دمشق: قائمة قريبة بألف شخص مطلوبين للعدالة من نظام الأسد

سوريا تعرض التعاون مع السويد وأوروبا لملاحقة مجرمي حرب

أصدرت محكمة سويدية حكماً بالسجن المؤبد مايو الماضي بحق سوري لارتكابه جريمتين خطيرتين ضد القانون الدولي في سوريا خلال عامي 2012 و2013 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

 دمار في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أرشيفية - الشرق الأوسط)
أصدرت محكمة سويدية حكماً بالسجن المؤبد مايو الماضي بحق سوري لارتكابه جريمتين خطيرتين ضد القانون الدولي في سوريا خلال عامي 2012 و2013 (أرشيفية - الشرق الأوسط) دمار في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

دمشق: قائمة قريبة بألف شخص مطلوبين للعدالة من نظام الأسد

أصدرت محكمة سويدية حكماً بالسجن المؤبد مايو الماضي بحق سوري لارتكابه جريمتين خطيرتين ضد القانون الدولي في سوريا خلال عامي 2012 و2013 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

 دمار في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أرشيفية - الشرق الأوسط)
أصدرت محكمة سويدية حكماً بالسجن المؤبد مايو الماضي بحق سوري لارتكابه جريمتين خطيرتين ضد القانون الدولي في سوريا خلال عامي 2012 و2013 (أرشيفية - الشرق الأوسط) دمار في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أرشيفية - الشرق الأوسط)

قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، إن السلطات السورية مستعدة لتقديم التسهيلات اللازمة للمحققين الأوروبيين الراغبين في جمع الأدلة داخل سوريا. مشيراً إلى أنها ستنشر قريباً قائمة تضم نحو ألف شخص مطلوبين للعدالة، بينهم ضباط ومسؤولون سابقون في مؤسسات النظام المخلوع.

وأضاف في حديث لإذاعة السويد الرسمية أن دمشق مستعدة لإتاحة الوصول إلى الوثائق والشهود ومواقع الجرائم وغيرها من المعلومات التي قد تساعد في ملاحقة الأشخاص المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال سنوات الثورة السورية.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية أن جزءاً كبيراً من أرشيف أجهزة الأمن والوحدات العسكرية التابعة للنظام البائد لا يزال موجوداً ومحفوظاً،

ويكتسب هذا الأرشيف، حسب وكالة (سانا)، أهمية كبيرة بالنسبة للمحققين ومنظمات حقوق الإنسان، نظراً لما يحتويه من وثائق وأوامر وسجلات قد تساعد في توثيق الانتهاكات وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسساتية، وإتاحة الوصول إلى الأرشيف الأمني والعسكري. وقد يشكل خطوة مهمة في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، خصوصاً في ظل الصعوبات التي فرضها نظام الأسد على المحققين الدوليين طوال السنوات الماضية، بسبب محدودية الوصول إلى مسارح الأحداث والوثائق الرسمية.

وكانت تقارير إعلامية سويدية قد تحدثت عن وجود عدد من الأشخاص المرتبطين سابقاً بالأجهزة العسكرية أو المجموعات المسلحة التابعة للنظام المخلوع داخل السويد.

وحسب ما أوردته إذاعة السويد الرسمية، فإن تحقيقات صحافية كشفت عن وجود 15 شخصاً كانوا جزءاً من المنظومة العسكرية أو الأمنية التابعة لنظام الأسد المخلوع يقيمون حالياً في البلاد.

من محاكمة ضابطَي المخابرات في نظام الأسد إياد الغريب وأنور رسلان في كوبلنز بألمانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتعمل السلطات السويدية منذ سنوات على جمع الأدلة المتعلقة بالجرائم المرتكبة في سوريا، في إطار جهود أوسع تبذلها دول أوروبية عدة لمحاسبة المتورطين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية العامة السويدية المتخصصة في جرائم الحرب، رينا ديفغون، إن بعض الجرائم تُعد من الخطورة بمكان يجعلها خاضعة للملاحقة القضائية أينما ارتُكبت. وأوضحت أن الهدف من هذه الملاحقات هو ضمان عدم تحول الدول الأوروبية إلى ملاذ آمن للأشخاص المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة، إضافة إلى حماية الضحايا والناجين الذين اضطروا إلى الفرار من مناطق النزاع.

