الألمنيوم يقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بفعل التوترات بالشرق الأوسط

وسط تصاعد مخاطر الإمدادات

علب الألمنيوم تغادر خط الإنتاج في شركة «بال كوربوريشن» بمدينة وِيكفيلد ببريطانيا (رويترز)
علب الألمنيوم تغادر خط الإنتاج في شركة «بال كوربوريشن» بمدينة وِيكفيلد ببريطانيا (رويترز)
TT

الألمنيوم يقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بفعل التوترات بالشرق الأوسط

علب الألمنيوم تغادر خط الإنتاج في شركة «بال كوربوريشن» بمدينة وِيكفيلد ببريطانيا (رويترز)
علب الألمنيوم تغادر خط الإنتاج في شركة «بال كوربوريشن» بمدينة وِيكفيلد ببريطانيا (رويترز)

قال متعاملون إن أسعار الألمنيوم ارتفعت إلى أعلى مستوى لها في أكثر من أربع سنوات، مع تصاعد مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط عقب تبادل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع سعر الألمنيوم القياسي في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 3690 دولاراً للطن المتري عند الساعة 09:16 بتوقيت غرينيتش. وكان قد سجل في وقت سابق مستوى 3707.50، وهو الأعلى منذ مارس (آذار) 2022، متجاوزاً كذلك مستوى 26 مايو (أيار).

ويستحوذ الشرق الأوسط على نحو 9 في المائة من طاقة صهر الألمنيوم العالمية. وقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تقييد صادرات الألمنيوم من المنطقة، إضافة إلى الحد من واردات المواد الخام الضرورية لعمليات الصهر، في قطاع يُستخدم في صناعة السيارات والطائرات وعلب المشروبات ومواد البناء.

ويتوقع محللون حدوث عجز كبير في سوق الألمنيوم هذا العام، مع تقديرات تشير إلى تجاوز النقص مليوني طن.

وقالت شركة «بريتانيا غلوبال ماركتس» في مذكرة: «لا يزال الألمنيوم هو المنتج الأبرز»، مضيفة: «التراجع الحاد في العقود الآجلة يبرز حجم المخاطر في السوق».

ويشير مصطلح «التراجع» إلى الفجوة السعرية بين العقود الآجلة قصيرة الأجل وطويلة الأجل للألمنيوم في بورصة لندن للمعادن.

وارتفع فرق السعر بين عقود الألمنيوم الفورية وعقود الثلاثة أشهر إلى أعلى مستوياته في 19 عاماً، متجاوزاً 100 دولار للطن.

وفي أسواق المعادن الأخرى، شهد النحاس ارتفاعاً طفيفاً مدعوماً بزيادة الأسعار في الأسواق خارج الولايات المتحدة، التي استوردت كميات كبيرة خلال العام الماضي تحسباً لفرض رسوم جمركية على الواردات.

ومن المتوقع أن تتخذ الولايات المتحدة قراراً بحلول أواخر يونيو (حزيران) بشأن فرض رسوم جمركية على واردات النحاس.

وبلغ إجمالي مخزونات النحاس في المستودعات المسجلة لدى بورصة «كومكس» 640,181 طناً قصيراً، أو 580,762 طناً مترياً، بارتفاع يتجاوز 550 في المائة منذ أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فبراير (شباط) من العام الماضي بفتح تحقيق بشأن الرسوم على واردات النحاس.

كما أسهمت توقعات ضعف نمو إمدادات المناجم في دعم أسعار النحاس، إلى جانب توسع النشاط الصناعي في الصين، أكبر مستهلك للمعدن، للشهر السادس على التوالي.

وعلى صعيد المعادن الصناعية، ارتفع النحاس بنسبة 1.1 في المائة ليصل إلى 13,792 دولاراً للطن، وزاد الزنك بنسبة 0.9 في المائة إلى 3,571 دولاراً، والرصاص بنسبة 0.1 في المائة إلى 2,018 دولاراً، والقصدير بنسبة 2 في المائة إلى 56,500 دولار، والنيكل بنسبة 1.1 في المائة إلى 19,280 دولاراً.


