تركيا: أوزيل يحذر من تداعيات تدخل القضاء في السياسة

إردوغان ينأي بنفسه وحزبه عن أزمة «الشعب الجمهوري»

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان خلال استقباله في زيارة قام بها للحزب في 2024 (الرئاسة التركية)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان خلال استقباله في زيارة قام بها للحزب في 2024 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: أوزيل يحذر من تداعيات تدخل القضاء في السياسة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان خلال استقباله في زيارة قام بها للحزب في 2024 (الرئاسة التركية)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان خلال استقباله في زيارة قام بها للحزب في 2024 (الرئاسة التركية)

نأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحكومته وحزبه عن أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، فيما حذر رئيس الحزب «المعزول مؤقتاً» بقرار قضائي، أوزغور أوزيل، من تداعيات تدخل القضاء في الشؤون السياسية على أمن تركيا والأمن العالمي.

وفي أول تعليق له على الأزمة التي بدأت بقرار محكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي، بـ«البطلان المطلق» لنتائج المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وعزل أوزيل وفريقه وإعادة الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو لقيادة الحزب مؤقتاً، قال إردوغان: «لا شأن لنا بأي من النقاشات الدائرة داخل حزب المعارضة الرئيسي».

إردوغان متحدثاً ليل الاثنين عقب انتهاء اجتماع الحكومة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، في تصريحات، ليل الاثنين – الثلاثاء، عقب ترؤسه اجتماع حكومته في أنقرة: «لسنا ولن نكون طرفاً في أي جزء من هذا الصراع السياسي والقانوني الذي يمتد من أروقة المؤتمر العام للحزب إلى أروقة المحاكم».

أوزيل لاستعادة القيادة

وردّ أوزيل في خطاب أمام المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» الثلاثاء، موجهاً حديثه إلى إردوغان، قائلاً: «تقول إنك لست طرفاً، أنت من يقود مركبات الشرطة التي تطلق مدافع المياه ضد أعضاء حزبنا».

وأكد أوزيل أن جميع الإجراءات القضائية ضد حزب «الشعب الجمهوري»، سواء المتعلقة بالمؤتمر العام أو ضد رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، الذي اعتُقل وأُقيل من منصبه، ما هي إلا «انقلاب على الحزب الذي سيصل إلى السلطة في تركيا في الانتخابات المقبلة»، لافتاً إلى أن لوائح الاتهام مبنية على الافتراءات تماماً ولا يوجد أي دليل.

وأضاف أن «(الشعب الجمهوري) هو الحزب الذي هزم حزب إردوغان (العدالة والتنمية) للمرة الأولى، وهو الحزب القادر على تقديم مرشح سيهزم إردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ولذلك فإننا نواجه تحالفاً بين من لا يطيقون نتائج المؤتمر العام الـ38 للحزب في 5 نوفمبر 2023 (كليتشدار أوغلو)، ومن لا يطيقون نتائح الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، أي بعبارة أخرى، نحن نواجه تحالفاً بين السلطان المطلق والبطلان المطلق».

أوزيل متحدثاً إلى نواب المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» وسط أجواء حماسية (من حسابه في «إكس»)

وشهد اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» التي أعيد انتخاب أوزيل رئيساً لها بعد صدور قرار المحكمة بالبطلان المطلق لمؤتمر 2023 و3 مؤتمرات لاحقة أعيد انتخابه فيها، حضور 110 نواب من أصل 138 أعادوا انتخابه، إلى جانب عدد من رموز الحزب من النواب والوزراء ورؤساء بلديات تابعة له.

وتصاعدت هتافات تطالب أوزيل بالحصول على السلطة في الانتخابات المقبلة، و«الرئيس أوزغور»، و«الخائن كمال (كليتشدارأوغلو)» في القاعة، أثناء إلقاء خطابه، ليرد قائلاً: «الخيانة شعور مُؤلم حين يُعاش وحيداً»، وطالب الحضور بترديد «شعارات الأمل في المستقبل بدلاً من التصريحات الغاضبة».

وأضاف: «بينما يبقى الأمل قائماً في الفوز والوصول إلى السلطة حين يحين الوقت، هناك من يفضلون البقاء مع الحكومة الحالية»، مشيراً إلى أنه تم جمع العدد اللازم من توقيعات مندوبي الحزب لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب وأعضاء مجالسه، مؤكداً أنه لا يوجد أي عائق أمام عقده بسبب قرار المحكمة. وقال: «سيُعقد المؤتمر وسنواصل مسيرتنا نحو حكم البلاد».