وتُعد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية من أكثر القضايا التي حظيت باهتمام الهيئات القضائية الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، حيث شهدت دول مثل ألمانيا وفرنسا والسويد محاكمات لعدد من المتهمين بارتكاب جرائم ضد الشعب السوري في عهد النظام البائد.

جنرال سوري سابق يدخل قاعة محكمة فيينا الإقليمية في النمسا الاثنين حيث يحاكَم وضابط شرطة سوري كبير بتهمة تعذيب معارضي نظام الأسد (أ.ف.ب)

وكان رئيس المخابرات السورية السابق في مدينة الرقة قد مثل أمام محكمة في النمسا، الاثنين، ليحاكم بتهمتي التعذيب والاعتداء الجنسي، وذلك على خلفية إساءة معاملة معارضي الرئيس المخلوع بشار الأسد قبل أكثر من عشر سنوات. وستتضمن المحاكمة، التي من المقرر أن تستمر شهراً، شهادات من الضحايا. وقال الادعاء إن المتهم الثاني كان ضابط شرطة كبيراً في الرقة. ووجهت اتهامات للرجلين بالتسبب في أذى جسدي جسيم والإكراه المقترن بظروف مشددة للعقوبة والاعتداء الجنسي.

ويأمل حقوقيون أن يسهم التعاون المحتمل بين السلطات السورية الجديدة والدول الأوروبية في تسريع وتيرة التحقيقات، وتعزيز فرص الوصول إلى الأدلة والشهود، بما يدعم جهود كشف الحقيقة وتحقيق العدالة للضحايا.


مقالات ذات صلة

روسيا تعيد ترتيب وجودها العسكري طويل المدى في سوريا

المشرق العربي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين 28 يناير الماضي (د.ب.أ)

روسيا تعيد ترتيب وجودها العسكري طويل المدى في سوريا

أعاد تقرير نشرته أخيراً صحيفة «وول ستريت جورنال» ملف الوجود العسكري الروسي في سوريا إلى الواجهة.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

اعتقلت قوات إسرائيلية، الثلاثاء، شاباً سورياً في محافظة القنيطرة، فيما بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة معاناة فلاحي القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تدعيم أحد الجسور المؤقتة على نهر الفرات شرق سوريا لصعوبة بناء جسور جديدة (محافظة دير الزور)

سوريا تعول على إزالة اسمها من الدول الراعية للإرهاب لدفع تعافيها الاقتصادي

تعول الحكومة السورية على إزالة تصنيفها من قائمة الدول الراعية للإرهاب بوصفه العقبة السياسية والقانونية الكبرى أمام تعافيها الاقتصادي.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جنرال سوري سابق يدخل قاعة محكمة فيينا الإقليمية في النمسا الاثنين حيث يحاكَم وضابط شرطة سوري كبير بتهمة تعذيب معارضي نظام الأسد المخلوع (أ.ف.ب)

رئيس لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا يتنحى... ويوصي خيراً بالمجتمع المدني

أعلن رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا باولو سيرجيو بينهيرو، انتهاء ولايته لهذا المنصب بعد 15 عاماً من المسؤولية، لأسباب صحية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا سيارة شرطة في فيينا بالنمسا (أرشيفية - رويترز)

خلال محاكمته بالنمسا... الرئيس السابق للمخابرات السورية في الرقة ينفي أي انتهاكات

مَثل رئيس ‌المخابرات السورية السابق في مدينة الرقة أمام محكمة في النمسا اليوم ليحاكم بتهمتي التعذيب والاعتداء الجنسي، وذلك على خلفية إساءة معاملة معارضي الأسد.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (فيينا)

«الثنائي الشيعي» يتراجع عن شرط الانسحاب الإسرائيلي لقبول وقف النار

امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الثنائي الشيعي» يتراجع عن شرط الانسحاب الإسرائيلي لقبول وقف النار

امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أظهرت المواقف الأخيرة لطرفي «الثنائي الشيعي» في لبنان، المكون من حركة «أمل» و«حزب الله»، تسليماً ببقاء القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية خلال مرحلة وقف النار المنتظرة، خلافاً لما كان من تمسُّك سابق بتزامن وقف النار والانسحاب وعودة الأهالي إلى قراهم، وإعمار ما هدمته الحرب الدائرة مع إسرائيل منذ عام 2023.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بالمسؤولية عن التصعيد، وقال لشبكة «سي إن بي سي» الأربعاء: «التصعيد يأتي من (حزب الله)، وليس من إسرائيل، ونحن ملتزمون بوقف إطلاق النار». كما قال إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشاركه هدف تجريد «حزب الله» من ترسانته وجعل لبنان منزوع السلاح».

وقف إطلاق النار

وقال مصدر لبناني شارك في الاتصالات الجارية بين بيروت وواشنطن إن مطالب «الثنائي» الذي يعبر عنه في المفاوضات رئيس البرلمان، نبيه بري، لم تعد تتحدث عن الانسحاب والإعمار، بل باتت تقتصر على «وقف النار بحراً وبراً وجواً، ووقف أعمال الهدم والتجريف التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة».

وفي المقابل، قالت مصادر مطلعة على مواقف «الثنائي» لـ«الشرق الأوسط» إن المطلوب الآن تحقيق «وقف النار بكل مضامينه»، مشيرة إلى أنه «على أثر حصول وقف النار تأتي الخطوات اللاحقة من انسحاب وإعادة إعمار وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية التي تخليها القوات الإسرائيلية».

وعقد دبلوماسيون لبنانيون وإسرائيليون الأربعاء يوماً ثانياً من محادثات مباشرة في واشنطن، في الجولة الرابعة من نوعها منذ اندلاع الحرب، في الثاني من مارس (آذار) الماضي، وذلك على وقع تصعيد إسرائيلي، واتصالات لبنانية مع واشنطن، للضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان بشكل كامل، يشمل كذلك «حزب الله».

الوفد اللبناني المشارك في مفاوضات واشنطن الثلاثاء (رويترز)

وكان ترمب أعلن، مساء الاثنين، أنه تم الاتفاق على تهدئة بين «حزب الله» وإسرائيل، متابعاً: «إسرائيل لن تهاجمهم، وهم لن يهاجموا إسرائيل»، مؤكداً أنه أوقف هجوماً إسرائيلياً على بيروت. وشدّدت إسرائيل، الثلاثاء، على «معادلة جديدة» تقضي بأن تضرب الدولة العبرية ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية، مؤكدة أن الولايات المتحدة أيّدت هذا المبدأ.

وأعلن نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله»، محمود قماطي، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحزب لن يوافق على أي «اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار»، ويرفض المقايضة بين عدم قصف إسرائيل الضاحية الجنوبية، وامتناعه عن استهداف شمال الدولة العبرية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

دعم بريطاني

وأعلنت المملكة المتحدة عن دعمها لمسار التفاوض اللبناني، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن الرئيس جوزيف عون تلقى اتصالاً هاتفياً من مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، تناول التطورات الأمنية والعسكرية في لبنان ومسار التفاوض. وأكّد باول لرئيس الجمهورية وقوف بريطانيا إلى جانب لبنان ودعم خياراته السياسية لحفظ الأمن والاستقرار في البلاد.

ويحظى مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل بدعم سياسي لبناني، وأسفت النائبة ستريدا جعجع للمشهد الذي يعيشه الجنوب اللبناني، معتبرة أن اللبنانيين الذين وُعدوا بالتحرير واستعادة السيادة يجدون أنفسهم أمام واقعٍ مختلف تماماً؛ حيث تم احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية، فيما تتسع دائرة الدمار والمعاناة الإنسانية التي طالت القرى والبلدات الجنوبية، وأجبرت آلاف المواطنين على النزوح والتشرّد.

