اشتباكات في بيروت تحيي مطلب تحويل العاصمة منزوعة السلاح

توقيف 7 أشخاص والسلطات تتعقب متورطين آخرين

دورية مؤللة للجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - مديرية التوجيه)
دورية مؤللة للجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - مديرية التوجيه)
TT

اشتباكات في بيروت تحيي مطلب تحويل العاصمة منزوعة السلاح

دورية مؤللة للجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - مديرية التوجيه)
دورية مؤللة للجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - مديرية التوجيه)

أعاد الاشتباك المسلح الذي شهدته منطقة عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت، ليل الخميس، وأسفر عن سقوط عدد من الجرحى وترويع السكان، تسليط الضوء مجدداً على إشكالية السلاح المتفلت داخل الأحياء السكنية، وما يرتبط بها من تداخلات أمنية وحزبية وسياسية باتت تشكل مصدر قلق متزايد لأهالي العاصمة.

وما زاد من تعقيد المشهد أن الحادث اندلع بين مجموعة متحالفة مع «حزب الله»، وأخرى تابعة له وتأتمر بأمره، ليطرح مجدداً أسئلة حول قدرة الدولة على فرض سلطتها الأمنية، وحول مصير القرارات الرسمية الداعية إلى جعل بيروت مدينة خالية من السلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية.

ووقع الاشتباك بين مجموعة تعمل بإمرة مسؤول عن «سرايا المقاومة» التابعة للحزب في منطقة عائشة بكار، وبين شبان ينتمون إلى «الجماعة الإسلامية» المتحالفة مع الحزب، سرعان ما تطور الخلاف إلى مواجهة مسلحة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى، أحدهم في حالة حرجة جداً، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني ويفرض سيطرته على الوضع ويبدأ بملاحقة المتورطين.

سبعة موقوفين

واستدعى الحادث تدخلاً قضائياً وأمنياً سريعاً، وكشف مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، كلود غانم، يتولى الإشراف على التحقيقات الجارية في القضية. وأكد أن «هناك 7 موقوفين باتوا حتى الآن في عهدة شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني، حيث يخضعون لتحقيقات أولية لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات».

وقال المصدر القضائي إن الأجهزة الأمنية «تواصل ملاحقة وتعقب عدد من الأشخاص الذين توفرت أسماؤهم خلال التحقيقات، للاشتباه بتورطهم في الإشكال المسلح وإطلاق النار الذي شهدته المنطقة. كما تشمل التحقيقات معلومات متداولة حول ضبط مخزن أسلحة، في إطار الجهود الرامية إلى كشف جميع جوانب القضية وتحديد المتورطين فيها».

دورية للجيش اللبناني في أحد شوارع بيروت (مديرية التوجيه)

وتعود أسباب الاشتباك إلى خلافات سابقة بين الجهتين. وأوضح مصدر أهلي في منطقة عائشة بكار، التي شهدت الاشتباك، أن «شرارة الإشكال انطلقت إثر تلاسن بين صهر مسؤول (السرايا) ط.ع. المعروف بـ(أبو حلب)، وأحد عناصر (الجماعة الإسلامية)، إلا أن التوتر سرعان ما خرج عن السيطرة ليتحول إلى تبادل كثيف لإطلاق النار بين الجانبين، الأمر الذي حوّل شوارع المنطقة إلى جبهة قتال حقيقية، ودفع السكان إلى الاحتماء داخل منازلهم وسط حالة من الذعر والخوف».

ملف السلاح المتفلت بالعاصمة

وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة النقاش السياسي حول السلاح غير الشرعي في العاصمة، ولا سيما بعد المواقف التي صدرت عن عدد من نواب بيروت المطالبين بتطبيق القرارات الحكومية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة. واعتبر نائب بيروت فؤاد مخزومي أن ما جرى في عائشة بكار «ليس حادثاً عابراً، بل يشكل دليلاً إضافياً على أن ملف السلاح المتفلت في بيروت لم يعد يحتمل التأجيل أو المعالجة الجزئية». وقال إن نواب العاصمة كانوا قد عقدوا قبل شهرين مؤتمراً دعماً لقرار الحكومة القاضي بجعل بيروت مدينة منزوعة السلاح، متسائلاً عن الأسباب التي تحول دون الانتقال من مرحلة إعلان القرار إلى مرحلة تنفيذه على الأرض.

وطالب مخزومي مجلس الوزراء بـ«إقرار خطة أمنية استثنائية خاصة بالعاصمة، ضمن مهلة زمنية واضحة ومعلنة، تضمن تنفيذ قرار نزع السلاح ومصادرة الأسلحة غير الشرعية أينما وجدت. كما دعا إلى إجراء مسح شامل لبؤر السلاح المنتشرة داخل الأحياء السكنية، وإنشاء غرفة عمليات مشتركة تضم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، تتولى متابعة تنفيذ الخطة ورفع تقارير دورية إلى الحكومة حول مراحل التنفيذ».

وشدد على ضرورة «وضع جدول زمني ملزم يفضي إلى جعل بيروت أول مدينة لبنانية خالية بالكامل من أي سلاح خارج إطار الدولة»، معتبراً أن «أمن العاصمة واستقرارها ليسا موضوعاً سياسياً قابلاً للتجاذب، بل حقاً أساسياً لسكانها وواجباً يقع على عاتق الدولة ومؤسساتها الأمنية».