تحذير من مخاطر أمنية

وفي مقال كتبه لمجلة «نيوزويك» الأميركية، حذر أوزيل من أن «أزمة الديمقراطية» في تركيا لم تعد قضية داخلية فحسب، بل بدأت تتحول إلى أزمة أمنية قد تمتد آثارها إلى مناطق عدة خارج حدودها.

أوزيل متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري الثلاثاء (من حسابه في «إكس»)

وقال إن التطورات الجارية في تركيا باتت تمسّ استقرار أوروبا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والبحر الأسود وشرق البحر المتوسط والشرق الأوسط، عادّاً أن استمرار المسار الحالي قد يدفع البلاد نحو مرحلة غير مسبوقة في تاريخ الناتو.

ولفت أوزيل إلى أن تركيا تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة تجعل أي حالة من عدم الاستقرار السياسي داخلها ذات انعكاسات إقليمية ودولية، موضحاً أن الأزمة الحالية تجاوزت إطار النقاشات التقليدية المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان لتصبح «قضية أمنية تهم المجتمع الدولي بأسره».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان جدّد رفضه قرار المحكمة بشأن مؤتمر حزب «الشعب الجمهوري» (من حساب الحزب في «إكس»)

في السياق، جدّد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، تونجر باكيرهان، التأكيد على أن قرار المحكمة ببطلان مؤتمر حزب الشعب الجمهوري «غير مقبول».

وقال إن القرار يتجاوز بكثير كونه مسألة قانونية بحتة، فهو محاولة لتشكيل السياسة الديمقراطية قسراً من الخارج، وتجريد للديمقراطية من فاعليتها، لافتاً إلى أنه لم يعد للأحزاب السياسية، بما فيها حزب «العدالة والتنمية»، والمجتمع المدني أي ضمانات.

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (من حساب الحزب في «إكس»)

وطالب رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، محكمة النقض، بصفتها جهة الطعن في الأحكام القضائية، إصدار قرارها في أسرع وقت ممكن بشأن قضية المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري، نظراً لحساسية المسألة.

وشدد بهشلي، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، على أنه لا ينبغي السماح بتشويه سمعة السياسة والديمقراطية في تركيا والتأثير على مسار «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام مع الأكراد)، لافتاً إلى أن التطورات تجاوزت مستوى الحزب وباتت تهدد السلم الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

شؤون إقليمية الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

لمَّح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى خوض انتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 والاستمرار في النشاط السياسي لسنوات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تحليل إخباري السعودية تواصل مبادراتها لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة... ويبدو العلم السعودي في أحد المواقع بمدينة جازان (واس)

تحليل إخباري السعودية تمضي بتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة

تكثف السعودية عن مبادراتها الإقليمية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، انطلاقاً من رؤية تربط بين خفض المخاطر الجيوسياسية وتهيئة البيئة اللازمة للنمو والتنمية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والدكتور بدر عبد العاطي وهاكان فيدان خلال اللقاء الأخوي في مدينة العلمين (متحدث الخارجية المصرية)

لقاء سعودي - مصري - تركي يناقش تطورات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والتركي هاكان فيدان، المستجدات والتطورات الراهنة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر وتركيا... مزيد من التناغم بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة

ترأس عبد العاطي وفيدان أعمال الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشترك في العلمين لمتابعة تنفيذ مخرجات «الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان بحث مع «وفد إيمرالي» خطوات تنفيذ «قانون السلام»

تتسارع الخطى في تركيا للبدء بتنفيذ «القانون الإطاري» لعملية السلام المبنية على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بعد إقراره بالبرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة) سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«هرمز» بين التهديدات والمفاوضات المتعثرة

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
TT

«هرمز» بين التهديدات والمفاوضات المتعثرة

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، دون أي مؤشرات على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع.

ووسط تعثر المفاوضات، تبادل الطرفان المتحاربان تهديدات علنية، إذ دعت إيران، أمس، الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة، في حين وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها «شريرة للغاية»، وأنه سيجعل مضيق هرمز منطقة أميركية بعد إنهاء الأزمة. وحث ترمب الأميركيين على الاستعداد لتحمُّل استمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة للحرب.

