مصر لدعم الاستثمار السياحي في الرحلات النيلية والبحرية

عبر خطة تتضمن ترشيح مواقع أثرية وترفيهية للزيارة

السياحة النيلية تمر على مواقع أثرية (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة النيلية تمر على مواقع أثرية (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

مصر لدعم الاستثمار السياحي في الرحلات النيلية والبحرية

السياحة النيلية تمر على مواقع أثرية (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة النيلية تمر على مواقع أثرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

تتجه مصر لتعزيز الاستثمار السياحي الخاص بالرحلات النيلية والبحرية الفاخرة، عبر خطة لرحلات تمر على مواقع أثرية متنوعة، فضلاً عن مسار العائلة المقدسة، وبحث وزير السياحة المصري، شريف فتحي، مع مؤسس إحدى الشركات العالمية الرائدة في مجال السفر والرحلات النيلية والبحرية الفاخرة، فرص الاستثمار في قطاع السياحة النيلية والبحرية بمصر.

وأعلن جلين موروني، مؤسس شركة «Scenic Luxury Cruises & Tours» إحدى الشركات العالمية الرائدة في مجال السفر والرحلات النيلية والبحرية الفاخرة في مستهل اللقاء، عن خططها التوسعية المستقبلية، لا سيما في المقصد السياحي المصر، بعد عرض فيلم قصير يستعرض نشاط الشركة وحجم أعمالها، وتصميمات السفن السياحية التابعة لها، والخدمات الفاخرة التي تقدمها لعملائها حول العالم ضمن برامجها ورحلاتها السياحية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وأعرب موروني عن تطلعه إلى الاستثمار في بناء وتشغيل سفن سياحية جديدة للشركة داخل مصر، والترويج دولياً للبرامج والرحلات التي تعتزم الشركة تنظيمها بها، مشيراً إلى قيامه بزيارة مدينتي الإسكندرية والعين السخنة للتعرف على الموانئ والمراسي التي يمكن أن تستقبل السفن التي تخطط الشركة لتشغيلها في مصر.

بواخر نيلية في القاهرة (وزارة السياحة والآثار)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري استعداد الوزارة لتقديم ما يلزم من تسهيلات لإنهاء الإجراءات المطلوبة، في إطار حرص الدولة المصرية على تشجيع الاستثمار السياحي، لا سيما في مجال السياحة النيلية الذي يشهد تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الحالية، ويحظى باهتمام وإقبال متزايدين من السائحين، مؤكداً خلال بيان الوزارة «الحرص على تطوير هذا المنتج السياحي الهام بوصفه أحد المنتجات السياحية المميزة التي ينفرد بها المقصد السياحي المصري».

مشيراً إلى أن التوسع في هذا النوع من الاستثمارات من شأنه أن يسهم في زيادة الطاقة الفندقية المتاحة في مصر، بما يدعم جهود الدولة لاستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد السائحين خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن «منتج السياحة النيلية في مصر يتميز بقدرته على تقديم تجربة سياحية متكاملة تجمع بين العديد من الأنماط والمنتجات السياحية، حيث يتيح للسائحين فرصة الجمع بين السياحة الثقافية من خلال زيارة المواقع الأثرية الواقعة على مسار الرحلة، بالإضافة إلى السياحة الترفيهية، والسياحة الروحانية ممثلة في زيارة نقاط مسار رحلة العائلة المقدسة الواقعة على مسار الرحلة، فضلاً عن الاستمتاع بالمأكولات المصرية التقليدية، بما يبرز تنوع المقومات التي يتمتع بها المقصد السياحي المصري، والتي لا تُضاهى».

وكانت وزارة السياحة والآثار قد أطلقت حملة ترويجية تحت عنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» أبرزت خلالها تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر من السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والترفيهية والرياضية والمؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط السياحية التي تجذب ملايين الزوار لمصر سنوياً.

