مصادر: مقترح وسطاء غزة يضع السلاح «بنداً أول» في لقاءات القاهرة

ممثلو 8 فصائل فلسطينية يتشاورون بشأن الرد

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
TT

مصادر: مقترح وسطاء غزة يضع السلاح «بنداً أول» في لقاءات القاهرة

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

كشفت مصادر من فصائل فلسطينية عدة يجتمع ممثلوها في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، أن قضية «حصر السلاح» في غزة باتت «بنداً أول» على المقترح المقدم من الوسطاء بشأن وقف إطلاق النار الهش الذي أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالقطاع؛ لكن إسرائيل تخترقته باستمرار وقتلت منذ ذلك أكثر من 950 فلسطينياً.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، وفي حين يتمسك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط تل أبيب لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وأكدت 4 مصادر بينها اثنان من «حماس»، أن ورقة الوسطاء (أبرزهم مصر وقطر وتركيا) حملت قضية السلاح «أول بند، على عكس ما كان في جولات سابقة»، مبينةً أن هذا البند يتعلق بـ«حصر السلاح»، بالتزامن مع تنفيذ بنود أخرى تتعلق بمختلف القضايا الإنسانية والأمنية والسياسية.

وتحدثت المصادر عن تفاصيل اجتماعات فلسطينية - فلسطينية ضمت ممثلي 8 فصائل، وأخرى مع ممثلين عن الوسطاء عُقدت يوم السبت في القاهرة، بشأن وقف النار في غزة.

ووفق المصادر التي حضرت اللقاء، قدم ممثل عن مصر إلى الفصائل ورقة تحتوي على عرض الوسطاء بشأن المرحلتين الأولى والثانية.

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

وشرح مصدر من الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في الجولة السابقة من المفاوضات، كان يتم الحديث عن تنفيذ ما تبقى من بنود المرحلة الأولى بما يشمل دخول (اللجنة الوطنية لإدارة غزة) إلى القطاع وتولي مهامها، وبدء عمل (قوة الاستقرار الدولية) في منطقة الخط الأصفر، وانسحاب القوات الإسرائيلية منها، ثم الانتقال في مرحلة أخرى للتفاوض بشأن السلاح» مضيفاً: «هذه المرة طرحت قضية السلاح بشكل مباشر».

ووفقاً لمصدر ثانٍ، فإن «الوسطاء قدموا ورقتهم مصحوبة بـ3 مسارات أمام الفصائل؛ إما القبول بالمقترح مع بعض التعديلات، أو رفضها بالكامل، أو الاستمرار في مفاوضات من دون نتائج، ما قد يدفع باتجاه تصعيد إسرائيلي أكبر».

وقبل جولة مفاوضات القاهرة، أعلنت «حماس» أن وفداً من مجلسها القيادي برئاسة محمد درويش، وعضوية خالد مشعل، وخليل الحية، وزاهر جبارين، التقى مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم قالن، في أنقرة.

«مناقشات فصائلية قبل الرد»

وفقاً للمصادر، فإن ممثلي الفصائل الفلسطينية الثمانية الذين تغيب عنهم «فتح» منذ بداية المفاوضات، ناقشوا فيما بينهم ما قُدم إلى الفصائل، وما أعده كل فصيل من أفكار تتعلق بذلك، وكانت «هناك معارضات وتحفظات على كثير من القضايا؛ أهمها قضية السلاح التي طغت على اجتماعات السبت في القاهرة».

ولخصت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، بعضاً من ردود الأفعال على ورقة الوسطاء، مبينة أن بعض القيادات خصوصاً المنضوية تحت إطار «منظمة التحرير» الفلسطينية، وكذلك ممثل «التيار الإصلاحي الديمقراطي» المنشق عن «فتح» (أو المعروف باسم تيار محمد دحلان)، طالبوا بعدم رفض ما طرح، والعمل على «إجراء تعديلات بسيطة والتوافق عليها مع الوسطاء، لتقديمها للأطراف الأخرى (إسرائيل والإدارة الأميركية)، على أنها «تفاهمات مشتركة».