مقالات ذات صلة

النحاس يتجه لمكاسب شهرية ثانية وسط تفاؤل باتفاق أميركي إيراني

الاقتصاد نحاس في موقع شركة «أوروبِس» في هامبورغ (رويترز)

النحاس يتجه لمكاسب شهرية ثانية وسط تفاؤل باتفاق أميركي إيراني

ارتفعت أسعار النحاس في شنغهاي يوم الجمعة، متجهة نحو تحقيق مكاسب شهرية للشهر الثاني على التوالي، في ظل تنامي الآمال بالتوصل إلى اتفاق سلام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)

روبيو يعيد إحياء مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي

أعلنت الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان التي تشكّل معاً مجموعة «كواد»، الثلاثاء، عن تعاون جديد في مجالَي الأمن البحري والمعادن الحيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شحنة من النحاس تُشاهد بميناء مدينة فالبارايسو في تشيلي (رويترز)

أسعار النحاس ترتفع مع تنامي مؤشرات التهدئة الجيوسياسية

ارتفعت أسعار النحاس يوم الاثنين، مدعومة بتراجع الدولار وأسعار النفط، وسط تنامي الآمال بإمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد وزير البترول المصري يشهد توقيع عقد بين هيئة الثروة المعدنية وشركة «إكس كاليبر» الإسبانية لإجراء مسح جوي شامل لثروات مصر التعدينية (وزارة البترول)

مصر توقّع عقداً لبدء المسح الجوي الشامل لاكتشاف الثروات التعدينية

أعلنت وزارة البترول المصرية، التوقيع على عقد تنفيذ مشروع المسح الجيوفيزيقي الشامل للثروات المعدنية للبلاد، على أن يغطي 6 مناطق جغرافية على مستوى الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رموز العناصر الأرضية النادرة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)

الصين تُضيّق الخناق على اليابان في المعادن الأرضية النادرة

قطعت الصين إمدادات اليابان من العديد من المعادن الأرضية النادرة الثقيلة ومواد أخرى لمدة أربعة أشهر على الأقل، بالتزامن مع تصعيد بين البلدين حول تايوان.

«الشرق الأوسط» (بكين - طوكيو)

شركات الرعاية الصحية السعودية تربح 305 ملايين دولار في الربع الأول

أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)
أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)
TT

شركات الرعاية الصحية السعودية تربح 305 ملايين دولار في الربع الأول

أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)
أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)

كشفت النتائج المالية لقطاع الرعاية الصحية المدرج في السوق المالية السعودية (تداول) عن مرحلة تصحيح مؤقتة فرضتها تكلفة التوسعات الرأسمالية؛ إذ حققت 13 شركة مدرجة أرباحاً صافية بلغت نحو 305.9 مليون دولار (1.148 مليار ريال) خلال الربع الأول من عام 2026.

وعلى الرغم من استمرار التدفقات النقدية وقوة المحركات التشغيلية، سجلت أرباح القطاع تراجعاً ملحوظاً بنسبة 38.34 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، والتي بلغت آنذاك 496.2 مليون دولار (1.862 مليار ريال).

وجاءت أرباح شركات القطاع مدفوعة بعوامل عدة، أبرزها: النمو المستمر في الطلب على الخدمات الصحية، وارتفاع أعداد المراجعين، ومعدلات الإشغال في المستشفيات، والتوسع الجغرافي لمستشفيات ومراكز شركات القطاع، ورفعها للطاقة التشغيلية ونمو قطاع التأمين الصحي، والتحول الرقمي ودعم برامج التحول الصحي ضمن «رؤية السعودية 2030».

ويضم القطاع 13 شركة، هي: «سليمان الحبيب»، و«المواساة»، و«دلة الصحية»، و«الكيميائية»، و«أيان»، و«رعاية»، و«فقيه الطبية»، و«إس إم سي للرعاية الصحية»، و«الحمادي»، و«الموسى الصحية»، و«السعودي الألماني»، و«دار المعدات»، و«المركز الكندي الطبي».

