سوريون في المخيمات يطالبون الحكومة بأن تضعهم فوق كل اعتبار

الوقت لا يصب في مصلحة الحكومة؛ فمنظمات الإغاثة الإنسانية تواصل تقليص حجم مساعداتها

صبحية الصالح نازحة من حماة إلى إدلب أمام خيمتها في مخيم الكرامة قرب أطمة شمال سوريا (أ.ب)
صبحية الصالح نازحة من حماة إلى إدلب أمام خيمتها في مخيم الكرامة قرب أطمة شمال سوريا (أ.ب)
TT

سوريون في المخيمات يطالبون الحكومة بأن تضعهم فوق كل اعتبار

صبحية الصالح نازحة من حماة إلى إدلب أمام خيمتها في مخيم الكرامة قرب أطمة شمال سوريا (أ.ب)
صبحية الصالح نازحة من حماة إلى إدلب أمام خيمتها في مخيم الكرامة قرب أطمة شمال سوريا (أ.ب)

اعتقدت صبحية الصالح أنها ستغادر خيمتها أخيراً وتعود إلى منزلها لحظة إطاحة هجوم للمعارضة أواخر عام 2024 بالرئيس بشار الأسد، منهياً بذلك أكثر من عقد من الصراع.

لكنها لا تزال تعيش في مخيم الكرامة، وهو مخيم يقع في بلدة أطمة شمال غربي محافظة إدلب قرب الحدود التركية، مع زوجها وأبنائها السبعة وبناتها الأربع. وقالت لـ«وكالة أسوشييتد برس» عن منزلها في اللطامنة على الجانب الآخر من محافظة إدلب والذي غادرته في ذروة الصراع: «ذهبت ورأيت منزلي فوجدته قد سُوّي بالأرض تماماً».

ورغم أن أكثر من نصف سكان المخيمات قد غادروها، فإنها، كغيرها من السوريين الذين يعيشون في فقر مدقع، لا تستطيع تحمل تكاليف إعادة بناء منزلها والعودة.

لذا، في هذه الأثناء، تستمر في العيش في بؤس، ففي كل عام تتسرب مياه الأمطار عبر الخيمة، وفي كل صيف، تُعاني هي وما يُقدّر بنحو 40 ألف شخص آخرين في ذلك المخيم المترامي الأطراف من حرارة خانقة وذباب كثيف.

طفلة تسير في مخيم الكرامة بالقرب من قرية أطمة بمحافظة إدلب (إ.ب)

ألحقت الانتفاضة السورية التي تحولت إلى حرب أهلية استمرت من عام 2011 حتى أواخر عام 2024، دماراً هائلاً بالبلاد، وأغرقت أكثر من 90 في المائة من سكانها البالغ عددهم نحو 26 مليون نسمة في براثن الفقر. وستُكلّف إعادة إعمارها مئات المليارات من الدولارات، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة.

وأسفرت الحرب عن مقتل 500 ألف شخص (على الأقل)، وإصابة أكثر من مليون، وتشريد أكثر من نصف سكان سوريا قبل الحرب والبالغ عددهم 23 مليون نسمة. وقد حققت الحكومة برئاسة الرئيس المؤقت أحمد الشرع تقدماً ملحوظاً في إعادة العلاقات بين سوريا والمجتمع الدولي، حيث رفعت العقوبات المُرهِقة، ووعدت بإصلاحات شاملة.

وبعد مرور أكثر من عام على انتهاء الحرب، لا يزال أكثر من 7 ملايين سوري نازح داخل البلاد غير قادرين على العودة إلى ديارهم، بحسب الأمم المتحدة، ولا يزال مليون نازح سوري يعيشون في خيام، كما هي حال الصالح. وقد تعهدت الحكومة السورية، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، بتوفير مساكن بديلة للنازحين بحلول نهاية عام 2027، وتعهدت السعودية بدعم هذه المبادرة بمبلغ 1.5 مليار دولار.

صورة ملتقطة من الجو لمخيم الكرامة بالقرب من قرية أطمة محافظة إدلب شمال سوريا (أ.ب)

لكن على الرغم من التزامات المستثمرين الكبار، وتوقيع اتفاقيات شراكة لجلب فرص عمل وأموال إلى البلاد، فإن حجم الدمار الهائل يعني أن تخفيف حدة الفقر وإعادة الناس إلى ديارهم سيستغرق وقتاً طويلاً.

ويقدر البنك الدولي أن تكلفة إعادة الإعمار بعد الحرب ستبلغ نحو 216 مليار دولار. وبعد مرور ما يقارب 18 شهراً على سقوط حكم عائلة الأسد الذي دام 5 عقود، لا تزال أجزاء كبيرة من المدن السورية الرئيسية، مثل حلب والرقة شمالاً، وحمص وسطاً، فضلاً عن أجزاء من دمشق، مدمرة.

