في كواليس «ذا فويس كيدز» مع رفيق المواهب ومدرّبها وديع أبي رعد

المشرف الموسيقي على البرنامج: أطفال هذا الموسم أذهلوني بنضجهم النفسي والفني

وديع أبي رعد مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس» (صور أبي رعد)
وديع أبي رعد مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس» (صور أبي رعد)
TT

في كواليس «ذا فويس كيدز» مع رفيق المواهب ومدرّبها وديع أبي رعد

وديع أبي رعد مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس» (صور أبي رعد)
وديع أبي رعد مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس» (صور أبي رعد)

في كل مرةٍ يتجدّد فيها الموعد مع «ذا فويس كيدز»، يحلُّ موسمٌ جديد من الدهشة. ليست مواهب الأطفال العابرين على الشاشة اعتيادية. بعضُها خارق وقادرٌ على اصطحاب الجمهور في رحلةٍ قصيرة إلى الحلم والإحساس، والأخير قيمةٌ مُفتَقدة حالياً في المحتوى الإعلامي والترفيهي.

في مرحلة «الصوت وبسّ»، تُرافق لهفةُ المُشاهدين المشتركينَ الصغار، وتخفق القلوب انتظاراً لكرسيٍ يلتفّ لهم. أما في المرحلة الثانية أي المواجهة، فتتضاعف الدهشة أمام الأداء المحترف شكلاً ومضموناً.

صحيح أنّ مجهوداً كبيراً يُبذَل من أجل إنجاز تلك اللوحات الموسيقية، إلّا أنّ الجزء الأكبر من السحر سببُه الأطفال أنفسهم، وفق ما يرى مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس»، وديع أبي رعد. ففي حديثه مع «الشرق الأوسط»، يقول أبي رعد إنّ «سرّ جاذبيّة البرنامج يكمن في براءة الطفولة وعفويّتها، وقبل أي شيء في المواهب الحقيقية لدى المشتركين».

سرّ «ذا فويس كيدز» براءة الأطفال ومواهبهم الحقيقية (وديع أبي رعد)

يرافق أبي رعد «ذا فويس» بنُسَخ الكبار والصغار منذ عام 2012 أي منذ انطلاقة البرنامج، وهو بذلك يكون قد واكب جيلاً كاملاً من المواهب المتلاحقة. غير أنّ هذا الموسم من نسخة الصغار يستوقفُه بشكلٍ خاص نظراً لِما يسمّيه «النضج اللافت لدى الجيل الحالي»، وهو نضجٌ نفسيّ وعاطفيّ وموسيقي في آنٍ معاً. يضيف أبي رعد: «وَعيُهم وثقتُهم يذهلانني. هم أصحاب رأي وموقف، ويعبّرون عن أنفسهم وعن مشاعرهم من دون خجل. حتى إنهم يتدخّلون في تفاصيل الأغنية والأداء ويعطونني الملاحظات»، يخبر ضاحكاً.

جيلٌ كامل عبر ما بين الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» وموسمه الرابع. تبدّلت شخصيات الأطفال وتطوّر وعيُهم مع مرور الزمن وتأثير التكنولوجيا والإنترنت. أما أبرز ما تغيّر لدى وديع أبي رعد، فهو أنه بات يستمتع أكثر بالعمل مع الأطفال منبهراً بـ«انضباطهم، وقدراتهم الاستيعابيّة ومعرفتهم الواسعة بالأغاني، على اختلاف أنواعها ولهجاتها وحِقَبِها الزمنيّة».

تضع إدارة البرنامج الصحة النفسية للأطفال في المرتبة الأولى. ويشير أبي رعد إلى أنّ كل شخصٍ يعمل مباشرةً مع المواهب الصغيرة يشارك في جلساتٍ مع المتخصصة النفسية المواكِبة للأطفال للاستماع إلى نصائحها. «منها تعلّمتُ مثلاً أنه يجب الانخفاض جسدياً إلى مستوى الولد عند مُحادثتِه، إذ يجب أن يشعر بأننا متساويان». ويتابع المدرّب الموسيقي أنّ هذه الطريقة قرّبته كثيراً من الأطفال، فباتوا يفاتحونه بكل ما يُقلقُهم أو يُحزنُهم.

