خامنئي يُحذر البرلمان من «الانقسامات» في مرحلة ما بعد الحرب

طالب النخب بتجنب «الفرقة والاستقطاب»

مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
TT

خامنئي يُحذر البرلمان من «الانقسامات» في مرحلة ما بعد الحرب

مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)

دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي البرلمان الإيراني إلى التركيز على القضايا الأساسية للبلاد، وحذر من «إثارة الانقسامات»، معتبراً أن البلاد تحتاج إلى «تعاون أوسع» بين مؤسسات الدولة لترسيخ الوحدة الداخلية.

وقال خامنئي، في رسالة خطية نشرها موقعه الرسمي، الخميس، بمناسبة افتتاح السنة الثالثة لعمل البرلمان الإيراني، إن «أيام الدفاع المقدس الثالثة» تحولت إلى ساحة لوحدة الإيرانيين، مضيفاً أن هذه الوحدة يجب أن تنعكس أيضاً «في المستويات العليا للبلاد»، وداعياً السلطات المختلفة إلى تعزيز التنسيق والتعاون.

وطالب الذي لم يظهر علناً منذ توليه منصبه في مارس (آذار) الماضي، المشرعين بإعطاء الأولوية للاستقرار الاقتصادي، وخفض التضخم، ودعم الإنتاج، ومعالجة آثار الحرب الأخيرة، مشدداً على ضرورة أن يمنح البرلمان المجتمع «أملاً واقعياً» ورؤية واضحة للمستقبل، عبر تشريعات تركّز على تحسين الاقتصاد والمعيشة، ودعم الإنتاج وفرص العمل، ومكافحة الفساد المالي، والحد من التضخم وغلاء المعيشة.

وفي تحذير واضح من الانقسامات الداخلية، دعا خامنئي النخب السياسية والفكرية، وبينهم النواب، إلى تجنب «تضخيم الخلافات السياسية والعرقية والمذهبية والاجتماعية»، معتبراً أن «إثارة الانقسامات» تخدم ما وصفها بمحاولات الأعداء لتعويض إخفاقاتهم العسكرية عبر الضغوط الاقتصادية والحملات السياسية والإعلامية.

وقال إن على المسؤولين تجنب تحويل «تنوع الأذواق السياسية» إلى حالة من «الاستقطاب والانقسام»، مؤكداً أن الحفاظ على الوحدة الوطنية يمثل «واجباً أساسياً» في المرحلة الحالية.

كما اعتبر خامنئي أن الحرب الأخيرة أظهرت أهمية «التلاحم الشعبي» في مواجهة الضغوط الخارجية، داعياً إلى اعتماد مواقف «شفافة ومقتدرة» في مواجهة ما وصفها بـ«التدخلات الأجنبية» والضغوط الغربية.

وأضاف أن على كل من «ينبض قلبه لاستقلال إيران ورفعتها» أن يبذل جهداً أكبر للحفاظ على «وحدة صفوف الشعب»، وألا يحوّل الخلافات، مبرَّرةً كانت أم غير مبررة، إلى نزاع وفرقة.

بدورها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خامنئي قوله في الرسالة إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى زعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية.

وأضاف خامنئي: «إن خطة العدو العمياء، بعد الحرب المفروضة والضغوط الاقتصادية والحصار السياسي والإعلامي، هي إحداث انقسامات وتفكك لتعويض الهزائم العسكرية وإخضاع الأمة».

وقدّم خامنئي الشكر للنواب، خصوصاً رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، على ما وصفها بجهودهم «في سبيل رفعة البلاد».

«نقل الخلافات للشارع»

وفي وقت لاحق، قال غلام علي حداد عادل، مستشار المرشد السابق والحالي للشؤون الثقافية ووالد زهرة حداد عادل، زوجة مجتبى خامنئي التي قُتلت في الحرب، إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي «قلق» من أن لا يقدّر بعضهم هذه التجمعات وحضور الناس، وأن ينقلوا الخلافات الفئوية والانتخابية و«تصفية الحسابات القديمة» إلى تجمعات المواطنين.