ويرى أمين عام نقابة السياحيين، فارس حسني، أن مصر تدعم الاستثمار السياحي في الرحلات النيلية والبحرية عبر الاستراتيجية الوطنية للسياحة المستدامة بمصر 2030 والتي تستهدف جذب 30 مليون سائح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ترتكز الخطة على تقديم تسهيلات للمستثمرين لبناء وتشغيل سفن سياحية جديدة وميكنة الخدمات البحرية»، وعدّ الاستثمار السياحي في الرحلات النيلية يستهدف دعم البنية التحتية للمراسي النيلية، وتسيير «الفنادق العائمة» لتشجيع السياحة الثقافية والبيئية، ولفت إلى وجود العديد من المواقع السياحية التي تستفيد من الاستثمار في هذا المجال من بينها «معابد الأقصر والكرنك»، و«معبد فيلة» ومتحف النوبة ومعابد كوم إمبو وإدفو في أسوان، وعدَّها محطات توقف رئيسية للمراكب العائمة في ضمن مسار سياحي منتظم بنهر النيل.

البواخر العائمة من أهم الاستثمارات في السياحة النيلية (الهيئة العامة للاستعلامات)

ويلفت إلى أهمية «التوسع في سياحة اليخوت، وسياحة الآثار الغارقة، والأنشطة الترفيهية لتشجيع القطاع الخاص على ضخ استثمارات الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي في بناء المواني والمراسي، خصوصاً في مناطق شرم الشيخ والغردقة والإسكندرية والعلمين الجديدة».

وحققت مصر أرقاماً قياسية في أعداد السائحين خال العام الماضي؛ حيث تجاوز العدد 19 مليون سائح، وتسعى للوصول إلى 30 مليون سائح بحول عام 2030 معتمدة على الزخم الذي تشهده المواقع السياحية والتنوع في أنماط السياحة، وتطوير الخدمات التي تقدم للسائحين في المواقع المختلفة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، الرحلات النيلية والبحرية أكثر الأنماط السياحية القادرة على جذب عدد كبير من السائحين، خصوصاً من فئة الإنفاق المرتفع، وكذلك زيادة أيام الزيارة لمصر، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر بها ميزة تنافسية فريدة على مستوى العالم؛ حيث تطل على بحرين (الأحمر) و(الأبيض المتوسط) ونهر النيل، وهي أماكن بها العديد من المواقع السياحية الأثرية، فضلاً عن أماكن عالمية للغوص والرياضات المائية والسياحة الاستشفائية؛ ما يخلق منتجاً سياحياً متكاملاً يجمع بين السياحة والترفيه والاستجمام».

وأشار كارم إلى أن الاهتمام وتعظيم قدرات مصر في السياحة النيلية والبحرية بما ينعكس على الجذب وزيادة القدرة التنافسية للمقصد السياحي المصري، لن يحقق عائداً للسياحة فقط، بل لأشكال أخرى مثل النقل والتجارة والمطاعم، وهي خطة تعمل على توزيع المقاصد السياحية والتنمية السياحية المتوازنة بين مختلف المحافظات».


مقالات ذات صلة

مصر لتحسين الهوية البصرية لمحيط مسجد السلطان حسن

يوميات الشرق مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)

مصر لتحسين الهوية البصرية لمحيط مسجد السلطان حسن

لتحسين الهوية البصرية بحي الخليفة، خصوصاً محيط مسجد السلطان حسن، وهو أحد أكبر الجوامع الأثرية في مصر والعالم، تواصل السلطات المصرية تطوير القاهرة التاريخية

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق السياحة الثقافية بالأماكن الأثرية من مقومات جذب السائحين لمصر (وزارة السياحة والآثار)

مصر تعوّل على برامج السياحة المتكاملة لتسريع التعافي

تعوّل مصر على برامج السياحة المتكاملة وتعزيز التعاون المشترك مع دول أخرى لزيادة الحركة الوافدة إلى المقاصد السياحية المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من إجراءات ضبط وإغلاق الأماكن غير المرخصة للعمل بالسياحة (وزارة السياحة والآثار)