«في كل مرةٍ لم يلتفّ فيها كرسيٌّ للمواهب كنت أحزن، لكن هذه شروط اللعبة»، يشارك أبي رعد المتبارين حزنهم. مع العلم بأنهم هذه المرة أكثر تعبيراً وأقلّ كبتاً لمشاعرهم، وهذا الأمر من علامات النضج، ومن آثار المتابعة النفسية التي يحظون بها طيلة فترة مشاركتهم في البرنامج.

وكما أنه يحزن أمام كل دمعةٍ يذرفونها، فهو يفرح «بكل لمعةٍ في عيونهم» تختصر أحلامهم الصغيرة المتّقدة وتحكي عن شغفهم بالغناء والموسيقى. مع ذلك، فإنّ المدرّب المتمرّس في برامج المواهب، منذ «ستار أكاديمي» مروراً بـ«أراب أيدول» وليس انتهاءً بـ«ذا فويس» وغيرها الكثير، لا يشجّع على أن يتحوّل «ذا فويس كيدز» إلى هاجسٍ لدى الأطفال وأهاليهم. «أنصح بالتعامل مع هذه المحطة بوصفها مرحلة جميلةً ومنصةً لإبراز موهبة الطفل، لكن لا يجب أن تتحوّل إلى محور حياته، وأن يرتبط بها مصيره ومستقبله»، يوضح أبي رعد. ويتابع: «في هذه السن، المكان الطبيعي للولد هو مدرسته وألعابه، ولا يجب بالتالي أن يفكّر جدياً باحتراف الغناء ودخول المجال قبل إنهاء دراسته وعَيش طفولته».

إلى جانب المتابعة النفسية، يلعب المدرّبون النجوم دوراً محورياً في مشوار الأطفال داخل البرنامج، مهما طالت مدّته أو قصرت. «هم بمثابة عرّابي الأطفال، ونصائحهم أساسية، ولكلٍ منهم بصمتُه وأثرُه»، يقول أبي رعد. ويضيف: «رامي صبري ملحّن وعازف، إضافةً إلى كونه مطرباً، وهذا مهم في صقل أصوات فريقه. خصوصيّة داليا مبارك، إضافةً إلى حسّ الأمومة لديها، فهي تضخّ الثقة والطاقة في نفوس المشتركين. أما الشامي فميزتُه أنه الأقرب إلى عُمرهم وهو صبور في التعامل معهم، كما أنّ للونه الغنائي الخاص أثراً على أدائهم».

وديع أبي رعد مع نجوم لجنتَي «ذا فويس»: رامي صبري ورحمة رياض وداليا مبارك وناصيف زيتون (إنستغرام)

وصل «ذا فويس كيدز» إلى مرحلته الثانية، أي المواجهات وأولى التصفيات. لكنّ الرحلة لم تبلغ هذه المحطة من دون عناء. بدءاً بجَمع المواهب من مختلف أنحاء العالم العربي، وصولاً إلى مشاهدة وديع أبي رعد 3 آلاف فيديو لأداء الأطفال، وقيامه بالتصفيات على مراحل لبلوغ العدد النهائي المطلوب.

«عندما أختار المواهب المنتقلة إلى مرحلة (الصوت وبسّ)، أتجرّد من رأيي وذوقي، وأنتقي مَن يجيدون الغناء فعلاً». في الأداء الأول أمام اللجنة، يُترك خيار الأغنية للأطفال، مع تقديم النصائح لهم. أما في مرحلة المواجهة فيلفت أبي رعد إلى أنَّه حرصَ هذا الموسم على «إدخال الأغاني الرائجة والتي يغنّيها فنانون شباب، إلى جانب الأغاني الكلاسيكية والطربية». يبرّر قراره هذا بالقول: «التنويع ضروري لأنّ المحتوى يجب أن يشبه الأطفال ويحاكي الجيل».