وأضاف حداد عادل، خلال مراسم إحياء ذكرى قتلى من عائلة خامنئي، أن خامنئي، لهذا السبب، وجّه حديثه خصوصاً إلى النواب، ودعاهم إلى صون هذه الوحدة، وعدم نقل «الخلافات السياسية الفارغة» إلى الناس، وعدم إبراز الفوارق الاجتماعية.

وقال حداد عادل إن وراء كل واحدة من هذه العبارات «معنى مهماً»، داعياً إلى الحفاظ على «الوحدة الواسعة» التي قال إن الشعب أظهرها على مدى نحو 90 ليلة.

في توقيت حرج

تأتي رسالة خامنئي إلى البرلمان في ظل غياب علني مستمر منذ توليه منصبه بعد مقتل والده، علي خامنئي، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إذ اقتصرت مواقفه منذ ذلك الحين على بيانات مكتوبة، مما أثار تكهنات بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده.

كما تأتي الرسالة بعد لقاءات محدودة أُعلن عنها رسمياً، بينها لقاء مع الرئيس مسعود بزشكيان في 7 مايو (أيار)، وآخر مع قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي بعد ثلاثة أيام، قال التلفزيون الإيراني إن خامنئي قدم خلاله «توجيهات جديدة» لمواصلة العمليات ضد العدو.

وتحاول الرواية الإيرانية التقليل من خطورة إصابته، إذ نقلت وكالة «إيلنا» عن المتحدث باسم وزارة الصحة حسين كرمانبور، قوله إن الإصابات التي تعرَّض لها خامنئي الابن جراء الضربات كانت «سطحية»، وشملت جروحاً في الوجه والرأس والساقين، نافياً أن تكون قد استدعت أي إجراء طبي معقد. وقال إن خامنئي غادر المستشفى فجر الأول من مارس، من دون تحديد الجهة التي نُقل إليها.

وتقاطعت هذه الرواية مع تقارير أميركية أفادت بأن خامنئي يتحصن في مكان غير معلن منذ اندلاع الحرب، وسط إجراءات أمنية مشددة وقيود على التواصل المباشر معه. وذكرت شبكة «سي بي إس نيوز» أن الرسائل تصل إليه عبر شبكة معقدة من الرسل، مما قد يفسّر بطء الردود الإيرانية في الملفات التفاوضية.

ومن شأن إشادة خامنئي برئيس البرلمان أن تُلجم إلى حد كبير الانتقادات التي طالته بسبب مسار المحادثات الجارية بين طهران وواشنطن من أجل التوصل إلى تفاهم لإنهاء الحرب، قبل إبرام اتفاق جديد بين البلدين.

في هذا الصدد، أفادت قناة «إيران إنترناشيونال» الإخبارية، عن مصدر قريب من المفاوضات الجارية قوله إن هناك شكوكاً بشأن مستوى التنسيق بين قاليباف وفريق التفاوض الإيراني من جهة، والمرشد الإيراني من جهة أخرى.

وحسب التقرير، توجد «إبهامات جدية» بشأن مدى اطلاع خامنئي على مسار المحادثات وأبعاد التفاهمات التي ناقشها فريق التفاوض الإيراني مع إدارة ترمب.

وأضافت «إيران إنترناشيونال» أن زيارة قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى قطر، وامتناع فريق التفاوض الإيراني عن التوجه إلى باكستان أو مواصلة المحادثات في طهران، زادا من هذه الشكوك.