حملة مصرية موسعة ضد «كيانات سياحية» غير مرخصة

أطلقت مصر حملة موسعة لضبط وغلق الكيانات التي تعمل بالسياحة بصفة غير مشروعة، غير المرخصة في مجال السياحة والآثار.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الاقتصاد واجهة فندق «ماريوت المطار» في الرياض (الشركة)

شراكة استراتيجية بين «بلاكساند» و«ماريوت» لتشييد 10 فنادق جديدة في السعودية حتى 2030

أعلنت شركتا «بلاكساند» و«ماريوت الدولية» عن توقيع اتفاقية لتطوير 10 فنادق في السعودية، تضم أكثر من 1300 غرفة، ضمن خطط توسع تهدف إلى تعزيز قطاع الضيافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد اجتماع رئيس الوزراء المصري مع ممثلي شركات السياحة والطيران الاثنين بالقاهرة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

حوافز مصرية لدفع الطيران والسياحة بعد هدوء التوترات الإقليمية

تتوسع مصر في تقديم حوافر لشركات الطيران والسياحة بهدف تنشيط الحركة السياحية.

عصام فضل (القاهرة )

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» تتجاوز مليون جنيه في المزاد

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)
نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)
TT

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» تتجاوز مليون جنيه في المزاد

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)
نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)

في أساطير الأدب تتربع الأخوات برونتي كحالات متميزة من العبقرية الفذة التي تركت لنا مجموعة من أشهر الروايات، رغم أن حياتهن لم تكن سهلة أو سعيدة، ولكن المجد الأدبي كان هو الجزاء الذي نالته الأخوات بعد مرور أكثر من 179 عاماً من نشر باكورة إنتاجهن الأدبي.

يذكر التاريخ أن إميلي برونتي اضطرت لدفع مبلغ 50 جنيهاً استرلينياً للناشر توماس كوتلي نيوبي لتضمن نشر روايتها «مرتفعات وذرنغ». ونشرت الرواية إلى جانب رواية «أغنس غراي» لشقيقتها آن برونتي في عام 1847، وكان الاتفاق مع الناشر أن يرد المبلغ الذي دفعته إميلي من أرباح بيع الرواية، ولكن المنية أدركت إميلي قبل أن تستعيد نقودها. وبحسب موقع متحف برونتي، دفع الناشر مبلغ 30 جنيهاً للشقيقة الثالثة تشارلوت في عام 1854 لتغطية مستحقات شقيقتها الراحلة.

رسم لإميلي برونتي يعتقد أنه بريشة شقيقها باتريك برانويل برونتي (غيتي)

ويبدو أن الأقدار أرادت ردّ الاعتبار لإميلي برونتي، إذ بيعت نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» و«أغنس غراي» في مزاد لدار كريستيز بلندن بمبلغ تجاوز مليون جنيه استرليني (£1,206,500) مسجلةً بذلك رقماً قياسياً عالمياً جديداً في المزادات لأعمال إميلي برونتي. ويُعد هذا السعر الأعلى على الإطلاق الذي يُحقق في مزاد لكتاب مطبوع لكاتبة، كما يمثل أعلى سعر لأي عمل أدبي يعود إلى القرن التاسع عشر.

وتصف الدار المجموعة بـ«النادرة»، وأنها واحدة من أرقى النسخ المتبقية التي لا تزال ضمن مقتنيات خاصة، وهي تحتفظ بغلافها القماشي الأصلي الذي أصدره الناشر عام 1847. ولم تظهر في المزادات - منذ عام 1908 - أي نسخة أخرى كاملة النص من رواية «مرتفعات وذرنغ» مجلدةً بذلك الغلاف القماشي الأصلي.

