الوجه الآخر لماريلين مونرو

موهبة ضاعت خلف الصورة النمطية

ماريلين مونرو... جدارة فنية خلف بريق الإغراء (تونتييث سنتشري فوكس)
ماريلين مونرو... جدارة فنية خلف بريق الإغراء (تونتييث سنتشري فوكس)
TT

الوجه الآخر لماريلين مونرو

ماريلين مونرو... جدارة فنية خلف بريق الإغراء (تونتييث سنتشري فوكس)
ماريلين مونرو... جدارة فنية خلف بريق الإغراء (تونتييث سنتشري فوكس)

في الحفل غير الرسمي المُقام حالياً على صفحات الإعلام، كثير من المقالات التي نشدت الاحتفاء بالممثلة ماريلين مونرو بمناسبة مرور 100 سنة على ولادتها. ليس من باب الانتقاد، لكن الحقيقة أنّ عدداً من هذه المقالات يُعيد نشر ما نُشر حول هذه الممثلة، اعتماداً على مصادر أجنبية بدورها تعمد إلى البحث عن ماريلين النجمة، وكيف عاشت طفولة صعبة ازدادت صعوبةً حين بلغت سنوات المراهقة، وكيف سعت إلى دخول السينما وفعلت ذلك مقابل تنازلات ومن دون ضمانات للنجاح.

أيضاً، إلى هذه التوليفة المعهودة، أضاف الاحتفاء الحالي بها سيرتها العاطفية واضطراباتها النفسية والرجال في حياتها وصولاً إلى وفاتها.

ماريلين مونرو كما بدت في آخر أفلامها «غريبو الأطوار» (سفن آرتس)

الفرصة الرائعة

الغائب هو التطرُّق بوضوح ودراية إليها ممثلةً وإلى أفلامها الـ31 على هيئة دراسة. بالتالي، كيف شقّت ماريلين طريقها بين امرأة تؤدّي أدواراً مُغرية لجمهور من الرجال المعجبين وممثّلة فعلية. هذا الجانب الثاني بقي خفيّاً لدى عديدين. تذكر ماريلين مونرو، فتجد أن ردّة الفعل الأولى عبارة عن كلمتين: «ممثلة الإغراء»، لكنها كانت أكثر من جسد تلتهمه الكاميرات وتُصدّره إلى الجمهور العريض. كانت موهوبة إلى حدّ لا يقل عن موهبة كيم نوفاك، وسوزان هيوارد، وغريس كيلي.

أحد أفلامها الأولى كان «غابة الأسفلت» (1950). لم يكن الأول -كما كتب البعض- بل سابع ظهور لها على الشاشة، مع الأخذ في الحسبان أنّ هناك 3 أفلام مثّلت فيها ولم يرد اسمها في قائمة الممثلين لصغر دورها (كومبارس) في «Green Grass of Wyoming» و«The Shocking Miss Pilgrim» (ما بين 1947 و1950).

حشد المخرج جون هيوستن لفيلم «The Asphalt Jungle» عدداً كبيراً من الممثلين المحترفين، من بينهم ستيرلنغ هايدن، ولويس كاليرن، وجيمس ويتمور، وجون ماكنتير ، وباري كيلي. وباستثناء هايدن، لم يكن أيّ من هؤلاء مشهوراً، لكنه كان صاحب عدد كبير ومتراكم من الأفلام. الممثلة الوحيدة التي كانت لا تزال في سنّ الحضانة السينمائية هي ماريلين مونرو، التي أدَّت دور عشيقة لويس كاليرن.

