إيران: مضيق «هرمز» سيبقى تحت سيطرتنا

سفن تتحرَّك في مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن تتحرَّك في مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

إيران: مضيق «هرمز» سيبقى تحت سيطرتنا

سفن تتحرَّك في مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن تتحرَّك في مضيق «هرمز» (رويترز)

قالت إيران إنها ستواصل السيطرة على مضيق «هرمز» بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنَّ الممر المائي الرئيسي قد يعاد فتحه قريباً.

وكتب متحدث عسكري إيراني على منصة «إكس» أنَّ الممر، وهو أمر بالغ الأهمية لأسواق النفط والغاز العالمية، وسيبقى «تحت الإدارة والسيادة الإيرانيتَّين الكاملتَين» حتى في حالة التوصُّل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

وقالت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إنَّ ادعاء ترمب بأنَّ المضيق سيعود إلى وضعه الذي كان عليه قبل الحرب لا يعكس الحقائق.

وكان ترمب قد كتب على منصته «تروث سوشيال» أنَّ اتفاقاً إطارياً في المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران قد تمَّ التفاوض عليه «إلى حد كبير». وقال إنَّ جزءاً من الاتفاق يتضمَّن فتح مضيق «هرمز».

وأضاف ترمب: «تُجرى حالياً مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق، وسيتم الإعلان عنها قريباً»، دون تقديم تفاصيل بشأن التوقيت. وذكر أنه تحدَّث مع قادة من السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين، وبشكل منفصل مع إسرائيل.

من جهته، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (الأحد)، إنه يأمل بأن تستضيف بلاده قريباً الجولة المقبلة من محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وفرضت القوات المسلحة الإيرانية سيطرتها على مضيق «هرمز» بعد وقت قصير من بدء الحرب. وأدت التهديدات والهجمات على السفن إلى توقُّف حركة المرور عبر الممر المائي إلى حدٍّ كبير؛ مما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ودأبت طهران على تأكيد أنَّ مضيق «هرمز» ليس مغلقاً، ولكن من الناحية العملية، كان على شركات الشحن التنسيق مع نقاط الاتصال الإيرانية ودفع رسوم عالية، ولم تمر عبر المضيق سوى سفن قليلة في الأسابيع الأخيرة.

وأفادت وكالة «فارس» بأنَّ إيران وافقت على زيادة عدد السفن التي تمر عبر المضيق لتعود إلى مستويات ما قبل الحرب، ومع ذلك، ذكرت الوكالة أنَّ هذا لا يعني العودة إلى «حرية الملاحة» كما كانت قبل اندلاع الحرب.

وقالت «فارس» إنَّ إدارة المضيق وإصدار تصاريح العبور سيظلان من اختصاص إيران، عادّةً أن تصريحات الرئيس الأميركي بشأن الوضع «غير مكتملة، ولا تعكس الواقع».

ولم يصدر أي تعليق فوري من إسرائيل، وقال ترمب إنَّ التحدُّث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان قد ضغط على الولايات المتحدة لخوض الحرب، سار «بشكل جيد للغاية».

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن مسؤول إقليمي على دراية مباشرة بجهود الوساطة التي تقودها باكستان قوله في وقت سابق أمس (السبت)، إنَّ الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وذلك بعد أن درست الولايات المتحدة جولةً جديدةً من الهجمات على إيران.

وحذَّر المسؤول، الذي تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة مداولات مغلقة، من أن «خلافات اللحظة الأخيرة» قد تفجِّر هذه الجهود، وهذه ليست المرة الأولى في الأسابيع الأخيرة التي يوصف فيها الاتفاق بأنه «قريب».

وقال إنَّ الاتفاق المحتمل سيتضمَّن إعلاناً رسمياً عن إنهاء الحرب، مع مفاوضات لمدة شهرين بشأن برنامج إيران النووي، وستتم إعادة فتح مضيق «هرمز» وإنهاء الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية.

وفي الوقت نفسه، أشارت إيران إلى «تضييق الخلافات» في المفاوضات مع الولايات المتحدة بعد أن أجرى قائد الجيش الباكستاني مزيداً من المحادثات في طهران.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني، في وقت سابق، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي وصفه للمسودة بأنها «اتفاق إطار»، مضيفاً: «نريد أن يشمل هذا القضايا الرئيسية المطلوبة لإنهاء الحرب المفروضة، وقضايا أخرى ذات أهمية أساسية بالنسبة لنا، ثم، على مدى فترة زمنية معقولة، تتراوح بين 30 و60 يوماً، تتم مناقشة التفاصيل ويتم التوصُّل في النهاية إلى اتفاق نهائي».

