروس اضطرابات البحر الأحمر، التي أثبتت أن التنوع في الممرات بات ضرورة ملحة لا ترفاً اقتصادياً، حيث ينشئ المشروع مسارات برية بديلة تعزز مرونة النقل بين آسيا وأوروبا، وتكون بمنأى تام عن التأثر بإغلاق المضائق المائية أو تقلبات تكاليف التأمين البحري»، مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات المطلوبة لهذا الخط تُقدَّر بنحو 5.5 مليار دولار.

وأكد الخبير اللوجستي أن هذا التوجه «ينسجم تماماً مع الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، الرامية إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً، ويغذي محورَي الربط الإقليمي وتوطين صناعة السكك الحديدية، مستنداً إلى أرضية صلبة، لا سيما أن المملكة حققت مسبقاً المركز الـ5 عالمياً في سرعة مناولة الحاويات». ولفت الحربي إلى أن «الأثر العملي للمشروع، الذي يتضمن تبادل أفضل الممارسات في الشحن وخدمات المِيل الأخير وتطوير المراكز اللوجستية المشتركة، سيثمر تخفيض زمن عبور الشحنات بين الخليج وأوروبا من أكثر من 30 يوماً عبر المسارات البحرية التقليدية، إلى أقل من أسبوعين براً فور اكتمال المشروع».

مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)

بدائل تشغيلية بمواجهة قفزة تكاليف الشحن

من جانبه، أكد الخبير اللوجستي حسن آل هليل، لـ«الشرق الأوسط»، أن مذكرات التفاهم بين المملكة وتركيا تمثل «خطوة استراتيجية تعزز دور المملكة بوصفها مركزاً رئيسياً لإعادة التصدير وتوزيع البضائع». ولفت آل هليل إلى أن هذا التحرك يأتي في توقيت دقيق تواجه فيه التجارة العالمية تحديات متصاعدة؛ «حيث تسببت الاضطرابات الجيوسياسية في الممرات البحرية الحيوية خلال الأشهر الماضية في قفزات قياسية لتكاليف الشحن والتأمين البحري، تجاوزت حاجز 300 في المائة، مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة؛ نتيجة اضطرار السفن إلى ارتياد مسارات التفافية أطول وأعلى مخاطرة».

وأوضح آل هليل أن الممر اللوجستي السعودي - التركي يمنح الموردين والمصدرين «خيارات نقل متعددة الوسائط، تجمع بين الشحن البحري عبر الموانئ السعودية، والنقل البري والسككي الممتد عبر تركيا نحو عمق الأسواق الأوروبية وآسيا الوسطى. هذا التنوع التشغيلي يسهم مباشرة في خفض التكاليف المرتبطة بالتخزين وإعادة المناولة، ويحد من الاعتماد على مسار بحري أحادي؛ مما يضمن استقرار تدفقات السلع والمنتجات بكفاءة تنافسية عالية تعظّم الاستفادة من الاستثمارات الضخمة التي ضختها المملكة في بنيتها التحتية المينائية»، وفق ما قاله.

فوارق جوهرية

وبشأن مقارنة هذا الشريان بمشروع «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط (آي إم إي سي - IMEC)»، حدد الحربي 3 فوارق جوهرية حسمت الأفضلية للمسار السعودي -التركي؛ «أولها المسار الجغرافي الذي يمر عبر سوريا والأردن وصولاً إلى تركيا، بدلاً من مرور (الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط) عبر إسرائيل. وثانيها طبيعة الوضع التنفيذي؛ حيث يرتكز المشروع الحالي على مذكرات موقعة بخريطة طريق فنية واضحة، مقابل مشروع (الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط) المعلق منذ عام 2023. أما الفارق الثالث، فيكمن في الأبعاد الجيوسياسية؛ إذ إن تركيا، التي انتقدت سابقاً تجاوز الممر أراضيها، تعود عبر هذا المسار الجديد بقوة إلى قلب خريطة الربط الأوروآسيوي الاستراتيجي».

