قضاة جزائريون في باريس لتسريع إجراءات «الأموال المنهوبة»

حراك دبلوماسي مكثف بين البلدين لتسليم متهمين بـ«الفساد»

صورة لوفدي وزارتي العدل الجزائري والفرنسي (الوزارة الجزائرية)
صورة لوفدي وزارتي العدل الجزائري والفرنسي (الوزارة الجزائرية)
TT

قضاة جزائريون في باريس لتسريع إجراءات «الأموال المنهوبة»

صورة لوفدي وزارتي العدل الجزائري والفرنسي (الوزارة الجزائرية)
صورة لوفدي وزارتي العدل الجزائري والفرنسي (الوزارة الجزائرية)

بحث وفد قضائي جزائري وصف بـ«المهم»، الاثنين في فرنسا، تسريع إجراءات استرداد «الأموال المنهوبة»، وتسليم مطلوبين لدى الجزائر متهمين بـ«الفساد»، وفق ما أفادت به مصادر صحافية جزائرية.

وأكد الموقع الإلكتروني «قصبة تريبيون» أن زيارة الوفد «تناولت تعزيز التعاون القضائي بين الجزائر وفرنسا»، مبرزاً أن الفريق ضم مسؤولين بارزين، من بينهم النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر (محكمة الاستئناف)، بالإضافة إلى عدد من الكوادر بوزارة العدل».

وزير الداخلية الجزائري مع نظيره الفرنسي بباريس يونيو الحالي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وأوضح الموقع نفسه أن الزيارة جاءت في سياق زيارة وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، إلى الجزائر في 18 مايو (أيار) الماضي، مؤكدا أنها شكلت مناسبة «أبدى فيها الطرفان رغبتهما في طي صفحة الانسداد في مجال التبادلات القضائية بين البلدين».

وكانت أشكال التعاون والتنسيق بين البلدين قد توقفت في صيف 2024 بسبب استياء الجزائر من انحياز باريس إلى المغرب بخصوص نزاع الصحراء.

ملفات ثقيلة

يقع ملف «الأموال المنهوبة والممتلكات غير المشروعة» في قلب المحادثات الجارية حالياً بين الجزائر وفرنسا بباريس، وهو موضوع يتسم بحساسية بالغة بالنسبة للجزائر، إذ تسعى السلطات الجزائرية منذ عدة سنوات إلى استرجاع الأصول والعقارات المحجوزة في فرنسا، التي يملكها مسؤولون ورجال أعمال سابقون أدينوا في قضايا فساد. ووفقاً للسلطات الفرنسية، فقد تم تسجيل ما يقارب مائة طلب جزائري للإنابة القضائية الدولية في هذا الإطار.

ويشمل الملف نفسه إجراءات تسليم الأشخاص المطلوبين لدى القضاء الجزائري بتهم «فساد»، أهمهم وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب، الذي رفضت محكمة فرنسية العام الماضي تسليمه للجزائر، بدعوى عدم توفر محاكمة عادلة. وإضافة إلى هذا الملف، يجري الجانبان تنسيقاً حول مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، لا سيما شبكات التهريب، والاتجار التي تنشط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

وكانت هذه القضايا قد أُثيرت بالفعل خلال زيارة جيرالد دارمانان إلى الجزائر، التي رافقه فيها قضاة فرنسيون رفيعو المستوى، متخصصون في القضايا المالية والجريمة المنظمة. وتم خلال هذه الزيارة رفع طلب رسمي للسلطات الجزائرية، يخص تسليم أعضاء من «شبكة مافيا دي زاد»، يعتقد الأمن الفرنسي أنهم يختبئون في الجزائر، وهم محل ملاحقة قضائية في فرنسا لتورطهم في جرائم اغتيال، والاتجار بالمخدرات في الجنوب الفرنسي.

ملصق لوثائقي تلفزيوني فرنسي حول شبكة مافيا دي زاد بمرسيليا

وحسب المصادر الإعلامية نفسها، فقد تضمن جدول أعمال الوفد القضائي الجزائري في فرنسا، «ملفاً حساساً يتعلق بالرعايا الجزائريين الموجودين في وضعية غير نظامية بفرنسا وإجراءات ترحيلهم»، ويعرف هذا الملف بـ«أزمة تجميد التراخيص من طرف القنصليات الجزائرية في فرنسا»، وهذا الأمر شرط لترحيل المهاجر غير النظامي للجزائر.