حرصت على إدخال الأغاني الرائجة هذا الموسم لأنها تحاكي الجيل (وديع أبي رعد)

كلّما تقدّم البرنامج في مراحله، تكثّفت التمارين. لكن مهما بلغَ العمل جدّيّةً واحترافاً، يبقى المرح هو الأساس. «لا يجب أن يشعر الأطفال وكأنهم في امتحان»، يشدِّد أبي رعد. «كلما ازداد القلق لديهم أحاول طمأنتهم. إذا كانوا خائفين من أغنيةٍ مثلاً، أطلب منهم أن يسردوها لي كما لو أنها حكاية؛ هو الغناء بأسلوب الـ(storytelling). أدرّبهم أيضاً على تحرير أجسادهم على المسرح، أن يركضوا ويقفزوا ويرقصوا خلال التمارين».

لا يريد أبي رعد أن يتحوَّل لحظةً إلى الأستاذ الصارم في عيون الأطفال، بل أن يبقى في ذاكرتهم صورةً حلوة كما هو برنامج «ذا فويس كيدز» في عيون المشاهدين العرب.


مقالات ذات صلة

7 أدوار لا تنسى للممثل باتريك ستيوارت

يوميات الشرق باتريك ستيورات (أ.ف.ب)

7 أدوار لا تنسى للممثل باتريك ستيوارت

على الرغم من أن باتريك ستيوارت، الذي وافته المنية يوم الأربعاء عن عمر ناهز 86 عاماً، ربما اشتهر بدوره كقائد سفينة الفضاء النبيل في مسلسل «ستار تريك: الجيل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق باتريك ستيوارت أثناء حضوره العرض الأول لفيلم «ستار تريك-بيكارد» في لندن عام 2020 (رويترز)

سيل من الرثاء لـ«عملاق المسرح والشاشة» باتريك ستيوارت نجم «ستار تريك» و«إكس-من»

توالت عبارات الرثاء والتعازي على مواقع التواصل الاجتماعي بعد إعلان وفاة الممثل البريطاني المخضرم باتريك ستيوارت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يخوض جو صادر أولى تجاربه الكوميدية في «بهو الست لميا» (إنستغرام)

جو صادر: اخترتُ طريقاً يُشبهني ورفضتُ تقليد الآخرين

بعد «بهو الست لميا»، يُنتظر أن يظهر جو صادر في مسلسل جديد بعنوان «سكرة الحب»، صُوّر منذ مدّة طويلة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «ويني الدبدوب» يطفئ شمعته الـ100... كم بلغ عمر شخصيات الكرتون الأكثر جماهيريّةً؟

«ويني الدبدوب» يطفئ شمعته الـ100... كم بلغ عمر شخصيات الكرتون الأكثر جماهيريّةً؟

قبل أيام احتفل «ويني الدبدوب» بعيدِه الـ100 وهو لا يزال في أوج شعبيّته. مثلُه رسوم متحركة أخرى، بلغت خريف العمر وهي لا تزال شابة، ومحبوبة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق مي كساب (حسابها على فيسبوك)

«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

عادت الفنانة المصرية مي كساب لدائرة الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما استوقف متابعين الرسومات المطبوعة على «تي شيرت» ارتدته خلال برنامج عبر الإنترنت

أحمد عدلي (القاهرة)

الملك تشارلز يتمسّك بنهجه العائلي رغم تراجع شعبيته

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
TT

الملك تشارلز يتمسّك بنهجه العائلي رغم تراجع شعبيته

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)

يبدي ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، ثقةً تامةً في أسلوب إدارته للملف العائلي، رغم الأوقات المضطربة التي تشهدها العائلة المالكة جراء ابتعاد بعض أعضائها عن المهام الرسمية.

