الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

وحدات متخصصة تسعى إلى منظومة قتالية متكاملة... وغزة كانت موقعاً لتشغيل واختبار آلاف الأدوات

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)
الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)
TT

الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)
الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)

يعمل الجيش الإسرائيلي على تشكيل «سلاح روبوتات متكامل» يضم روبوتات مقاتلة قادرة على مهاجمة الأهداف وحدها، وتمشيط مناطق شاسعة فوق وتحت الأرض، وناقلات مدرعة، وطائرات مخصصة لإسقاط الوحدات في المناطق القتالية.

ووصفت القناة 12 الإسرائيلية ذلك المسار لتعزيز حضور الروبوتات في المنظومة العسكرية الإسرائيلية بأنه «ثورة تتحقق فعلاً»، وهي إحدى «العبر المستفادة من حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في قطاع غزة».

وقال تقرير مطول في القناة الإسرائيلية إن الحرب في غزة حولت «الروبوتات» في الجيش الإسرائيلي من مجرد أدوات في تجربة تجريها وحدات خاصة إلى ثورة حقيقية.

ويرصد التقرير كيف أن (حظيرة طائرات) في قاعدة غير معروفة نسبياً في «تل هشومير» وسط إسرائيل، لا يتوقف العمل بها ليل نهار في المركز المعروف بأنه مركز إعادة التأهيل والصيانة، ويضم الوحدة المسؤولة عن تجميع وإصلاح وتجديد المركبات القتالية المدرعة.

تغيير الموازين

ويشرح كيف يتم هناك إعادة إحياء مدرعات متضررة وأخرى قديمة عُدت لسنوات «خردة لا قيمة لها»، كي تعود إلى ساحة المعركة ليس بصفتها مركبات قتالية عادية، بل روبوتات.

وقال الرائد «أ» وهو رئيس قسم الأنظمة الروبوتية: «نسمي ذلك تحويل النفايات إلى ذهب».

ويتضح من حديث الرائد «أ» أن الخسائر التي ألحقتها «حماس» بناقلات الجند في حرب عام 2014 كانت نقطة التحول الرئيسية «عندما بدأوا يسألون كيف يمكن أن يستفيدوا من هذه الناقلات التي لم تعد تصلح للاستخدام».

مدرعات لم تعد تعمل يجري تحويلها إلى روبوتات (الجيش الإسرائيلي)

وبعد تجارب لا تحصى وعدة حروب لاحقة، بدأ استخدام الروبوتات بشكل موسع في الحرب الحالية، في واحد من أبرز التحولات الدراماتيكية التي شهدها الجيش الإسرائيلي، منتقلاً من «جيش يستخدم الروبوتات» إلى «جيش يبدأ في بناء عقيدة قتالية روبوتية متكاملة»، حسب وصف التقرير.

وقال التقرير إن الحرب الأخيرة غيّرت الموازين، إذ «كان الهجوم المفاجئ في السابع من أكتوبر، الذي أبرز قصور الاعتماد على التكنولوجيا وحدها، هو ما دفع هذا التوجه قُدماً».

أول حرب روبوتية... في غزة

وأوضح يارون ساريج، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي التابع للجيش أن حرب 7 أكتوبر هي «أول حرب روبوتية».

ووفقاً له، فقد تم دمج «عشرات الآلاف من الأدوات، من أسراب الطائرات المسيّرة إلى فرق الروبوتات الأرضية المناورة»، في ساحة المعركة. ولم يقتصر الأمر على الأرض.

كان الهدف، حسب الجميع، هو تقليل المخاطر، عبر إرسال الروبوتات أولاً إلى مناطق القتال والمناطق المفخخة، وتنفيذ مهام خطرة، والاستفادة منها في توفير تفوق عملياتي في ساحة معركة معقدة، وكانت النتيجة قفزة نوعية دراماتيكية في حجم الاستخدام، والتعقيد، وانتشار الروبوتات في ميدان القتال على نطاق واسع بواسطة قوات المناورة نفسها.