دفعة جديدة لتطبيع العلاقات

وترغب باريس في إضفاء مرونة أكبر على آليات التعاون الإداري والقضائي، المرتبطة بتحديد هوية الأشخاص المعنيين بقرارات الإبعاد وترحيلهم، وهو موضوع يشكل بانتظام محور النقاشات الثنائية.

تنسيق براغماتي

وقد هيمنت ملفات ملاحقة مسؤولي الحقبة السابقة، واسترجاع الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج، لا سيما نحو فرنسا، على جدول أعمال المباحثات التي أجراها في باريس مطلع الشهر الحالي، وزير الداخلية الجزائري، سعيد سعيود، مع نظيره الفرنسي، لوران نونيز.

وضمن هذا التوجه، سلمت الجزائر عبر القنوات القضائية والدبلوماسية نظيرتها الفرنسية قائمةً باسم وزراء ومسؤولين نافذين سابقين يقيمون على أراضيها؛ وذلك تمهيداً لتسليمهم، والحجز على ودائعهم ومصادرة أملاكهم في مرحلة أولى تسبق استردادها نهائياً.

قائد سلاح الدرك سابقاً الجنرال غالي بلقصير (حسابات ناشطين سياسيين)

ويأتي على رأس هذه القائمة وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، الذي كانت محكمة باريس قد رفضت العام الماضي تسليمه تحت مبرر «غياب شروط المحاكمة العادلة»، إلى جانب القائد الأسبق لجهاز الدرك الوطني، الجنرال غالي بلقصير، الذي تشير تقارير صحافية دولية إلى إقامته منذ أربع سنوات في جزيرة فانواتو بالمحيط الهادئ، بينما تتركز حساباته المصرفية في فرنسا.

وتعكس زيارة الوفد القضائي إلى باريس، حسب مراقبين، دفعة جديدة لمسار تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرنسا، حيث تبدو العاصمتان عازمتين، بعد فترة التشنج الدبلوماسي، على تجاوز الخلافات وتبني قواسم مشتركة تقوم على الشراكة الأمنية والقضائية ومحاربة الفساد المالي.

ويعد ملف الهجرة أحد المحركات الرئيسية لاستئناف الحوار بين البلدين، لا سيما من الجانب الفرنسي؛ إذ تسعى باريس منذ عدة سنوات إلى تعزيز آليات إعادة استقبال الرعايا الموجودين في وضعية غير نظامية، في المقابل، ترفض الجزائر بانتظام تناول هذا الملف من زاوية أمنية بحتة، وتشدد على ضرورة تبني مقاربة أكثر شمولية تدمج التنقل القانوني، والتأشيرات، وحركية الطلبة. ومع ذلك، فإن هذا التباين في الرؤى لم يختفِ.

وزير الصناعة سابقاً عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)

ورغم هذه الخلافات، يبقى التعاون الميداني بين مصالح البلدين أمراً لا غنى عنه، حسب المراقبين أنفسهم، نظراً لمواجهتهما تحديات ورهانات مشتركة؛ تتمثل أساساً في تفكيك شبكات التهريب، ومحاربة الجريمة العابرة للحدود، والتصدي لتزوير الوثائق، فضلاً عن مجابهة التحديات المرتبطة بتدفقات الهجرة في حوض البحر الأبيض المتوسط.


مقالات ذات صلة

الجزائر تنقل مخلفات ألغام الاستعمار إلى واجهة النقاش الدولي

شمال افريقيا الجيش الجزائري ينزغ ألغاماً بغرب البلاد (وزارة الدفاع)

الجزائر تنقل مخلفات ألغام الاستعمار إلى واجهة النقاش الدولي

بعد مرور أكثر من 64 عاماً على استقلال الجزائر، لا يزال ملف الألغام المضادة للأفراد الموروثة عن الحقبة الاستعمارية يشغل حيزاً بارزاً في سياستها الخارجية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية منتخب مصر أحد 3 منتخبات عربية تأهلت إلى دور الـ32 بالمونديال (أ.ب)

«مونديال 2026»: قلوب المشجعين العرب تتحول إلى المغرب ومصر والجزائر

لا تزال آمال المتابعين العرب للمونديال معلقة بـ3 منتخبات تخوض منافسات دور الـ32 الذي لا يعرف سوى منطق الفوز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أطر سلطة الانتخابات يتابعون حملة الانتخابات في أوساط المهاجرين بالخارج (السلطة)