بعد تعيينه خلفاً لوالده انحصر حضور مجتبى خامنئي ببيانات خطّية قرأها التلفزيون أو نشرها الإعلام الرسمي ولافتات وملصقات دعائية حملت صورته مثلما تُظهر الصورة الملتقطة في ميدان وسط طهران بداية الشهر الماضي (أ.ب)

وفي موازاة ذلك، وجّه قاليباف رسالة إلى اللواء في «الحرس الثوري» علي عبد اللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، قال فيها إن إيران تحتاج في هذه المرحلة إلى تعاون أكبر وتنسيق خاص بين مختلف القطاعات الإدارية، حتى يتذوق الشعب «طعم الانتصار»، ويرى الوحدة التي ظهرت في الشارع منعكسةً أيضاً على المستويات العليا في البلاد.

كما قال قاليباف، في رسالتين إلى الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني أژه إي، إن البلاد تحتاج إلى تنسيق أوسع بين السلطات الثلاث لمعالجة آثار الحرب والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

وأكد في رسالته إلى بزشكيان أن البرلمان سيدعم الحكومة عبر أدواته الرقابية والتشريعية في إدارة البلاد، مشيراً إلى أن الحكومة عملت خلال الحرب على منع انعكاس آثارها على معيشة المواطنين، خصوصاً في تأمين السلع الأساسية والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

وقال إن التعاون بين السلطات الثلاث يجب أن يتركز في المرحلة المقبلة على مواصلة إعادة البناء ومعالجة المشكلات المعيشية للمواطنين.

وفي رسالة منفصلة إلى رئيس السلطة القضائية، قال قاليباف إن هناك «تنسيقاً وتفاعلاً خاصاً» بين السلطات الثلاث في المرحلة الحالية، مضيفاً أن البرلمان سيعمل في سنته الثالثة على تسهيل إدارة شؤون البلاد ومعالجة مشكلات المواطنين عبر الرقابة والتشريع.

وأشاد بدور السلطة القضائية في «صيانة حقوق الناس» خلال الحرب، قائلاً إنها واصلت عملها رغم القصف والتهديدات، وواجهت من وصفهم بـ«القتلة الداخليين والخونة».

وأضاف قاليباف أن إيران ستتجاوز هذه المرحلة «بالتعاون والتنسيق» بين المسؤولين ومؤسسات الدولة.


مقالات ذات صلة

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

شؤون إقليمية طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم) p-circle

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

قال حسين طائب القائد الجديد لجهاز «الباسيج» إن مضيق هرمز «تحت إدارة وسيطرة» إيران فيما حذر وزير الخارجية عباس عراقجي واشنطن من «خطأ حسابي أكبر» بشأن الممر

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)

مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

دعت مصر والإمارات إلى العودة للالتزام بـ«مذكرة التفاهم» بين أميركا وإيران، بما يهيئ المجال لاستئناف المسارات السياسية والدبلوماسية، ويحُول دون اتساع النزاع.

شؤون إقليمية  محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

وصفت وزارة الخارجية الباكستانية مذكرة التفاهم التي توسطت فيها إسلام آباد والدوحة بين إيران والولايات المتحدة بأنها «نموذج للسلام»

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب) p-circle

مسؤولان أميركيان: إيران كانت على علم بمكان إقامة ترمب في أنقرة

كشف تقرير صحافي أن إيران كانت على علم بمكان إقامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الخارجية الإيرانية)

عراقجي وطالباني يبحثان «التعاون الأمني» على الحدود

بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني تعزيز التعاون الأمني على الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)
طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)
TT

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)
طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)

قال حسين طائب، القائد الجديد لجهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، الخميس، إن مضيق هرمز «تحت إدارة وسيطرة» إيران، فيما حذر وزير الخارجية عباس عراقجي واشنطن من «خطأ حسابي أكبر» بشأن الممر الاستراتيجي.

وجاء الرد الإيراني غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تسيطر «بالكامل» على المضيق، مع استمرار الحصار البحري الأميركي ومفاوضات إيرانية - عُمانية لإعادة تنظيم حركة الملاحة.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن طائب قوله: «اليوم ترون أن مضيق هرمز تحت إدارة وسيطرة الجمهورية الإسلامية»، مضيفاً أن إيران «تواصل مسيرتها بأمن تام».

