تحركات تنموية مصرية في سيناء تُقلق إسرائيل وتعيد جدل «اشتراطات السلام»

إعلام عبري يحذر من «قاعدة هجومية بالجورة»

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

تحركات تنموية مصرية في سيناء تُقلق إسرائيل وتعيد جدل «اشتراطات السلام»

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

في استمرار للمخاوف الإسرائيلية من تنامي القدرات العسكرية المصرية، وانتشارها في شبه جزيرة في سيناء، حذّرت وسائل إعلام عبرية من توسعات تجري في «مطار الجورة» بشمال سيناء، زاعمة أن الهدف منها هو «تقليص زمن الوصول الجوي لأهداف إسرائيلية إلى دقائق معدودة، ما يهدد أمن إسرائيل»، لكن مصادر مصرية مطلعة، قالت في المقابل، إن كل ما تقوم به مصر من تحركات في سيناء هو لـ«أغراض تنموية، وليس لتهديد إسرائيل»، مشددة على أن «القاهرة ملتزمة تماماً باتفاقية السلام والملحق الأمني لها وبنود وقيود انتشار القوات بالمنطقة».

وبحسب منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية، فإن تقارير استخباراتية حديثة في مايو (أيار) 2026 كشفت عن «أعمال إصلاح وترقية واسعة نفّذها الجيش المصري في مطار الجورة بشمال سيناء، بالقرب من الحدود الإسرائيلية وعلى بعد 12 كيلومتراً فقط»، مشيرة إلى أن «هذه الترقية جزء من اتجاه أوسع للتعزيز العسكري المصري في شبه الجزيرة، ما يثير قلق إسرائيل بسبب الانتهاك المحتمل للملحق العسكري في اتفاقية السلام».

لكن مدير الشؤون المعنوية سابقاً بالجيش المصري اللواء سمير فرج، قال إن «مصر لها الحق في أن تفعل ما تريده في أرضها، وهذا لا يخالف بنود معاهدة السلام التي تنصّ على تنظيم وجود القوات وأعدادها في مناطق معينة بسيناء، لكنها لا تنص على منع تطوير مصر لمطاراتها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتنياهو وحكومته يحاولان افتعال أزمة وتضخيم الأمر لأغراض انتخابية، بإيهام الشعب الإسرائيلي أن هناك خطراً قادماً من مصر ولا بد أن يستمر حزب الليكود في السلطة لمواجهة هذا الخطر، ومصر تعي ذلك جيداً ولا تهتم به وتفعل ما تراه يخدم مصالحها التنموية في سيناء، مع الالتزام التام بما تفرضه معاهدة السلام».

الفريق أحمد خليفة رئيس أركان الجيش المصري يتفقد معبر رفح من الجانب المصري نهاية 2024 (الجيش المصري)

التقارير الإسرائيلية ذكرت أن تحليل صور الأقمار الصناعية وتقارير استخباراتية، «أشارت إلى إطالة المدرجات وتوسيعها وتحديثها لاستقبال المقاتلات وطائرات النقل الثقيل، وإنشاء بنى تحتية داعمة مثل ملاجئ محمية للطائرات ومستودعات وقود ومنشآت تخزين لوجستية ومبانٍ محصنة»، وأن «الموقع، الذي كان يستخدم في السابق بشكل أساسي من قبل قوة متعددة الجنسيات ومراقبين، يمرّ بعملية تحول ليصبح قاعدة طيران عسكرية نشطة لسلاح الجو المصري».

وشدّدت التقارير الإسرائيلية على أن «عملية تطوير المطار تسمح بالنقل السريع للقوات والمعدات الثقيلة إلى شمال سيناء، ما يغير ميزان القوى الإقليمي»، موضحة أن «الخطوة التالية الموصى بها هي متابعة مناقشات لجنة التنسيق الأمني المشتركة لفحص ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاقيات جديدة بشأن قيود القوة في سيناء».

خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد قال إن «أي تحرك عسكري في سيناء تعمل القاهرة على إبلاغ القوات المتعددة الجنسيات الموجودة هناك بهذا التحرك، كما أن هناك لجنة مصرية - إسرائيلية تقوم بالتنسيق اليومي فيما بين البلدين على أعلى مستوى، ومن ثم فإسرائيل تعلم على المستوى الرسمي أن هناك ترتيبات تقوم بها مصر في سيناء بغرض التنمية، ضمن خطة مصر 2030، وهذا يستوجب بناء مطارات مدنية في هذه المنطقة لخدمتها ودعم التنمية بها، وبنية تحتية وأساسية مختلفة».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «ما تردده إسرائيل في هذا الشأن غرضه الشوشرة فقط، وهو خطاب للداخل الإسرائيلي في المقام الأول ولفت نظر الأميركان بمزاعم عن وجود مخاطر تهدد إسرائيل، لكن الحقيقة أن واشنطن وتل أبيب يعلمان تماماً بأي تحرك في سيناء ومصر ملتزمة تماماً باتفاقية السلام والبروتوكول الأمني الملحق بها».

وتابع عبد الواحد: «مصر لها السيادة على سيناء باعتبارها أرضاً مصرية، ومن حقّها أن تمارس حقّ السيادة دون الإخلال باتفاقياتها الدولية، فضلاً عن كون التقارير الإسرائيلية تتحدث عن رصد بنية خرسانية وإنشاءات، وتم تفسير هذا الأمر على أنه تم تحويل المطار المذكور لقاعدة هجومية، وهذا كلام غير منطقي، فلا يمكن من مجرد إنشاءات خرسانية وضع تفسيرات عسكرية، ومن ثم فالغرض مجرد الإثارة وترديد خطاب أصبح مكشوفاً للجميع، وبالتالي مصر تتجاهله ولا ترد عليه».

وبحسب بنود اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين عام 1979، تنقسم سيناء إلى 3 مناطق رئيسية (أ، ب، ج) لتحديد حجم القوات والأسلحة المسموح بوجودها. المنطقة «ج» المتاخمة للحدود الإسرائيلية منزوعة السلاح تماماً، باستثناء قوات الشرطة المدنية. ونظراً للتحديات الأمنية المشتركة (مثل مكافحة الإرهاب في شمال سيناء والتهريب)، اتفقت مصر وإسرائيل على نشر قوات إضافية تتجاوز بنود المعاهدة الأصلية لتأمين المنطقة، وتتولى «القوة متعددة الجنسيات في سيناء» مراقبة الالتزام بهذه القيود عبر نقاط التفتيش المنتشرة.

ونقلت تقارير إعلامية أن «مصر ردّت على احتلال إسرائيل لطول حدود غزة مع مصر بزيادة الوجود العسكري قرب الحدود، وهو ما تراه أصوات في تل أبيب خرقاً لمعاهدة السلام، وتهديداً لأمن إسرائيل».

وكيل المخابرات المصرية السابق اللواء محمد رشاد، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تعيد بناء وتأهيل جميع المطارات في سيناء لخدمة الأهداف المستقبلية، فتنمية سيناء تتطلب تأهيل المطارات لخدمة المنطقة، سواء لخدمة المشروعات التنموية فيها، وتسهيل عمليات النقل الجوي، أو لنقل الأفراد أو المعدات، وبالإضافة إلى ما سبق فإن منطقة الجورة تضمنت نشاطاً جوياً سابقاً لخدمة قوات الطوارئ التي كانت متمركزه فيها، وبالتالي فإن هذا ليس نشاطاً مستحدثاً».

وأوضح رشاد، الذي كان يشغل رئيس ملف الشؤون العسكرية الإسرائيلية بالمخابرات المصرية، أن «مصر تدير هذه المنظومة داخل أراضيها سواء لخدمة أهداف مدنية أو عسكرية، وزيادة انتشار القوات المصرية في سيناء كان نتيجة لخرق إسرائيل بنود اتفاقية كامب ديفيد، الأمر الذي دفع مصر إلى تأمين حدودها ضد التغول الإسرائيلي في محور فيلادلفيا»، مشدداً على أن «مصر لها الحق في القيام بالإجراءات اللازمة لاكتمال خطط تأمين حدودها، ولا رقيب عليها لأن كل إجراءاتها سلمية لتواجه الخطط الإسرائيلية التي تهدد الأمن القومي المصري».