انتخابات الجزائر... حملة «بلا حشود» تبحث عن الناخب المفقود

بدأ أفراد الجالية الجزائرية في الخارج، السبت، التصويت في انتخابات البرلمان المقررة الخميس المقبل داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة سعودية رياض محرز خلال مباراة الجزائر والأردن (د.ب.أ)

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: رياض محرز يريد الاستمرار مع الأهلي لسنة رابعة

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن النجم الجزائري رياض محرز يريد الاستمرار مع النادي الأهلي، وإكمال عقده حتى نهايته.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عربية أمنيات بفرحة جزائرية بالتأهل (أ.ب)

مونديال 2026: مهمة مزدوجة للجزائر لتكرار إنجاز 2014

تخوض الجزائر مهمة مزدوجة السبت عندما تلاقي النمسا في كانساس سيتي في الجولة الثالثة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (موريستاون (الولايات المتحدة))

خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

استمرت الخلافات الحادة داخل المجلس الرئاسي الليبي بشأن تسمية شاغلي المناصب العسكرية والأمنية الحساسة، وتحولت إلى مواجهة قانونية على خلفية قرار إعفاء حسين العايب من رئاسة جهاز المخابرات العامة، وتكليف عبد المجيد مليقطة خلفاً له.

تزامن ذلك مع حالة من التوتر الأمني في العاصمة طرابلس، حيث أفادت مصادر ميدانية ووسائل إعلام محلية بأن مصفحات عسكرية ومدرعات ثقيلة انتشرت بكثافة، مساء الأحد وصباح الاثنين، في محيط مقر جهاز المخابرات بطرابلس، إلى جانب تعزيزات أمنية ملحوظة في الشوارع المحيطة، ما أثار حالة من القلق بين السكان ومخاوف من تصعيد محتمل.

وبعد ساعات من نشره بياناً مقتضباً على منصة «إكس»، مساء الأحد، أعلن فيه «فشل التوافق على اختيار رئيس جديد لجهاز المخابرات العامة ورئيس للأركان العامة»، أصدر عضو المجلس موسى الكوني بياناً نسف فيه الرواية الرسمية للمجلس، واصفاً إياها بأنها «تتضمن وقائع غير صحيحة ومنافية للواقع».

وكان المجلس الرئاسي أصدر قراراً بتكليف الفريق صلاح الدين النمروش بمهام رئاسة الأركان العامة للجيش بغرب ليبيا، خلفاً للفريق أول محمد الحداد إثر وفاته في حادث تحطم طائرة بالقرب من العاصمة التركية أنقرة.

وفجَّر الكوني مفاجأة قانونية بتأكيده أنه «لم يكن غائباً عن الاجتماع كما قال بيان المجلس الرئاسي»، وقال إنه «شارك فيه فعلياً عبر وسائل الاتصال التقنية (عن بُعد)، في تمام الساعة الواحدة ظهراً، بناءً على دعوة مسبقة»، مؤكداً أنه «أبدى رفضه القاطع للمقترحات التي جرى الإصرار على تمريرها لتسمية رئيسي المخابرات والأركان، وأنه لم يصدر عن المجلس أي قرار محل توافق أو إجماع».

وأعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ثلاثة قرارات، يوم الاثنين، بإقالة العايب، وتعيين مليقطة بدلاً منه، وعبد الشفيع حسين نائباً له.

وكان المجلس الرئاسي قد أعلن رسمياً مصادقته «بالإجماع» على القرارات المعروضة على جدول أعماله، مبرراً غياب التوافق التام بـ«استمرار تغيب الكوني لوجوده خارج أرض الوطن».

وشدد المجلس في بيانه على تمسكه بصلاحياته الدستورية، قائلاً إنه يمارس مهامه بصفته «القائد الأعلى» للجيش، ويتخذ ما يلزم من إجراءات تتصل بأعمال السيادة وحفظ أمن البلاد واستقرارها، معتبراً أن حساسية المرحلة الحالية تقتضي انعقاد مؤسسات الدولة بصورة دائمة ومنتظمة من مقارها الرسمية في العاصمة طرابلس، بما يضمن «تعزيز هيبة الدولة».

لكن الكوني اعتبر إصدار البيان باسم المجلس الرئاسي ونسب موافقات لم تصدر عنه «مخالفة جسيمة لمقتضيات المسؤولية المؤسسية تهدف إلى تضليل الرأي العام وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة»، متوعداً باتخاذ الإجراءات القانونية لاعتبار أي قرارات صدرت في هذا الاجتماع «كأن لم تكن».