كان دورها صغيراً، مؤلّفاً من 3 مشاهد، لكن المفاجأة (بالنسبة إلينا على الأقل) أنه ما إن يُذكر الفيلم في حديث أو مقال حتى تنتقل الذاكرة إلى دورها ذاك. الفيلم بوليسي داكن عن عصابة تسرق ألماساً وتتعرّض لخيانة المشتري (كاليرن). وبما أنّ الفيلم من نتاج مرحلة لم يكن مسموحاً فيها بالمَشاهد الحميمية، فإن العلاقة العاطفية بين شخصية كاليرن وشخصية مونرو كان لا بدَّ أن تتجلّى عبر التمثيل. هذه المَشاهد القليلة التي مثّلتها مونرو في هذا الفيلم كانت فرصتها للإعلان عن أنها ليست مجرّد وجه جميل وجسد مثير، وإنما ممثلة تستطيع تجسيد الدراما التي يختزنها الفيلم في تلك المَشاهد.

مشهد من «السادة يفضّلون الشقراوات» (تونتييث سنتشري فوكس)

في أحد المَشاهد نراها مُستلقية على أريكة، مُغمضة العينين. أمام الأريكة يقف كاليرن الذي يكبرها بعشرات السنوات. ينظر إليها بحنان. يكبرها ويُحبها. تصغره وتحبّه، لكن لا أحد منهما يرى أنّ هذا الحبّ باقٍ أو سيؤدّي إلى نوع من الديمومة.

حين تفتح ماريلين عينيها تُعبّر نظراتها عن ذلك الحبّ، وعن تلك العلاقة بأكملها. هذا لا يحدث تبعاً لقراءة الدور كما هو مكتوب في السيناريو، وإنما تبعاً لمعرفة بالدراما ناتجة عن موهبة، وبكيفية المزج بين حركة الجسد النائم (بملابس كاملة) وبين المشاعر الآنية التي حان وقت انعكاسها حال فتحت الممثلة عينيها.

نموذج لسواها

يمكن لي المضي هنا في كتابة تحليل كامل عن مَشاهدها القليلة، وصولاً إلى ذلك المشهد الذي يُحاول فيه المحقّق سؤالها عمّا تعرفه عن عشيقها وعن عملية السرقة. هيوستن يمنحها الثقة في الانتقال بين مشاعرها قبل انتحار عشيقها وبعده. ليس هناك وقت للدموع، بل للمضي قُدُماً في لعب الدور بأفضل ما يمكن لها أن تعكسه في تلك المجموعة من المَشاهد المتباعدة والقليلة.

لا يغيب عن البال أنّ مونرو لم تكن مجرّد امرأة تطمح إلى التمثيل والوصول إلى مرتبة النجومية، وإنما إحدى اللواتي كنّ على علم بأن الطريق إلى ذلك يجب أن يمرَّ بدراسة التمثيل (على عكس ممثلات الإغراء في تلك الحقبة، ومن بينهن جين راسل وديانا دورس وجين مانسفيلد. نجاح مونرو سبق حضور الممثلات المذكورات في السينما، بل كان دافعاً لشركات هوليوود للبحث عن ممثلات تُسند إليهن أدوار إغراء).

من «غابة الأسفلت» (م.ج.م)

درست مونرو التمثيل قبل الإقدام عليه. درسته مسرحياً (عبر «مسرح الممثل المختبري» في لوس أنجليس)، وكانت على إلمام بمنهج المسرحي الروسي قسطنطين ستانيسلافسكي للتمثيل.

حقيقة أنّ هوليوود اختطفتها ممثلةً كوميديةً في أدوار خفيفة، من بينها ما نصفها بأدوار الإغراء، يجب ألا تجعلنا نتجاهل أنّ مونرو رغبت فعلاً في التمثيل على أنه فنّ وليس استعراضاً. عدم منحها الفرصة إلا لماماً مشكلة هوليوود أكثر مما هي مشكلتها الخاصة.

تبع «The Asphalt Jungle» بضعة أدوار صغيرة أخرى، مثل «تذكرة إلى توماهوك» (1950). هذا فيلم وسترن كوميدي أدَّت آن باكستر بطولته النسائية. بعده جاء «كلّ شيء عن إيف»، وهو اسم الدور الذي أدَّته أيضاً آن باكستر إلى جانب بيت ديفيس.