إشكال جنوب لبنان

ما شهدته بيروت انسحب على بلدة البيسارية في جنوب لبنان، التي تخللها إشكال بين النازحين، أدّى إلى توتر بين أبناء البلدة. ونفى مختار البلدة علي النابلسي، المتداول عن أن أسباب الإشكال عائدة إلى خلاف حول «وجود منصات صواريخ بين المنازل»، مؤكداً أن «هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة». وأوضح أن الحادث «كان إشكالاً فردياً بين أشخاص من عائلتين تجمعهما خلافات سابقة، وتمت معالجته واحتواؤه سريعاً، من دون أي خلفيات حزبية أو سياسية»، نافياً أي علاقة لـ«حركة أمل» أو «حزب الله» به.


مقالات ذات صلة

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

يعوّل لبنان على ضغوط أميركية لدفع إسرائيل إلى إبداء مرونة في مواقفها، بعدما تعثرت محادثات اليوم الثالث من الجولة الخامسة للمفاوضات.ز

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل: قتلنا سبعة عناصر من «حزب الله» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه قتل سبعة أشخاص قال إنهم عناصر في «حزب الله» كانوا ينشطون قرب ما يسمى «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)

لبنان يرحّب بإعلان أوروبي حول تحالف دولي يخلف «يونيفيل»

رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بإعلان فرنسا وإيطاليا السعي لتشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» جنوب لبنان... ومناشير تواكب الغارات والتوغلات

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة جديدة مع كشف مصدر لبناني أن إسرائيل أبلغت لجنة المراقبة «الميكانيزم» بتوسيع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

عون مثنياً على دعم دول الخليج: لبنان سيبقى حريصاً على أفضل العلاقات معها

نوه الرئيس اللبناني جوزيف عون بما صدر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية من موقف داعم للبنان وشعبه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني

اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني
TT

اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني

اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني

بعد أربعة أيام من المفاوضات المضنية بين مبنيي وزارتَي الخارجية والحرب (البنتاغون) الأميركيتَين في العاصمة واشنطن، حقق المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون، أمس، وبجهد استثنائي من كبار المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، اختراقاً دبلوماسياً رئيسياً بتوصلهما إلى «اتفاق إطار عمل» وملحق خاص بـ«ترتيبات أمنية».

ويحدد الاتفاق مساراً لاتفاق سلام مستقبلي، ويتضمّن خطوات فورية على أرض الواقع ستتخذها الأطراف. وبموجبه ستنسحب إسرائيل من «منطقتَين نموذجيتَين» صغيرتَين نسبياً ستشكلان باكورة تجريبية لبسط الجيش اللبناني سيطرته على كل المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، بوصفها مقدمة لمنع أي انتشار عسكري لـ«حزب الله» في كل لبنان. وتشمل إحدى المنطقتين المنطقة المحتلة شمال النهر.

واضطر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى التدخل بقوة، الجمعة، بعدما سادت الجولة الخامسة من المحادثات تشنجات وتوترات كبيرة، بسبب إصرار الجانب اللبناني على وضع جدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، انطلاقاً من «المناطق النموذجية»، فيما طالبت إسرائيل بإنشاء «حزام عازل» على طول الحدود وداخل الأراضي اللبنانية.

ووفقاً لمسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه، أجرى روبيو اتصالات هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في محاولة لحل الخلافات النهائية. وانضم روبيو إلى المفاوضين صباح الجمعة.


العراق: 140 مليار دولار تفجر جدلاً

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
TT

العراق: 140 مليار دولار تفجر جدلاً

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)

فجَّر مسؤول بارز في العراق جدلاً جديداً بإثارته تساؤلات حول مصير نحو 140 مليار دولار من الإيرادات العامة.

وفي مقابلة تلفزيونية، قال وكيل وزارة لمالية السابق، مسعود حيدر، إن خزينة الدولة استقبلت خلال ثلاث سنوات من عمر الحكومة السابقة نحو 345 مليار دولار، مضيفاً أن النفقات التشغيلية ورواتب الموظفين بلغت نحو 205 مليارات دولار، متسائلاً عن مصير نحو 140 مليار دولار متبقية.

وفي ردها، نفت وزيرة المالية السابقة طيف سامي الاتهامات، وقالت في بيان إن ما أورده حيدر «عارٍ عن الصحة ولا يستند إلى أي تقارير أو وثائق رسمية صادرة عن الجهات الرقابية المختصة».

وأضافت أن الإيرادات النفطية تخضع لرقابة وتدقيق من هيئة النزاهة الاتحادية وديوان الرقابة المالية الاتحادي، عادَّة أن اختفاء المبالغ المشار إليها «أمر مستحيل» من دون أن يظهر في السجلات الرسمية.


مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في بيروت احتجاجاً على الاتفاق مع إسرائيل

أنصار «حزب الله» أغلقوا الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت (ا.ف.ب)
أنصار «حزب الله» أغلقوا الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت (ا.ف.ب)
TT

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في بيروت احتجاجاً على الاتفاق مع إسرائيل

أنصار «حزب الله» أغلقوا الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت (ا.ف.ب)
أنصار «حزب الله» أغلقوا الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت (ا.ف.ب)

خرج مناصرون لـ«حزب الله» إلى شوارع بيروت ليل الجمعة احتجاجا على الاتفاق الذي أعلن بين إسرائيل ولبنان قبل ساعات، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية .

أنصار «حزب الله» يحتجون في شوارع الضواحي الجنوبية لبيروت (ا.ف.ب)

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن مناصرين لـ«حزب الله» جابوا «على متن دراجات نارية شوارع في بيروت» خصوصا في مناطق مركزية قريبة من البرلمان وعلى طول الطريق المؤدي إلى المطار «احتجاجا على اتفاق الإطار المعلن بين لبنان وإسرائيل» مشيرة إلى أن بعضهم قطعوا طريقا واحدا على الأقل بإطارات مشتعلة.

وأقام الجيش اللبناني نقاط تفتيش موقتة على طول شوارع عدة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.