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

ووفق المصادر، فقد جادل أصحاب وجهة النظر الداعية إلى عدم رفض المقترح، بأن قبولها «يضع الوسطاء أمام مسؤوليات أكبر لمنع اتخاذ إجراءات قاسية بحق سكان غزة، وهو الأمر الذي تسعى إليه حكومة بنيامين نتنياهو، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وحاجة نتنياهو لتحقيق ما يمكن أن توصف بأنها إنجازات».

«وديعة لدى الوسطاء»

وفقاً للمصادر من «حماس» والفصائل، فإن «هناك توافقاً في الرؤى على أن السلاح بالأساس وظيفي، ويمكن وضعه بوصفه وديعة لدى الوسطاء، أو أي جهة أمنية فلسطينية تعمل على حماية الفلسطينيين من العصابات المسلحة التي ترفض إسرائيل تفكيكها».

وبيّن مصدر من «حماس» أن «الفصائل كان لديها كثير من المقاربات المتباينة في بعض المواضع بطبيعة الحال، لكن الجميع كان يبحث عن مصلحة عامة يمكن الوصول إليها».

ودعا قيادي في الفصائل إلى «تبني رؤية الورقة المقدمة التي تتضمن عملية حصر السلاح ضمن صياغة يتم الاتفاق عليه، وتنفيذ المرحلة الأولى بما يشمل دخول لجنة التكنوقراط إلى القطاع، وحل العصابات المسلحة، ودخول قوة الاستقرار الدولية، وأن يقدم هذا بوصفه موقفاً فصائلياً موحداً بدعم من الوسطاء».

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

وفي نهاية الاجتماع، اتفقت الفصائل الفلسطينية على إجراء مزيد من المشاورات فيما بينها، وتقديم موقف موحد خلال اجتماع يعقد في العاصمة الإدارية المصرية، الأحد، بين ممثلي الفصائل ومسؤولين كبار من الوسطاء، والتأكيد على أن «الفصائل ستدرس الصيغة المقدمة إليها بشكل أوسع، على أن تقدم رداً لاحقاً عليها».

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإن اللقاءات «من المفترض أن تستمر حتى الاثنين أو الثلاثاء، مع إمكانية تمديدها في حال كانت الأمور أكثر إيجابية».

«مقتل 5 فلسطينيين»

ميدانياً، قال مسؤولون في المنظومة الصحية بقطاع ​غزة، إن غارة جوية إسرائيلية على مركز شرطة تديره «حماس» في القطاع، أسفرت عن مقتل 5 فلسطينيين وإصابة ما لا يقل عن 16 آخرين، الأحد، ولم يذكر المسعفون عدد القتلى في صفوف الشرطة.

واستهدفت الغارة مركز شرطة مجاوراً لمخيم كبير يضم عائلات نازحة في خان يونس جنوب القطاع. وصعدت إسرائيل هجماتها على مقرات الشرطة وعناصرها خلال الأشهر القليلة الماضية، وقتلت ‌العشرات منهم. ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من نصف أراضي القطاع، حيث أمرت السكان بالنزوح ودمرت المباني المتبقية.

ويعيش الآن جميع السكان الذين يبلغ عددهم نحو مليوني نسمة في شريط ضيق من الأرض على طول الساحل، بشكل رئيسي في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة تحت سيطرة «حماس».

في غضون ذلك، حملت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية في بيان، الأحد، الحكومة الإسرائيلية، المسؤولية عن سقوط ضحايا فلسطينيين في قطاع غزة، معتبرة أن استمرار الانتهاكات بحق المدنيين يقوض فرص التوصل إلى سلام دائم.

ودعت الوزارة الدول الوسيطة والأطراف الدولية، إلى تكثيف الجهود للضغط من أجل حماية المدنيين وضمان إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل مستدام.

كما طالبت بتفعيل آليات المساءلة الدولية والعمل على وقف العمليات العسكرية في القطاع، بما يهيئ الظروف لبدء جهود التعافي وإعادة الإعمار.

وعلى صعيد آخر، أعلنت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطيني، الأحد، تنفيذ عملية إجلاء طبي جديدة لمرضى من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي، ضمن الجهود الرامية إلى تمكين المرضى من الحصول على العلاج خارج القطاع.