وفي الوقت نفسه، لا يصب الوقت في مصلحة الحكومة؛ فمنظمات الإغاثة الإنسانية، التي عانت سنوات من تخفيضات كبيرة في ميزانياتها، تواصل تقليص حجم برامجها التي لا يزال ملايين السوريين يعتمدون عليها.

قالت الصالح: «من أين لنا بالمال لإعادة البناء؟ نستطيع بصعوبة توفير الخبز والماء لأنفسنا. لم تصل أي مساعدات إلى المخيم منذ التحرير».

وفد أممي خلال زيارة أخيرة لمخيم في منطقة معرة مصرين بإدلب (الأمم المتحدة)

وكان برنامج الأغذية العالمي قد أعلن في 13 مايو (أيار) الحالي عن خفض برنامج مساعداته الغذائية للفئات الأكثر ضعفاً إلى النصف، بعد أن كان يدعم 1.3 مليون شخص، كما ألغى البرنامج دعم الخبز الذي يعتمد عليه الملايين. في الوقت نفسه، ارتفع التضخم بشكل حاد في سوريا، ما يصعّب على الناس الادخار بشكل كافٍ لإعادة البناء.

يقول عبد الحميد أبو علاء، الذي يعيش مع عائلته في نفس المخيم: «ارتفعت أسعار مواد البناء بشكل جنوني. أستطيع بصعوبة شراء أدويتي». وأضاف أنه وكثيرين غيره ما زالوا يسددون ديوناً اقترضوها لتغطية نفقاتهم الأساسية.

أطفال نازحون يلهون في دروب مخيم الكرامة شمال سوريا (أ.ب)

وقال أبو علاء إنه على الرغم من الإنجازات الدبلوماسية والاقتصادية الكبيرة التي حققتها سوريا، فإنه يحث الحكومة على الاستجابة السريعة لأشدّ الناس فقراً في البلاد الذين ما زالوا يعيشون في ظروف مزرية، وأضاف: «يجب أن تتغير أولويات الحكومة، وأن تضع احتياجات أشدّ الناس فقراً فوق كل اعتبار».

ولا تزال الأمم المتحدة ملتزمة ببذل قصارى جهدها، مستخدمةً مواردها المتاحة، للمساعدة في تخفيف الأعباء المالية عن السوريين ودعم مشروع الشرع لعام 2027. وخلال زيارة لمخيم في منطقة معرة مصرين بإدلب، قالت ناتالي فوستير، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة والمنسقة الإنسانية في سوريا، إن القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية قد يحتاجان إلى مساعدة الشرع على بلوغ الموعد النهائي في أواخر عام 2027.

وأضافت فوستير: «لا أعرف تحديداً كم سيستغرق الأمر. ربما ستبقى بعض المخيمات، لكننا سنواصل العمل مراراً وتكراراً لإنهاء وجودها».


مقالات ذات صلة

رونالدو يعادل الإنجاز التاريخي لميسي ويظهر في المونديال للمرة السادسة

رياضة عالمية كريستيانو رونالدو دخل التاريخ من أوسع أبوابه (أ.ب)

رونالدو يعادل الإنجاز التاريخي لميسي ويظهر في المونديال للمرة السادسة

دخل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو التاريخ من أوسع أبوابه، بعد أن أصبح ثاني لاعب في تاريخ كرة القدم يشارك في ست نسخ مختلفة من بطولات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
المشرق العربي ميناء طرطوس (سانا)

سوريا تصلح الكابل البحري المتضرر بين طرطوس والإسكندرية

أعلنت الشركة السورية للاتصالات إنجاز أعمال إصلاح الكابل البحري المتضرر الناقل لحركة الإنترنت بين طرطوس والإسكندرية وإعادة تشغيله بشكل كامل بجهود كوادرها الوطنية

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من اللقاء الثلاثي في أربيل (رئاسة إقليم كردستان)

مظلوم عبدي في جولة أوروبية بشأن الملف السوري

وصل القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي، لإيطاليا؛ في زيارة تهدف لعقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين أوروبيين، ضمن جولة دبلوماسية بشأن الملف السوري...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وقفة احتجاجية في ريف حمص نوفمبر الماضي طالبت بإطلاق سراح الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية (سانا)

لبنان يسلم سوريا 129 سجيناً محكوماً الأسبوع المقبل ويتحفظ على 7

يستعد لبنان لتسليم الدفعة الثانية من المحكومين السوريين إلى سلطات بلادهم، بموجب الاتفاقية الموقعة بين البلدين في فبراير (شباط) الماضي.

يوسف دياب (بيروت)
خاص حقل «جحار» أحد أهم حقول الغاز في سوريا ويقع بمنطقة البادية غرب مدينة تدمر بمحافظة حمص (أرشيفية - وزارة الطاقة السورية)

خاص العقد السوري - الأميركي للغاز: خطوة لكسر «عنق الزجاجة» المالي

وقَّعت «الشركة السورية للبترول» عقداً تنفيذياً ضخماً مع شركتَي «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها.