«سليمان الحبيب» تهيمن

وفيما يخص أداء الشركات، استحوذت شركة «سليمان الحبيب» على نحو 43 في المائة من إجمالي أرباح القطاع، محققةً 503 ملايين ريال خلال الأشهر الـ3 الأولى من العام الحالي. وجاءت هذه النتائج رغم تراجع أرباحها بنسبة 9.6 في المائة جراء تأثير التكاليف الثابتة المرتبطة بالتوسعات الاستراتيجية الجديدة، وارتفاع تكاليف الاستهلاك والتمويل، على الرغم من نمو إيراداتها بنسبة 8.8 في المائة لتصل إلى 3.44 مليار ريال.

وجاءت شركة «المواساة» في المرتبة الثانية بأرباح بلغت 201 مليون ريال، مسجلةً نمو بنسبة 2 في المائة، مقارنةً بالربع المماثل من العام الماضي. وعزت الشركة تماسكها إلى مرونة نموذجها التشغيلي وقدرته على استيعاب الضغوط على هوامش الربحية الناتجة من التوسعات، إلى جانب انخفاض مخصصات الزكاة، ونمو الإيرادات بنسبة 9.09 في المائة لتصل إلى 833.81 مليون ريال.

بينما حلّت «الكيميائية» ثالثةً بصافي أرباح بلغ 87.21 مليون ريال، وبنمو بلغت نسبته 5.93 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق، مدعومةً بارتفاع الإيرادات نتيجة ارتفاع كميات المنتجات المبيعة، وانخفاض مخصص الذمم المدينة التجارية، وانخفاض مصروفات التمويل، وتحقيق أرباح من إعادة تقييم أدوات مالية مشتقة لتغطية المخاطر المصاحبة لأسعار العمولات.

قطاع دفاعي يمتص تكاليف التوسعات

وفي تحليل لهذه النتائج، أكد المحلل المالي ناصر الرشيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تحقيق شركات قطاع الرعاية الصحية السعودية أكثر من 1.1 مليار ريال أرباح فصلية، يؤكد أن القطاع لا يزال من أكثر القطاعات دفاعية واستقراراً في السوق، مدعوماً بعوامل هيكلية طويلة الأجل تشمل النمو السكاني، والتأمين الصحي، وبرامج التحول الصحي ضمن «رؤية السعودية 2030»، كما يعكس استمرار قوة القطاع وقدرته على توليد الأرباح من محركات تشغيلية واستراتيجية عدة.

أضاف أن أبرز أسباب تحقيق الأرباح في القطاع الصحي يعود إلى النمو المستمر في الطلب على الخدمات الصحية، وما تشهده السوق السعودية من زيادة مطردة في الطلب على الرعاية الصحية؛ ما سيدعم استمرار تدفقات إيرادات مستقرة للمستشفيات والمراكز الطبية، بالإضافة إلى ارتفاع أعداد المراجعين والمرضى، وارتفاع معدلات الإشغال في المستشفيات؛ ما زاد من قدرة الشركات على تحقيق هوامش ربحية أفضل.

وأشار إلى أن التوسع الجغرافي لشركات القطاع، وافتتاح مرافق جديدة، رفعت الطاقة التشغيلية وأسهمت في زيادة الإيرادات، بالإضافة إلى نمو قطاع التأمين الصحي، ودعم برامج التحول الصحي ضمن «رؤية 2030»، حيث أسهمت المبادرات الحكومية، ومنها: زيادة الإنفاق الصحي، وتشجيع الاستثمار الخاص، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والتحول الرقمي؛ ما خلق بيئة داعمة لنمو شركات الرعاية الصحية المدرجة.

توقعات النصف الثاني

من جانبه، توقع محلل الأسواق المالية، طارق العتيق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون أرباح قطاع الرعاية الصحية السعودي أفضل في النصف الثاني من 2026 مقارنة بالربع الأول، لكن مع تفاوت واضح بين الشركات، مشيراً إلى أن التراجع الحالي ناتج بدرجة كبيرة من ارتفاع تكاليف التمويل والتوسعات التشغيلية أكثر من كونه ضعفاً في الطلب على الخدمات الصحية، وهو تصحيح مؤقت في الربحية بسبب التوسعات والتكاليف التمويلية أكثر من كونه تراجعاً هيكلياً في القطاع.

