الدولار يتجه لخسارة أسبوعية مع تنامي آمال التهدئة بين واشنطن وطهران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتجه لخسارة أسبوعية مع تنامي آمال التهدئة بين واشنطن وطهران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار مقابل العملات الرئيسية يوم الجمعة، لكنه يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل أنباء عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط ورفع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز.

وذكرت أربعة مصادر لـ "رويترز" أن الاتفاق، الذي لا يزال بانتظار موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ينص على تمديد الهدنة لمدة 60 يوماً إضافية، مع السماح بمرور حركة الملاحة عبر الممر المائي الاستراتيجي، بينما يواصل المفاوضون بحث ملفات شائكة، من بينها البرنامج النووي الإيراني.

وتراجعت العقود الآجلة للنفط بأكثر من 1 في المائة يوم الجمعة، متجهة لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ أوائل أبريل (نيسان). كما يتجه الدولار لإنهاء الأسبوع على انخفاض بنحو 0.3 في المائة، منهياً موجة مكاسب استمرت أسبوعين.

وقال لويد تشان، كبير محللي العملات في قسم أبحاث الأسواق العالمية لدى بنك "إم يو إف جي"، إن "علاوات المخاطر الجيوسياسية قد تواصل التراجع على المدى القريب". وأضاف أن الأسواق ستظل حساسة لأي تصعيد جديد، إلا أن السيناريو الأكثر ترجيحًا لا يزال يتمثل في خفض التوتر، في ظل وجود حوافز لدى كل من الولايات المتحدة وإيران للدفع نحو حل دبلوماسي.

واستقر اليورو والجنيه الإسترليني عند 1.1642 دولار و1.3435 دولار على التوالي، فيما ارتفع الدولار الأسترالي بشكل طفيف إلى 0.7165 دولار.

كما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة إلى 0.5960 دولار، مقتربًا من أعلى مستوياته في أكثر من أسبوعين، مواصلاً مكاسبه الأخيرة بعدما أشار محافظ البنك المركزي النيوزيلندي إلى احتمال إجراء مزيد من رفع أسعار الفائدة.

وظل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، يتحرك ضمن نطاق محدود، ليسجل 99.045 نقطة بعد تراجعه بنسبة 0.2 في المائة يوم الخميس.

وقال ماسيميليانو كاستيلي، رئيس قسم الاستراتيجية في فريق أسواق العملات السيادية العالمية لدى "يو بي إس" لإدارة الأصول، إن الدولار الأميركي مرشح للبقاء تحت الضغط بمجرد انحسار الأزمة في إيران والشرق الأوسط.

وأضاف أن الصراع ساهم مؤقتاً في وقف موجة ضعف الدولار بفعل الطلب على أصول الملاذ الآمن، إلا أن العديد من المستثمرين لا يزالون يتجهون نحو تنويع محافظهم بعيداً عن الأصول المقومة بالدولار الأميركي.

وفي الولايات المتحدة، سجل التضخم خلال أبريل أسرع وتيرة ارتفاع له في ثلاث سنوات، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية، ما عزز توقعات الاقتصاديين بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير حتى العام المقبل.

وفي اليابان، بلغ الدولار 159.30 ين، مبتعداً عن مستوى 160 يناً للدولار، الذي يُنظر إليه على أنه مستوى نفسي حساس سبق أن دفع السلطات اليابانية إلى التدخل في سوق الصرف.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن معدل التضخم الأساسي السنوي في العاصمة اليابانية ظل دون هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة للشهر الرابع على التوالي في مايو (أيار)، في حين تعافى الإنتاج الصناعي خلال أبريل.

وقال محللون إن هذه البيانات عززت التوقعات بإقدام بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل.


مقالات ذات صلة

الين يفقد هيبة التدخلات... والأسواق تختبر حدود قدرة طوكيو

الاقتصاد مشاة يمرون أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

الين يفقد هيبة التدخلات... والأسواق تختبر حدود قدرة طوكيو

تقترب اليابان من واحدة من أكثر لحظات أسواق الصرف حساسية منذ عقود، بعدما عاد الين مجدداً إلى مشارف أضعف مستوياته منذ نحو 40 عاماً.