وقالت الجمعية، في بيان صحافي، الأحد، إن العملية شملت نقل97 شخصاً، بينهم 34 مريضاً و63 مرافقاً، وذلك ضمن مساعيها المتواصلة لتسهيل خروج المرضى لتلقي العلاج خارج قطاع غزة.

وأضافت أن عملية التجمع انطلقت من مستشفى المواصي الميداني التابع للجمعية في محافظة خان يونس، حيث تولت الطواقم الطبية والإسعافية مهام التنظيم والإشراف على عملية التجمع، ومرافقة المرضى، وتقديم الرعاية الأولية لهم، لضمان انتقالهم بشكل آمن ومنظم حتى نقطة العبور.

وجاءت العملية ضمن ترتيبات وتنسيق تقوده «منظمة الصحة العالمية»، فيما شاركت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني في الجوانب الميدانية والإنسانية، من خلال التجهيز والمتابعة الطبية وتقديم الدعم الإسعافي للمرضى خلال عملية التجمع والنقل.

وأكدت الجمعية أن طواقمها تواصل أداء مهامها الإنسانية على مدار الساعة رغم الظروف الميدانية الصعبة والضغط الكبير على المنظومة الصحية، في ظل تزايد أعداد المرضى المحتاجين للإجلاء والعلاج خارج قطاع غزة.

وتتواصل عمليات تحويل المرضى إلى خارج قطاع غزة، في ظل التحديات التي تواجه القطاع الصحي، خصوصاً بالنسبة للحالات التي تتطلب تدخلاً علاجياً تخصصياً، أو رعاية طبية متقدمة.

ويعاني القطاع الصحي في غزة من ضغوط كبيرة نتيجة الأضرار التي لحقت بالمنشآت الطبية ونقص الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية، بحسب تقارير صادرة عن مؤسسات صحية محلية ودولية.

وتؤكد منظمات إنسانية أن آلاف المرضى، لا سيما المصابين بأمراض مزمنة أو إصابات معقدة، يحتاجون إلى العلاج في مستشفيات خارج القطاع بسبب محدودية الخدمات الطبية المتاحة محلياً.


مقالات ذات صلة

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

المشرق العربي فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

أعادت إسرائيل كثيراً من مشاهد تصعيد الحرب إلى قطاع غزة بعدما كثفت من غاراتها واغتيالاتها، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المفترض.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)

وزراء ونواب إسرائيليون ينظمون مظاهرة لإقامة 3 مستوطنات في غزة

أعلن 8 وزراء و15 نائباً إسرائيلياً تأييدهم خطة وزير المالية بتسلئيل سموترتش لإعادة بناء 3 مستعمرات يهودية كانت قد أخليت قبل 20 سنة في قطاع غزة

شمال افريقيا  مصر ترحب بقرار بلجيكا بحظر استيراد السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية (رويترز)

مصر تدعو للاقتداء ببلجيكا وحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية

دعت مصر جميع دول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي إلى «السير على خطى بلجيكا، واتخاذ إجراءات قانونية مماثلة لحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
أوروبا أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» يصافح مؤيديه خلال فعالية للحزب في مدينة كينت (د.ب.أ) p-circle

هل يحافظ بيرنهام على نهج ستارمر في سياسة بريطانيا الخارجية؟

يُتوقع أن يسير أندي بيرنهام، الذي سيتولى رئاسة الوزراء في بريطانيا الاثنين، على خطى سلفه كير ستارمر في قضايا رئيسية مثل أوكرانيا والعلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دخان جراء غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 10 أشخاص بينهم أطفال بغارات إسرائيلية على غزة

أفاد الدفاع المدني في غزة ومستشفى عن مقتل 10 أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال ووالداهم، في غارات إسرائيلية على مختلف أنحاء القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)
TT

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)

لليوم الثالث على التوالي، أعادت إسرائيل الكثير من مشاهد تصعيد الحرب إلى قطاع غزة بعدما كثفت من غاراتها واغتيالاتها، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المفترض، والمعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتركزت العمليات الإسرائيلية على التوغل البري، وإجبار السكان على النزوح، فضلاً عن القصف الجوي لمركبات ومنازل وغيرها من الأهداف، ووضع بوابات حديدية في بعض المواقع.