وقال طائب إن الولايات المتحدة حاولت تقويض «نفوذ» طهران في المنطقة عبر شن حرب أخرى في مضيق هرمز، لكنها «هُزمت مرة أخرى». وأضاف أن ذلك جاء رغم إعلان واشنطن أن إيران لم تعد تملك قوة جوية أو بحرية.

وكان طائب قد عُين هذا الأسبوع قائداً لقوات «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، بقرار من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وصعّد عراقجي بدوره الرد على تصريحات ترمب، وكتب على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة «لطالما أساءت التقدير بسبب الإخفاقات الاستخبارية». وأضاف: «خير مثال على ذلك: الحرب على إيران. الآن، إساءة تقدير أكبر حتى في شأن مضيق هرمز».

وتابع وزير الخارجية الإيراني: «أسوأ من الأخبار الكاذبة، الاستخبارات الكاذبة. انتبهوا».

ولم يقدم عراقجي تفاصيل بشأن طبيعة السيطرة التي تقول طهران إنها تمارسها على المضيق، أو الوضع الحالي لحركة السفن في الممر.

ومن جانبه، قال رسول سنائي راد، مسؤول مكتب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري»، إن إيران لن تعيد فتح المضيق ما لم ينفذ الطرف الآخر التزاماته بموجب الاتفاق المؤقت.

وقال سنائي راد إن إعادة فتح الممر المائي ليست خطوة تستطيع الولايات المتحدة فرضها من جانب واحد. وحذر من رد إيراني أشد في حال اندلاع مواجهة جديدة، قائلاً: «سنتخذ موقفاً أكثر حزماً وصرامة في أي حرب محتملة في المستقبل»، حسبما أوردت وكالة «فارس».

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد أعلن، الثلاثاء، أن المضيق سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران لإنهاء الحرب.

وتشمل المطالب الإيرانية إنهاء العمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري والعقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب شروط تتعلق بالحروب في المنطقة.

إيرانيتان تسيران بجوار لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «انقلاب» وسط طهران الخميس (إ.ب.أ)

«سيطرة كاملة»

وكان ترمب قد أعلن، الأربعاء، أن الولايات المتحدة «تسيطر سيطرة كاملة على مضيق هرمز»، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحتفظ به». ووصف الحصار البحري الأميركي على إيران بأنه «جدار من الفولاذ»، وقال إنه «لا يوجد ما يمكن لإيران فعله حيال ذلك».

وهاجم ترمب القدرات العسكرية الإيرانية، قائلاً: «ليس لديهم سلاح بحرية، وليس لديهم سلاح جو»، وإن الجنود المتبقين لا يتقاضون رواتبهم، مؤكداً أن «الحرس الثوري» تعرض لدمار واسع وأن أفراده يتفرقون، مضيفاً أن القيادة الإيرانية «غير مستقرة، في أحسن الأحوال».

وقال إن إيران «لا تملك أموالاً»، وإن البلاد «محطمة»، مضيفاً أن ما تبقى لديها هو «أخبار كاذبة» وتضخم بنسبة 300 في المائة. وتابع: «إيران كلها كلام ولا فعل، ولم تعد متنمرة الشرق الأوسط».

وكان ترمب قد قال للصحافيين، الثلاثاء، إن ملف إيران «يسير على ما يرام تماماً»، وجدد القول إن واشنطن، وليس طهران، تسيطر على الممر. وأضاف: «نحن نفرض سيطرة تامة على مضيق هرمز في الوقت الراهن. هم لا يسيطرون عليه، نحن من يسيطر سيطرة تامة، ونحن من يمتلكه».

وأغلقت إيران المضيق فعلياً بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات داخل إيران.

وكان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر المضيق قبل الحرب.

وفرضت الولايات المتحدة لاحقاً حصاراً بحرياً على الموانئ والملاحة الإيرانية، وقالت إنها ستضمن في المقابل حرية الملاحة للسفن المتجهة من وإلى الموانئ غير الإيرانية.