بدوره، دخل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح على خط الأزمة ببيان حذر فيه من المساس برؤساء الأجهزة الأمنية السيادية، واصفاً إثارة هذا الملف في هذا التوقيت الدقيق بأنها «محاولة لخلط الأوراق وإرباك المشهد العام وخلق أزمات جديدة وتعميق حالة الانقسام». ودعا إلى النأي بهذه المؤسسات الحساسة عن أي صراع أو تجاذب سياسي، لضمان وصول البلاد إلى انتخابات حرة ونزيهة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المجلس)

وكشف صالح، في رسالة إلى رؤساء ومديري أجهزة المخابرات بالدول «الصديقة والشقيقة»، عن «تعرض جهاز المخابرات طوال الفترة الماضية لتحديات أمنية خطيرة، شملت اعتداءات مسلحة على مقاره ووقائع مرتبطة بتهريب سجناء»، كما تحدث عن «محاولات متكررة من جماعات مسلحة وأطراف غير خاضعة للبرلمان لفرض أمر واقع بالقوة والتأثير على قيادة المؤسسة خارج الأطر المعتمدة، بالتوازي مع مساعٍ للحصول على غطاء أو تزكية من جهات تنفيذية لتمرير تغييرات بالمخالفة الصريحة لأحكام القانون النافذ».

وشدد على أن البرلمان أقر، منذ أكثر من ثلاث سنوات، تعديلات جوهرية على التشريعات المنظمة للمخابرات الليبية، للاستجابة لهذه التحديات ومنع توظيف القرارات السيادية لخدمة مصالح ضيقة، مؤكداً أن التعديل نص صراحة على عدم نفاذ تعيين أو إعفاء رئيس الجهاز إلا بعد عرضه على مجلس النواب واعتماده في جلسة رسمية مكتملة النصاب، بحضور ما لا يقل عن 120 نائباً، لتمثيل أغلبية واسعة من مختلف الأقاليم والمدن.

كما طالب بعض أعضاء مجلس النواب المجلس الرئاسي بالتراجع عن إقالة العايب، واعتبروا أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد تتطلب توسيع دائرة التوافق والشراكة بين المؤسسات.

وأوضح النواب أن تسمية رئيس جهاز المخابرات من اختصاص المجلس الرئاسي مجتمعاً، وفق أحكام الاتفاق السياسي، شريطة عدم اعتراض مجلس النواب.

وفي ظل استمرار الخلافات المتعددة داخل المجلس الرئاسي، الذي يدخل عامه السادس منذ تشكيله في مطلع عام 2021، أصدر رئيسه المنفي قراراً بإعفاء الفريق العايب من رئاسة جهاز المخابرات العامة، الذي شغله منذ مايو (أيار) 2021، دون تحديد موعد انتهاء ولايته السابقة، وتسمية مليقطة خلفاً له.

ويعكس هذا التطور غير المسبوق، بحسب مراقبين، حجم العقبات الإقليمية والسياسية التي تواجه حسم التعيينات السيادية، ويوضح كيف تحول ملف القيادات الأمنية والعسكرية إلى ساحة صراع قانوني وتشريعي، يعمق الانقسام المؤسساتي الحاد الذي تعاني منه البلاد أصلاً.


«النقل المصرية» تنفي بيع مرافقها للأجانب بعد تصريحات «قديمة» للوزير

جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
TT

«النقل المصرية» تنفي بيع مرافقها للأجانب بعد تصريحات «قديمة» للوزير

جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

نفت وزارة النقل المصرية بيع مرافقها للأجانب، واتهمت صفحات على «فيسبوك» وصفتها بـ«المغرضة» ببث شائعات بعدما أعادت نشر تصريحات سابقة لوزير النقل كامل الوزير بهدف «إثارة البلبلة في البلاد».

وقالت الوزارة في إفادة رسمية، الاثنين، إن تصريحات الوزير «كانت خلال الفترة الأولى لتوليه الوزارة، وجاءت بهدف تحفيز العاملين بالسكك الحديدية وقطاعات النقل كافة».