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائيلي)

لقد أثبتت حرب غزة أن ساحة المعركة تغيّرت، ووفق ذلك أمر رئيس الأركان إيال زامير في فبراير (شباط) الماضي، بإنشاء سلاح الروبوتات في الجيش الإسرائيلي، في جزء من أخذ العبر والدروس من أحداث 7 أكتوبر.

جاء قرار زامير أيضاً في ضوء معطيات مهمة، بعد نجاح تشغيل آلاف الأدوات الروبوتية في غزة، جواً وبحراً وبراً وتحت الأرض، بعضها نفذ فعلاً عمليات هجومية فعلية، وأخرى نفذت مهاماً لوجستية، ومسحت أنفاقاً، وفتحت الطرق والمحاور.

وقالت القناة 12 إنه مع أن الجيش لا يزال بعيداً عن تلبية جميع احتياجاته، فهذه الثورة بدأت بالفعل.

وقال نائب قائد وحدة «رفائيم» (الأشباح) إنه إذا كانت الحروب الأخيرة قد جعلت الطائرات المسيّرة أداة أساسية لكل قوة قتالية تقريباً، فإن «الحملة المقبلة ستكون من نصيب الروبوتات القتالية».

وأضاف: «الطموح هو تحويل هذه الأدوات من شيء معقد إلى بسيط ومتاح للجميع».

اختبار روبوتات لتحييد المتفجرات

واختبر الجيش الإسرائيلي في حربه على غزة روبوتات صغيرة تُرسل لتحييد المتفجرات وناقلات جند مدرعة من دون سائق تتقدم أمام القوات، مثل جرافات D9، وكل واحد منها مصمم لأداء مهمة واحدة بسيطة: جعل المقاتل ليس أول من يدخل.

وقال الرائد (أ): «كانوا يقولون إنه مستحيل أن يتقدم روبوت أمام المقاتلين، واليوم، هناك قادة لا يتقدمون إلى المناطق قبل إدخال الروبوت».

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» (الجيش الإسرائيلي)

ويُعدّ «الوحش الحديدي» أحد الأنظمة التي استخدمها الجيش بكثرة، وهي مركبة آلية قادرة على نقل المتفجرات، واختراق الطرق، وتنفيذ مهام داخل مناطق القتال، مستفيدة من هيكلها الفولاذي الضخم والكاميرات وأجهزة الاستشعار وأنظمة التحكم عن بُعد المثبتة عليها من كل جانب.

وحسب الرائد «أ»، في بداية الحرب بلغ مدى التحكم بها بضعة كيلومترات، ثم عشرات ومئات الكيلومترات.

وأنتج مركز إعادة التصنيع حسب قائد وحدة العمليات الخاصة «40 وحدة العام الماضي، ومن المتوقع أن نصل إلى 65 وحدة هذا العام، والعدد في ازدياد مستمر».

ومن بين الروبوتات التي تعمل في غزة، جرافة باندا الآلية الضخمة التي تزن عشرات الأطنان، واستخدمها الجيش في شقّ الطرق، وإزالة العوائق، وهدم المباني، والعمل في الأراضي الوعرة، بينما يجلس المشغل بعيداً.

وأيضاً الروبوتات الصغيرة مثل «روني» وهو روبوت تحول إلى جزء لا يتجزأ من العمليات القتالية، حسب القناة 12، إذ تدخل هذه الروبوتات الأنفاق، وتزيل القنابل والعبوات الناسفة، وتفحصها بالكاميرات وأجهزة الاستشعار، وتجمع المعلومات الاستخباراتية.

وقال الرائد «أ» إن هذا الروبوت حمى جنوداً بتلقيه العبوات بدلاً منهم. وأضاف أن «الروبوت ليس لديه أم نطرق بابها». (ليبلغوها بوفاة ابنها).