وفي يونيو (حزيران)، توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، تضمن الدعوة إلى استئناف سريع لحرية الملاحة في الخليج العربي.

لكن الاتفاق انهار بعد أسابيع، إثر هجمات إيرانية محدودة على سفن قالت طهران إنها أبحرت خلافاً للترتيبات المنصوص عليها فيه.

واستأنفت الولايات المتحدة لاحقاً ضرباتها على مناطق جنوب إيران، وقالت إن العمليات تستهدف إضعاف قدرة طهران على مهاجمة السفن في الخليج العربي.

«جدار من الفولاذ»

وفي أحدث تحديث للحصار، قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن القوات الأميركية أعادت، حتى 12 أغسطس (آب)، توجيه 59 سفينة تجارية حاولت مخالفة القيود البحرية.

وأضافت أن قواتها عطلت ثلاث سفن وصعدت على متن سفينتين لضمان «الامتثال الكامل» للحصار.

ونشرت «سنتكوم» صورة لمقاتلة من طراز «إف إيه 18» تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، بينما كانت السفينة تبحر في مياه المنطقة.

وقالت القيادة إن الحاملة تشارك في تطبيق الحصار الذي تطلق عليه واشنطن اسم «الجدار الفولاذي» ضد إيران.

وكانت «سنتكوم» قد أعلنت قبل ذلك بيوم تعطيل نظام التوجيه في سفينة الشحن «فيلا نوفا»، التي ترفع علم بنما، أثناء توجهها نحو ميناء إيراني.

وقالت إن السفينة حاولت عبور خليج عُمان وخرق الحصار، بعدما تجاهل طاقمها المدني تحذيرات متكررة من القوات الأميركية.

وأضافت أن مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش 60» أطلقت صاروخين من طراز «هيلفاير» على غرفة محركات السفينة، ما أوقف تقدمها باتجاه إيران.

مسارات جديدة

وأجرت إيران وسلطنة عُمان الأسبوع الماضي، مفاوضات لتغيير نظام الملاحة في مضيق هرمز، في مسار تقول طهران إنه بلغ مراحل متقدمة لكنه لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل.

وكان عراقجي قد قال الأحد إن المفاوضات مع مسقط بشأن تحديد مسار بحري جديد «سارت جيداً»، وإنها وصلت إلى «مراحلها النهائية». وأضاف أن الخبراء يعملون على إعداد الخرائط الخاصة بالترتيبات الجديدة.

وأوضح أن الاتفاق المحتمل سيستبدل بمسارات الملاحة القديمة مسارات جديدة، لكنه شدد قائلاً: «هذا لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز».

وربط عراقجي إعادة الفتح بشروط أخرى أبلغتها طهران إلى الولايات المتحدة عبر الوسطاء.

وتبحث إيران وعُمان تغيير نظام للملاحة استمر نحو ستة عقود، وتقول طهران إن الظروف الأمنية بعد الحرب تجعل العودة إلى الترتيبات السابقة غير مقبولة.

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان 6 أغسطس الحالي (رويترز)

وقال نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي الأسبوع الماضي إن التصور المطروح يتضمن إنشاء مركز إيراني - عُماني مشترك لتنسيق حركة السفن، وتبادل المعلومات المتعلقة بالناقلات والسفن التجارية.

وحسب التصور الإيراني، ستدخل السفن التجارية الخليج العربي عبر المياه الإقليمية الإيرانية، كما تمر في أجزاء من مسار الخروج عبر تلك المياه.

وسيؤدي بدء تطبيق النظام الجديد إلى إغلاق المسارين المؤقتين المستخدمين حالياً، أحدهما شمالي قرب جزيرة لارك، والآخر جنوبي يقع داخل المياه العُمانية.

ونقلت «فارس» عن مصدر أن السفن ستدخل، خلال مرحلة محددة، عبر الممر الشمالي قرب الساحل الإيراني، وتخرج عبر الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني.