ووسَّع الجيش الإسرائيلي السيطرة داخل حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وجوي وإطلاق نار من آليات ومسيرات، الأمر الذي أدى لمقتل ما لا يقل عن 9 فلسطينيين من بينهم 3 قُتلوا، صباح الأحد، بعدما استخدمت القوات الإسرائيلية أسلحتها لإجبار النازحين في المخيمات على الفرار إلى قلب مدينة غزة، وترك خيامهم ومقتنياتهم.

ووفقاً لمصدرين ميدانيين تحدثا إلى «الشرق الأوسط»، فإن القوات الإسرائيلية لم تكتف بالسيطرة على مناطق تقع على أطراف شارع صلاح الدين الحيوي الممتد من شمال القطاع إلى جنوبه، بل انتشرت في مناطق تقع جنوب غربي حي الزيتون لإظهار السيطرة على أكثر من نصف الحي المدمر بشكل شبه كامل بعد أن طالته عدة عمليات خلال الحرب.

شارع صلاح الدين في قطاع غزة

وأكد المصدران أن تلك القوات طلبت من سكان مخيمات النزوح، مغادرتها والنزوح إلى مناطق أخرى خارج الحي، وحين رفضت عائلات قصفتهم، بينما حاول البعض العودة إلى خيامهم لجلب بعض مقتنياتهم. وتزامن ذلك مع توسيع الخط الأصفر لمسافة جديدة وصلت 100 متر في حيي الشجاعية والتفاح (مدينة غزة).

اغتيالات متواصلة

وتأتي العمليات في مدينة غزة على وقع عمليات اغتيال مكثفة وقعت في المدينة كان أحدثها اغتيال أدهم نسمان، أحد قادة لواء غزة في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، إثر قصف جوي استهدفه، ظهر السبت، داخل شقة سكنية بحي النصر، وذلك بعد يوم واحد من اغتيال محمد عبيد مسؤول العمليات في كتيبة الشيخ رضوان وأحد قادة اللواء، والذي اغتيل هو الآخر في شقة سكنية بحي اليرموك، بينما سبق ذلك بيوم اغتيال نهاد عروق أحد القادة الميدانيين في الكتيبة نفسها وأحد النشطاء البارزين في لواء غزة بعملية اغتيال طالته بخيمته في منطقة ميناء غزة.

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني نهاد عروق خلال مراسم تشييعه بعد غارة جوية إسرائيلية في منطقة ميناء غزة (د.ب.أ)

كما نفذت إسرائيل سلسلة من قصف المنازل والشقق السكنية واغتيال نشطاء من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» خلال الأسبوع الأخير في وسط قطاع غزة، خاصةً دير البلح والنصيرات، وهي عمليات وقعت بعد اختطاف العصابات المسلحة لناشط بارز في «القسام» من دير البلح، سلمته للقوات الإسرائيلية، ويبدو أنه تحت التعذيب اعترف على أماكن عدة تم استهدافها في أعقاب طلب إخلائها، إلى جانب اغتيال نشطاء ميدانيين بارزين.

بينما لوحظ توسيع القوات البرية الإسرائيلية للخط الأصفر بمئات الأمتار في عدة مناطق من دير البلح وسط قطاع غزة في خطوة تهدف لاستكمال سيطرة إسرائيل على مساحة 70 في المائة فعلياً من مساحة القطاع، ودفعت هذه التحركات السكان الذين يقطنون في تلك المناطق للنزوح منها إلى غرب شارع صلاح الدين في دير البلح.

بوابات حديدية

وخلال الأيام الأخيرة، شهدت مناطق جنوب قطاع غزة، خاصةً المناطق الشمالية من خان يونس وتحديداً بلدة القرارة، وكذلك جنوب المحافظة، توسيعاً جديداً في سيطرة إسرائيل، وتقديم الخط الأصفر وسط عمليات نسف ضخمة لم تتوقف، وكان يسمع دويها في أنحاء القطاع.