وفي هذا السياق، يضيف حسن آل هليل فارقاً تشغيلياً حاسماً، موضحاً أن مشروع «آي إم إي سي (IMEC)» يُصنف «مشروعاً استراتيجياً طويل الأجل يتطلب استثمارات هيكلية ضخمة»، في حين يرتكز التعاون السعودي - التركي الحالي على «تعظيم الاستفادة من البنى التحتية القائمة بالفعل» والربط التشغيلي الفوري بين شبكتين لوجستيتين متطورتين؛ مما يجعله قادراً على تحقيق نتائج تشغيلية ملموسة على الأرض في المدى المنظور وبوتيرة أسرع بكثير لتلبية احتياجات السوق الراهنة».

من جهته، قال جوزيف سالم، الشريك ومسؤول ممارسات قطاع السفر والنقل والضيافة في آرثر دي ليتل" الشرق الأوسط: «يشكل إحياء سكة حديد الحجاز واحداً من أبرز مشاريع البنية التحتية في التاريخ الحديث للمنطقة. كما أن مذكرتي التفاهم الموقعتين في الرياض بين السعودية وتركيا - إحداهما للخدمات اللوجستية والأخرى لتكنولوجيا السكك الحديدية - تقربان المشروع خطوة إضافية نحو التنفيذ».

وأوضح أن وجود خط عامل من شأنه أن يوفر للخليج ممراً تجارياً برياً مباشراً إلى أوروبا، بما يحد من الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة، في وقت أصبحت فيه مرونة سلاسل التوريد أولوية استراتيجية متزايدة.

وقال إن «التحدي الأهم يظل في التنفيذ، سواء على مستوى التمويل، أو استقرار مسارات العبور، أو تحويل دراسات الجدوى المنتظر استكمالها بحلول نهاية العام إلى استثمارات فعلية... وتنبع أهمية هاتين المذكرتين من كونهما تتناولان الركائز الأساسية لأي مشروع سكك حديدية عابر للحدود، بما يشمل توحيد المواصفات التقنية، ومعايير الإشارات، والمواءمة التنظيمية». أضاف: «إذا ما توافرت هذه المقومات، فقد تستعيد سكة حديد الحجاز مكانتها خلال العقد المقبل بوصفها أحد أهم الممرات البرية الاستراتيجية التي تربط بين أوروبا والخليج».

إحياء «إرث قرن»

هذا الشريان البري الصاعد ليس وليد اليوم، بل هو إعادةُ إحياءٍ طَموحٌ وبعقلية استثمارية حديثة لإرث تاريخي يعود لأكثر من قرن من الزمان؛ إذ يمثل امتداداً لـ«خط سكة حديد الحجاز» الذي بدأ تشغيله الفعلي عام 1908 ليربط إسطنبول بالمدينة المنورة ومكة المكرمة عبر سوريا والأردن. في تلك الحقبة، كانت دمشق تمثل نقطة ارتكاز رئيسية تتفرع منها الخطوط شمالاً وجنوباً، إلى جانب امتدادات فرعية حيوية كانت تصل إلى لبنان - لا سيما العاصمة بيروت، وميناء حيفا الفلسطيني تاريخياً - مما جعله شبكة إقليمية متكاملة تضمن ترابط المنطقة، قبل أن يتفكك الخط إبان الحرب العالمية الأولى.

قطار «سار» للشحن (واس)

من «نيوم» إلى الحدود

تأتي هذه الاتفاقيات بعد استكمال أطراف خط الربط خطوات تشغيلية متقدمة؛ حيث أعلنت أنقرة تفعيل مذكرة تفاهم ثلاثية مع سوريا والأردن لتحديث الشبكات وربط خط السكك الحديدية بين تركيا وحلب، ومن ثم دمج خط «حلب - دمشق - الأردن». وفي المقابل، أشار وزير النقل السعودي، صالح الجاسر، إلى أن الشبكة الحديدية السعودية تمتد حالياً بالفعل حتى الحدود الأردنية عبر منفذ «الحديثة»؛ مما يمنح المشروع مرونة فائقة للتنفيذ، لافتاً إلى أن الدراسات الفنية المشتركة ستُكتمل بحلول نهاية العام الحالي لتعزيز نظام نقل بري مستدام.

ووفقاً للمعلومات الفنية، فإن مسار الخط الجديد سيمر بميناء «نيوم» ليربط المشروعات العملاقة للمملكة بقلب أوروبا عبر تركيا.