في وصفها لنسخة الرواية، تذكر الدار أنها تتميز بتجليد من قماش ذي لون أخضر مائل للرمادي ونقوش مضلعة مائلة. وقد زُيّن الغلاف بزخارف نباتية وأنماط «الأرابيسك»، بينما كُتب عنوان الكتاب بحروف مذهبة على الكعب (الجانب الخارجي للكتاب). ويُلاحظ غياب اسم المؤلفة؛ حيث نشرت الشقيقات الثلاث أعمالهن بأسماء مستعارة ذكورية لتجنب التحيزات القائمة على النوع الاجتماعي.

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (الدار)

وعلّق مارك ويلتشير، خبير الكتب والمخطوطات بـ«كريستيز»، قائلاً: «هذا بالضبط ما يحلم عشاق جمع الكتب به، ولكنهم نادراً ما يحققون حلمهم».

ويشار إلى أنه لم ينشر سوى نحو 250 نسخة من الطبعة الأولى، وقد ظلت هذه النسخة تحديداً ضمن مقتنيات مكتبة خاصة بعد فترة وجيزة من صدور الرواية عام 1847. وقال ويلتشير: «إن الغالبية العظمى من النسخ المتبقية أُعيد تجليدها لصالح هواة الجمع أو المكتبات، ما يجعل النسخ المحتفظة بغلافها القماشي الأصلي نادرة للغاية في الوقت الراهن». ومن بين هذه النسخ، تُعد تلك التي تحتفظ بتجليدها الأصلي الكامل من القماش نادرة للغاية؛ إذ لا يُعرف وجود سوى 5 نسخ أخرى فقط. توجد 3 نسخ منها في مكتبات جامعات ليدز وأكسفورد وبرينستون، والرابعة في المكتبة البريطانية في لندن، أما الخامسة - وهي نسخة شارلوت التي تحتوي على تعليقات بخط يدها، وتفتقر إلى بعض الصفحات - فقد بيعت في دار «كريستيز» للمزادات عام 2009.

تتميز النسخة بتجليد من قماش ذي لون أخضر مائل للرمادي ونقوش مضلعة مائلة (الدار)

ويشير ويلتشير إلى أن إميلي دفعت بالرواية للناشر بعد نجاح رواية «جين إير» لشقيقتها تشارلوت، وقد يكون التعجل في ذلك السبب في وجود أخطاء إملائية في النسخة الأولى، بحسب ما ذكرت وكالة أسوشييتد برس. والمعروف أن إميلي بدأت الكتابة بالتعاون مع شقيقتها آن وتشارلوت في سن مبكرة. تزامنت الروايات الأولى للشقيقات، فكتبت آن «أغنس غراي»، وتشارلوت «جين إير»، وخطت إميلي رائعتها «مرتفعات وذرنغ»، إلا أن «جين إير» حالفها الحظ بالنشر أولاً، ودفع النجاح الجماهيري الذي نالته الرواية الأخوات للإسراع بنشر «مرتفعات وذرنغ» و«أغنس غراي». وتوفيت إميلي بعد عام واحد فقط من نشر روايتها جراء إصابتها بمرض السل.

يذكر التاريخ أن الرواية صدمت القراء بجرأتها، ووصفها أحدهم في عام 1848 بأنها تحتوي على «انحطاط مبتذل وفظائع منافية للطبيعة». ومن جانبه، يرى ويلتشر في الرواية تلك الظاهرة التي رسخت مكانها في التاريخ الأدبي وأصبحت علامة ثقافية. وأضاف: «لا يزال هذا العمل يستقطب الفنانين مراراً وتكراراً بفضل قوته العاطفية وأجوائه وكثافته النفسية، ما يضمن له مكانةً راسخةً، ليس في التاريخ الأدبي فقط، بل في المخيلة الثقافية الأوسع أيضاً». ويكفي ملاحظة المعالجات الفنية للرواية، التي تنوعت ما بين الأفلام والدراما التليفزيونية والمسرح حتى الأغاني.