مقالات ذات صلة

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ) p-circle

الأحزاب العربية في إسرائيل تلوّح باستعدادها للمساعدة في الإطاحة بنتنياهو

لوّح تحالف مؤلف من أحزاب معظمها عربية في إسرائيل باستعداده للمساعدة في الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليمينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

القاهرة عن المصري مخترق الحدود مع إسرائيل: غير متزن نفسياً

في أول تعليق رسمي من القاهرة حول ما أعلنته تل أبيب من ضبط مصري اخترق الحدود، قالت وزارة الخارجية المصرية إنه غير متزن نفسياً.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي مجندتان من «كتيبة الاستخبارات السرية» الإسرائيلية في جنوب سوريا (جيروزاليم بوست)

ماذا تفعل مجندات استخبارات إسرائيليات في الأراضي السورية؟

يؤكد عملُ مجندات بوحدة استخباراتية إسرائيلية جنوب سوريا على جمع المعلومات ازديادَ النشاط الاستخباري هناك رغم الضغوط الأميركية...

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«الأعلى للدولة» الليبي يُصعّد مجدداً برفض اتفاق الانتخابات

اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)
اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)
TT

«الأعلى للدولة» الليبي يُصعّد مجدداً برفض اتفاق الانتخابات

اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)
اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)

تجدد الخلاف في ليبيا بشأن آليات إدارة العملية السياسية و«خريطة الطريق» الأممية، بعدما أعلنت اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة»، خلال اجتماع ترأسه محمد معزب، عن رفضها الاعتداد بمخرجات لجنة «4+4»، مؤكدة «ضرورة احترام الأطر القانونية والدستورية المنظمة للعملية السياسية».

وجاء الاجتماع الذي عقدته اللجنة، مساء الأربعاء في العاصمة طرابلس، لمناقشة آخر مستجدات المشهد السياسي، والتطورات المرتبطة بالعملية السياسية والانتخابات، في ضوء الإحاطة التي قدمتها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، أخيراً أمام مجلس الأمن الدولي.

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وأكدت «اللجنة» تمسك «الأعلى للدولة» بـ«خريطة الطريق» التي أعلنتها بعثة الأمم المتحدة في أغسطس (آب) من العام الماضي، ودعت البعثة إلى «الالتزام بها، ومواصلة العمل وفق المسار المعلن، وتجنب طرح مسارات موازية من شأنها إرباك العملية السياسية».

ويعكس موقف «الأعلى للدولة» استمرار الخلاف حول مخرجات المسارات السياسية، والجهات التي تملك صلاحية تحديد قواعد المرحلة المقبلة، في وقت تدعو فيه الأمم المتحدة إلى «دفع العملية السياسية نحو الانتخابات، وإنهاء المراحل الانتقالية».

كما يُمثل هذا الموقف تصعيداً جديداً مقابل التحرك الأميركي، الذي يقوده كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الذي حذّر، قبل ساعات، الأطراف التي تُعرقل الانتقال السياسي في ليبيا «من عواقب قد تصل إلى إدراجها على قوائم العقوبات»، مؤكداً «دعم واشنطن تنفيذ اتفاق لجنة (4+4)، باعتباره مدخلاً لتوحيد السلطة التنفيذية وإجراء الانتخابات».

مسعد بولس حذّر الأطراف التي تُعرقل الانتقال السياسي في ليبيا من إدراجها على قوائم العقوبات (أ.ف.ب)

ورغم أن بولس لم يُسمِّ «الأعلى للدولة» صراحة فإن موقف الأخير للمجلس يضع اعتراضاته، حسب محليين، «في مسار تصادمي محتمل مع الرؤية الأميركية، خاصة أن الخلاف يتعلق بشرعية الآلية السياسية نفسها، وليس فقط بتفاصيل تنفيذها».

وفي غضون ذلك، وفي أول تحرك مُعلن له بعد أداء اليمين القانونية، عقد المحافظ الجديد لمصرف ليبيا المركزي، فوزي أبو خزام، الخميس، أول اجتماع مع بعض مديري الإدارات والمسؤولين بالمصرف في مدينة بنغازي (شرق) لمتابعة سير العمل، ومناقشة سُبُل تعزيز التنسيق بين الإدارات والفروع.