تمويلات دولية وضغوط تشغيلية

وفي سياق متصل يعزز من جاهزية هذا الشريان، أعلن «البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (إيه دي بي - ADB)» موافقته الرسمية على تقديم قرض بقيمة 645.83 مليون يورو (ما يعادل نحو 750 مليون دولار) حزمةً أولى للإسهام في تمويل إنشاء خط سكة حديد أخضر جديد بطول 127 كيلومتراً في تركيا. ويهدف هذا المشروع الاستراتيجي، الذي يحمل اسم «مشروع عبور سكة حديد شمال إسطنبول»، إلى تجاوز المنطقة الحضرية المزدحمة في إسطنبول، وتوفير وصلة برية عالية السعة للشحن والركاب عبر مضيق إسطنبول؛ مما يسهم مباشرة في فك اختناقات سلاسل الإمداد الدولية، وربط أكبر مطارين في تركيا بشبكة القطارات.

وتُقدر التكلفة الإجمالية الاستراتيجية للمشروع التركي بنحو 8.27 مليار دولار، بمشاركة «البنك الدولي» ومؤسسات تمويل دولية أخرى لرفع حصة النقل السككي الأوروآسيوي.

في المحصلة، فإن هذا التحرك السككي المشترك يؤسس لثورة غير مسبوقة في مفاهيم الشحن الإقليمي، من خلال إزاحة المعوقات الزمنية والجغرافية التي فرضتها اضطرابات البحار؛ إذ إن اختصار زمن وصول البضائع لأقل من أسبوعين يعيد توجيه البوصلة الاستثمارية نحو هذا الشريان البري الصاعد على حساب المسارات التقليدية والبدائل المعلقة.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تفلت من الضغوط الخارجية بمكاسب 2.9 % في النصف الأول

خاص مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تفلت من الضغوط الخارجية بمكاسب 2.9 % في النصف الأول

أفلتت سوق الأسهم السعودية من كماشة الضغوط الجيوسياسية الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة والمال العالمية لتنهي تعاملات النصف الأول من عام 2026 على مكاسب بلغت 2.9 %.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد صورة تجمع المسؤولين خلال مراسم خاصة لقرع الجرس في برج «تداول» بالرياض (واس)

إطلاق ملتقى «سيليكت - البحر الأحمر» للاستدامة... والسعودية تطرح أول أرصدة كربونية محليّة هذا العام

أعلنت شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية ومجموعة «تداول» السعودية، إطلاق ملتقى الأسواق المالية «سيليكت - البحر الأحمر»...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سعوديات منتسبات إلى وزارة الصحة يمارسن أعمالهن خلال موسم الحج (واس)

إصلاحات سوق العمل تدفع بطالة السعوديين إلى مستويات متدنية تاريخياً

لم يعد خفض البطالة في السعودية مجرد هدف ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، بل تحول إلى أحد أبرز مؤشرات التحول الاقتصادي وسوق العمل.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

بطالة السعوديات تسجل أدنى مستوى تاريخي عند 9 % في الربع الأول

سجلت معدلات البطالة بين المواطنين السعوديين تراجعاً ملحوظاً خلال الربع الأول من عام 2026، مدعومة بانخفاض مستمر في صفوف الرجال والنساء على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق) p-circle

«السيادي السعودي» يضاعف أرباحه التشغيلية وأصوله تصعد لـ1.21 تريليون دولار في 2025

قفزت الأرباح الصافية لصندوق الاستثمارات العامة السعودي بنسبة 152 % خلال العام الماضي لتصل إلى 65.1 مليار ريال (نحو 17.4 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أصول ترمب تقفز إلى 6.5 مليار دولار بدعم من استثمارات العملات المشفرة

تمثيلٌ لعملة «باينانس» الرقمية (رويترز)
تمثيلٌ لعملة «باينانس» الرقمية (رويترز)
TT

أصول ترمب تقفز إلى 6.5 مليار دولار بدعم من استثمارات العملات المشفرة

تمثيلٌ لعملة «باينانس» الرقمية (رويترز)
تمثيلٌ لعملة «باينانس» الرقمية (رويترز)

أظهرت إقرارات الذمة المالية، الصادرة عن مكتب أخلاقيات الحكومة الأميركية، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حقق نحو 1.2 مليار دولار من أنشطة عائلته المرتبطة بالعملات المشفرة خلال عام 2025، في أول عام له بعد عودته إلى البيت الأبيض.