مصر لتحسين الهوية البصرية لمحيط مسجد السلطان حسن

مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)
مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)
TT

مصر لتحسين الهوية البصرية لمحيط مسجد السلطان حسن

مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)
مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)

من أجل تحسين الهوية البصرية بحي الخليفة التاريخي بالقاهرة، خصوصاً محيط مسجد السلطان حسن، الذي يعد أحد أكبر الجوامع التاريخية والأثرية في مصر والعالم، تواصل السلطات المصرية تنفيذ مشروع تطوير القاهرة التاريخية، الذي يجري على قدم وساق في محيط قلعة صلاح الدين والسيدة عائشة.

وتنفذ السلطات عمليات إزالة عمارات الأوقاف السكنية المجاورة لمسجد السلطان حسن، التي تعيق الرؤية الأفقية لهذا الصرح العملاق. ووفق مخطط التطوير، سيتم إنشاء ممشى سياحي يربط بين مسجد السيدة عائشة وقلعة صلاح الدين ومسجد السلطان حسن.

وتهدف الحكومة المصرية إلى تحويل منطقة السيدة عائشة ومحطيها إلى متحف مفتوح ومقصد سياحي بارز، بعدما كانت منطقة تضجّ بالزحام والباعة المتجولين والعشوائيات، كما تستهدف «تحويل السيدة عائشة لحلقة وصل بين مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت، ليعزز قربها من منطقة تلال الفسطاط، قيمتها التاريخية والسياحية، مع الحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية والأثرية». وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر.

مشروع إزالة عمارات الأوقاف ضمن خطة تطوير المنطقة المواجهة لمسجد السلطان حسن (الشرق الأوسط)

وقال محافظ القاهرة: «تم فتح مدخل باب العزب الذي كان مغلقاً بالقلعة، وربطه بمسجدي السلطان حسن، والرفاعي، وباقي المزارات بالسيدة عائشة، مع تعديل مسار محور صلاح سالم، ليمر من المقابر بمحيط ميدان السيدة عائشة ومحور الحضارات».

ويقول عماد عثمان مهران، كبير باحثي الآثار الإسلامية والمدير السابق بالمجلس الأعلى للآثار، لـ«الشرق الأوسط»: «خطة تطوير المنطقة المواجهة لمسجد السلطان حسن تأخذ في اعتبارها ربط ميدان القلعة بسور الميدان الذي سوف يتم ترميم بقاياه، ضمن مربع يضم السيدة عائشة، والسيدة سكينة والسيدة رقية وشارع الأشراف والسيدة زينب، كما أن هناك بقايا خط قطار قديم خلف عقارات الأوقاف، كان يستخدم لأغراض عسكرية، يجب الحفاظ عليه».

ويرى الدكتور محمد الحداد، عميد كلية الآثار السابق بجامعة القاهرة، أن هذا المشروع الكبير سوف يعيد إحياء هذه المنطقة التاريخية، بالإضافة إلى إعادة تشغيل مدارس المذاهب الأربعة، التي كانت موجودة في مسجد السلطان حسن، مشيراً إلى «أنها كانت في أحيان معينة تستخدم كرواق من أروقة الأزهر، وهي مدعومة بأوقاف ضخمة تشمل كثيراً من الأراضي والعقارات».

إزالة جميع المباني المجاورة لقلعة صلاح الدين من اتجاه السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

ويخطف مسجد السلطان حسن الأنظار ببنيانه العظيم وارتفاعه الشاهق وزخارفه المميزة. ووفق آثاريين، فإن المسجد يوثق مرحلة نضوج العمارة المملوكية، إذ أنشأه السلطان الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون خلال الفترة من 757هـ - 1356م إلى 764هـ - 1363م خلال حقبة حكم المماليك البحرية لمصر.