ولقد أثبتت العودة المفاجئة لدوق ودوقة ساسكس إلى المملكة المتحدة أنها مثيرة للجدل، ويعزو بعض المحللين التراجع في نسبة التقييم الإيجابي للملك، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف»، إلى طريقة تعامله مع الزوجين.

وسُئل مساعد بارز في القصر عمّا إذا كان تشارلز وفريقه واثقين من أنَّ نهجه تجاه الشؤون العائلية هو النهج الصحيح، من حيث اتجاهات الرأي العام نحو مؤسسة العرش، بحسب وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية، فأجاب: «نعم، ولهذا السبب تحديداً يتخذ خطواته الحالية والسابقة»، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتجدَّد الخلاف العلني حول الوضع الرسمي للأمير هاري وميغان بعد أسابيع قليلة من عودتهما في أواخر أغسطس (آب)؛ إثر رسالة وُجِّهت إلى جهات حكومية بتفويض ملكي، تؤكد أنَّ دوق ودوقة ساسكس يظلان «مواطنَين عاديَّين».

وأظهر استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة «يوغوف» وشمل عينةً من 2116 شخصاً أن نحو 58 في المائة من المستطلَعين لديهم رأي إيجابي تجاه تشارلز، بانخفاض قدره 4 في المائة منذ استطلاع مماثل في الصيف، وهو أدنى مستوى له منذ اعتلائه العرش.


مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
TT

مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)

أثار أول بث مباشر لصانع المحتوى المصري محمد شاكر، الشهير باسم «شاكر محظور دلوقتي»، عقب الإفراج عنه في أغسطس (آب) الماضي، جدلاً بشأن الأرباح المالية الضخمة التي يحققها مشاهير المنصات الرقمية، وسط بلاغات جديدة تطالب بفحص مصادر الأموال المتحصلة من الهدايا الافتراضية، والتحقق من مشروعيتها ومدى خضوعها للرقابة الضريبية.

وتقدم محاميان ببلاغين إلى النائب العام، على خلفية عودة شاكر إلى البث المباشر عبر منصة «تيك توك»، وفق وسائل إعلام محلية. وشهد ظهوره تفاعلاً واسعاً وتدفقاً للهدايا الإلكترونية، وسط تقديرات متداولة تشير إلى وصول قيمتها إلى ملايين الجنيهات، من دون صدور بيانات رسمية تؤكد حجم العائدات الفعلية التي حصل عليها.

وطالب المحامي هيثم بسام، في بلاغه، بفحص إجمالي الهدايا التي تلقاها شاكر، وتحديد قيمتها المالية الفعلية، والكشف عن صافي الأرباح التي حصل عليها بعد خصم عمولات المنصة، فضلاً عن تتبع آليات تحويل الهدايا الافتراضية إلى أموال نقدية، ومخاطبة إدارة «تيك توك» للحصول على سجلات البث المباشر والهدايا والمعاملات المالية.

وفي بلاغ ثانٍ، طالب محامٍ آخر بالتحقق من شبهات غسل الأموال والتهرب الضريبي، إلى جانب بحث التأثيرات المجتمعية لبعض أنماط المحتوى المنتشر عبر المنصة، لا سيما ما يتعلق بتقديم نماذج للثراء السريع أمام الشباب والأطفال، ودعوة الجهات التنظيمية المختصة إلى فحص المحتوى، وبحث الإجراءات القانونية الممكنة بشأن المنصة.

ويرى خبير المحتوى الرقمي محمد البرمي أن عودة شاكر إلى البث المباشر تؤكد الحاجة إلى تدخل الدولة لإعادة تنظيم المشهد الرقمي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتحدث عن شخص سبق أن أُدين قضائياً، ولا تزال تُثار بشأنه شبهات مالية، ثم يعود إلى ممارسة النشاط نفسه بالطريقة نفسها»، محذراً من أن غياب الضوابط الحاكمة للمنصات الرقمية قد يجعلها مصدراً للمخاطر.