وأكد المحافظ، الذي أجرى زيارة ميدانية لعدد من الإدارات، للاطلاع على سير العمل واحتياجاتها ومتطلبات تطوير أدائها، أن المصرف المركزي «مؤسسة سيادية واحدة»، مشدداً على أن إداراته وفروعه كلها تعمل ضمن إطار مؤسسي موحد، وعلى «ضرورة تجاوز التحديات والاعتبارات الجغرافية والإدارية، والاستفادة من الكفاءات والخبرات المتاحة في مختلف الفروع، وتعزيز العمل الجماعي، والتواصل المباشر بين مكونات المؤسسة».

جانب من اجتماع محافظ «المركزي» الجديد مع مسؤولي المصرف (المصرف)

وكان أبو خزام قد أدّى اليمين القانونية أمام رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، تنفيذاً لقرار المجلس بتعيينه محافظاً للمصرف بعد قبول استقالة ناجي عيسى؛ حيث جرت مراسم أداء القسم بحضور بعض أعضاء مجلس النواب، ونائب المحافظ مرعي البرعصي، وعضو مجلس إدارة المصرف المركزي فاخر بوفرنة، إلى جانب مسؤولين من ديوان المجلس.

وعدّ المصرف، في بيان حينها، أن تولي أبو خزام مهامه يأتي في مرحلة تتطلب تعزيز الاستقرار النقدي والمالي، وترسيخ الثقة بالقطاع المصرفي، وتطوير أدوات السياسة النقدية، وتعزيز التنسيق مع مؤسسات الدولة، والجهات ذات العلاقة.

وتضع هذه الخطوة قيادة المصرف أمام ملفات اقتصادية ومالية معقدة، تتصل بإدارة السياسة النقدية والإيرادات العامة وسعر الصرف، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي، والخلافات بشأن إدارة الموارد والإنفاق العام، وفق مراقبين.


مصر: حزمة حوافز مالية للقطاعين الطبي والتعليمي عقب شكاوى

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: حزمة حوافز مالية للقطاعين الطبي والتعليمي عقب شكاوى

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)

أقرَّت الحكومة المصرية، الخميس، حزمة حوافز مالية جديدة للعاملين بالقطاعين الطبي والتعليمي، وذلك بعد شكاوى متكررة من ضعف الأجور وصعوبات الأوضاع المعيشية، وسط جدل تصاعد مؤخراً حول جدوى مضاعفة الحد الأدنى للأجور خلال السنوات الثلاث المقبلة، وانعكاسه إيجاباً على تحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، ومدى ملاءمة الخطوة لظروف الاقتصاد المصري.

وبعد أن أوصى «منتدى مصر» الذي اختتم أعماله مؤخراً بزيادة الأجور، تحركت مياه راكدة في هذا الملف بدءاً من إعلان مضاعفة أجور المعلمين خلال العامين المقبلين، وكذلك استعداد الحكومة لعرض خطة تستهدف الوصول إلى الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً) بحلول عام 2030، والإعلان عن زيادات مرتقبة لأجور أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، ونهاية بإقرار الحوافز الأخيرة.

وأصدر رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، الخميس، قراراً بصرف «حافز الجدارات» للمعلمين العاملين بوزارة التربية والتعليم، وكذلك معلمو معاهد الأزهر الشريف، إلى جانب إقرار «مزايا مالية» جديدة لأعضاء المهن الطبية، وكذلك زيادة «حافز الجودة» لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات والمعاهد والمراكز والهيئات البحثية.

وتتراوح قيمة الحوافز التي أقرَّها رئيس الحكومة ما بين 4000 جنيه، وهي مخصصة للمعلمين، و750 جنيهاً قيمة «المزايا المالية» الجديدة للأطباء. وربطت الحكومة قراراتها الأخيرة بمعدلات الأداء وجودته داخل الهيئات التعليمية والصحية، كما اقتصرت بالنسبة للمعلمين وأعضاء هيئة التدريس على أشهر الدراسة الفعلية (9 شهور).