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم الذي قُتل خلال حرب غزة في مقبرة عسكرية بالقدس فبراير 2024 (إ.ب.أ)

وإضافة إلى المدرعات والمركبات خارج الخدمة التي تستخدم في هذه الصناعات الجديدة يستخدم الجيش أشياء مدنية ويحولها إلى عسكرية. ويقول الرائد «أ»: «نأخذ أبسط جهاز ونحوله إلى قدرة عسكرية».

حافز من أوكرانيا

وقال التقرير إن القفزة التكنولوجية الهائلة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الاستشعار، والقدرات المستقلة، والانتقال إلى التقنيات المدنية الرخيصة والمتاحة للجميع، تساعد في كل ذلك.

لقد كانت الطائرات الصغيرة التي أوقفت دبابات في الحرب الروسية الأوكرانية حافزاً للجيش الإسرائيلي، وكذلك ما كشفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن قواته استولت على موقع روسي دون وجود جنود على الأرض عندما «أسر روبوت أوكراني ثلاثة جنود روس».

وحسب التقرير هذا ما تسعى إليه إسرئيل «منظومة قتالية متكاملة تضم طائرات درون، وروبوتات مقاتلة وطائرات مسيّرة طبية وأخرى لإجلاء الجرحى». وقال الرائد «أ»: «هذا لم يعد خيالاً علمياً. إنه يحدث بالفعل». ولا يستهدف الجيش روبوتات قتالية فقط.

خدمات طبية موسعة

وقال التقرير المطول إنه في جانب مختلف تماماً، يجري العمل على نوع مختلف من الروبوتات. ويشرح الرائد شارون أوجين، رئيس قسم البحث والتطوير في الفيلق الطبي، أنهم يعملون على إيصال وحدات الدم بسرعة إلى الجنود الجرحى.

ومن هنا ولدت فكرة أخرى: طائرة مسيّرة تحمل وحدات دم مبردة، وتصل إلى منطقة القتال، ثم تهبط بها باستخدام مظلة ذكية تُفتح على الارتفاع المناسب تماماً.

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

وهذا جزء من نظام طبي متكامل يجري العمل عليه، ويقوم على إنشاء سلسلة معلومات متكاملة، تبدأ من الطبيب في الميدان وتنتهي في غرفة الطوارئ.

وإضافة إلى ذلك يختبر جنود أمام شاشة مزودة بخوذة تغذية عصبية متصلة بجهاز كمبيوتر (ذكاء صناعي)، كيفية الوصول إلى هدوء نفسي، في مسعى أوسع من جانب الجيش إلى إدخال تقنيات متطورة في مجال الصحة النفسية.

ورغم كل هذا التقدم، يتحدث خبراء الروبوتات في الجيش الإسرائيلي بحذر. ولا أحد منهم مستعد لتحديد موعد دقيق لرؤية قوات روبوتية ذاتية التشغيل بالكامل تهاجم وحدها أهدافاً بعينها. لكن عندما تسأل الرائد (أ)، يبتسم ويقول: «هذا حلمي الذي أتمناه». مضيفاً: «التكنولوجيا باتت على وشك الاكتمال».


مقالات ذات صلة

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه في شقة سكنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

هل توسّع إسرائيل حزامها الأمني في جنوب لبنان؟

رفعت إسرائيل سقف تهديداتها بتوسيع احتلالها في جنوب لبنان، مع تلويح وزير دفاعها، يسرائيل كاتس، بإضافة منطقتَي النبطية والليطاني إلى ما وصفها بـ«المنطقة الأمنية».