ويرى أن الأرباع المقبلة ستشهد تحسناً تدريجياً في الهوامش الربحية مع بدء استيعاب تكاليف المشاريع الجديدة، ونمو أرباح القطاع خلال النصف الثاني من 2026 مقارنة بالنصف الأول، وعودة القطاع إلى تحقيق النمو في الأرباح، خصوصاً إذا استقرت تكاليف التمويل، واستمرت معدلات الإشغال الحالية، مرجعاً توقعاته إلى زيادة أعداد المؤمَّن عليهم صحياً، واستمرار خصخصة الخدمات الصحية والشراكات مع القطاع الخاص، ونمو الطلب على الخدمات التخصصية عالية الربحية، وتوسع المستشفيات الجديدة ووصولها إلى معدلات إشغال أعلى، ومساهمة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في خفض التكاليف التشغيلية.


حرب الشرق الأوسط تدفع «المركزي الفرنسي» لخفض توقعات النمو

فيليروي دي غالو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس (أ.ف.ب)
فيليروي دي غالو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب الشرق الأوسط تدفع «المركزي الفرنسي» لخفض توقعات النمو

فيليروي دي غالو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس (أ.ف.ب)
فيليروي دي غالو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس (أ.ف.ب)

أعلن محافظ بنك فرنسا المركزي، فرنسوا فيليروي دي غالو، اليوم الاثنين، أن البنك يعتزم خفض توقعاته للنمو الاقتصادي للبلاد، خلال الأسابيع المقبلة، في أعقاب انكماش الناتج المحلي الإجمالي، خلال الربع الأول من عام 2026، متأثراً بتبِعات الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح فيليروي دي غالو، في تصريحات أدلى بها لإذاعة «راديو كلاسيك»، أن هناك سيناريوهات متعددة مطروحة، مستدركاً: «لكن توقعات النمو لعام 2026، وبالنظر إلى المفاجأة غير السارّة التي شهدها الربع الأول، ستجري مراجعتها نحو الانخفاض، مقارنة بالأرقام التي أعلنّاها في مارس (آذار) الماضي».

وأكد أن مؤشرات النمو «ستظل إيجابية في معظم هذه السيناريوهات»، رافضاً، في الوقت نفسه، التحدث «اليوم» عن احتمالية دخول البلاد في حالة ركود اقتصادي، وهو الأمر الذي يتحدد في حال سجَّل الناتج المحلي الإجمالي تراجعاً مجدداً، خلال الربع الثاني من العام.

كانت البيانات الرسمية، الصادرة يوم الجمعة الماضي، قد أظهرت انكماش الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي بنسبة 0.1 في المائة، خلال الربع الأول من العام الحالي، وهي صدمة غير متوقعة تثير شكوكاً حادة حول قدرة الاقتصاد على تحقيق المستهدَف الحكومي الرسمي البالغ 0.9 في المائة لإجمالي العام الحالي.

تأتي هذه الخطوة المرتقبة من «المركزي الفرنسي» بعد أن قام صندوق النقد الدولي، في مايو (أيار) الماضي، بخفض تقديراته لنمو الاقتصاد الفرنسي إلى 0.7 في المائة فقط لهذا العام.

ضبابية أسواق النفط وتراجع الطلب المحلي

وحذّر دي غالو من استمرار «حالة عدم اليقين والضبابية المحيطة بمدة الصراع في الشرق الأوسط، وانعكاسات ذلك على مستقبل أسعار النفط العالمية». وعن تفاصيل هذا التراجع التشغيلي قال: «عندما تنظر إلى التفاصيل، تجد أن التباطؤ لا يقتصر على الصادرات، وهو أمر لافت للانتباه، بل يمتد أيضاً إلى الطلب المحلي، بما في ذلك الاستهلاك العائلي، واستثمارات الأُسر والشركات».

تأتي هذه التطورات الاقتصادية الحرجة في وقت يمر فيه البنك المركزي بمرحلة انتقال إداري حساسة؛ حيث كان فيليروي دي غالو، الذي يشغل أيضاً عضوية مجلس الحكام في البنك المركزي الأوروبي المسؤول عن تحديد أسعار الفائدة، قد أعلن، في فبراير (شباط) الماضي، مغادرته منصبه بحلول نهاية يونيو (حزيران) الحالي؛ أيْ قبل 18 شهراً من الموعد الرسمي لانتهاء ولايته.