ويعتمد تصميم المسجد، الذي تبلغ مساحته نحو 8 آلاف متر مربع على التخطيط المتعامد، ويتوسطه صحن مفتوح محاط بـ4 إيوانات، وتوجد في وسط الصحن نافورة تعلوها قبة بنيت على 8 أعمدة، ويضم الصحن 4 أبواب تفتح على 4 مدارس، وتعدّ كل مدرسة مسجداً صغيراً، ويبلغ ارتفاع مئذنته 81 متراً.

ورغم اغتيال السلطان حسن سنة 762 هـ (1360 م) أكمل تلميذه الأمير بشير الجمدار بناء المسجد لينتهي بعد 4 سنوات، ويعد المسجد من أبرز آثار القاهرة التاريخية، وأحد أهم وجهات السائحين وكبار الزائرين، فقد حرص الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون على زيارة المسجد خلال عام 2009. كما قال عنه المؤرخ الفرنسي آدم فرنسوا جومار، في كتاب «وصف مصر»: «إنه من أجمل مباني القاهرة والإسلام، ويستحق أن يكون في المرتبة الأولى للعمارة العربية بفضل قبته العالية، وارتفاع مئذنته، وعظم اتساعه وفخامة وكثرة زخارفه».

ويعتقد الحداد أن «تطوير المنطقة المواجهة لمسجد السلطان حسن والتفكير في إنشاء فنادق محل العقارات فكرة مهمة، لأنها سوف تجعل السائح يعيش تجربته في بيئة شرقية، وسوف تعيد إحياء المنطقة وعاداتها وتقاليدها، لأن الشوارع والحواري هناك ما تزال تحتفظ بعبق التاريخ».

تحرك مصري لإنشاء ممشى سياحي بين مسجدي السيدة عائشة والسطان حسن (الشرق الأوسط)

وعدّ الحداد مسجد السلطان حسن ومدارسه أعظم منشأة في التاريخ، من هنا تأتي الفرصة لإعادة إحياء ما كان للمسجد من حضور وفاعلية لاستعادة وجهه الحضاري القديم، بإقامة الأعمال السياحية المستدامة، ودعمه بالبنية التحتية التي تبرز ما بالمنطقة من تراث وجواهر تاريخية.

وتعتمد فلسفة مشروع تطوير المنطقة المحيطة بمسجد السلطان حسن، بحسب عميد كلية الآثار السابق، على ما يسمى بـ«السياحة الخضراء»، حيث يمكن بناء فنادق «بوتيك» لخدمة السياحة، تحاط بمساحات من الأشجار.

وقال الحداد إن أهمية المشروع تكمن في «القضاء على التلوث البصري الذي ظلت المنطقة تعاني منه لسنوات، وإضافة مشروعات سياحية تخدمها بعد تطوير عرب اليسار، وقرافة سيدي جلال، والسيدة نفيسة وكوبري الحضارات والمتحف القومي للحضارة المصرية، بهذا سوف يأخذ ميدان صلاح الدين وجهه الذي يليق به، بامتداداته من جامع المحمودية حتى باب القرافة».


وزيرا آثار مصريان سابقان يشكوان طبيباً لآرائه حول «الحضارة القديمة»

قدم زاهي حواس الشكوى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برفقة زميله ممدوح الدماطي (حساب زاهي حواس على «فيسبوك»)
قدم زاهي حواس الشكوى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برفقة زميله ممدوح الدماطي (حساب زاهي حواس على «فيسبوك»)
TT

وزيرا آثار مصريان سابقان يشكوان طبيباً لآرائه حول «الحضارة القديمة»

قدم زاهي حواس الشكوى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برفقة زميله ممدوح الدماطي (حساب زاهي حواس على «فيسبوك»)
قدم زاهي حواس الشكوى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برفقة زميله ممدوح الدماطي (حساب زاهي حواس على «فيسبوك»)

شكا وزيرا الآثار المصريان السابقان، زاهي حواس وممدوح الدماطي، أستاذ جراحة الكلى والمسالك البولية وسيم السيسي إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، على خلفية آراء تحدث بها حول «الحضارة المصرية» في لقاءات إعلامية ومقالات كتبها في وسائل الإعلام بصفته «عالماً وباحثاً في علم الآثار المصرية».