وشهدت مصر تطوراً في منظومة النقل على مدار السنوات الماضية، حيث تم دعم المدن بمحاور ربط إضافية، وتحديث وسائل النقل بشكل عام، بعد إضافة وسائل نقل جديدة تعمل في مصر لأول مرة، مثل «المونوريل» و«القطار السريع»، بجانب التوسع في خطوط «مترو أنفاق القاهرة»، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

وأوضحت الوزارة أن التصريحات التي روَّجتها هذه الصفحات هي قول الوزير: «لم أجد تعاوناً كافياً من قيادات وموظفي السكك الحديدية منذ توليت مهمة حقيبة النقل، وتم تقديم أنواع الدعم كافة لهم للعمل على النهوض بهيئة السكة الحديد، وأنه في حالة استمرار هذا التكاسل والتخاذل ستتم الاستعانة بالشركات الأجنبية المتعاونة مع وزارة النقل لإدارة وتشغيل خطوط هذا المرفق الحيوي المهم».

وزير النقل المصري يتفقد ورشة السد العالي الجديدة بأسوان جنوب البلاد منتصف الشهر الحالي (صفحة الوزارة على فيسبوك)

إلا أن «النقل» ذكرت، الاثنين، أن هذه التصريحات قد صدرت على هامش توقيع أحد عقود تحديث وتطوير نظم الإشارات بأحد خطوط السكك الحديدية (نجع حمادي - الأقصر)، وأن الوزير قال حينها إنه «لا مكان لأي متقاعس أو فاسد أو مهمل يتسبب في حوادث تزهق أرواح المواطنين، وأنه لن يسمح بوجود عناصر تعيق وتعرقل عمليات التطوير».

وأكد الوزير حينها أنه على «القيادات والعاملين كافة بالسكة الحديد أن يقوموا بالعمل على مدار الساعة، وأنه في حال استمرار هذا التكاسل والتخاذل سيقوم بالاستعانة بالشركات الأجنبية».

وأشار بيان وزارة النقل إلى أنه «مع استعراض نص تصريحات الوزير آنذاك يتضح أنها كانت بهدف تحفيز العاملين بالسكة الحديد وكل العاملين بقطاعات النقل، خاصة وأن الوزير تعهد بأن تطوير السكة الحديد سيكون من خلال سواعد أبنائها، وهو ما اتضح بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية والتي شهد المرفق خلالها تطوراً في الخدمات».

وتابع البيان: «بعض الصفحات نشرت هذه التصريحات على أنها تصريحات حالية لوزير النقل، وأنه أدلى بها بهدف تملُّك وتمكين ودمج وتشغيل الأجانب داخل مؤسسات الدولة».

وأضاف أن هذه الأخبار «عارية تماماً من الصحة»، وأن الوزارة «أكدت مراراً أن جميع مرافق وقطاعات النقل لن تكون للبيع، وأنها تتعاون مع شركات القطاع الخاص في مجال الإدارة والتشغيل بهدف نقل الخبرات وتحقيق عائد أكبر للاقتصاد القومي».

وزارة النقل أعلنت السبت تشغيل المرحلة الثانية من مونوريل شرق النيل (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وحسب أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق والمؤسس لكلية النقل الدولي، محمد علي إبراهيم، فإن «تملك الأجانب للمرافق من الأمور غير المُرحب بها في مصر»؛ ويدلل على ذلك بوجود مرافق مثل الموانئ لا يُستحب دخول الأجانب فيها، مضيفاً: «قد يتم منح الأجنبي امتياز تشغيل وعقود تشغيل وإدارة، لكن مسائل التملك للأجانب أعتقد أنها لا تستقيم مع سيادة الدولة ومع محافظة مصر على أمن حدودها».

ويضيف: «نموذج البنك الدولي للخصخصة مثلاً يفضل ملكية الدولة للموانئ، ولا يمنع من عمل القطاع الخاص فيها».

ووضعت مصر خطة لتطوير مرفق السكك الحديدية عام 2014 بتكلفة إجمالية تقارب 225 مليار جنيه (الدولار يساوي 49 جنيهاً في البنوك حالياً)، وتنوعت هذه الخطة بين تطوير الوحدات المتحركة، وإعادة بناء المحطات، وإنشاء نظم الإشارات الإلكترونية على خطوط السكك الحديدية، إضافة إلى تطوير الورش، والأسطول العامل.

لكن مراقبين يشيرون إلى أن الصفقات التي تبرمها وزارة النقل مع جهات خارجية لشراء عربات قطار أو جرارات جديدة كثيراً ما تكون مثار تساؤلات كثيرة داخل البرلمان.