صبحي أمهز
شؤون إقليمية عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ) p-circle

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى تمديد حالة الطوارئ الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر الحالي، لتكون حتى 3 نوفمبر المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

محافظ السويداء السورية يوجه دعوة جديدة إلى الحوار لحل أزمة المحافظة

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
TT

محافظ السويداء السورية يوجه دعوة جديدة إلى الحوار لحل أزمة المحافظة

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)

جدد محافظ السويداء السورية، مصطفى البكور، دعوته لأهالي المحافظة للحوار من أجل حل الأزمة المستمرة منذ أحداث يوليو (تموز) 2025 الدامية، مؤكداً أن الحكومة «تفتح أبوابها لحل الخلافات وفق القانون، وبما يضمن الحقوق، ويحفظ الكرامة، ويضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار».

كما دعا «وجهاء وعقلاء المحافظة وأصحاب الكلمة والموقف إلى تحمل المسؤولية في تقريب وجهات النظر، وتهيئة الظروف لحوار جاد مع الدولة، يقوم على الوضوح والضمانات والعدالة».

وفي دعوته التي نشرها في حسابه على منصة «تلغرام»، جدد البكور التأكيد أن أهالي المحافظة ذات الأغلبية الدرزية «جزء أصيل من تاريخ سوريا ونسيجها، وما يجمعكم بأبناء وطنكم أكبر من كل خلاف، وأعمق من كل جرح»، لافتاً إلى أن الأوطان لا تُبنى بالقطيعة، ولا تُحمى بالخوف، بل بالتفاهم والتعاون والاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات. وأضاف: «فلنبحث عن حلول تحفظ كرامة السويداء وأهلها، وتضمن لهم الأمن والاستقرار، ضمن وطن يتسع لجميع أبنائه».

محافظ السويداء مصطفى البكور (إعلام المحافظة)

وتساءل البكور: «إلى متى يبقى التهجير والفقر والخوف حاضراً في حياة العائلات، فيما الأمل ينتظر خطوة جادة نحو الحل؟»، موضحاً أن «معاناة الناس لا تحتمل مزيداً من التأجيل، وأطفالنا وشيوخنا وشبابنا يستحقون حياة آمنة ومستقبلاً واضحاً. فلنبدأ بخطوات واقعية، ولنجعل مصلحة الناس أولاً، فكل يوم يمر بلا حل هو يوم إضافي من وجع أهلنا».

وبعد أن عدّ البكور في دعوته أنه «آن أوان الحلول الجادة، فكل يوم تأخير يعني مزيداً من المعاناة»، أوضح أن الجلوس إلى طاولة الحوار «لا يعني التنازل عن الحقوق، والمصالحة لا تعني نسيان المظالم، والتفاهم لا يعني التخلي عن الكرامة، وكل قضية يمكن أن تُطرح، وكل حق يمكن المطالبة به، وكل مظلمة تستحق أن يُنظر فيها بجدية وعدالة».

سبق أن وجّه البكور دعوات عدة إلى أهالي السويداء للحوار من أجل حل أزمة المحافظة، لكن لم تتم الاستجابة لها.

ووفق مصادر عدة في السويداء، فإن السبب في ذلك هو «سياسة القمع والتخوين القائمة في مناطق نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري، وما يُعرف بالحرس الوطني التابع له، الذي يرفض الحوار مع الحكومة»، ويطالب بحق «تقرير المصير، ويسعى بدعم من الحكومة الإسرائيلية إلى انفصال المحافظة عن سوريا وإقامة ما يُسمى دولة باشان فيها».

ولاقت دعوة البكور أصداء إيجابية في أوساط وجهاء ومشايخ عقل وآخرين مناهضين لسياسة الهجري و«الحرس الوطني». وعدّت شخصية وازنة لها حضورها في مدينة السويداء، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الدعوة «بادرة جيدة، ولا بد في هذه المرحلة من الحوار والتفاهم». لكنها أوضحت أن «الحوار يجب أن يُبنى على عدة أمور، منها محاسبة مرتكبي الجرائم وتعويض المتضررين، وخريطة الطريق الثلاثية للحل التي أُعلن عنها منتصف سبتمبر (أيلول) 2025، والتي تُشكل أساساً لبناء أي حوار وتفاهم».