وقد جرى تعيين إيمانويل مولان، المدير السابق لمكتب الرئيس إيمانويل ماكرون، خلفاً له لإدارة البنك المركزي، وهي الخطوة التي واجهت انتقادات واسعة من قِبل معارضين وصفوها بأنها تأتي في إطار مساعي ماكرون لتعيين حلفائه المُقربين في المناصب السيادية والعليا قبل انتهاء ولايته الرئاسية في مايو من العام المقبل.


اليابان تُخاطر بالعودة إلى الركود الاقتصادي ما لم ترفع الفائدة مبكراً

متداولون يتابعون حركة الأسهم والمؤشرات الاقتصادية في بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
متداولون يتابعون حركة الأسهم والمؤشرات الاقتصادية في بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُخاطر بالعودة إلى الركود الاقتصادي ما لم ترفع الفائدة مبكراً

متداولون يتابعون حركة الأسهم والمؤشرات الاقتصادية في بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
متداولون يتابعون حركة الأسهم والمؤشرات الاقتصادية في بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)

قال ماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، يوم الاثنين، إن اليابان على وشك تكرار الخطأ السياسي الذي أدى إلى عقود من الركود الاقتصادي؛ حيث يُهدد التضخم الناجم عن الحرب الإيرانية البنك المركزي برفع أسعار الفائدة بشكل حاد إذا لم يتحرك في الوقت المناسب.

وقد دفعت الصدمة الطاقية الناجمة عن الصراع صانعي السياسات إلى النظر في التجارب السابقة بحثاً عن حل مُحتمل، بما في ذلك محافظ بنك اليابان كازو أويدا، الذي أشار إلى صدمتي النفط في عامي 1973 و1979 - 1980 كمثالين على ذلك.

وبحسب ساكوراي، فإن ما لم يذكره أويدا هو فقاعة الأصول المتضخمة في اليابان، والتي نتجت جزئياً عن طباعة بنك اليابان المركزي كميات هائلة من النقود منذ عام 1986 لمواجهة قوة الين. فقد أبقى البنك سياسته النقدية متساهلة حتى مع ارتفاع أسعار الأصول، قبل أن يعكس مساره في عام 1989.

وأدت سلسلة من رفع أسعار الفائدة بشكل حاد إلى انهيار الفقاعة، وحُمّلت مسؤولية ثلاثة عقود من الركود الاقتصادي.

ويُخاطر بنك اليابان المركزي بتكرار الخطأ نفسه إذا أبقى أسعار الفائدة منخفضة لفترة طويلة، مما يزيد من احتمالية اضطراره لرفعها بشكل حاد مع تصاعد التضخم، حسبما صرّح ساكوراي، الذي لا يزال على اتصال وثيق بصناع السياسات الحاليين. وقال ساكوراي لوكالة «رويترز» يوم الاثنين: «بالنظر إلى تزايد ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب الإيرانية، فإن الركود التضخمي أمر لا مفر منه». وأضاف: «هناك خطر حقيقي من تخلف بنك اليابان المركزي عن الركب. إن التخلي عن رفع سعر الفائدة في يونيو (حزيران) أمر لا يُتصور».

وأنهى بنك اليابان برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر لعقد من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول). إلا أن سعر الفائدة قصير الأجل لا يزال منخفضاً عند 0.75 في المائة، على الرغم من تجاوز التضخم هدفه البالغ 2 في المائة لأربع سنوات.

• وضع معقد

وبعد سلسلة من الإشارات المتشددة من بنك اليابان، تتوقع الأسواق احتمالاً بنسبة 80 في المائة تقريباً لرفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة في يونيو. وأدت الحرب الإيرانية إلى تعقيد قرار بنك اليابان بشأن توقيت وتيرة رفع أسعار الفائدة؛ حيث تُؤجج تكاليف الطاقة المرتفعة التضخم، بينما تُضيّق الخناق في الوقت نفسه على اقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات النفط. ولا يُظهر الناتج المحلي الإجمالي مؤشرات تُذكر على انتعاش اقتصادي قوي. فبينما نما الاقتصاد بنسبة 2.1 في المائة سنوياً في الربع الأول، يتوقع المحللون تباطؤ النمو مع تأثير ارتفاع تكاليف الوقود واضطرابات الإمداد سلباً على أرباح الشركات. لكن الضغوط التضخمية تتزايد مع ضعف الين ونقص العمالة، مما يدفع الشركات إلى رفع الأسعار.