ركاب داخل محطة الاستاد بحي مدينة نصر بمونوريل شرق القاهرة الاثنين (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

وحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، الصادرة في مارس (آذار) 2024، فإن حوادث القطارات شهدت خلال 2023 انخفاضاً بنسبة 78.2 في المائة، مع تسجيل نحو 181 حادثاً في مقابل 831 حادثاً عام 2022.

واستعرض بيان وزارة النقل، الاثنين، عدداً من أوجه التعاون القائم مع شركات القطاع الخاص في السكك الحديدية، كما فند عدد الشركات المصرية التي تنفذ مشروعات، منها 21 شركة في مجال السكك الحديدية، و229 شركة في الموانئ البحرية، و600 في الطرق والكباري.

وأهابت وزارة النقل بالمواطنين «عدم الانسياق وراء تلك الأكاذيب والادعاءات التي يتم ترويجها، وضرورة الحصول على المعلومات الصحيحة من مصادرها الرسمية».


الجيش السوداني يستعيد منطقتين في إقليم النيل الأزرق

صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق
صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق
TT

الجيش السوداني يستعيد منطقتين في إقليم النيل الأزرق

صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق
صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

في تطور ميداني جديد، استعاد الجيش السوداني، يوم الاثنين، سيطرته على مناطق حيوية في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، قرب الحدود مع إثيوبيا، بعد مواجهات ضد «قوات الدعم السريع» التي كانت قد استولت على المنطقة قبل أشهر.

وقال الجيش -في بيان صحافي نُشر في صفحته الرسمية على «فيسبوك»- إن «الفرقة الرابعة مشاة» التابعة للجيش ومعها القوات المساندة لها، تمكنت من استعادة السيطرة على بلدتي مقجة وسركم، بعد معارك ضارية خاضتها ضد «قوات الدعم السريع».

وأضاف البيان أن قواته كبدت «الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وبث الجيش مقاطع مصورة أظهرت انتشار قواته داخل البلدتين، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستتواصل «حتى استعادة الأمن والاستقرار، ومنع أي محاولات تسلل وإعادة تمركز للقوات الهاربة».

وأكد الرائد علي عوض علي، من «الفرقة الرابعة مشاة»، أن قواته ستواصل عمليات الانتشار في المناطق التي تمت استعادتها.

وتكتسب تلك المناطق أهمية استراتيجية، لوقوعها على الطريق الرئيسية الرابطة بين مدينتي الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق، والكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية. وكانت الأخيرة قد سقطت في مارس (آذار) الماضي في يد «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو.

وشهد الإقليم خلال الشهرين الماضيين تصاعداً ملحوظاً في العمليات العسكرية، تبادل خلاله الجيش و«قوات الدعم السريع» السيطرة على عدد من البلدات الصغيرة في المنطقة.

حصار الأُبيِّض

في الأسابيع الأخيرة، كثَّفت «قوات الدعم السريع» هجماتها الجوية على الأُبَيِّض، كبرى مدن إقليم كردفان، مستهدفة البنية التحتية المدنية، ومرافق الكهرباء والوقود، والطريق السريعة المؤدية إلى خارج المدينة، مع نشر تعزيزات عسكرية تعيد إلى الأذهان مشاهد ما قبل الهجوم على الفاشر في شمال دارفور نهاية العام الفائت.

وقال خبراء الأمم المتحدة، إن هذا الهجوم حمل سمات الإبادة الجماعية.

ومع انقطاع المياه بفعل تضرر المحطات، أفاد السكان «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنهم أصبحوا يعتمدون على الآبار وشاحنات نقل المياه وبعض نقاط التوزيع.

وتقع الأُبَيض التي يبلغ عدد سكانها أصلاً نصف مليون وأصبحت تؤوي نحو مائة ألف نازح بسبب العنف في المناطق المجاورة، على طريق حيوية تربط إقليم دارفور الذي تسيطر عليه «قوات الدعم السريع» في الغرب بوسط وشرق السودان؛ حيث مناطق سيطرة الجيش.

والأسبوع الماضي، أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه من «حشد تعزيزات عسكرية كبيرة من (قوات الدعم السريع) حول المدينة»، محذراً من «فظائع جماعية» وشيكة.