وشددت جعجع على أن ما يجري يشكّل دليلاً إضافياً على فشل كل السياسات التي قامت على منطق الدويلة والسلاح الخارج عن سلطة الدولة، مؤكدة أن حماية لبنان وصون أراضيه وسيادته لا تكون إلا من خلال دولة فعلية وقوية، تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم، وجيشاً واحداً، وسلطة شرعية واحدة، ومؤسسات دستورية قادرة على تحمّل مسؤولياتها الوطنية كاملة.

وأكدت أن حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية لم يعد مطلباً سياسيا لفريق دون آخر، بل أصبح ضرورة وطنية ملحّة لحماية اللبنانيين ومنع تكرار المآسي التي عاشها الجنوب وسائر المناطق اللبنانية خلال السنوات الماضية. وفيما يتعلق بالأصوات التي عادت تتحدث عن إسقاط الحكومة في الشارع، رأت جعجع أن هذا الخطاب يعيد اللبنانيين إلى مراحل تجاوزوها منذ زمن طويل.

وأضافت: «إذا كانت هناك جهة تعتبر أن الحكومة فقدت ثقة مجلس النواب، فالدستور واضح ويحدد الآليات اللازمة لمعالجة هذا الأمر داخل المجلس النيابي».


إسرائيل تعتزم بناء منازل جديدة لتوسعة مستوطنات في الضفة الغربية

حفارة إسرائيلية تهدم مبنى للفلسطينيين في الضفة الغربية (رويترز)
حفارة إسرائيلية تهدم مبنى للفلسطينيين في الضفة الغربية (رويترز)
TT

إسرائيل تعتزم بناء منازل جديدة لتوسعة مستوطنات في الضفة الغربية

حفارة إسرائيلية تهدم مبنى للفلسطينيين في الضفة الغربية (رويترز)
حفارة إسرائيلية تهدم مبنى للفلسطينيين في الضفة الغربية (رويترز)

أعلن وزير المالية الإسرائيلي المتشدد بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأربعاء)، عن توسعة كبيرة بأكثر من 2000 منزل في 3 مستوطنات يهودية في الضفة الغربية المحتلة، والتي يأمل الفلسطينيون أن تكون جزءاً من دولة مستقلة مستقبلية.

وتعتبر معظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي وأنها تشكل عقبة رئيسية أمام حل الدولتين لتحقيق سلام طويل الأمد.

وقال سموتريتش، الذي يتولى السلطة على مناطق في الإدارة المدنية الإسرائيلية بالضفة الغربية، إن لجنة التخطيط وافقت على بناء 2162 منزلاً جديداً لليهود.

«نحكم سيطرتنا على الأرض»

وتشمل هذه المنازل 1006 وحدات سكنية في مستوطنة جديدة بالقرب من القدس، و922 وحدة بالقرب من مدينة نابلس الفلسطينية، و234 وحدة بالقرب من الخليل.

وأضاف الوزير القومي المتطرف: «نواصل عملياً بناء أرض إسرائيل»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وندد سموتريتش بالعقوبات التي فرضتها عليه بريطانيا وفرنسا ودول أخرى بتهمة التحريض على العنف ضد الفلسطينيين، قائلاً إن هذه الإجراءات لن تغير السياسة الإسرائيلية.

وذكر، في بيان، أن المنازل الجديدة «ستحكم سيطرتنا على الأرض، وتعزز أمن إسرائيل، وترسي حقائق واضحة على الأرض تمنع إقامة دولة إرهابية عربية في قلب البلاد»، ولم يحدد موعد البناء.

ويسعى سموتريتش منذ أن أصبح وزيراً قبل ثلاث سنوات إلى تشديد سيطرة إسرائيل ووجودها في الضفة الغربية في الوقت الذي يعارض فيه فكرة إقامة دولة فلسطينية.

وأشرفت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية على توسيع كبير للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وعلى بناء مستوطنات جديدة.

طموحات الاستقلال

ويريد الفلسطينيون أن تكون الضفة الغربية جزءاً من دولة مستقلة لهم في المستقبل تضم أيضاً القدس الشرقية وغزة.