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد بائع يعرض أوراقاً نقدية هندية متنوعة في كشك لصرف العملات في دلهي القديمة (رويترز)

سوق السندات تقود الروبية الهندية لأفضل أسبوع لها منذ نحو 3 أشهر

أنهت الروبية الهندية تداولات الجمعة دون تغيير يُذكر أمام الدولار بعد جلسة اتسمت بالتقلب؛ إذ عوّضت الضغوط الناتجة عن قوة الدولار.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد عاملة في خط إنتاج لتصدير الأفوكادو إلى الصين بمصنع قرب العاصمة الكينية نيروبي (رويترز)

الصين تحفز «تدويل اليوان» بإلغاء التعريفات مع أفريقيا وتنمية التجارة

يبدو أن ازدهار التجارة الصينية مع أفريقيا ورفع التعريفات الجمركية عن معظم دول القارة سيعزز استخدام اليوان، مما يدعم مساعي بكين لبناء بدائل للتمويل الغربي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شمال افريقيا لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)

هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

مع توقف «الحرب الإيرانية»، تدور تساؤلات بين المصريين عن تداعيات ذلك على الغلاء في البلاد خصوصاً في ظل تراجع «لافت» للدولار الأميركي أمام الجنيه.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد منظر لمبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (إندونيسيا)

في تشديد جديد لدعم الروبية... «المركزي الإندونيسي» يرفع الفائدة 25 نقطة أساس

رفع البنك المركزي الإندونيسي أسعار الفائدة الرئيسية بنسبة 25 نقطة أساس يوم الخميس، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من رفع مفاجئ خارج الجدول المعتاد.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

رئيس «روسنفت»: الوضع في سوق الوقود الروسي ليس سهلاً

مواطنون روس خارج مركز تسوق بالعاصمة الروسية في حين تتصاعد أعمدة الدخان من مصفاة نفطية عقب قصفها (أ.ف.ب)
مواطنون روس خارج مركز تسوق بالعاصمة الروسية في حين تتصاعد أعمدة الدخان من مصفاة نفطية عقب قصفها (أ.ف.ب)
TT

رئيس «روسنفت»: الوضع في سوق الوقود الروسي ليس سهلاً

مواطنون روس خارج مركز تسوق بالعاصمة الروسية في حين تتصاعد أعمدة الدخان من مصفاة نفطية عقب قصفها (أ.ف.ب)
مواطنون روس خارج مركز تسوق بالعاصمة الروسية في حين تتصاعد أعمدة الدخان من مصفاة نفطية عقب قصفها (أ.ف.ب)

صرّح إيغور سيتشين، الرئيس التنفيذي لشركة «روسنفت»، أكبر شركة نفط في روسيا، الجمعة، بأن الوضع في سوق الوقود الروسي ليس سهلاً، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة «ريا نوفوستي» الرسمية، بعد يوم من هجوم كبير شنته طائرة مسيّرة أوكرانية على مصفاة نفط في موسكو.

ونقلت «ريا نوفوستي» عن سيتشين قوله: «هناك عوامل موضوعية، وعوامل أساسية، وعوامل ظرفية: ارتفاع الطلب الموسمي وكثافة العمل الزراعي يتزامنان مع أعمال صيانة غير مجدولة في المصافي».

وكان الهجوم على مصفاة النفط الواقعة جنوب شرقي موسكو، والتي تديرها شركة «غازبروم نفط»، هو الثاني خلال ثلاثة أيام، وهو جزء من حملة أوكرانية أوسع نطاقاً تهدف إلى شلّ صناعة النفط التي تُسهِم عائداتها في تمويل المجهود الحربي الروسي. واستُهدفت مصفاة توابسي التابعة لشركة «روسنفت» على البحر الأسود؛ ما أدى إلى توقف عملياتها في أبريل (نيسان).