وقال شهود محليون إن تحركات عسكرية لـ«قوات الدعم السريع» رُصِدَت خلال الشهر المنصرم على بُعد نحو 60 كيلومتراً شرق الأُبَيِّض وجنوبها وغربها. وتضم الأُبَيِّض فرقة مشاة للجيش وقاعدة جوية وخط أنابيب نفط رئيسياً، وسوقاً كبيرة للصمغ العربي، وهو سلعة سودانية استراتيجية.

ويرى محللون أن من شأن الاستيلاء على المدينة أن يعزز سيطرة «قوات الدعم السريع» على غرب السودان، وربما يمهد الطريق للزحف نحو العاصمة الخرطوم.

تضاؤل الإمدادات الغذائية

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

وعلى مدار الأسابيع الماضية، تضاءلت إمدادات المساعدات الإنسانية والغذائية التي تصل إلى المخيم، بسبب قطع الطرق وتدمير البنية التحتية.

وحذَّر محمد رفعت (من المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة) من أن المدينة تقترب من حصار شامل؛ حيث سيصبح المدنيون قريباً «غير قادرين على الخروج الآمن أو العودة الآمنة». وأوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن منظمات الإغاثة علَّقت أنشطتها في المدينة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وصعوبة الوصول إليها، في حين تفوق الاحتياجاتُ الإنسانية حجم الإمدادات المخزنة مسبقاً.

وصرح مصدر حكومي بأن الجيش حاول إبطاء تقدم «قوات الدعم السريع»، ودمَّر عتاداً تابعاً لها خلال تحركها الأسبوع المنصرم.

في المقابل، اتهم مصدر مقرب من «قوات الدعم السريع» الجيش باستخدام المدنيين «دروعاً بشرية»، معتبراً أنه كان ينبغي إجلاؤهم.

نداء تحالف «صمود»

حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)

وفي موازاة ذلك، وجَّه التحالف المدني الديمقراطي المعروف اختصاراً بـ«صمود»، والذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، نداءً إنسانياً عاجلاً بشأن حصار مدينة الأُبيِّض، مطالباً بوقف فوري للعمليات العسكرية واستهداف المدنيين.

ودعا التحالف أطراف النزاع إلى الاستجابة العاجلة لهدنة إنسانية شاملة لحماية المدنيين، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية فتح ممرات إنسانية آمنة، لضمان وصول المساعدات الغذائية والطبية إلى المتضررين في المدينة.

وذكر في البيان: «إن المدينة تعيش أوضاعاً إنسانية بالغة الخطورة؛ حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر نتيجة استمرار المواجهات، وسط نقص حاد في الاحتياجات الأساسية، من الغذاء والمياه والرعاية الطبية».

وحض الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية على التدخل العاجل، بالضغط على الأطراف المتحاربة لوقف استهداف المناطق والمنشآت المدنية، والالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي الإنساني.

وفي وقت سابق، قال حاكم ولاية شمال كردفان، عبد الخالق عبد اللطيف، إن الأُبيِّض غير محاصرة برياً، مضيفاً أن أقرب قوات لـ«الدعم السريع» توجد في مدينة بارا التي تبعد نحو 70 كيلومتراً عن الأُبيِّض، بيد أنه تحدث عن وجود حشود للأخيرة يتعامل معها الجيش.

دعوة لفتح ممرات آمنة

«مخيم الرحمانية» للنازحين على أطراف مدينة الأُبيِّض في شمال إقليم كردفان يوم 25 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

من جانبه، قال تحالف «تأسيس» الذي تتزعمه «قوات الدعم السريع»، إنه يتابع باهتمام بالغ الحوارات الجارية بين الشركاء الدوليين، بشأن حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مدينة الأُبيِّض.

وأكد في بيان استعداده لمواصلة التنسيق مع جميع الشركاء الدوليين والإقليميين، وعلى وجه الخصوص مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، من أجل التوصل إلى إجراءات عملية وعاجلة تكفل حماية المدنيين، تحت إشراف المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي.

ودعا التحالف إلى فتح ممرات آمنة، تمكن المدنيين الراغبين في مغادرة الأُبيِّض من الوصول إلى مناطق آمنة تتوفر فيها الحماية والضمانات القانونية، مؤكداً التزامه الكامل بتأمين المساعدات الإنسانية وضمان وصولها للمحتاجين دون عوائق، بالتنسيق مع المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والإقليمية.

وجدَّد تحالف «تأسيس» الدعوة للتوصل إلى هدنة إنسانية فورية غير مشروطة، لحماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية، وإجلاء الجرحى والمرضى من المدينة.