وحسب وثيقة الإفصاح المالي، البالغة 927 صفحة، حصل ترمب على نحو 550 مليون دولار من ارتباطه بشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال»، التي شارك في تأسيسها خلال سبتمبر (أيلول) 2024 نجلاه، إلى جانب نجل المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

كما كشفت الإقرارات عن حصول ترمب على 635 مليون دولار من عوائد اتفاقية ترخيص مرتبطة بالعملة المشفرة، التي أُطلقت قبل ساعات من مراسم تنصيبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ووفقاً لتقديرات مجلة «فوربس»، أسهمت هذه الأنشطة في ارتفاع ثروة ترمب الشخصية من 2.3 مليار دولار في عام 2024 إلى 6.5 مليار دولار في عام 2026، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف.

ويواجه ترمب انتقادات متكررة بسبب ما يصفه منتقدوه بتضارب المصالح؛ إذ استثمر في قطاع العملات المشفرة في الوقت الذي اتخذت فيه إدارته خطوات لتخفيف القيود التنظيمية على القطاع، الأمر الذي دعّم ارتفاع أسعار الأصول الرقمية.

في المقابل، رفض البيت الأبيض هذه الاتهامات، وقالت نائبة السكرتير الصحافي للبيت الأبيض، آنا كيلي، إن الرئيس وعائلته «لم ينخرطا ولن ينخرطا في أي تضارب للمصالح»، مؤكدة أن ترمب جعل الولايات المتحدة «عاصمة العملات المشفرة في العالم».

وتُظهر الإفصاحات أيضاً أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب حققت أكثر من 10 ملايين دولار من فيلم وثائقي تنتجه شركة «أمازون» عنها، بالإضافة إلى أكثر من 500 ألف دولار من مبيعات كتابها «ميلانيا».

وأشارت الوثائق إلى أن شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» جمعت 550 مليون دولار من الطرح الأولي لعملتها المشفرة «WLFI»، إلا أن قيمة العملة تراجعت منذ بدء تداولها في سبتمبر (أيلول) 2025 من 46 سنتاً إلى نحو 6 سنتات حالياً.

كما حصل ترمب وأبناؤه الثلاثة، عبر شركة وسيطة، على 22.5 مليار وحدة من عملة «WLFI»، تُقدّر قيمتها الحالية بنحو 1.3 مليار دولار.

وفي أبريل (نيسان) 2025، أطلقت الشركة أيضاً عملة مستقرة (Stablecoin) مرتبطة بالدولار الأميركي.

وإلى جانب عوائد العملات المشفرة، حقّق ترمب ملايين الدولارات من استثمارات في شركات مدرجة تعمل في قطاع الأصول الرقمية، من بينها منصة تداول العملات المشفرة «كوين بيس»، فضلاً عن إيرادات من بيع منتجات تحمل علامته التجارية، شملت الملابس والملصقات، وأكثر من 208 آلاف دولار من مبيعات نسخ من الإنجيل بالتعاون مع مغني موسيقى «الكانتري» لي غرينوود.

وتشير الإقرارات إلى أن أصول الرئيس تُدار حالياً عبر صندوق ائتماني يُشرف عليه نجله دونالد ترمب الابن، إلا أن النظام الأساسي للصندوق يسمح بحله في أي وقت، مما يتيح لترمب استعادة السيطرة المباشرة على أصوله فور انتهاء ولايته الثانية في عام 2029.

وفي المقابل، كشف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن تحقيقه عائدات تتراوح بين مليون و5 ملايين دولار من حقوق نشر مذكراته «Hillbilly Elegy» الصادرة عام 2016.


«زين» تقتنص رخصة اتصالات جديدة في سوريا بقيمة 747 مليون دولار

رجل يقود دراجة نارية في قرية عابدين بمحافظة درعا في سوريا (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية في قرية عابدين بمحافظة درعا في سوريا (أ.ب)
TT

«زين» تقتنص رخصة اتصالات جديدة في سوريا بقيمة 747 مليون دولار

رجل يقود دراجة نارية في قرية عابدين بمحافظة درعا في سوريا (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية في قرية عابدين بمحافظة درعا في سوريا (أ.ب)

أعلنت الشركة العُمانية للاتصالات (عمانتل)، يوم الأربعاء، فوز مجموعة «زين» للاتصالات برخصة جديدة لتشغيل الهاتف المحمول في سوريا، في صفقة بلغت قيمتها الإجمالية 747 مليون دولار.