وقال سيتشين إن شبكة «روسنفت» التي تضم أكثر من 3000 محطة وقود تعمل بشكل طبيعي. وأضاف أن «روسنفت» تعدّ تزويد السوق المحلية بالوقود أولوية قصوى، وأنها لا تُصدّر أي وقود.

ونُقل عنه قوله: «في ظل الظروف الراهنة، نضمن إمدادات الوقود للمنشآت ذات الأهمية الاجتماعية، والشركات الحكومية، والقطاع الصناعي، والشركات الزراعية. ولا توجد عملياً أي قيود على التزود بالوقود في محطاتنا».

وقال شاهد عيان لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن موظفين في بعض محطات «روسنفت» بمنطقة موسكو كانوا يُبلغون العملاء بأن التزود بالوقود غير ممكن لأسباب فنية، ويطلبون منهم العودة بعد بضع ساعات.

وطالبت هيئة مكافحة الاحتكار الروسية بتوضيحات من سلسلتي محطات وقود خاصتين تعملان في موسكو، بعد أن رفعتا الأسعار بنسبة تصل إلى 20 في المائة هذا الأسبوع عقب الهجمات التي استهدفت مصفاة موسكو.

• تراجع في سوق النفط

وفيما يخص أسواق النفط العالمية، استقر خام برنت يوم الجمعة، لكنه كان لا يزال متجهاً نحو انخفاض أسبوعي يتجاوز 8 في المائة، في ظل ترقب المتداولين لتراجع فرص التوصل إلى هدنة أميركية - إيرانية بعد إلغاء المحادثات وتصعيد إسرائيل لهجماتها في لبنان.

ولم تشهد العقود الآجلة لخام برنت تغيراً يُذكر عند 79.78 دولار للبرميل بحلول الساعة 08:20 بتوقيت غرينتش. بينما ارتفع سعر عقد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يوليو (تموز)، الذي ينتهي يوم الاثنين، بنحو دولار واحد أو 1.3 في المائة ليصل إلى 77.59 دولار للبرميل. أما عقد أغسطس (آب)، الأكثر تداولاً، فقد ارتفع 13 سنتاً ليصل إلى 75.98 دولار للبرميل.

وأعلنت سويسرا أن المحادثات الأميركية مع المفاوضين الإيرانيين بشأن اتفاق لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط لن تُعقد الجمعة، بعد أن ألغى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خطط سفره؛ ما زاد من حالة عدم اليقين بشأن احتمالات التوصل إلى هدنة دائمة.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد»: «يعيد المتداولون تقييم الوضع، مع عودة بعض الشكوك حول مدى سرعة تحقيق الاتفاق لتغييرات حقيقية على أرض الواقع. وأعتقد أن انخفاض أسعار النفط الخام سيتطلب من المتداولين رؤية مؤشرات على انتعاش حركة الشحن في مضيق هرمز. وقد يُتداوَل خام برنت في نطاق يتراوح بين 75 و90 دولاراً على المدى القريب».

ويوم الخميس، سجل كلا المؤشرين أدنى مستوياته منذ بدء النزاع في أوائل مارس (آذار)، حيث عبرت ناقلات عدة، من بينها ثلاث سفن ترفع العَلم السعودي تحمل 6 ملايين برميل من النفط الخام، المضيق بعد ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي والإيراني اتفاقاً مؤقتاً لإنهاء الحرب بينهما.

ويتوقع المحللون أن يُتيح هذا الاتفاق ضخ أكثر من 85 مليون برميل من النفط العالق في الخليج العربي إلى الأسواق العالمية. ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، لكن البنوك أشارت إلى أن تعافي التدفقات والإنتاج بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني قد يستغرق أشهراً عدة.

وقال محللو «سيتي بنك» إن سيناريوه الأساسي، باحتمالية 60 في المائة، يتوقع استمرار عودة تدفقات النفط إلى وضعها الطبيعي، مع تحول أسواق النفط إلى فائض وانخفاض الأسعار خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة لتصل إلى نحو 60 -65 دولاراً للبرميل بحلول الربع الأول من عام 2027.