وقال إن مضيق «هرمز» من بين الموضوعات التي تمَّت مناقشتها.

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق «هرمز» وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن مسودة مذكرة التفاهم الحالية تنصُّ على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

وبحسب المسودة، سيتم خلال هذه الفترة فتح مضيق «هرمز» أمام حركة الملاحة البحرية دون فرض رسوم، كما ستلتزم إيران بإزالة الألغام المزروعة فيه.

وفي المقابل، سترفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية، وتمنح إيران بعض الإعفاءات من العقوبات، بما يسمح لإيران بتصدير النفط بحرية، وفقاً لما ذكره «أكسيوس».

وتتضمَّن مسودة مذكرة التفاهم أيضاً تعهداً إيرانياً بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، إلى جانب الدخول في مفاوضات بشأن تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم والتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وفي المقابل، ستوافق الولايات المتحدة على التفاوض خلال فترة الـ60 يوماً حول رفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المُجمَّدة.


مقالات ذات صلة

أميركا وإيران تقتربان من اتفاق وسط غموض التوقيت

شؤون إقليمية مروحية من طراز «إم إتش-60 سي هوك» تقلع من سطح المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» خلال عبور السفينة بحر العرب (سنتكوم)

أميركا وإيران تقتربان من اتفاق وسط غموض التوقيت

اقتربت الولايات المتحدة وإيران، الأحد، من توقيع اتفاق إطاري لإنهاء الحرب التي دخلت شهرها الرابع، لكن الغموض بقي مسيطراً على توقيت التوقيع وشروطه النهائية.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
أوروبا أفراد من قوات الكوماندوز البحرية الملكية البريطانية يشاركون في عملية اعتراض بحري على متن السفينة «سميرتوس» قبالة الساحل الجنوبي لإنجلترا... في 14 يونيو 2026 (رويترز)

بريطانيا تعترض ناقلة نفط تابعة لأسطول الظل الروسي في المانش

اعترضت القوات البريطانية الأحد ناقلة نفط خاضعة لعقوبات وتابعة لأسطول الظلّ الروسي في المانش، حسبما أعلنت وزارة الدفاع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)

مفاوضون قطريون في طهران في إطار جهود إبرام اتفاق السلام

قال مصدر مطلع لوكالة (رويترز) إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران صباح اليوم في إطار الجهود الرامية إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

«بنك اليابان» نحو أعلى فائدة منذ 31 عاماً... و«إنجلترا» يلوذ بالصمت المؤقت

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى عاصمة القرار المالي الأميركي، تعيش البنوك المركزية الكبرى خارج واشنطن حالة استنفار قصوى لإعادة ضبط سياساتها النقدية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طوكيو)
الاقتصاد ترمب يلقي كلمةً خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)

في أول اجتماع له... كيفين وارش يواجه «شتاء التضخم» وضغوط ترمب

يواجه رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، اختباراً ناريّاً، الأسبوع المقبل، في أول اجتماع رسمي للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة منذ توليه منصبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا وإيران تقتربان من اتفاق وسط غموض التوقيت

مروحية من طراز «إم إتش-60 سي هوك» تقلع من سطح المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» خلال عبور السفينة بحر العرب (سنتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 سي هوك» تقلع من سطح المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» خلال عبور السفينة بحر العرب (سنتكوم)
TT

أميركا وإيران تقتربان من اتفاق وسط غموض التوقيت

مروحية من طراز «إم إتش-60 سي هوك» تقلع من سطح المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» خلال عبور السفينة بحر العرب (سنتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 سي هوك» تقلع من سطح المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» خلال عبور السفينة بحر العرب (سنتكوم)

اقتربت الولايات المتحدة وإيران، الأحد، من توقيع اتفاق إطاري لإنهاء الحرب التي دخلت شهرها الرابع، لكن الغموض بقي مسيطراً على توقيت التوقيع وشروطه النهائية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف توقعهما إنجاز الاتفاق اليوم، بينما شددت طهران على أن النص لم يحسم بعد، وأن التوقيع قد يحدث خلال الأيام المقبلة لا خلال ساعات.

وقال شريف السبت إن باكستان، التي تقود وساطة استمرت شهوراً بين واشنطن وطهران، تستعد لتوقيع إلكتروني فوري، تعقبه محادثات فنية في الأيام المقبلة. ونشر ترمب على منصاته رسالة تؤكد أن الاتفاق سيوقع الأحد، مضيفاً أن مضيق هرمز سيفتح فوراً أمام الملاحة.