وجاء إعلان «عمانتل» هذه الصفقة بصفتها المساهم الأكبر والمنفرد في مجموعة «زين» الكويتية بحصة استراتيجية تبلغ نحو 21.9 في المائة، مما يفرض عليها الالتزام بقواعد الإفصاح في أسواق المال، نظراً إلى الأثر المالي الجوهري لهذه الصفقة على قوائمها المالية الموحدة.

هيكل الملكية والوضع التشغيلي

ووفقاً للبيان الصادر عن «عمانتل»، فإن الرخصة الجديدة تمنح الحق لكيان استثماري جديد يمتد عمله لـ25 عاماً. وستمتلك مجموعة «زين» حصة الأغلبية في هذا الكيان بنسبة 75 في المائة، في حين ستحتفظ الحكومة السورية بالحصة المتبقية والبالغة 25 في المائة.

وبموجب هذا الاتفاق، ستتولى مجموعة «زين» إدارة وتشغيل شبكة الاتصالات القائمة حالياً في السوق السورية، التي تضم قاعدة عملاء نشطة تصل إلى نحو 6.3 مليون مشترك.

تطوير البنية التحتية والأثر المالي

وأشارت الشركة إلى أن الكيان الجديد يضع في مقدمة أولوياته العمل على تحديث وتطوير البنية التحتية القائمة للشبكة، إلى جانب التوسع في نطاق التغطية لرفع كفاءة الخدمات المقدمة إلى المشتركين.

وحول الأثر المالي على المستثمرين، توقعت «عمانتل» أن يُسهم هذا التوسع التشغيلي والفوز بالرخصة الجديدة بشكل إيجابي في دعم نمو الإيرادات الموحدة للمجموعة، وتعزيز الأرباح قبل احتساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) على المدى الطويل.


ارتفاع أسعار الطاقة قد يرفع دعم الوقود في ماليزيا إلى 10 مليارات دولار

إمرأة تبيع فاكهة الدوريان عبر بث مباشر من متجر دوريان في كوالالمبور (أ.ف.ب)
إمرأة تبيع فاكهة الدوريان عبر بث مباشر من متجر دوريان في كوالالمبور (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع أسعار الطاقة قد يرفع دعم الوقود في ماليزيا إلى 10 مليارات دولار

إمرأة تبيع فاكهة الدوريان عبر بث مباشر من متجر دوريان في كوالالمبور (أ.ف.ب)
إمرأة تبيع فاكهة الدوريان عبر بث مباشر من متجر دوريان في كوالالمبور (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الماليزي ووزير المالية، أنور إبراهيم، إن بلاده قد تنفق ما يصل إلى 40 مليار رينغيت (نحو 9.8 مليار دولار) على دعم الوقود خلال عام 2026 إذا استمرت أسعار الطاقة العالمية عند مستوياتها المرتفعة، وهو ما يزيد على ضعف المبلغ المرصود في الموازنة.

وكانت الحكومة الماليزية قد خصصت نحو 15 مليار رينغيت لدعم الوقود في موازنة عام 2026.

وأوضح أنور، في رد مكتوب على استفسار برلماني صدر الثلاثاء، أن الحكومة أنفقت نحو 800 مليون رينغيت شهرياً خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) على دعم وقود الديزل وبنزين RON95، قبل أن تقفز النفقات إلى نحو 5 مليارات رينغيت في شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان)، عقب اندلاع الحرب في إيران.

وقال: «تتمثل أولوية الحكومة في ضمان استمرار حماية المواطنين إذا استمرت هذه الأزمة، ولا سيما الفئات الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الأسعار العالمية».

وأضاف أن الحكومة ستواصل مراقبة أوضاع المالية العامة وقدرتها على تمويل الدعم، لضمان استمرار تقديم المساعدات المالية بصورة مستدامة، مع الحفاظ على الاستقرار المالي للدولة.