وبالطبع، جاء الرد الإيراني سريعاً على حديث ترمب، إذ قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في منشور على «إكس»: «لن يُفتح هذا المضيق أو يُغلق إلا بأمر من إيران. ستواصل طهران فرض الحصار ما دام الأميركيون يرفضون تقبل حقيقة الهزيمة».

كما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران لم تتخذ قراراً بعد بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، إذ «لم يكن لدينا وقف لإطلاق النار من الأساس حتى نسعى الآن إلى تمديده... كنا نتطلع إلى نهاية الحرب، والآن يوجد وضع جديد».

وأضاف أن على واشنطن تلبية الشروط المتعلقة بالمضيق من أجل استئناف حركة الملاحة في الممر المائي الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب.

في غضون ذلك، صعّدت إيران هجماتها على السفن، إذ هاجمت مساء الجمعة سفينة تابعة لشركة النفط الإماراتية «أدنوك»، في ثالث حادث من نوعه خلال أسبوع.


«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، السبت، دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» بحر العرب، في أحدث تحرك بحري أميركي في المنطقة، مع استمرار العمليات العسكرية والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

ونشرت «سنتكوم» صورة لطائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح الحاملة، وقالت إن «جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب «دعماً للأمن في الشرق الأوسط».

وتأتي الخطوة بالتزامن مع ترتيبات لتخفيف الضغط عن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن»، التي أمضت أكثر من 260 يوماً في الانتشار، وسط مطالب في الكونغرس بالحصول على معلومات بشأن ظروف طاقمها والصحة النفسية للبحارة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن مدة انتشار «أبراهام لنكولن»، المستمرة منذ نحو تسعة أشهر، «ليست طويلة بما يكفي»، مقللاً من المخاوف المتعلقة بالإرهاق وظروف المعيشة على متنها.

وسُئل ترمب قبل توجهه إلى نيويورك عن طول مهمة الحاملة، فقال: «هذه السفينة تتحرك الآن، أو ستتحرك قريباً جداً، وستحل محلها سفينة أخرى مشابهة جداً».

وأضاف أن مدة انتشارها كانت «ليست طويلة بما يكفي».

وقال القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن «أبراهام لنكولن» «ستعود إلى الوطن قريباً».

وأمضت الحاملة أكثر من 260 يوماً في الانتشار، وشاركت في «عملية الغضب الملحمي» والعمليات الأميركية ضد إيران، إلى جانب الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وسجلت أكثر من 240 يوماً متصلة في البحر من دون توقف كامل في ميناء، وهي مدة قياسية، وفق «أسوشييتد برس».

وفي خطاب ألقاه لاحقاً في غاردن سيتي بنيويورك، أقر ترمب بأنه استخدم الجيش الأميركي «أكثر بقليل مما كنت أريد»، لكنه قال إن العمليات ضد إيران تسير بصورة جيدة.

وأضاف بشأن الحرب وتأثيرها في أسعار النفط: «لن أعتذر أبداً. لقد فعلت الصواب».

مطالب بإحاطة من البنتاغون

وأثارت مدة انتشار «أبراهام لنكولن» مطالب داخل الكونغرس للحصول على معلومات إضافية بشأن أوضاع أفراد الطاقم.

وطالب عدد من المشرعين الديمقراطيين، بينهم السيناتور ريتشارد بلومنتال عن كونيتيكت والسيناتور روبن غاليغو عن أريزونا، البنتاغون بتقديم إجابات بشأن الظروف على متن الحاملة.

كما طلب كبار الديمقراطيين في لجنة الرقابة بمجلس النواب إحاطة سرية بشأن مخزون الغذاء، ومشكلات النظافة والصرف الصحي، وتوافر الرعاية الصحية، والمدة المتبقية قبل وصول قوة بديلة.

وقال النائب الديمقراطي جيسون كرو، الذي خدم ثلاث جولات عسكرية في العراق وأفغانستان، على منصة «إكس»، منتقداً تصريحات ترمب، إن الرئيس «لا يهتم بأفراد قواتنا أو عائلاتهم».

وكان وزير الحرب بيت هيغسيث قد قال، الخميس، إن التقارير المتعلقة بالظروف على متن «أبراهام لنكولن» «حُرفت بالكامل».

وأضاف للصحافيين خلال زيارة إلى بنما: «نحرص على أن تحصل كل سفينة وكل طاقم وكل قائد على كل ما نستطيع توفيره لهم في كل لحظة».