ويشير البرمي إلى أن تنظيم صناعة المحتوى الرقمي لم يعد شأناً محلياً، بل أصبح توجهاً عالمياً، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي وضع بالفعل تشريعات لتنظيم عمل المنصات الرقمية، بينما أقرت بعض الدول العربية قوانين في هذا المجال، وبدأت دول أخرى العمل على أطر تشريعية مماثلة، وهو ما يرى ضرورة تبنيه في مصر.

ويضيف: «كيف تُكتسب هذه الأموال؟ ومن أين تأتي؟ ولماذا تُدفع؟ هذه أسئلة وغيرها يجب أن تكون لها إجابات واضحة»، لافتاً إلى أن بعض الممارسات عبر المنصات الرقمية تسيء إلى صناع المحتوى الجادين، وقد تنعكس سلباً على صورة البلاد، في ظل ما وصفه بحالة من الانفلات في استخدام المنصات المعروفة وغير المعروفة.

وتعتمد منظومة الهدايا الافتراضية في «تيك توك» على شراء المستخدمين عملات رقمية داخل التطبيق بأموال حقيقية، واستخدامها في إرسال هدايا إلى صناع المحتوى خلال البث المباشر، قبل احتساب مستحقاتهم المالية وفقاً لنظام المنصة. وهو ما يجعل التمييز بين القيمة المتداولة للهدايا وصافي الأرباح الفعلية مسألة أساسية عند تقييم حجم هذه العائدات.

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس النواب المصري)

وتأتي هذه التطورات بعد الإفراج عن شاكر في أغسطس (آب) الماضي، عقب قضائه عقوبة الحبس لمدة عام في قضية تتعلق بنشر مقاطع مصورة خادشة للحياء العام.

وكانت تقارير صحافية قد تناولت نتائج فحص سابقة لحساب شاكر على «تيك توك»، تضمنت بيانات عن تحقيق عائدات بملايين الدولارات خلال المدة من يناير (كانون الثاني) 2023 حتى يوليو (تموز) 2025، وهي أرقام تتعلق بنشاطه السابق، ولا تعكس بالضرورة أرباحه من البث الأخير.

وفي موازاة الجدل بشأن أرباح صناع المحتوى، شهد البرلمان المصري تحركات سابقة لتنظيم هذا النشاط، عبر طلبات إحاطة بشأن غياب إطار قانوني واضح ينظم عمل صناع المحتوى على المنصات الرقمية، وسط مطالبات داخل لجنة الاتصالات في مجلس النواب بإعداد تشريع لتقنين أرباح «تيك توك» وإخضاعها للضرائب.

وترى النائبة نشوة عقل، عضو لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، أن الأرباح الكبيرة التي باتت تتحقق عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً من البث المباشر والهدايا الافتراضية، تعكس شكلاً جديداً من اقتصاد صناعة المحتوى، لكنها تحذر من أن هذه الأرباح «قد تتحول إلى ظاهرة غير محمودة في مجتمع يعاني ضعف الإنتاج وظروفاً اقتصادية صعبة».

وتتساءل عقل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن طبيعة المحتوى الذي يجذب الجمهور، ويحقق الانتشار والأرباح، قائلة: «هل يحظى المحتوى المثير للجدل أو الغرائز، أو القائم على التلاسن والتشكيك وانتهاك خصوصية الآخرين، بمساحة أكبر لأنه يحقق معدلات تفاعل أعلى؟».

وتؤكد أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب رؤية أشمل لتنظيم اقتصاد صناعة المحتوى، «ليس بهدف المنع أو التضييق، وإنما لوضع قواعد واضحة تضمن الشفافية في آليات تحقيق الأرباح، وتحمي الجمهور، خصوصاً الأطفال الذين قد تجذبهم فكرة تحقيق الربح السريع بأي وسيلة»، مشددة على ضرورة مواجهة الاستغلال والاحتيال، مع الحفاظ على حقوق صناع المحتوى وحرية التعبير.