ويعيش نحو نصف مليون إسرائيلي في الضفة الغربية مع 3 ملايين فلسطيني تقريباً.

ولم تنتقد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كثيراً المستوطنات الإسرائيلية سريعة التوسع.

لكن ترمب قال في سبتمبر (أيلول) إنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، مما أثار غضب بعض المشرعين الإسرائيليين اليمينيين.

وندد مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإعلان اليوم، وحذر من أن سياسات إسرائيل «الاستفزازية» ستدفع المنطقة نحو مزيد من جولات العنف والتصعيد، ودعا الولايات المتحدة إلى وقف «الجنون الإسرائيلي».

وقال سموتريتش في 19 مايو (أيار) إنه سيشن «حرباً» على السلطة الفلسطينية، التي تمارس حكماً مدنياً محدوداً في الضفة الغربية، بعد أن قال إنه أبلغ بأن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية طلب إصدار مذكرة اعتقال سرية بحقه. ولم تؤكد المحكمة ذلك.


تآكل معادلات الردع: «من بيروت مقابل تل أبيب» إلى «الضاحية مقابل الشمال»

مواطنون في الضاحية الجنوبية حيث الدمار يعم المكان نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
مواطنون في الضاحية الجنوبية حيث الدمار يعم المكان نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
TT

تآكل معادلات الردع: «من بيروت مقابل تل أبيب» إلى «الضاحية مقابل الشمال»

مواطنون في الضاحية الجنوبية حيث الدمار يعم المكان نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
مواطنون في الضاحية الجنوبية حيث الدمار يعم المكان نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

على مدى ما يقارب العقدين، شكّلت معادلة «بيروت مقابل تل أبيب» إحدى الركائز الأساسية التي استند إليها «حزب الله» في تثبيت توازن الردع مع إسرائيل. فمنذ حرب يوليو (تموز) 2006، ترسخت معادلة مفادها بأن استهداف بيروت سيقابله استهداف للعمق الإسرائيلي، بما في ذلك تل أبيب.

إلا أن حربي «إسناد غزة» و«إيران» وما أفرزتهما من تحولات ميدانية وعسكرية وسياسية أظهرت أن تلك المعادلة لم تعد تحكم المواجهة بين الطرفين بالشكل نفسه. فبدلاً من الحديث عن ردود للحزب تصل إلى العمق الإسرائيلي، باتت قواعد الاشتباك تدور حول مستوطنات الشمال والمواقع القريبة من الحدود، في مؤشر إلى انتقال واضح من مستوى الردع الاستراتيجي إلى مستوى محدود من حيث الجغرافيا والأهداف.

إسرائيل تفرض معادلتها

التطور الأبرز الذي كشف حجم هذا التحول برز بعد التهديد الإسرائيلي باستهداف الضاحية الجنوبية مساء الاثنين على خلفية إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل. ومع تصاعد المخاوف من توسع المواجهة، تحركت الاتصالات على أكثر من خط داخلي وخارجي لاحتواء الموقف ومنع انزلاق الأمور إلى حرب واسعة، لتنتهي عملياً إلى تثبيت معادلة جديدة غير معلنة مفادها بأن أي استهداف لمستوطنات الشمال سيقابله استهداف للضاحية الجنوبية.

وتشير الوقائع الميدانية إلى أن الطرفين يتصرفان على أساسها. فإسرائيل أعلنت صراحة أنها ستضرب الضاحية رداً على استهداف الشمال، فيما تجنب «حزب الله» اتخاذ خطوات من شأنها تفعيل هذا التهديد، ما يعني عملياً أن الطرفين يتعاملان مع القاعدة الجديدة باعتبارها أمراً واقعاً، حتى وإن بقيت خارج إطار الإعلان الرسمي.