لعبت مونرو دوراً أكبر في «اشتباك في الليل» عام 1952. وكانت باربرا ستانويك بطلة الفيلم.

بعد 10 أفلام مثّلتها في عامين (1951 و1952)، فازت مونرو بأول بطولة نسائية مطلقة لها في «Niagara» عام 1953، وهو فيلم درامي من إخراج هنري هاثاواي. وفي العام عينه، تقاسمت البطولة مع جين راسل في «السادة يفضّلون الشقراوات»، ومع لورين باكول وبيتي غرابل في «كيف تتزوّجين مليونيراً». هذه الأفلام، بالإضافة إلى معظم ما مثّلته في الخمسينات وصولاً إلى «غريبو الأطوار» لجون هيوستن عام 1961، كرَّستها ممثلةً في أدوار كوميدية لا تطلب من الممثلين سوى تجسيد انطباعات وتأكيد التنميط الذي اشتهر به كلّ واحد منهم.

الفيلم الأخير

في النهاية، هناك 3 أفلام من بين كلّ أعمالها، المذكورة هنا وغير المذكورة، سمحت لمونرو بممارسة موهبتها درامياً على نحو يبرهن على جدارتها؛ هي: «غابة الأسفلت»، و«نهر بلا عودة» لأوتو بريمنغر، و«غريبو الأطوار». والأخير دراما يُذكر على أنه آخر أدوار كلارك غيبل، الذي توفي مباشرةً بعد تصوير الفيلم، وآخر دور لمونرو التي توفيت عام 1962.

القول إنها عانت انهيارات نفسية وعاطفية، ولم يكن لديها قدر كافٍ من الثقة، والحديث عن خلفياتها ومتاعبها السابقة، يجب ألا يُغفلا دور ذلك كلّه في تكوين حضورها السينمائي في وجهتيه الكوميدية والدرامية. في أفلام اللهو وأفلام الجدّ.

لم تكن أفلامها متساوية في جودتها، وهذا شمل محاولات هوليوود الدؤوبة لاستغلال ممثليها في أدوار نمطية مفيدة مادياً لها ومضرّة بالفنّ لدى الممثل نفسه.


مقالات ذات صلة

كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

يوميات الشرق إظهار جوانب من إبداعك تعزز من إبداعك (بيكسباي)

كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

يتشارك الأشخاص الأكثر جاذبية وتأثيراً في بعض العادات البسيطة... مثل الانفتاح على الآخرين واللطف غير المبالغ فيه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وصف عالم الاجتماع ماكس فيبر الكاريزما بأنها صفة «خارقة للطبيعة» لا يتمتع بها سوى قلة محظوظة (أرشيفية - بيكسباي)

هل الكاريزما موهبة فطرية أم مهارة يمكن تعلمها؟

هل الكاريزما سمة شخصية، أم مهارة، أم موهبة؟ وكيف يمكن للفرد امتلاك الكاريزما؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق محمود درويش حاضر من الجهة التي يعجز عنها الغياب (الشرق الأوسط)

محمود درويش في بيروت... كلّما ابتعدَ زمنُه وجدناه في زمننا

المكان الذي تعذَّرت استعادته كما كان، ظلَّ حاضراً في القصيدة بأسمائه ووجوهه وروائحه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جورج حبيقة اسم لا يُنسى في الذاكرة اللبنانية (جومانا حبيقة)

جومانا حبيقة: والدي من عمالقة الفنّ في لبنان... لكنّه مغيّب عن التكريم

كان سكان الأشرفية يحبّون إلقاء التحية على المايسترو الذي رافق أهم نجوم عصره...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ما عجزت السنوات عن محوه تمحوه الأسماء واحداً تلو الآخر (أ.ف.ب)

أبناء براد بيت يتخلّون عن اسمه... زهرة ثالثتهم

باتت زهرة جولي بيت، ابنة براد بيت وأنجلينا جولي، تحمل رسمياً اسم زهرة جولي، بعدما تخلَّت قانونياً عن لقب والدها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».