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات

وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن «أصداء الدعوة لدى مشايخ العقل المناهضين للشيخ الهجري، وكذلك النخب الثقافية والأكاديمية، كانت إيجابية، إذ إنهم يؤكدون دائماً أنه لا بد من الحوار لتحقيق الأمن والأمان وتحصيل الحقوق».

وحسب مصادر محلية، شهدت الأوساط الشعبية تبايناً في الآراء إزاء دعوة البكور الجديدة. وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مَن يؤيد الدعوة لأنهم يريدون الخلاص من الواقع القائم، وهناك مَن يعارضها انسياقاً وراء الإعلام المغرض المرتبط بالأجندة الخارجية، والذي يقدم وعوداً وأوهاماً صدّقوها...».

من جهته، وصف مصدر في فصيل مسلح في السويداء، دعوات البكور للحوار بأنها «صادقة، لا سيما أنه رجل أفعال لا أقوال، فهو يُدير الخدمات من خارج المدينة، ويلبي احتياجات المواطنين، ويلتقي بهم بشكل دائم ويُعالج قضاياهم».

حاجز لقوات الأمن السورية في الريف الشمالي لمحافظة السويداء في جنوب سوريا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتعي أغلبية الأوساط الشعبية، وفق حديث المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن خطاب البكور «عقلاني، وهو طريق الحل، ولا يعني مطلقاً التنازل عن الحقوق أو المسامحة بدماء الضحايا، لكن لا قيمة لهذا الوعي وهذه الرغبة في الحل، في ظل وجود الهجري وجماعته الذين يصادرون قرار الناس، ويهددون ويستهدفون كل مخالف لهم».

ولم يرد «الحرس الوطني» على أسئلة لـ«الشرق الأوسط» بخصوص الدعوة الجديدة للحوار.


سلاح «الفتوى» في «حرب الزيتون» بالضفة الغربية

فلسطيني يضع حبات الزيتون التي قطفها في سطل بلاستيكي في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطيني يضع حبات الزيتون التي قطفها في سطل بلاستيكي في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

سلاح «الفتوى» في «حرب الزيتون» بالضفة الغربية

فلسطيني يضع حبات الزيتون التي قطفها في سطل بلاستيكي في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطيني يضع حبات الزيتون التي قطفها في سطل بلاستيكي في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

حصل المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية على دعم سياسي وآخر ديني في حربهم المفتوحة ضد الفلسطينيين، والتي تكثفت هذه الأيام في موسم الزيتون الذي تحول إلى حرب اقتصادية بأبعاد دينية كذلك.

وأصدر الحاخام الإسرائيلي المتشدد، دوف ليئور، الحاخام الأكبر السابق لمستوطنة كريات أربع، قرب الخليل، فتوى دينية تُجيز لليهود جني الزيتون من الأراضي الفلسطينية.

فلسطينيان يصليان بجانب أشجار زيتون عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وقال ليئور في فتواه إن «الشعب اليهودي لم يتخلَّ قط عن أرض إسرائيل، كما نُعبِّر عن ذلك في صلواتنا كل يوم. لم يشترِ العرب الأرض من الشعب اليهودي أو من أي فرد يهودي، ولذلك فهي أرض مسروقة بأيديهم... لم يشتروها بأي شكل من الأشكال، وبقيت تحت ملكية الشعب اليهودي».

وأكدت الفتوى أن اليهود يمكنهم أخذ الزيتون من «مناطق بعيدة عن المجتمعات اليهودية لإظهار ملكيتهم للأرض علناً».

جاءت فتوى ليئور الدينية، التي من شأنها تأجيج الهجمات أكثر، في ظل حرب غير مسبوقة يشنها المستوطنون على المزارعين الفلسطينيين بمناسبة موسم حصاد الزيتون.