وتوقعت منظمة «أوبك» في تقريرها «توقعات النفط العالمية 2026» أن يرتفع الطلب العالمي إلى 113.3 مليون برميل يومياً في عام 2030 من 105.1 مليون برميل يومياً في عام 2025.

وصرح وزير النفط العراقي باسم محمد بأن حقول النفط العراقية جاهزة لاستئناف الإنتاج، وأن الإنتاج سيعود تدريجياً إلى مستوياته الطبيعية، ليستعيد معدلاته السابقة. ومع ذلك، تواصل إسرائيل حربها ضد «حزب الله» في لبنان؛ ما يثير تساؤلات حول مدى صمود اتفاق السلام الأميركي - الإيراني.


الين يفقد هيبة التدخلات... والأسواق تختبر حدود قدرة طوكيو

مشاة يمرون أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الين يفقد هيبة التدخلات... والأسواق تختبر حدود قدرة طوكيو

مشاة يمرون أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

تقترب اليابان من واحدة من أكثر لحظات أسواق الصرف حساسية منذ عقود، بعدما عاد الين مجدداً إلى مشارف أضعف مستوياته منذ نحو أربعين عاماً، في إشارة متزايدة إلى أن التدخلات الحكومية والتحذيرات الرسمية لم تعد كافية لردع المضاربين أو تغيير الاتجاه الأساسي للعملة اليابانية. وخلال تعاملات الأسبوع الحالي هبط الين إلى 161.81 ين مقابل الدولار، مقترباً من مستوى 161.96 المسجل في عام 2024، والذي يمثل أضعف مستوى للعملة اليابانية منذ عام 1986. ويعني تجاوز هذا الحاجز دخول الين مرحلة جديدة من التراجع التاريخي، رغم إنفاق الحكومة عشرات المليارات من الدولارات للدفاع عنه خلال الأشهر الماضية. وكانت السلطات اليابانية قد تدخلت في سوق العملات خلال عطلات أواخر أبريل (نيسان) وأوائل مايو (أيار)، مستغلة ضعف السيولة في الأسواق، وضخت نحو 11.7 تريليون ين؛ أي ما يعادل أكثر من 72 مليار دولار، في واحدة من أكبر عمليات التدخل في تاريخ البلاد. ورغم أن تلك الخطوة نجحت مؤقتاً في دفع الين للارتفاع، فإن معظم المكاسب تبخرت لاحقاً، ليعود الدولار إلى الصعود مجدداً، وهو ما يعكس تحولاً مهماً في نظرة المستثمرين إلى قدرة الحكومة على الدفاع عن العملة. ففي السابق، كانت مجرد التحذيرات الصادرة عن وزارة المالية اليابانية كافية لإبطاء المضاربات، أو دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم ضد الين. أما اليوم، فيبدو أن الأسواق باتت تنظر إلى التدخلات على أنها إجراءات مؤقتة لا تعالج الأسباب الحقيقية وراء ضعف العملة.

حلقة مفرغة

ولهذا تواصل صناديق التحوط والمستثمرون الدوليون بناء مراكز ضخمة تراهن على مزيد من تراجع الين. وتشير البيانات الأخيرة إلى أن صافي المراكز البيعية على العملة اليابانية بلغ أعلى مستوياته منذ يوليو (تموز) 2024، رغم تدخلات الحكومة وتوقعات رفع أسعار الفائدة مجدداً. ويعود السبب الرئيسي إلى أن الأسواق لا تنظر إلى الين من زاوية التدخلات، بل من زاوية الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة. فعلى الرغم من قيام بنك اليابان هذا الأسبوع برفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً، فإن العائدات اليابانية لا تزال أقل بكثير من نظيرتها الأميركية. وفي الوقت الذي يواصل فيه «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» تبني موقف متشدد تجاه التضخم، تتوقع الأسواق الآن رفعاً إضافياً للفائدة الأميركية قبل نهاية العام. وهذه الفجوة الواسعة في العائدات تجعل الدولار أكثر جاذبية للمستثمرين، وتشجع ما يعرف بصفقات «الكاري تريد»؛ إذ يقترض المستثمرون بالين منخفض التكلفة ويستثمرون في أصول ذات عوائد أعلى في الخارج، ما يخلق طلباً مستمراً على الدولار وضغوطاً متواصلة على العملة اليابانية. ويقول محللون إن هذه العوامل أقوى بكثير من أي تدخل حكومي منفرد. فحتى عندما تضخ طوكيو مليارات الدولارات في السوق، فإنها تواجه تياراً عالمياً من رؤوس الأموال يبحث عن العائد الأعلى خارج اليابان.