وبعد انتهاء المرحلة المؤقتة، ينتقل المرور، وفق التصور المطروح، إلى ممر أوسط تدير إيران حركة الدخول من خلاله، بينما تخضع حركة الخروج لإدارة مشتركة بين طهران ومسقط.

وقال غريب آبادي إن الترتيب المؤقت قد يستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، تبعاً للظروف وإمكان الانتقال لاحقاً إلى نظام دائم.

وتريد طهران إنهاء النظام السابق الذي كانت حركة الدخول والخروج بموجبه تجري أساساً وفق ترتيبات الملاحة المعمول بها منذ عقود، مع تكريس دور إيراني مباشر في إدارة المرور.

وتتمسك واشنطن، في المقابل، بحرية الملاحة وترفض أي ترتيب يمنح إيران سلطة منفردة على المضيق، أو يسمح لها بفرض رسوم إلزامية على السفن.

رسوم وخدمات

ولا يزال ملف الرسوم جزءاً من الخلاف بشأن النظام الجديد. وتقول طهران إن المبالغ التي يمكن تحصيلها من السفن ستكون مقابل خدمات تشمل التأمين والتزود بالوقود والخدمات البيئية، وليست بالضرورة نسبة ثابتة من قيمة الحمولة.

وبرر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأربعاء، طرح مسألة الرسوم بالأضرار البيئية التي قال إنها لحقت بالخليج العربي وخليج عُمان.

وقال إن عقوداً من حركة ناقلات النفط، إلى جانب الحرب والوجود العسكري الأميركي، أدت إلى تفاقم التلوث البحري.

وأضاف أن جميع الأطراف المستفيدة من الملاحة التجارية في مضيق هرمز تتحمل «مسؤولية قانونية وأخلاقية» للمساهمة في معالجة الأضرار البيئية.

وتساءل بقائي عمن ينبغي أن يتحمل تكاليف تلك الأضرار: الدول المستهلكة للطاقة المصدرة من المنطقة، أم شركات التأمين البحري، أم الدول المشاركة في العمليات العسكرية.

ولم يوضح المتحدث الإيراني طبيعة التدابير البيئية التي تقترحها طهران ضمن نظام الملاحة الجديد.


قائد «الباسيج»: مضيق هرمز تحت سيطرة إيران

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
TT

قائد «الباسيج»: مضيق هرمز تحت سيطرة إيران

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

قال حسين طائب، قائد قوات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، اليوم الخميس، إن مضيق هرمز «تحت سيطرة وإدارة إيران».

جاء ذلك بعد يوم من كتابة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة لديها «سيطرة كاملة» على هذا الممر المائي الاستراتيجي.

ونقلت وكالة «فارس» لـ«الحرس الثوري» عن طائب قوله إن الولايات المتحدة سعت إلى تقويض ما وصفه بشعبية إيران في المنطقة عبر شن حرب أخرى في مضيق هرمز لكنها مُنيت بالهزيمة مرة أخرى رغم إعلانها أن إيران لا تملك سلاح جو ولا بحرية. وأضاف طائب: «اليوم ترون أن مضيق هرمز تحت إدارة وسيطرة الجمهورية الإسلامية»، مؤكداً أن إيران تواصل مسيرتها بأمن تام، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبررت إيران، أمس (الأربعاء)، خططها لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، مشيرة إلى الأضرار البيئية الناجمة عن حركة الملاحة البحرية في هذا الممر المائي الاستراتيجي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، عبر منصة «إكس» إن «عقوداً من التلوث في الخليج وخليج عُمان تسببت في أضرار في إيران تقدر بتريليونات الدولارات».

وأضاف بقائي أنه يقع على الدول والشركات التي تستفيد من الملاحة عبر المضيق التزام قانوني وأخلاقي للمساعدة في التصدي للأضرار البيئية، مشيراً إلى أن حماية البيئة يجب أن تركز على أي إدارة مستقبلية للممر المائي، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم يتطرق المتحدث إلى توضيح التدابير البيئية التي تقترحها إيران.