بينما نصب الجيش الإسرائيلي بوابات حديدية في منطقة مواصي شمال غربي رفح، وسط تقديرات ميدانية أن الهدف منها لتكون ممراً للسكان الذين سينقلون إلى المناطق «الإنسانية» التي سيطلقها «مجلس السلام» في منطقة تل السلطان غرب رفح قريباً. وبحسب إفادة لوزارة الصحة بغزة، الأحد، فإن عدد الضحايا خلال آخر 72 ساعة وصل إلى أكثر من 35 قتيلاً غالبيتهم من النساء والأطفال، بينما أصيب 150 آخرون. وبلغ عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي 1148 قتيلاً.


عون يبدأ محادثاته في واشنطن بلقاء روبيو ويمهد لـ«قمة حاسمة» مع ترمب

لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية
لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية
TT

عون يبدأ محادثاته في واشنطن بلقاء روبيو ويمهد لـ«قمة حاسمة» مع ترمب

لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية
لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية

بدأ الرئيس اللبناني جوزيف عون محادثاته السياسية في واشنطن صباح الأحد بلقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، للتمهيد للقمة المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب صباح الثلاثاء بالبيت الأبيض.

وأشارت مصادر موثوقة إلى أن لقاء عون وروبيو أتاح للجانبين مناقشة التفاصيل السياسية والأمنية للمقترحات التي تحملها الرئاسة اللبنانية قبل وضعها على طاولة ترمب.

ووفقاً للمصادر المطلعة على المحادثات، فإن عون طلب توضيحاً من الجانب الأميركي بشأن تقارير أفادت بأن واشنطن طلبت من الرئيس السوري أحمد الشرع التدخل في الملف اللبناني للمساعدة في معالجة قضية سلاح «حزب الله».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

ووفق هذه التسريبات، سعى عون إلى استيضاح طبيعة الدور الذي تتصوره الإدارة الأميركية لدمشق وحدوده، في ظل حساسية أي تدخل سوري في الشؤون الداخلية اللبنانية والإرث المعقد للعلاقات بين البلدين.

وشدد عون خلال اللقاء مع روبيو على أن معالجة ملف سلاح «حزب الله» وحصر السلاح بيد الدولة يجب أن تتم تحت مظلة المؤسسات الدستورية اللبنانية، وبدعم دولي يعزز سلطة الجيش والدولة، لا من خلال ترتيبات تتجاوز بيروت أو تنتقص من سيادتها.

أهمية استثنائية

وتكتسب زيارة عون إلى واشنطن أهمية استثنائية، ليس فقط لكونها الأولى لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ عام 2009، وإنما لأنها تأتي في لحظة تحاول فيها بيروت انتزاع تسوية تخرج البلاد من الحلقة المغلقة بين مطلب إسرائيل نزع سلاح «حزب الله» قبل الانسحاب، وإصرار الحزب على أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل يجب أن يسبق أي نقاش حول سلاحه.

ويحمل عون - الذي شغل منصب قائد الجيش اللبناني المدعوم أميركياً قبل انتخابه رئيساً للبلاد العام الماضي - إلى واشنطن مجموعة مترابطة من الملفات، في مقدمها تثبيت وقف إطلاق النار، والضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تسيطر عليها، وتفعيل آليات المراقبة واللجنة العسكرية، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار وبسط سلطة الدولة، بالتوازي مع البحث عن صيغة تدريجية لمعالجة ترسانة «حزب الله» من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية.