ولم تحظ الزيادات الجديدة بترحيب واسع بخاصة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات وكذلك الأطباء؛ نظراً لضعف قيمتها وانتظار هؤلاء معدلات زيادة أكبر، في حين رحبت «نقابة المعلمين» بإقرار «حافز الجدارات»، والذي يتم تطبيقه بمعدلات متفاوتة وفقاً لمعايير الكفاءة والتميز في العمل والمشاركة في عدد كبير من «الحصص الدراسية» أسبوعياً وشهرياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة الخميس (مجلس الوزراء المصري)

وقال أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، الدكتور تامر شوقي، إن زيادة في الحوافز المالية لأعضاء هيئة التدريس أمر إيجابي، بخاصة وأنه لم يحدث أن تحرك هذا الملف منذ فترة زمنية طويلة، وأن اتجاه الدولة للزيادة أمر مُقدَّر في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، لكنها في الوقت ذاته لا تلبي طموحات أعضاء هيئة التدريس الذين يتكبدون تكاليف الأبحاث العلمية والنشر الدولي، وفي ظل زيادة الأعباء المعيشية وارتفاع معدلات التضخم.

وبلغ معدل التضخم في مصر على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول) الماضي، نسبة 13.9 في المائة، مقارنة بـ14.5 في أغسطس (آب) الماضي.

وأضاف شوقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحوافز دائماً ما تخضع لمنظومة ضريبية يترتب عليها خصم جزء ليس بالقليل من قيمتها، كما أنها تقتصر على فترة الدراسة فقط خلال 9 أشهر، في حين أن هناك «تيرماً صيفياً» واستمرار محاضرات «الأونلاين» في وقت يحتاج فيه أعضاء هيئة التدريس والباحثين إلى تغيير واسع في قوانين الأجور الخاصة بهم والتي تم إقرارها منذ عقود ماضية.

ويعاني الجنيه المصري تراجعاً حاداً أمام الدولار؛ إذ انخفضت قيمته في غضون 8 أشهر نحو 16 في المائة من قيمته.

الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، الدكتور خالد أمين، أشار إلى أن «حوافز الأطباء ضئيلة للغاية، كما أنها ترتبط بمعايير الأداء وتضع الطبيب تحت سلطة الإدارة، في حين أن أجور الأطباء ضعيفة للغاية ولا تتجاوز 9000 جنيه لمن يعملون بالمستشفيات الحكومية لأكثر من 20 عاماً».

وأكد أمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه يمكن الترحيب بزيادات الأجور حال تم تقييم عادل لأجور الطبيب في مصر وتقييم مؤهلاته الوظيفية ومقارنتها بالأجور العالمية، مضيفاً: «لا بد من التفرقة بين التخصصات النادرة والأكثر خطورة وإيلاء الاهتمام ببدل العدوى وتكفل الحكومة بتكاليف الدراسات العليا».

ويبلغ الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام 8 آلاف جنيه (نحو 143 دولاراً)، في حين يبلغ الحد الأدنى للعاملين في القطاع الخاص 7 آلاف جنيه، ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة في ختام «منتدى مصر»، الذي أقيم خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالعمل على زيادة الحد الأدنى حتى يصل إلى 15 ألف جنيه، خلال العام المالي 2029 – 2030، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة مصطفى مدبولي.

سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ومؤخراً، أثير جدل في مصر حول زيادة الحد الأدنى للأجور، ورغم ترحيب قطاعات شعبية وسياسيين بالخطوة، حذَّر بعض الاقتصاديين بينهم وزير المالية المصري الأسبق، يوسف بطرس غالي، من تداعياتها، الذي شدد في تصريحات إعلامية على «أن زيادة الحد الأدنى للأجور لا ينبغي أن تستند إلى الأمنيات أو الشعارات، وإنما يجب أن ترتبط بقدرة العامل الفعلية على الإنتاج»، موضحاً أن «مدى إمكانية تطبيق أي زيادة يتوقف على حجم القيمة المضافة التي يستطيع العامل تقديمها شهرياً».