أهداف متعارضة

وقال كريس سكيلونا، رئيس الأبحاث الاقتصادية في «دايوا كابيتال ماركتس»، لـ«رويترز» إن الين يبقى عرضة لمزيد من الضعف في ظل تشدد السياسة النقدية الأميركية، متوقعاً أن تضطر السلطات اليابانية إلى التدخل مرة أخرى إذا استمرت الضغوط الحالية. لكن المعضلة لا تقتصر على وزارة المالية، بل تمتد إلى بنك اليابان نفسه، الذي يجد نفسه عالقاً بين هدفين متعارضين؛ فمن جهة، يسعى البنك إلى مكافحة التضخم المتزايد الذي تغذيه أسعار الطاقة المرتفعة وضعف الين. ومن جهة أخرى، يخشى أن يؤدي رفع الفائدة بسرعة إلى إلحاق الضرر بالاقتصاد، أو التسبب في اضطرابات داخل سوق السندات اليابانية المثقلة بالديون. وأكد نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو أن السياسة النقدية لا تستهدف سعر الصرف بشكل مباشر، لكنه أقر بأن تقلبات العملة باتت تؤثر على الاقتصاد والتضخم أكثر مما كانت عليه في السابق. وأوضح أن البنك يراقب عن كثب تأثير تحركات الين على توقعات التضخم والأسعار الأساسية، في اعتراف ضمني بأن ضعف العملة أصبح جزءاً أساسياً من معادلة السياسة النقدية. وتزداد الضغوط على البنك المركزي مع استمرار الحرب في إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة عالمياً. وبالنسبة لليابان، التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، فإن ضعف الين يعني ارتفاعاً مضاعفاً في تكلفة الواردات، ما يغذي التضخم ويضغط على الأسر والشركات. ورغم أن الأسواق تتوقع رفعاً جديداً للفائدة قبل نهاية العام، فإن كثيراً من المستثمرين لا يرون أن ذلك سيكون كافياً لتغيير اتجاه الين.

غياب الانسجام؟

ويذهب بعض الخبراء إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن المشكلة لم تعد نقدية فقط، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بالسياسة المالية للحكومة اليابانية. فوفقاً لماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، فإن ضعف الين يعكس جزئياً مخاوف الأسواق من التوسع المالي الذي تتبناه حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. فالحكومة أقرت بالفعل موازنة إضافية بقيمة 3 تريليونات ين لتمويل دعم الطاقة وتخفيف أعباء المعيشة، مع تمويل جزء منها عبر إصدار ديون جديدة. ويحذر ساكوراي من أن استمرار هذا النهج قد يزيد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة اليابانية، وربما يؤدي مستقبلاً إلى ضغوط على التصنيف الائتماني للبلاد. ويرى أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الانسجام بين سياسة بنك اليابان الرامية إلى احتواء التضخم والسياسة المالية التوسعية التي تضخ مزيداً من الإنفاق في الاقتصاد. ويقول إن رفع الفائدة أو التدخل في سوق العملات لن يكون كافياً إذا استمرت الأسواق في الاعتقاد بأن السياسات الحكومية تدفع نحو مزيد من التضخم والعجز المالي. وهكذا تجد اليابان نفسها أمام معضلة متزايدة التعقيد. فالتدخلات الحكومية أصبحت أقل تأثيراً، والمضاربون أكثر جرأة، والفجوة مع العائدات الأميركية لا تزال واسعة، في حين يواجه بنك اليابان ضغوطاً متزايدة لرفع الفائدة دون التسبب في صدمة اقتصادية أو مالية. وفي ظل هذه الظروف، يبدو أن معركة الدفاع عن الين لم تعد مجرد اختبار لقوة الاحتياطات اليابانية أو قدرة الحكومة على التدخل، بل أصبحت اختباراً لمدى قدرة طوكيو على استعادة ثقة الأسواق في مجمل سياساتها الاقتصادية والنقدية. فحتى الآن، تشير تحركات السوق إلى أن المضاربين ما زالوا يملكون اليد العليا.