برنامج واشنطن

ويتضمن برنامجه في العاصمة واشنطن، لقاءات ومحادثات مع مسؤولين أميركيين وأعضاء في الكونغرس، إلى جانب اجتماع في السفارة اللبنانية مع خبراء ومسؤولين في مراكز أبحاث سياسية أميركية. وتستضيف السفارة أيضاً عشاءً يشارك فيه رجال أعمال وشخصيات من الجالية اللبنانية ودبلوماسيون، في مسعى لإعطاء الزيارة بعداً يتجاوز الملف الأمني، وإعادة وضع لبنان على جدول الاهتمام السياسي والاقتصادي الأميركي.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

ويرى فادي نيكولاس نصار، الزميل الأول بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن لبنان قد يمثل النصر التالي للسياسة الخارجية الأميركية، إذا قررت واشنطن استثمار اللحظة الحالية لتحويل إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة إلى مكسب استراتيجي دائم. ويعتبر أن الفرصة باتت مواتية أكثر من أي وقت مضى في ظل تراجع قوة «حزب الله»، واستعداد الدولة اللبنانية لتعزيز سيادتها والانفتاح على شراكة أعمق مع الولايات المتحدة. ويدعو - في تقرير موسع نشره المعهد الأسبوع الماضي - إلى مقاربة أميركية متكاملة تشمل زيادة دعم الجيش اللبناني، وتجفيف مصادر تمويل الحزب، ودفع الإصلاحات الاقتصادية، وتسوية النزاعات الحدودية، وربط المساعدات الدولية بخطوات ملموسة نحو حصر السلاح بيد الدولة.

وبحسب التقرير، فإن نجاح هذه الخطة قد يفتح الطريق أمام اتفاق سلام دائم بين لبنان وإسرائيل، ويؤدي إلى تقليص نفوذ إيران في أحد أبرز معاقلها الإقليمية، فإذا نجحت واشنطن في إقناع إسرائيل بالانسحاب من مناطق محددة، وتمكن الجيش من الانتشار فيها ومنع وجود أي سلاح خارج سلطته، فقد تتحول المناطق التجريبية إلى نموذج لبقية الجنوب. أما إذا أصرت إسرائيل على نزع كامل لسلاح «حزب الله» قبل أي انسحاب، وتمسك الحزب بالانسحاب الكامل شرطاً لأي نقاش، فسيبقى لبنان عالقاً في الحلقة نفسها.

ولهذا يصل عون إلى البيت الأبيض حاملاً رهاناً كبيراً على ترمب: أن يستخدم الرئيس الأميركي نفوذه لدى إسرائيل ليس فقط لمنع حرب جديدة، وإنما لإطلاق عملية متدرجة تنهي الاحتلال، وتقوي الجيش، وتعيد القرار الأمني إلى الدولة. وهو رهان قد تكون نتيجته حاسمة في تحديد ما إذا كان لبنان مقبلاً على مرحلة استعادة تدريجية للسيادة، أم على جولة جديدة من المواجهة.


وزراء ونواب إسرائيليون ينظمون مظاهرة لإقامة 3 مستوطنات في غزة

مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)
مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)
TT

وزراء ونواب إسرائيليون ينظمون مظاهرة لإقامة 3 مستوطنات في غزة

مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)
مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)

في مظاهرة تأييد لمشروع الاستيطان اليهودي في قطاع غزة، أعلن 8 وزراء في الحكومة و15 نائباً في الكنيست (البرلمان)، أنهم يؤيدون خطة وزير المالية، بتسلئيل سموترتش، لإعادة بناء 3 مستعمرات يهودية، كانت قد أخليت من المنطقة الشمالية من القطاع في إطار خطة الانفصال في سنة 2005.

وبالمقابل، اعتبر الجيش الإسرائيلي هذه الخطوة مغامرة لأن قطاع غزة منطقة حربية مليئة بالمتفجرات ولا يمر يوم فيها من دون صدامات مسلحة. ونصح قادة الاستيطان بالامتناع عن ترتيب زيارات. وبسبب التخطيط للمظاهرة، قرر قائد المنطقة الجنوبية في الجيش، اللواء يانيف عاشور، الأحد، فرض منطقة عسكرية مغلقة في النقب الغربي، اعتباراً من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثامنة من صباح يوم الاثنين، وذلك ليمنع الوزراء والنواب ومرافقيهم من دخول غزة وتهديد حياتهم بالخطر.