وهو ما اتفقت معه أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، الدكتورة يمن الحماقي، مشيرة إلى «أن قرار زيادة الأجور يمكن الترحيب بها إذا اهتمت الحكومة برفع الانتاجية الخاصة بالعمالة، وفي حال لم يتم ذلك فإن زيادة الأجور سوف تترجم إلى موجات تضخمية كما ستؤثر سلباً على الإنتاج».

وأضافت الحماقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن استمرار تراجع مؤشر مدير المشتريات للشهر الثالث على التوالي يشي بأن الأبعاد الاقتصادية لقرارات زيادة الأجور لا يتم وضعها في الحسبان؛ ما يشير إلى وجود ركود شديد في القطاع الخاص، وفي حال زيادة الأجور فإن تكاليف الإنتاج سوف ترتفع على نحو أكبر، وفي حين أن الشركات تشكو من ضعف كفاءة العمالة».

وشددت على ضرورة «رفع كفاءة العمالة وتنفيذ استراتيجية التدريب التي تحدثت عنها الحكومة مؤخراً مع ضرورة متابعتها بشكل جيدة من جانب الحكومة».


تونس تتلقى دعماً فرنسياً لمراجعة اتفاق الشراكة مع «الأوروبي»

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)
TT

تونس تتلقى دعماً فرنسياً لمراجعة اتفاق الشراكة مع «الأوروبي»

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية التونسية إنها تلقت دعماً فرنسياً لمطلبها بشأن مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وأصدرت وزارة الخارجية بياناً عقب محادثات هاتفية بين وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، ووزير أوروبا وشؤون الخارجية الأوروبي، الأربعاء، أشارت فيه إلى مساندة فرنسا لمطالب تونس.

وجاء في البيان، حسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية»، أن بارو «أكد دعم ومساندة بلاده لتونس من أجل مراجعة بنود اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وتطويره، بما يضمن إقامة شراكة متوازنة وعادلة، تستجيب للتحولات الاقتصادية الراهنة».

وتضغط تونس منذ أشهر في لقاءات أجراها مسؤولون في الحكومة مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي من أجل مراجعة اتفاقية الشراكة، الموقعة في عام 1995، بدعوى أنها لم تعد تستجيب للتحولات الاقتصادية الحالية، وتداعيات الصراعات في الشرق الأوسط وأوروبا.

وتشمل المطالب التونسية أساساً تيسير تدفق المنتجات التونسية إلى الأسواق الأوروبية وحركة التنقل، وتعزيز الاستثمارات في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، ودعم التعاون في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والتنمية الاقتصادية.

ولم تصدر تعليقات رسمية في بروكسل بشأن المطالب التونسية، لكن البعثة الممثلة للتكتل في تونس أشارت إلى انفتاح من الجانب الأوروبي لتعزيز الشراكة وتطويرها بين الجانبين.

ويستحوذ الاتحاد الأوروبي على نحو 60 في المائة من المبادلات التجارية لتونس مع الخارج، ما يجعلها الشريك الرئيسي للبلاد، بينما تعد فرنسا الشريك التجاري الأول لتونس بحجم تبادل بلغ 8.9 مليار يورو في 2025، وفق بيانات الخزينة الفرنسية.

في سياق ذلك، جدد الاتحاد الأوروبي تأكيد التزامه بمواصلة الشراكة مع تونس، وتعزيز التعاون بين الجانبين، من خلال مبادرات تستجيب للتحديات المشتركة، وتدعم التنمية والاستثمار والتعاون الاقتصادي وخلق الفرص، وذلك في إطار حملة تواصلية تحت شعار «الاتحاد الأوروبي معكم».

وأوضح الاتحاد الأوروبي، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، مرفقاً بملصقات تستعرض أبرز محطات العلاقات التونسية - الأوروبية، أن الشراكة بين الجانبين لا تقتصر على الاتفاقيات والمشروعات، بل تمتد لتشمل الحوار المستمر، والتبادل بين الشعوب، وتعزيز أواصر التواصل بين التونسيين والأوروبيين.

وتعود جذور العلاقات التونسية - الأوروبية إلى عام 1969، حين وُقّع أول اتفاق تجاري بين تونس والمجموعة الاقتصادية الأوروبية آنذاك، قبل افتتاح بعثة المفوضية الأوروبية في تونس عام 1979.