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال إن التوقيع «لن يكون غداً»، وإن الموعد الدقيق يتطلب الانتظار، رغم عدم استبعاد حصوله قريباً.

وتزامن ذلك مع توجه مفاوضين قطريين إلى طهران لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، وفق مسؤولين إقليميين تحدثا إلى «أسوشيتد برس».

وأبدى المسؤولان تفاؤلاً حذراً بأن الاتفاق قد يوقف الأعمال القتالية التي أودت بآلاف الأشخاص، ويعيد فتح مضيق هرمز الذي أدى إغلاقه إلى اضطراب الأسواق العالمية، لكنهما أكدا أن الصيغة لا تزال تحتاج إلى حسم سياسي وفني.

وتقول مصادر باكستانية وإقليمية إن الوساطة احتاجت، خلال الأشهر الماضية، إلى تدخلات متكررة لمنع انهيار المسار، بعدما كان كل طرف يقترب من مغادرة الطاولة عند نقاط الخلاف الأساسية. وبحسب هذه المصادر، فإن الصيغة الحالية لا تنهي الخلافات، لكنها تمنح الجانبين إطاراً يتيح وقف القتال أولاً، ثم نقل القضايا الأصعب إلى مفاوضات لاحقة تحت ضغط زمني واضح.

تفاهم مؤجل

وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن طهران لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن الاتفاق الإطاري، وإن مراجعته لا تزال جارية من النواحي السياسية والقانونية والفنية على مستوى الخبراء وصناع القرار.

وأشارت الوكالة إلى أن تزامن الأحد مع عيد ميلاد ترمب قد يكون أحد أسباب عدم توقيع المذكرة في هذا اليوم، معتبرة أن مسؤولين إيرانيين لن يسمحوا بتحويل التوقيع إلى مناسبة رمزية أو دعائية للرئيس الأميركي.

أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي، في أحد شوارع طهران(رويترز)

وبحسب مصادر إيرانية تحدثت إلى «رويترز»، تنص مسودة مذكرة التفاهم على أن طهران توافق على عدم إنتاج أو امتلاك أسلحة نووية، وعلى الحفاظ على الوضع النووي القائم إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي، بما يشمل عدم تخصيب اليورانيوم أو توسيع المنشآت النووية. وفي المقابل، توافق واشنطن على عدم فرض عقوبات جديدة على إيران قبل الاتفاق النهائي.

وقال مسؤول إيراني كبير إن الولايات المتحدة وافقت، بموجب المسودة، على أن تخفف إيران مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل البلاد، على أن تبحث آلية ذلك خلال ستين يوماً. وتمثل هذه الصيغة نقطة تقاطع محدودة بين طرح ترمب، الذي تحدث عن «تخفيف وتدمير» اليورانيوم داخل إيران أو في الولايات المتحدة «عندما يهدأ الوضع»، وموقف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي قال إن التخفيف داخل إيران هو الخيار المقبول الوحيد.

وتملك إيران، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تفصلها خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح نووي.

وتؤكد طهران أن برنامجها سلمي، ولم تعلن استعدادها للتخلي عن المخزون الذي يعتقد أنه مدفون تحت ثلاثة مواقع نووية تضررت بشدة من الضربات الأميركية العام الماضي.

ومن المرجح، وفق مسؤولين مطلعين على مسار المحادثات، أن يتركز توقيع المذكرة على المبادئ العامة، لا على تفاصيل التنفيذ.

ويشمل ذلك وقف التصعيد، إعادة فتح المضيق، رفع الحصار، وقف فرض عقوبات جديدة، وبدء محادثات فنية بشأن النووي والأموال المجمدة. أما آليات التحقق، وجدول التنفيذ، وضمانات عدم الانسحاب، فستبقى على الأرجح جزءاً من المرحلة التالية.

الحصار البحري والأموال المجمدة

تركز المسودة الحالية، وفق مصادر من أطراف المحادثات، على إعادة فتح مضيق هرمز فوراً أمام جميع السفن التجارية، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض على إيران. وقال ترمب إن المضيق، الذي كان يمر عبره نحو خمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب، سيفتح «للجميع» فور توقيع الاتفاق.

وأكد مسؤول أميركي أن فتح المضيق شرط أساسي لرفع الحصار، مضيفاً أن الخطوة التالية ستكون إزالة الألغام من الممر المائي، مع احتمال مشاركة دول من مجموعة السبع في العملية. وواصلت القيادة المركزية الأميركية إعلانها أن الملاحة في هرمز مستمرة، وأن قواتها أسقطت في وقت مبكر السبت عدة مسيرات إيرانية هجومية كانت متجهة نحو المضيق، بينما قالت واشنطن إنها تواصل تنفيذ الحصار إلى حين اكتمال الاتفاق.