شاب فلسطيني يركض بعيداً عن غاز مسيل للدموع أطلقه جنود إسرائيليون عقب هجوم مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وبدأ المستوطنون في الضفة منذ بداية الشهر الحالي حربهم السنوية ضد موسم الزيتون، وقتلوا فلسطينيين وجرحوا آخرين في سلسلة هجمات في مناطق واسعة في الضفة، وشمل ذلك سرقة محاصيل الزيتون وإحراق أخرى، مما يهدد الموسم الذي ينتظره الفلسطينيون بفارغ الصبر.

ومنذ أعوام طويلة، يستغل المستوطنون أن كثيراً من القرى المنتجة للزيتون تقع بالقرب من المستوطنات، وتحت سيطرة الجيش الإسرائيلي لينفذوا هجماتهم ضد المزارعين، مدفوعين بالنزعة الانتقامية العامة.

لكن هذا العام اخذ المستوطنون دعماً سياسياً وفتوى دينية، وتحوَّل الموسم إلى محاولة لمنافسة اقتصادية كذلك.

وقبل فتوى ليئور، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شيطنة» المستوطنين بعد ضربهم والتنكيل بالمصورة الصحافية الأميركية، هايدي ليفين، التي كانت توقف معاناة المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله. وضرب المستوطنون ليفين لمدة 10 دقائق.

فلسطيني ملقى على الأرض بعدما أطلق جنود إسرائيليون النار عليه في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وفي اليوم نفسه قال نتنياهو في تصريح آخر إن «الشعب اليهودي ليس محتلاً أجنبياً في أرض آبائه وأجداده. تاريخنا ليس مشروعاً استعمارياً، وأرضنا ليست أرضاً مسروقة. هذا هو وطننا».

جاء كلام نتنياهو رداً على الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، الذي رأى أن إسرائيل «فقدت تفوّقها الأخلاقي» في تعاملها مع الفلسطينيين.

هجمات المستوطنين

الدعم السياسي إلى جانب الديني شجَّع المستوطنين على توسيع هجماتهم على الفلسطينيين في الضفة.

فلسطينيون يخمدون النار بعدما أطلق جنود إسرائيليون النار قبل هجوم مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وأشعل المستوطنون الضفة بسلسلة هجمات، السبت، استهدفت قاطفي الزيتون.

وهاجم المستوطنون، المزارعين الفلسطينيين في عدة مناطق شمال سلفيت وفي قرية سالم وقرية بيت فوريك، شرق نابلس. وفي قرى أوصرين، واللبن الشرقية، وعصيرة القبلية، وبورين جنوب نابلس.

وأفاد رئيس بلدية بيت فوريك يوسف حنني، بأن عدداً من الفلسطينيين أُصيبوا بكسور ورضوض خلال الهجمات.

كما هاجم المستوطنون قاطفي الزيتون والمتضامنين معهم في بلدة دير جرير، شمال شرقي رام الله وفي القرى القريبة، في ترمسعيا وأبو فلاح وبرقا ودير جرير وعبوين ومحيط بيرزيت وبرهام، إلى جانب الطيبة ورمون وكفر نعمة.

ولم تسلم بلدة دير دبوان شرق رام الله أيضاً من الهجمات وهناك أُصيب فلسطينيون.

فلسطينيون يقطفون الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

كما أصاب المستوطنون فلسطينياً بالرصاص في عقربا جنوب نابلس.

وتكثفت هذه الهجمات لدعم مصالح اقتصادية وليس فقط الانتقام والتخريب.

وكان مستوطنون قد أقاموا في بؤرة استيطانية في قرية اللبن الغربية، شمال غربي رام الله، مركزاً لاستقبال الزيتون المسروق من الضفة وعصره.

وأنشأ المستوطنون معصرة في المكان، وراحوا يروجون لأسعار منافسة للزيت الفلسطيني.