وبحسب بيان المتحدث باسم الجيش، يشمل قرار الإغلاق المنطقة الممتدة على طول الحدود مع شمال قطاع غزة. وأكد الجيش أن القرار لا يشمل سكان المنطقة (غلاف غزة) أو العاملين فيها، مشيراً إلى أنه سيسمح لهم بالدخول إلى البلدات الواقعة ضمن نطاق الإغلاق، مع استمرار حالة الجاهزية والانتشار العسكري في المنطقة.

وكانت حركة «نحالا» الاستيطانية، التي تعمل بالتنسيق مع الوزير سموترتش، قد دعت إلى ما سمته «مسيرة الألوف»، تحت الشعارات التالية: «ضعوا ختماً على الحدود... استقروا في غزة الآن»، «بعد 21 عاماً، عائدون إلى البيت»، وهي تحاول استغلال الانتخابات البرلمانية لفحص مواقف النواب والوزراء إن كانوا يؤيدون مطلب إعادة بناء مستوطنات يهودية داخل القطاع وإلى أي مدى. وفي ظل تلاقي مصالح الانتهازية الانتخابية وعقيدة تخليد الاحتلال، زاد عدد المشاركين من الوزراء والنواب على المتوقع.

مستوطنون يحاولون العبور إلى داخل غزة لإقامة بؤرة استيطانية في فبراير 2024 (د.ب.أ)

فإلى جانب سموترتش ورفيقه الوزير إيتمار بن غفير، حضر إلى التجمع حول غزة للمشاركة في المسيرة، كل من وزيرة المساواة الاجتماعية، ماي غولان، ووزير الاقتصاد نير بركات، ووزير الشتات، عميحاي شيكلي، ووزير الاتصالات، شلومو قرعي، وجميهم من حزب «الليكود» الذي يقوده بنيامين نتنياهو، كما حضر الوزيران عميحاي الياهو وعيديت سيلمان، من حزبي بن غفير وسموترتش. وإلى جانبهم عدد من أعضاء الكنيست، من حزبي الليكود والصهيونية الدينية.

كما انضمت إلى حملة الحشد عائلات قتلى إسرائيليين، اختاروا الولاء لليمين الحاكم، ومن بينهم إلياف ليفي، والد الجندي ديفيد ليفي الذي قتل خلال المعارك في قطاع غزة، والذي دعا أنصار الحركة إلى التجمع عند مفترق ياد مردخاي، قائلاً: «علينا أن نعود إلى ديارنا»، وفق ما أورده الموقع الإلكتروني «واللا».

بن غفير في مؤتمر سابق حول الاستيطان في غزة الشهر الماضي يدعو لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة (وسائل إعلام إسرائيلية)

المعروف أن «نحلا» هي واحدة من حركات الاستيطان التي تطالب باستغلال الحرب الدائرة منذ نحو 3 سنوات لأجل الاستيطان في كل من غزة وسوريا ولبنان. والحركة التي تدعى «روّاد الباشان»، أرسلت نحو عشرة مستوطنين تسللوا إلى الجنوب السوري في نهاية الأسبوع وأمضوا يوماً كاملاً فيه.

وفي مطلع الأسبوع الماضي، نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن نحو 70 ناشطاً من حركة «روّاد الباشان» حاولوا دخول الأراضي السورية عبر منطقة جبل الشيخ، قبل أن يتم منعهم وإعادتهم من قبل الجيش الإسرائيلي. وهم يؤكدون أن هدفهم هو إقامة بؤر استيطانية.

وقال الوزير سموترتش إن إسرائيل تسيطر على نحو 1000 دونم من الأراضي الجديدة في قطاع غزة ولبنان وسوريا ويجب أن يتم استغلال هذه الأراضي للاستيطان.

ومع أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يدعي أنه لا يوافق على هذا الاستيطان، فإنه تباهى عدة مرات بأن إسرائيل تسيطر على مساحات واسعة كهذه من الأرض. ووجود هذا العدد الكبير من الوزراء في حكومته والنواب في ائتلافه يشير إلى أنه لا يفعل شيئاً لمنع هذا الاستيطان، بل هو أيضاً يستغله لصالح حصد الأصوات من اليمين الاستيطاني المتطرف.