وأحالت لجنة الشكاوى بالمجلس ما قدمه حواس والدماطي إلى وزارة السياحة والآثار وجهات الاختصاص العلمية للإفادة بالرأي تمهيداً لاتخاذ اللجنة إجراءاتها حيال الشكوى وفق قانون «تنظيم الصحافة والإعلام» و«الأكواد المنظمة للعمل الإعلامي» حسب إفادة رسمية، الأربعاء، بعد أيام من تقديم الشكوى.

وليست هذه المرة الأولى التي يعلن فيها عالم الآثار المصري الشهير زاهي حواس رفضه وغضبه من تصريحات لوسيم السيسي، التي كان من بينها حديث السيسي عن وجود وادٍ آخر للملوك بخلاف الوادي المكتشف في مدينة الأقصر، ومعلومات تاريخية مرتبطة بالحضارة القديمة.

ووفق مسؤول في «الأعلى لتنظيم الإعلام» تحدث لـ«الشرق الأوسط»، رفض ذكر اسمه، فإن الشكوى تضمنت وقائع ذكرها وسيم السيسي في ظهوره التلفزيوني عبر قناة «صدى البلد»، وتضمن معلومات خاطئة، حسب مقدميها، وبالتالي تمت إحالتها إلى جهات الاختصاص التي ستكون مسؤولة عن تحديد مدى دقة المعلومات، لافتاً إلى أن المجلس بعد وصول الرد إليه من الجهات المختصة (وزارة السياحة والآثار) يكون من حقه إصدار قرارات تبدأ من حفظ الشكوى وصولاً إلى حرمان المشكو في حقه من الظهور بأي وسيلة إعلام للحديث عن الآثار.

وسيم السيسي (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف أن المجلس لديه صلاحية إصدار عقوبات متدرجة وهو ما يجري اتباعه عند وجود أي مخالفات، مشدداً على أن الفيصل في الأمر في الوقت الحالي مرتبط بالتقارير التي سترد من الجهات التي جرى مخاطبتها.

وأكد وزير الآثار المصري الأسبق زاهي حواس لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن الآثار المصرية ليس حكراً على أحد، واستدرك: «لكن هناك فارقاً بين الحديث العلمي والتشويه الذي يقال في لقاءات إعلامية بما ينشر من معلومات غير صحيحة عن الآثار لعموم الناس»، مشيراً إلى أن تحركهم لتقديم الشكوى جاء انطلاقاً من واجبهم ومسؤوليتهم العلمية.

وأضاف أن «الهدف من الشكوى بشكل أساسي التأكيد على ضرورة عدم الإدلاء بأي معلومات غير صحيحة تصل إلى حد الخرافات حول الآثار المصرية وتكرارها بشكل يجعل من يستمع لها يظن أنها حقيقية».

بينما قال وسيم السيسي لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك خلافاً سابقاً بينه وبين زاهي حواس، الأمر الذي دفعه إلى تقديم الشكوى ضده في الوقت الحالي»، لافتاً إلى أن اهتمامه بعلم الآثار المصرية بدأ خلال دراسته للدكتوراه في لندن منذ عام 1972 ومن وقتها وهو منشغل بالاطلاع على كل ما ينشر حولها في مختلف الإصدارات العالمية.

وأضاف أنه لا يقدم نفسه بصفته عالماً في الآثار، ولكن باحثاً ينقل ما ينشر من آراء متخصصين خارج مصر في مقالات ولقاءات تلفزيونية وينسبها لأصحابها، مؤكداً أن اهتمامه بالآثار يأتي انطلاقاً من كونه «مواطناً مهتماً بتاريخ بلده لكن في المقابل عملي الأساسي بصفتي طبيباً يشغل 90 في المائة من وقتي»، على حد تعبيره.