تحريم زيت المستوطنات

واضطر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى الشيخ محمد أحمد حسين، لإصدار فتوى شرعية قبل أيام، أكّد فيها حرمة شراء زيت الزيتون الذي يبيعه المستوطنون، وكذلك ثمار الزيتون التي يسرقونها من أشجار الفلسطينيين، وربط الأمر بـ«مفاسد عظيمة، ومنها أنّ في ذلك تمكيناً للغاصب المحتلّ من أرضنا».

وأشارت دار الإفتاء الفلسطينية إلى أنّ الفتوى تأتي «في ظلّ ما يشهده موسم قطف ثمار الزيتون هذا العام من اعتداءات متكرّرة من المستوطنين على الأراضي وأشجار الزيتون، وسرقة ثمارها، وبيعها، وما يتبع ذلك من تداول إشكالات تتعلّق بظاهرة شراء زيت الزيتون وثماره من المستوطنات أو المستوطنين».

وقال حسين إن «الإثم يَعظُم إذا كان في شراء المسروق تشجيع للأعداء على الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، ونهب خيراتها، وتهجير أهلها منها».

قلق أمني

دخول الفتاوى الدينية على خط المواجهة الحالية في الضفة أثار قلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يرى الفتوى التي أطلقها ليئور خطيرة للغاية، وقد أوصى بفتح تحقيق مع ليئور للاشتباه في التحريض، فيما قررت الشرطة دراسة ما إذا كانت تصريحاته تندرج ضمن شبهة التحريض على ارتكاب جريمة.

تأتي هذه التطورات في وقت تصف فيه جهات أمنية المواجهات المرتبطة بموسم قطف الزيتون بأنها ذات طابع استراتيجي، معتبرةً أن التعامل معها لا يزال غير كافٍ، في ظل وجود أطراف تسهم في زيادة التوتر على الأرض.

وتتهم جهات في المؤسسة الأمنية سياسيين من داخل الحكومة بغض الطرف عمَّا يجري ميدانياً وتوفير الغطاء لبعض الأحداث، إلى جانب بعض قادة المستوطنين.

وحسب هذه الجهات، فإن التحدي لا يقتصر على أطراف تدفع نحو تصعيد المواجهات، بل يشمل أيضاً عوامل تقيّد قدرة قوات الأمن على التحرك.

فلسطيني يستخدم «نقافة» خلال مواجهة مع مستوطنين هاجموا قاطفي الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وقالت قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية إن التصعيد في موسم قطف الزيتون، الذي يشهد عادةً احتكاكات بين فلسطينيين ومستوطنين في مناطق من الضفة الغربية، يقع في صلب الجدل الإسرائيلي حول التحريض، ودور القيادات الدينية والسياسية، وقدرة الأجهزة الأمنية على منع الاعتداءات.

وانتقدت منظمة «تزوهار»، وهي مجموعة من الحاخامات الدينيين المعتدلين، حكم ليئور، وكتبت أن «السرقة محرَّمة على أي شخص؛ يهودياً كان أم غير يهودي»، وأن الأفراد لا يمكنهم أن يقرروا بأنفسهم مصادرة ممتلكات الآخرين لأغراض أمنية.

كما أشادت المنظمة بمجموعة صغيرة من الحاخامات من مستوطنة «غوش عتصيون» الذين وقَّعوا رسالة الأسبوع الماضي جاء فيها أن أكل زيتون الفلسطينيين ليس سرقة فحسب، بل هو «تدنيس لاسم الله».


هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
TT

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

أكدت مصادر عراقية أن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي» التي تحصل على مواردها من موازنة الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، في تصريحات صحافية، السبت، إن أزمة مالية حادة تضرب «الحرس الثوري» والحكومة الإيرانية نتيجة 9 أشهر من الحصار البحري والعقوبات المشددة، ما أدى إلى حرمان طهران من 25 مليار دولار من عائدات النفط، وتجميد 350 مليون دولار من العملات المشفرة.