تراجع أسعار النحاس مع ترقب الفائدة الأميركية وتعثر المفاوضات مع إيران

عينات من اللب الصخري في مشروع «لوس أزوليس» لتعدين النحاس في سلسلة جبال الأنديز في كالينغاستا بالأرجنتين (أ.ف.ب)
عينات من اللب الصخري في مشروع «لوس أزوليس» لتعدين النحاس في سلسلة جبال الأنديز في كالينغاستا بالأرجنتين (أ.ف.ب)
TT

تراجع أسعار النحاس مع ترقب الفائدة الأميركية وتعثر المفاوضات مع إيران

عينات من اللب الصخري في مشروع «لوس أزوليس» لتعدين النحاس في سلسلة جبال الأنديز في كالينغاستا بالأرجنتين (أ.ف.ب)
عينات من اللب الصخري في مشروع «لوس أزوليس» لتعدين النحاس في سلسلة جبال الأنديز في كالينغاستا بالأرجنتين (أ.ف.ب)

انخفض سعر النحاس يوم الجمعة وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول، وتراجع مبكر في المفاوضات الأميركية الإيرانية.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.66 في المائة ليصل إلى 13600.5 دولار للطن المتري بحلول الساعة 07:01 بتوقيت غرينيتش، وفق «رويترز».

وتزايدت التوقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يعتقد ما يقرب من نصف صناع السياسة النقدية في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أنهم سيضطرون إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً على توقعات الطلب على المعادن الصناعية التي يعتمد نموها على أسعار الفائدة.

وكتب دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد»، في مذكرة: «إن توقعات أسعار الفائدة الأميركية لها تأثير عالمي على أسواق السلع، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة التكاليف على المستوردين».

وشهدت أسعار النفط انتعاشاً بعد تراجعها في وقت سابق من اليوم، إثر انتكاسة مبكرة في مسيرة التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد بين إيران والولايات المتحدة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.41 في المائة.

وكان من المتوقع عقد المحادثات الفنية الأولية بشأن السلام طويل الأمد يوم الجمعة، إلا أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ألغى خططه للسفر إلى المفاوضات، وأكدت سويسرا، الدولة المضيفة، عدم انعقادها.

وبعد هذه الانتكاسة، تعزز الدولار الأميركي، مما يجعل المعادن المقومة به أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

وحافظ الألومنيوم على استقراره بعد انخفاضه في وقت سابق من الأسبوع، حيث ارتفع بنسبة 0.58 في المائة ليصل إلى 3406 دولارات للطن في بورصة لندن للمعادن.

ويوم الخميس، رفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها لمتوسط ​​سعر الألومنيوم، مشيرةً إلى افتراضها أن إنتاج الشرق الأوسط سيواجه تعافياً أبطأ رغم الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب.

من بين المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن، انخفض سعر النيكل بنسبة 0.21 في المائة إلى 17,805 دولارات للطن، وتراجع سعر القصدير بنسبة 0.33 في المائة إلى 53,475 دولاراً للطن، وانخفض سعر الزنك بنسبة 0.58 في المائة إلى 3,617 دولاراً للطن، وتراجع سعر الرصاص بنسبة 0.58 في المائة إلى 1,972.5 دولار للطن.

وتُغلق بورصة شنغهاي للعقود الآجلة اليوم بمناسبة عطلة عيد قوارب التنين في الصين.