موفق محمد (دمشق)

«الداخلية السورية» تعلن القبض على 10 من «فلول النظام»

مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
TT

«الداخلية السورية» تعلن القبض على 10 من «فلول النظام»

مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأربعاء، إلقاء القبض على 10 من «فلول» النظام السوري السابق خلال اليومين ‌‏الماضيين في عمليات أمنية متفرقة.‏

وأوضح مصدر في وزارة الداخلية لوكالة الأنباء السورية (سانا) أن ‏«العمليات الأمنية الأخيرة تركزت في محافظات ‏درعا وحلب ‏وإدلب، وأسفرت عن القبض على عدد من المطلوبين».‏

وبين المصدر أن ‏«من بين المقبوض عليهم قائد الفيلق الأول السابق ورئيس اللجنة ‏الأمنية ‏والعسكرية في المنطقة الجنوبية إبان حكم النظام البائد، إضافة إلى سجّان سابق في سجن صيدنايا ‌‏متورط بانتهاكات بحق المعتقلين، وضابط سابق في الحرس الجمهوري، وذلك ضمن حملة ‌‏ملاحقة فلول النظام البائد».‏

وتأتي هذه العمليات ضمن جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية في ملاحقة ومحاسبة مسؤولي ‏النظام السابق المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري، انطلاقاً من تطبيق مبدأ ‏عدم الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة الانتقالية وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.‏


نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
TT

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)

عدّ الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، أن سقف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ينبغي أن يكون «الأمن المتبادَل»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المطلب الأساسي للبنان يجب أن يكون استعادة سيادته.

وقال قاسم، في كلمة خلال افتتاح مجلس عاشورائي: «سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو (الأمن المتبادَل). ليس هناك سقف آخر. وأي مشروع تحت سقف (نزع السلاح) لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد».

وأضاف قاسم: «كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي؛ سواء أكان موضوع السلاح، أم كان موضوع الاقتصاد، أم كان موضوع استراتيجية الأمن الوطني، أم الاستراتيجية الدفاعية... كله يجب أن يكون خارج المفاوضات بالكامل، هذا نُناقشه داخلياً. ولذلك؛ في أي تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان».


ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إنه تحدث مع نظيره السوري أحمد الشرع حول محاربة جماعة «حزب الله» في لبنان، وذلك بعد يوم من انتقاده لإسرائيل لـ«قتلها عدداً كبيراً جداً من المدنيين وعدم إنجاز المهمة».

ورداً على سؤال وُجه إليه خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان-ليه-بان» بفرنسا عما إذا كان قد تحدث مع الشرع بشأن «حزب الله»، أومأ ترمب برأسه وقال «نعم». وعندما سُئل عما إذا كان الشرع مستعداً لمواجهة الجماعة المسلحة، قال ترمب إنه سيتحدث عن ذلك لاحقاً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن انتقد ترمب تكتيكات إسرائيل في محاربة «حزب الله»، بينما أشاد بالشرع، الذي تولى السلطة في سوريا عام 2025 بعد سنوات من الحرب الأهلية.

وقال ترمب للصحافيين، أمس الثلاثاء، على هامش القمة: «اعتبر أن (لبنان) يمثل حرباً صغيرة، وإيران حرباً كبيرة، لكن لدينا تلك المشكلة الصغيرة التي تطل برأسها باستمرار، وهي جماعة (حزب الله)».

وأبدى ترمب دعماً قوياً للشرع. وقال عنه: «قام بعمل مذهل في توحيد الصفوف. إنه ليس فتى كشافة، لكنه قام بعمل كبير في توحيد الصفوف، ولديه قدرة كبيرة على التعامل مع (حزب الله). إنه لا يحبهم».

كانت «رويترز» قد أفادت في مارس (آذار) بأن الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح «حزب الله»، لكن دمشق كانت مترددة في الشروع في مثل هذه المهمة؛ خوفاً من الانجرار إلى الحرب في الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الطائفي في سوريا ولبنان.

ووفقاً لتصريحات نشرتها وسائل إعلام حكومية سورية، نفى الشرع، يوم السبت، صحة ما تردد بشأن دخول سوريا إلى لبنان واصفاً ذلك بأنه ليس له أساس.

وعبّر ترمب في الأيام القليلة الماضية عن استيائه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الهجمات الإسرائيلية في بيروت التي قال إنها كان من الممكن أن تعرض الاتفاق الذي أبرمه مع إيران للخطر.

وأضاف أمس أن إسرائيل تُقاتل الجماعات المسلحة اللبنانية لفترة طويلة جداً وقتلت عدداً كبيراً جداً من المدنيين. وتابع: «ليس عليكم هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما. لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني السكنية، وليسوا جميعهم من (حزب الله)، وهذا ما أستطيع أن أؤكده لكم».

وأوضح: «اقترحت على إسرائيل أن تترك سوريا تتولى أمر (حزب الله)، لأنني، لأكون صريحاً معكم، أعتقد أنها تقوم بهذه المهمة بشكل أفضل».