وأكد كوبر أن «الخناق الاقتصادي دفع الفصائل والجماعات الموالية لإيران بالمنطقة، بما فيها الفصائل الشيعية العراقية و(حزب الله) و(حماس)، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز الرواتب والمتقاعدين والقطاع العام».

وكشف كوبر أن الميليشيات الشيعية في العراق، التي تلقت تمويلاً من «الحرس الثوري» لسنوات، باتت الآن مطالبة بإعادة تلك الأموال.

وتحدّث القائد الأميركي عن أن «الضغط المالي على الجيش الإيراني أصبح كبيراً، لدرجة أن هناك تقارير تُفيد بأن الميليشيات المتحالفة مع إيران في جميع أنحاء المنطقة تحجب رواتب مقاتليها، وذلك لتحويل الأموال إلى (الحرس الثوري الإيراني) الذي يعجز بدوره عن دفع رواتب قواته».

وأضاف كوبر أن الحكومة الإيرانية تمتنع عن صرف الرواتب والمعاشات التقاعدية والمزايا للعاملين في القطاع العام، بمن فيهم أفراد قوات الأمن الداخلي و«الحرس الثوري».

ضائقة مالية... ولكن

إلا أن مصادر موثوقة، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل العراقية، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعطيات الأميركية عن حجب الفصائل رواتب عناصرها، وتحويلها إلى طهران لمساعدتها على مواجهة الأزمة المالية غير دقيق تماماً».

ومع ذلك، أفادت أحد المصادر بأن «الفصائل بشكل عام تعاني ضائقة مالية حقيقية، ابتدأت منذ أشهر، نتيجة عقوبات الخزانة الأميركية ضد معظم قادتها والمرتبطين بها من مصارف ومؤسسات متهمة بالتعامل مالياً مع طهران»، لكنه أكد أن «جميع عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم، ولم تتعرض للقطع».

وبلغت التخصيصات المالية لهيئة «الحشد الشعبي» نحو 3.6 مليار دولار أميركي، وذلك ضمن موازنة عام 2025، وذلك لتمويل قوة يُقدر عدد منتسبيها بنحو 238 ألف عنصر، بالتزامن مع مساعٍ حكومية لإعادة تنظيم الهيكل القانوني والأمني للهيئة، وسط تدقيق محلي وإقليمي.

وأوضحت المصادر أن «العدد الإجمالي للعناصر المرتبطة بالفصائل لا يتجاوز 50 ألف مقاتل أو أكثر بقليل، ومع افتراض صحة تصريحات القائد الأميركي، فإن إجمالي رواتبهم لا يمكن أن تغطي ثغرة مالية لدى إيران».

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

تمويل عراقي لإيران

وقال مصدر، رفض الكشف عن هويته أو وظيفته، إن إيران ودوائر «الحرس الثوري» ترتبط بمصالح مالية واسعة داخل العراق، تشمل قطاعات الطاقة والإنشاءات والتجارة، فضلاً عن سيطرتها على عقود مرتبطة بالدولة تدرّ عليها إيرادات تفوق بكثير ما تنفقه على رواتب عناصر الفصائل.

ولم يستبعد المصدر «وجود مؤسسات أو مصارف ظل مرتبطة بالفصائل، يمكن أن تواصل تعاملاتها المالية السرية مع إيران، على غرار ما كُشف عنه في قضية أحد المصارف مؤخراً».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت «المصرف الدولي للتنمية والاستثمار العراقي»، الخميس الماضي، على قائمة العقوبات، بتهمة تسهيل وصول الدولار إلى إيران ومساعدتها في الحصول على العملة الأميركية، والتحايل على العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

واتهمت واشنطن المصرف بالارتباط بشركات إيرانية أسهمت في تأسيسه منذ البداية، وبالعمل على تحويل الأرباح وإيصالها إلى طهران، فضلاً عن ارتباطه بكيانات حكومية ومصرفية إيرانية، من بينها «مصرف ملي».