وقال إن بعض فترات الانتشار أطول من غيرها، مشيداً بالبحارة الذين يعملون «في أعالي البحار وفي تلك الظروف القاسية، مع عدد أقل من التوقفات في الموانئ».

وبعد تقارير عن صعوبات نفسية بين أفراد الطاقم، قالت البحرية الأميركية إنها «لم ترصد زيادة في الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار على متن السفينة».

وامتنع مسؤولون عن نشر بيانات تفصيلية، مشيرين إلى اعتبارات تتعلق بأمن العمليات وخصوصية المرضى.

وقال مسؤول في البحرية إن بحاراً على متن «أبراهام لنكولن» سقط في البحر مطلع أغسطس (آب)، لكنه انتُشل سريعاً وتلقى العلاج في القسم الطبي للحاملة، قبل نقله منها لاستكمال الرعاية.

ولم يحدد المسؤول ما إذا كانت الواقعة تُعامل باعتبارها محاولة انتحار.

ودفعت وزارة الحرب أيضاً باتجاه رفض التقارير التي تناولت الأوضاع على الحاملة.

وأشار حساب «الاستجابة السريعة» التابع للوزارة، الجمعة، إلى تقرير أعدته شبكة «سي إن إن» من على متن «أبراهام لنكولن» الشهر الماضي.

وأظهر التقرير بحارة ينفذون عمليات قتالية تشمل إطلاق مقاتلات، وتجهيز صواريخ، وتنفيذ دوريات بحرية قرب مضيق هرمز.

كما وثق ضغوط الانتشار الطويل، وأشار إلى أن كثيراً من البحارة أمضوا أكثر من ستة أشهر في البحر، مع عدد محدود من التوقفات في الموانئ وفترات انفصال طويلة عن عائلاتهم.

وقال أحد البحارة للشبكة إنه لم يلتق بعد ابنته التي ولدت في فبراير (شباط)، وإنه شاهد ولادتها عبر تطبيق «فيس تايم».

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس تظهر حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» لدى إبحارها قرب بحر العرب

خطة الاستبدال

وبصورة منفصلة عن تحرك «جورج إتش دبليو بوش» في بحر العرب، من المتوقع أن تحل حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» محل «أبراهام لنكولن»، وفق ما سبق أن نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.

وغادرت «جورج واشنطن» ميناء دا نانغ في فيتنام الأسبوع الماضي، ضمن خطة تناوب مقررة مسبقاً.

وكانت الصحيفة قد نقلت عن مسؤول أميركي أن ترتيبات استبدال «أبراهام لنكولن» وُضعت قبل إثارة المخاوف بشأن ظروف طاقمها.

وتشارك السفن الأميركية المنتشرة في المنطقة في فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وأعلنت «سنتكوم»، الجمعة، أن الحصار أدى إلى إعادة توجيه 62 سفينة تجارية، إلى جانب تعطيل ثلاث سفن والصعود على متن سفينتين لضمان الامتثال.

ونشرت القيادة صورة لبحار أميركي يوجه مروحية «إم إتش-60 آر سي هوك» خلال عمليات طيران ليلية على متن الطراد المزود بصواريخ موجهة «يو إس إس برينستون»، أثناء إبحاره في بحر العرب ومشاركته في تطبيق الحصار.


طهران: محادثات مع عُمان لإصدار بيان مشترك بشأن «هرمز»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
TT

طهران: محادثات مع عُمان لإصدار بيان مشترك بشأن «هرمز»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، السبت، إن طهران ومسقط توصلتا إلى اتفاق بشأن خريطة مسار عبور السفن في مضيق هرمز، وإن محادثات تجري حالياً لإصدار بيان مشترك بشأن الترتيبات.

ونقلت وكالة «دفاع برس» التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية عن بقائي قوله إن المحادثات مع سلطنة عُمان بدأت تقريباً بالتزامن مع توقيع مذكرة تفاهم إنهاء الحرب، وأحرزت تقدماً خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

ووصف بقائي «تحديد مسار حركة الملاحة» بأنه عمل «فني تراعي فيه الاعتبارات الأمنية والبيئية»، مشيراً إلى مشاركة جميع الجهات المعنية والمؤسسات الدفاعية الإيرانية في إعداد الترتيبات.

وأضاف أن المحادثات مع عُمان تتركز الآن على إصدار بيان مشترك بشأن ما تم التوصل إليه.