سيدة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله خلال تجمع دعا له «حزب الله» في عيد المقاومة والتحرير في 25 مايو الماضي (إ.ب.أ)

«حزب الله» عاد من «جيش رديف» إلى مقاومة

ويرى اللواء المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي أن ما جرى لا يمكن فصله عن التحولات العسكرية التي أصابت «حزب الله» خلال الحرب الأخيرة، معتبراً أن الحزب عاد عملياً إلى ما يفترض أن يكون عليه باعتباره حركة مقاومة بعد سنوات من امتلاكه قدرات وتنظيمات جعلته أقرب إلى جيش نظامي.

ويقول شحيتلي لـ«الشرق الأوسط»: «(حزب الله) وصل إلى مرحلة كان يعتبر نفسه فيها جيشاً من جيوش المنطقة، لكنه عاد اليوم إلى الوضع الأساسي الذي يفترض أن تكون عليه المقاومة». ويوضح: «المقاومة لا يكون عندها أسلحة ثقيلة، لأنها تقاوم العدو المحتل عبر مجموعات صغيرة وعمليات محددة وكمائن، وتعمل على إيقاع الخسائر البشرية ومنع العدو من تثبيت وجوده على الأرض وليس منعه من دخولها».

ويعتبر أن «(حزب الله) عاد إلى مواصفات المقاومة بعدما كان يسعى إلى أن يكون قوة إقليمية أو جيشاً رديفاً»، مشيراً إلى أنه «لم يعد يتمتع بقوة الجيوش بما فيها من أسلحة ومراكز قيادة وغرف عمليات»، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حجم الدور الذي يستطيع لعبه وعلى طبيعة المواجهة التي يخوضها اليوم.

تآكل الردع

أما الخبير العسكري العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو، فيرى أن الحرب الأخيرة كشفت حدود معادلة الردع التي كان الحزب يتحدث عنها منذ سنوات، وأن الوقائع الميدانية أثبتت عدم قدرة تلك المعادلة على منع إسرائيل من تحقيق أهدافها العسكرية.

ويقول الحلو لـ«الشرق الأوسط»: «التهديدات التي كان يطلقها الأمين العام السابق حسن نصر الله بأن الصواريخ ستصل إلى تل أبيب والعمق الإسرائيلي وما بعد حيفا لم نر منها شيئاً فعلياً»، مشيراً إلى أن «الصواريخ الثقيلة دمرت إسرائيل جزءاً كبيراً منها قبل استخدامها، فيما لم يتم إطلاق سوى أعداد محدودة منها».

جانب من الدمار في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

ويضيف أن «قوة الردع التي كان يتباهى بها الحزب لم تنفع مع الإسرائيلي، ولم ينجح في فرضها، بدليل أن إسرائيل استمرت في استهداف بيروت والضاحية وواصلت عمليات الاغتيال حتى بعد اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024». ويلفت إلى أن الحزب حاول خلال الحرب العودة إلى قواعد اشتباك شبيهة بتلك التي أعقبت عملية «عناقيد الغضب» عام 1996، من خلال حصر المواجهات بالأهداف العسكرية وعدم استهداف المدنيين، إلا أن إسرائيل واصلت ضرب الضاحية وتنفيذ الاغتيالات، ما دفع الحزب لاحقاً إلى توسيع ردوده باتجاه المستوطنات الشمالية، ولا سيما عبر المسيّرات.

ويشير الحلو إلى أن «الجهود السياسية والأمنية التي بُذلت لمنع ضرب الضاحية، إضافة إلى الضغوط الدولية والإقليمية، أدت عملياً إلى تكريس معادلة جديدة عنوانها (الضاحية مقابل المستوطنات الإسرائيلية)»، معتبراً أن «معادلة الردع المرتبطة بـ(حزب الله) لم تعد تنفع، ومظاهر القوة التي كان يحاول إظهارها أثبتت عدم جدواها خلال حرب إسناد غزة ثم خلال المواجهة المرتبطة بإسناد إيران».

ويخلص إلى أن إسرائيل «لم تعد تقبل بأقل من القضاء على سلاح (حزب الله)»، معتبراً أن الحزب بات اليوم في موقع دفاعي مختلف تماماً عن ذلك الذي كان يشغله خلال السنوات السابقة.

الدخان يتصاعد من النبطية إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (رويترز)