وعلى الرغم من أن الدعم الحكومي أبقى التضخم الأساسي للمستهلكين دون هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة في الأشهر الأخيرة، فمن المرجح أن يتسارع إلى نحو 3.5 في المائة بدءاً من الخريف مع تحميل الشركات تكاليف الحرب المتزايدة على المستهلكين، وفقاً لما ذكره ساكوراي.

كما أشار ساكوراي إلى بوادر فقاعة في أسواق الأسهم والعقارات اليابانية، والتي حذر منها البنك المركزي كمخاطر في تقريره نصف السنوي عن النظام المالي في أبريل (نيسان). وتجاوز مؤشر «نيكي» الياباني 67 ألف نقطة لأول مرة يوم الاثنين، مدفوعاً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي، بينما ارتفعت أسعار الأراضي بأسرع وتيرة لها منذ 34 عاماً في عام 2024. وقال ساكوراي: «إذا كان بنك اليابان متردداً في رفع أسعار الفائدة الآن، فسيكون مضطراً إلى القيام بذلك بوتيرة سريعة لاحقاً، مما سيضر بالاقتصاد. نحن على بُعد خطوة واحدة فقط من تكرار الخطأ الذي أدى إلى ضياع عقود من تاريخ اليابان».

• تباطؤ الإنفاق

ومن جهة أخرى، تباطأ معدل الإنفاق السنوي للشركات اليابانية على المصانع والمعدات في الربع الأول بعد عام من التوسع القوي، مما يُرجح أن يدفع إلى خفض توقعات النمو الاقتصادي مع تزايد المخاوف بشأن تأثير الصراع في الشرق الأوسط. وأدت الحرب الإيرانية إلى قلب التوقعات الاقتصادية العالمية رأساً على عقب، مما جعل اليابان، المعتمدة على استيراد النفط، عرضة بشدة لصدمة الطاقة التي تمتد آثارها إلى الشركات والمستهلكين.

وقال كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد ميجي ياسودا للأبحاث: «جاءت النتائج أضعف من المتوقع، مما يعكس تراجعاً عن القوة السابقة». وأضاف: «لكن بالنظر إلى الطلب المستقر على الاستثمارات الموفرة للعمالة والمجالات المماثلة، فمن غير المرجح أن تتدهور النفقات الرأسمالية بشكل حاد من الآن فصاعداً»، على الرغم من أن ذلك سيعتمد على «التطورات في الشرق الأوسط». ووفقاً لبيانات وزارة المالية، ارتفع الإنفاق الرأسمالي في الربع الأول بنسبة 0.047 في المائة على أساس سنوي، متراجعاً عن مكاسب الربع السابق البالغة 6.5 في المائة. وانخفض بنسبة 2 في المائة على أساس ربع سنوي معدل موسمياً.

وتأتي أحدث الأرقام المتعلقة باستثمارات الأعمال، والتي ستُستخدم لحساب بيانات الناتج المحلي الإجمالي المعدلة المقرر صدورها في 8 يونيو، بعد أربعة أرباع متتالية من النمو القوي. وقال مايدا إن أرقام الإنفاق الرأسمالي تشير إلى احتمال مراجعة بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول بالخفض عن التقدير الأولي الصادر الشهر الماضي، والذي أظهر نمواً سنوياً أسرع من المتوقع بنسبة 2.1 في المائة، مدفوعاً بقوة الصادرات والاستهلاك.

وانخفض إنفاق المصنّعين بنسبة 0.4 في المائة على أساس سنوي، مما حدّ من النمو الإجمالي؛ حيث قلّص قطاعا معدات المعلومات والاتصالات والسيارات إنتاجهما بعد حملة توسيع الطاقة الإنتاجية التي شهداها العام الماضي. وفي الوقت نفسه، ارتفعت مبيعات الشركات بنسبة 1.1 في المائة سنوياً، وزادت الأرباح المتكررة بنسبة 14.6 في المائة.