وكانت طهران قد أعلنت خلال الأسابيع الأخيرة التوصل إلى تفاهم مع مسقط بشأن مسار الملاحة، لكنها قالت إن «تدخلات» أميركية حالت دون استكماله.

وشدد بقائي على أن الاتفاق مع عُمان بشأن مسار عبور السفن لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز فوراً.

وفي تصريحات منفصلة، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن المحادثات الفنية مع سلطنة عُمان بشأن المضيق قد تصل إلى نتيجة قريباً.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عراقجي قوله إن المباحثات مع مسقط منفصلة تماماً عن الاتصالات المتعلقة بوقف الحرب مع الولايات المتحدة، وتركز على تحديد الممرات البحرية للسفن العابرة للمضيق.

وقال عراقجي: «المحادثات مع عُمان مستمرة، لكن هذه محادثات منفصلة تماماً»، في إشارة إلى المسار المتعلق بالولايات المتحدة.

ووصفها بأنها «مناقشة فنية تتعلق بتحديد الممرات البحرية لحركة السفن في مضيق هرمز».

وأضاف: «هذا عمل فني يجري بين خبراء من البلدين، والقوات المسلحة تشارك فيه أيضاً»، مشيراً إلى أن المؤسسة العسكرية الإيرانية «صاحبة الرأي الرئيسي» في هذه المسألة.

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإيراني وعباس عراقجي وزير الخارجية (العُمانية)

لا قرار بشأن واشنطن

وأكد عراقجي أن طهران لم تتخذ حتى الآن قراراً باستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.

ونقلت «إيسنا» الحكومية عن عراقجي قوله إن قطر وباكستان تتواصلان مع إيران بصفتهما وسيطتين، وإن رسائل يجري تبادلها، لكنه شدد على أن هذه الاتصالات «لا تعني إطلاقاً وجود مفاوضات».

وقال عراقجي إن مذكرة تفاهم إسلام آباد نصت، من وجهة نظر طهران، على «إنهاء الحرب»، وليس على وقف لإطلاق النار.

وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت التفاهم، ما أدى إلى استئناف القتال، ولذلك لا يوجد، وفق الموقف الإيراني، شيء يسمى «وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً» يحتاج إلى تمديد.

وقال أيضاً إن المسارات السابقة للاتصال بالولايات المتحدة لم تعد فعالة، وإن طهران تعمل على تصميم «مسار مؤقت» يمكن أن يتحول في مراحل لاحقة إلى مسار نهائي.

ونصت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في يونيو (حزيران)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، على بحث إيران وعُمان الترتيبات المستقبلية للمضيق بالتشاور مع دول خليجية أخرى و«بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به».

وتتمسك طهران بالفصل بين التوصل إلى ترتيبات فنية مع مسقط وبين قرار إعادة فتح المضيق بالكامل، الذي ربطته بتنفيذ شروط أخرى تتعلق بالحرب والحصار الأميركي.

وكان نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي قد قال، الجمعة، إن مضيق هرمز «كان إيرانياً، وهو إيراني، وسيبقى إيرانياً»، رداً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكتب غريب آبادي على منصة «إكس» أن المضيق «لا يمكن الاستيلاء عليه بتغريدة، ولا بحاملة طائرات»، مضيفاً أن إيران «لا تخشى التهديدات ولا ترهبها استعراضات القوة».

وادعى أن الولايات المتحدة تكبدت «هزائم استراتيجية وثقيلة»، وقال إن المضيق «لن يُغلق أو يُفتح إلا بأمر إيران».

وجاءت تصريحاته بعد قول ترمب، الجمعة، إنه سيعلن قريباً مضيق هرمز «أرضاً تابعة للولايات المتحدة» بعد استكمال «هزيمة إيران».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» لاحقاً عن مسؤول في البيت الأبيض، لم تسمه، قوله إن تصريح ترمب كان «مزحة».

وكان ترمب قد كرر خلال الأيام الماضية أن الولايات المتحدة تسيطر على المضيق «بالكامل»، وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «نحن نسيطر عليه بالكامل، نحن نملكه، وبالمعنى الحقيقي نحن نملك مضيق هرمز».

وأضاف أن واشنطن «لا تسمح للسفن بالدخول إلا إذا أرادت لها أن تدخل»، مشبهاً الحصار الأميركي بـ«جدار من الفولاذ».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، بينما تفرض إيران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق.

وفي أحدث تحديث للحصار، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الجمعة، أن القوات الأميركية أعادت توجيه 62 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت على متن سفينتين لضمان الامتثال للقيود.