وتشير عقل إلى أن مسؤولية تنظيم هذا النشاط لا تقع على عاتق التشريعات وحدها، بل تشمل المنصات الرقمية التي ينبغي أن تكون أكثر شفافية وخضوعاً للمساءلة، إلى جانب دور المجتمع والإعلام والتعليم في تعزيز الوعي والقدرة على التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى القائم على الإثارة.

وتختتم النائبة المصرية بالتأكيد على أن المطلوب هو «تحقيق توازن يحمي حرية الإبداع، ويصون كرامة الأفراد والقيم المجتمعية، دون أن يتحول التنظيم إلى رقابة تعسفية أو وسيلة للإقصاء».


«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
TT

«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)

يُطلق المتحف المصري الكبير تجربة ضوئية غامرة بعنوان «الشمس الأبدية - Eternal Sun»، ضمن احتفالاته بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، التي توافق الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك في إطار مجموعة متنوعة من الأنشطة الثقافية والفنية والمجتمعية.

ومن المقرر إقامة عرض «الشمس الأبدية» في البهو العظيم للمتحف، بعد انتهاء مواعيد الزيارة، ويستمر لمدة 35 دقيقة، مقدماً تجربة فنية ضوئية غامرة تجمع بين المؤثرات الضوئية والموسيقى الحية والسرد القصصي، وتتيح للزوار اكتشاف جوانب من الحضارة المصرية في أجواء مختلفة.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن تنظيم مثل هذه الفعاليات يعكس التوجه نحو تعظيم الاستفادة من المقومات الثقافية والحضارية للمتحف المصري الكبير، وتوظيفها في تقديم أنماط جديدة من الأنشطة السياحية، بما يسهم في إثراء التجربة السياحية في مصر، ويعزز مكانتها بوصفها وجهة عالمية للسياحة الثقافية.

وأشار فتحي، في بيان للوزارة، السبت، إلى أن «التوسع في تنظيم الفعاليات بالمواقع الثقافية والمتاحف يفتح آفاقاً جديدة أمام الحركة السياحية، ويتيح للزائرين فرصاً متنوعة للاستمتاع بالمقصد السياحي المصري، بما يدعم جهود تنويع المنتج السياحي وزيادة جاذبيته».

ومن المقرر تقديم عرض «الشمس الأبدية» مرتين يومياً طوال أيام الأسبوع، باستثناء يومَي الأربعاء والسبت، على أن تُطرح التذاكر عبر الموقع الرسمي لحجز تذاكر المتحف المصري الكبير، وفق بيان الوزارة.

المتحف المصري الكبير يحتفل بذكرى افتتاحه الأولى (وزارة السياحة والآثار)

وقال الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، الدكتور أحمد غنيم، إن عرض «الشمس الأبدية» يمثل إحدى المبادرات التي يسعى المتحف من خلالها إلى تقديم محتوى أثري وحضاري وثقافي وتاريخي بأساليب مبتكرة، لافتاً إلى أن العرض يُعد تجربة ضوئية غامرة تستلهم طابعها من البهو العظيم، وما يتميز به من تصميم معماري فريد، لتقديم رحلة بصرية وسمعية عبر خمسة آلاف عام من التاريخ المصري.

وأوضح غنيم، في بيان الوزارة، أن «العرض يستخدم تقنيات الإسقاط الضوئي على الأسطح المعمارية وحوائط البهو، والإضاءة المتحركة، بمصاحبة الموسيقى الحية والسرد باللغتين العربية والإنجليزية. كما يستلهم فكرته من دورات الطبيعة المتجددة، مثل شروق الشمس وغروبها، وفيضان النيل ومواسم الحصاد، في معالجة فنية تعكس ارتباط المصري القديم بالطبيعة ومفهوم التجدد والاستمرارية في الحضارة المصرية».