واستشهد بقائي ببقعة نفط ظهرت مؤخراً على ساحل جزيرة قشم الإيرانية في المضيق، قائلاً إن النتائج الأولية أشارت إلى أن سفينة شحن أجنبية هي المسؤولة عنها.

وصارت إعادة فتح المضيق الذي أغلقته إيران، مسألة رئيسية في الصراع بين طهران وواشنطن. وتقول إيران إنها تريد فرض رسوم مرور بالتنسيق مع سلطنة عُمان. وهي الفكرة التي رفضتها الولايات المتحدة بشدة.

وحذرت منظمات بيئية من أن الصراع في المنطقة أدى إلى زيادة مخاطر تعرض السفن لأضرار أو استهدافها أثناء عبورها المياه الإقليمية.

وفي تطور أمس (الأربعاء)، اتضح أن النفط المتسرب من ناقلة جنحت قبالة سواحل عُمان، والمرتبطة بما يسمى «أسطول الظل» الروسي، قد وصل إلى البر العماني.

وقالت منظمة «جرينبيس» إن مضيق هرمز والمياه المحيطة به يضمان أنظمة بيئية حساسة، تشمل الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف ومروج الأعشاب البحرية.

وحذرت المنظمة من أن أي تسرب نفطي قد يهدد أيضاً إمدادات المياه لملايين الأشخاص، إذ تعتمد العديد من دول الخليج بشكل كبير على محطات تحلية المياه لتلبية احتياجاتها من المياه.


السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ندّد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وهو من أشدِّ المؤيدين للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، اليوم (الخميس)، بالحصار الذي فرضه مستوطنون إسرائيليون على منازل فلسطينيين، من بينها منزل يملكه مواطن أميركي، واصفاً ذلك بـ«الترهيب».

وكتب هاكابي على منصة «إكس»: «إن تصرفات مَن نفَّذوا عمل الترهيب المروع هذا، الرامي إلى تخويف هذه الأسرة ومضايقتها، هي تصرفات مقيتة»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرِّر لمثل هذا السلوك البلطجي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأ الحصار، الأحد الماضي، عندما أقام عددٌ من المستوطنين خيمةً مؤقتةً قرب منازل في بلدة قُصرة في جنوب نابلس؛ ما أدى إلى منع دخول الإمدادات إلى المنطقة.

وقال قصي أبو ريدة، المُحاصَر داخل أحد المنازل، في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تصلنا أي مواد غذائية أو أدوية»، مضيفاً أنه لم يتمكَّن من تأمين الكهرباء إلا عبر ألواح للطاقة الشمسية.

وقال الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، إن قادة عسكريين قاموا بجولة في المنطقة، التي أُعلنت «منطقة عسكرية مغلقة»، وأزالوا الخيمة التي كان المستوطنون يمكثون فيها.

وجاء في بيان الجيش: «قامت قوات حرس الحدود بإزالة الخيمة، وتعمل على إجلاء المدنيِّين الذين كانوا يمكثون هناك»، مضيفاً أن «الحادث لا يزال مستمراً».

وبحلول بعد الظهر، أفاد مصور «وكالة الصحافة الفرنسية» في الموقع بأن الجيش غادر وأن الخيمة أُزيلت، لكن المستوطنين ما زالوا موجودين في المكان.

وأكد أبو ريدة أن الوضع بقي على حاله. وقال: «انسحب الجيش، وحتى الآن ما زلنا محاصَرين، والمستوطنون عند عتبة منازلنا». وأضاف: «المستوطنون لا يزالون موجودين، يجلسون في المكان الذي كانت فيه الخيمة، إذ أزيل سقفها فقط، بينما لا تزال كراسيهم وبطانياتهم هناك».

استمرت أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحقِّ الفلسطينيين في الضفة الغربية على مدى سنوات، غالباً من دون تبعات قانونية تُذكر، لكن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً في الهجمات.