تمثال يطل على مضيق هرمز على الواجهة البحرية لمدينة بندر عباس الساحلية (أ.ف.ب)

مسارات جديدة

وأجرت إيران وسلطنة عُمان الأسبوع الماضي مفاوضات لتغيير نظام الملاحة في مضيق هرمز، في مسار تقول طهران إنه بلغ مراحل متقدمة، لكنه لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل.

وكان عراقجي قد قال الأحد إن المفاوضات مع مسقط بشأن تحديد مسار بحري جديد «سارت جيداً»، وإنها وصلت إلى «مراحلها النهائية». وأضاف أن الخبراء يعملون على إعداد الخرائط الخاصة بالترتيبات الجديدة.

وأوضح أن الاتفاق المحتمل سيستبدل بمسارات الملاحة القديمة مسارات جديدة، لكنه شدد قائلاً: «هذا لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز».

وربط عراقجي إعادة الفتح بشروط أخرى أبلغتها طهران إلى الولايات المتحدة عبر الوسطاء.

وتبحث إيران وعُمان تغيير نظام للملاحة استمر نحو ستة عقود، وتقول طهران إن الظروف الأمنية بعد الحرب تجعل العودة إلى الترتيبات السابقة غير مقبولة.

وقال نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي الأسبوع الماضي إن التصور المطروح يتضمن إنشاء مركز إيراني - عُماني مشترك لتنسيق حركة السفن وتبادل المعلومات المتعلقة بالناقلات والسفن التجارية.

وحسب التصور الإيراني، ستدخل السفن التجارية الخليج العربي عبر المياه الإقليمية الإيرانية، كما تمر في أجزاء من مسار الخروج عبر تلك المياه.

وسيؤدي بدء تطبيق النظام الجديد إلى إغلاق المسارين المؤقتين المستخدمين حالياً، أحدهما شمالي قرب جزيرة لارك، والآخر جنوبي يقع داخل المياه العُمانية.

ومطلع الأسبوع الماضي، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر أن السفن ستدخل، خلال مرحلة محددة، عبر الممر الشمالي قرب الساحل الإيراني، وتخرج عبر الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني.

وبعد انتهاء المرحلة المؤقتة، ينتقل المرور، وفق التصور المطروح، إلى ممر أوسط تدير إيران حركة الدخول من خلاله، بينما تخضع حركة الخروج لإدارة مشتركة بين طهران ومسقط.

وقال غريب آبادي إن الترتيب المؤقت قد يستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، تبعاً للظروف وإمكان الانتقال لاحقاً إلى نظام دائم.

وتريد طهران إنهاء النظام السابق الذي كانت حركة الدخول والخروج بموجبه تجري أساساً وفق ترتيبات الملاحة المعمول بها منذ عقود، مع تكريس دور إيراني مباشر في إدارة المرور.

وتتمسك واشنطن، في المقابل، بحرية الملاحة، وترفض أي ترتيب يمنح إيران سلطة منفردة على المضيق أو يسمح لها بفرض رسوم إلزامية على السفن.

رسوم وخدمات

ولا يزال ملف الرسوم جزءاً من الخلاف بشأن النظام الجديد. وتقول طهران إن المبالغ التي يمكن تحصيلها من السفن ستكون مقابل خدمات تشمل التأمين والتزود بالوقود والخدمات البيئية، وليست بالضرورة نسبة ثابتة من قيمة الحمولة.

وبرر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأربعاء، طرح مسألة الرسوم بالأضرار البيئية التي قال إنها لحقت بالخليج العربي وخليج عُمان.

وقال إن عقوداً من حركة ناقلات النفط، إلى جانب الحرب والوجود العسكري الأميركي، أدت إلى تفاقم التلوث البحري.

وأضاف أن جميع الأطراف المستفيدة من الملاحة التجارية في مضيق هرمز تتحمل «مسؤولية قانونية وأخلاقية» للمساهمة في معالجة الأضرار البيئية.

وتساءل بقائي عمن ينبغي أن يتحمل تكاليف تلك الأضرار: الدول المستهلكة للطاقة المصدرة من المنطقة، أم شركات التأمين البحري، أم الدول المشاركة في العمليات العسكرية.

ولم يوضح المتحدث الإيراني طبيعة التدابير البيئية التي تقترحها طهران ضمن نظام الملاحة الجديد.