من جانبها، أوضحت المهندسة ميريت السيد، الرئيسة التنفيذية لشركة «ليجاسي» للتطوير والإدارة، المشغّلة للخدمات في المتحف المصري الكبير، أن إطلاق العرض يأتي ضمن جهود تطوير البرامج والأنشطة المقدمة للجمهور، بما يشجع على تكرار الزيارة، ويتيح الاستفادة من مرافق المتحف ومساحاته في استضافة فعاليات ثقافية وفنية خارج مواعيد الزيارة المعتادة.

وأشار عمرو عبد الناصر، المدير الإبداعي لعرض «الشمس الأبدية»، إلى أن الفكرة الإبداعية للعرض تقوم على جعل عمارة البهو العظيم جزءاً من الحكاية، من خلال سرد يستكشف رؤية المصريين القدماء للكون والحياة والموت، وكيف انعكست معتقداتهم وأساطيرهم على فنونهم وعمارتهم، وصولاً إلى تطور الثقافة المصرية عبر العصور واستمرارها حتى اليوم.

ويرى الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، أن «احتفالية مرور عام على افتتاح المتحف المصري الكبير ستكون بمثابة مفاجأة لعشاق الحضارة المصرية القديمة»، مضيفاً، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المتحف المصري الكبير أصبح فعلياً إحدى الواجهات السياحية التي يقصدها الزوار من مختلف دول العالم، فقد أثبت قدرته على الإبهار منذ افتتاحه، سواء من الناحية الإنشائية أو من خلال سيناريو العرض المتحفي وتنوع القطع الأثرية، وفي مقدمتها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى التقنيات الحديثة الموجودة به».

عملات تذكارية احتفالاً بذكرى افتتاح المتحف الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ولفت عامر إلى أن الاحتفالية ستعتمد على عروض تستهدف إبهار السائحين، مثل عرض «الشمس الأبدية»، ليكون أحد عوامل الجذب السياحي والترويج للمتحف، مشيراً إلى أن العروض الفنية تمثل جانباً ترفيهياً يسهم في إنجاح مثل هذه الفعاليات.

وتابع: «أما فيما يتعلق بإصدار العملات التذكارية، فهذا أمر معتاد من جانب الدولة المصرية خلال الفترات الماضية، بهدف التأكيد على أهمية الأحداث المهمة، بالإضافة إلى تعزيز الهوية لدى المصريين».

وكان المتحف المصري الكبير قد أعلن عن مجموعة من الأنشطة والفعاليات الفنية والثقافية احتفالاً بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، كما أعلن عن إصدار عملتين تذكاريتين غير متداولتين، إحداهما ذهبية من فئة جنيه واحد، والأخرى فضية من فئة 25 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 56 جنيهاً مصرياً).

وتحمل العملتان التصميم الفائز في مسابقة أطلقها المتحف المصري الكبير بالتنسيق مع مصلحة سك العملة، لإتاحة الفرصة أمام المبدعين المصريين للمشاركة في تخليد الذكرى السنوية الأولى لافتتاح المتحف.

من جانبه، عدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، تجربة «الشمس الأبدية» نموذجاً جديداً لتسويق الحضارة المصرية، وتحويل المتحف إلى مساحة مفتوحة لتقديم تجارب سياحية متكاملة.

وأضاف كارم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عرض الشمس الأبدية خطوة مهمة جداً لتقديم حالة فنية وجمالية عن الحضارة المصرية للسائحين الأجانب، وهو نمط جديد في السياحة الحديثة التي لا تعتمد على زيارة الأماكن فقط، بل تضيف إلى الزيارة تجربة تفاعلية تجمع بين المعرفة والإبداع الفني، من خلال التقنيات الحديثة».

وأشار إلى أن توظيف الإضاءة والمؤثرات البصرية والتقنيات الحديثة والسرد القصصي يقدم التاريخ المصري بشكل مختلف، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الترويج للمتحف المصري الكبير، الذي يُعد من أهم المؤسسات الثقافية في مصر والعالم.