وفي المقابل، نقلت «فارس» عن بقائي أن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة جزء لا يتجزأ من الاتفاق، وأن طهران ستضطر إلى فرض رسوم على الخدمات المقدمة في مضيق هرمز.

سفن حربية وأصول جوية تابعة للبحرية الأميركية تواصل دورياتها في المياه الإقليمية لفرض الحصار على إيران (سنتكوم)

كما قال إن وجود القواعد الأجنبية والوجود العسكري في المنطقة يجب أن ينتهي. وتقول مصادر إيرانية إن المسودة تنص على الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول المجمدة، عبر تحويلات نقدية مباشرة وتعاون بين دول المنطقة وخطوط ائتمان مالية، إضافة إلى رفع عقوبات النفط الإيراني لفترة محددة تسمح لطهران ببيع النفط وتلقي عائداته.

لكن واشنطن قدمت رواية أكثر تحفظاً بشأن الأموال. فقد أكد مسؤولون أميركيون أن الإفراج عن الأصول لن يتم بمجرد التوقيع أو حضور اجتماع، وأن أي خطوات مالية ستبقى مرتبطة بالتزام إيران شروط الاتفاق. ويعكس هذا التباين اتساع الفجوة بين رواية أميركية تقدم التفاهم بوصفه نتيجة ضغط عسكري، ورواية إيرانية تسعى إلى تصويره اعترافاً بفشل الحصار والضربات.

وقالت مصادر أميركية إن الاتفاق لا يمنح إيران تفويضاً مفتوحاً لإدارة هرمز أو فرض رسوم عبور، بل يربط أي ترتيبات مستقبلية بحرية الملاحة والقانون الدولي. في المقابل، تصر طهران على أن إدارة المضيق بعد الحرب لن تعود إلى ما كانت عليه، وأن الخدمات الأمنية والملاحية والإنقاذية التي تقدمها إيران وعمان يجب أن تكون جزءاً من التفاهم الجديد.

ويأتي ذلك فيما يستعد ترمب لطرح ملف إزالة الألغام من مضيق هرمز خلال قمة مجموعة السبع التي تبدأ الاثنين، في محاولة لإشراك حلفاء واشنطن في ترتيبات ما بعد فتح الممر البحري. ويعد المضيق محورياً لشحنات النفط والغاز والأسمدة، وأدى تعطله الفعلي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط على الأسواق العالمية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إنه حتى 13 يونيو، أعادت قواتها توجيه 141 سفينة تجارية وعطلت 9 سفن أخرى لضمان الامتثال.

انقسام داخلي

لا يحل الاتفاق، بصيغته الحالية، القضايا الأكثر تعقيداً بين واشنطن وطهران، بما في ذلك البرنامج النووي، والأصول المجمدة، ودور إيران الإقليمي. لكنه يضع إطاراً زمنياً مدته 60 يوماً لإجراء مفاوضات فنية، في محاولة لمنع انهيار وقف إطلاق النار الهش القائم منذ 7 أبريل، بعد أسبوع شهد تبادلاً جديداً للنيران بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وتصر طهران على إدراج لبنان في أي تفاهم لإنهاء الحرب، بينما تريد واشنطن وإسرائيل التعامل مع هذا الملف بصورة منفصلة. وقالت مصادر مطلعة إن إسرائيل، التي واصلت عملياتها ضد «حزب الله» في لبنان، تعد الاتفاق بصيغته الراهنة خيبة أمل كبيرة، لأنها همشت في مسار تفاوض قادته باكستان وشاركت فيه أطراف إقليمية أخرى.

وأثار الاتفاق المحتمل انقساماً داخل إيران. فقد خرجت مسيرات مؤيدة للحكومة مساء السبت، وعبّر معارضون متشددون عن رفضهم للتفاهم، وردد بعض المحتجين في مشهد هتافات ضد من يقدمون «تنازلات»، في إشارة واضحة إلى عراقجي.

وهاجم نواب محافظون الغموض المحيط بالنص، بينما رأت وكالة «فارس» أن توقيع الاتفاق في عيد ميلاد ترمب سيمنحه مكسباً دعائياً لا ينبغي لطهران السماح به.

ويبدو أن السلطة الإيرانية تسعى إلى تسويق التفاهم بوصفه تثبيتاً لما تصفه بـ«الانتصارات الميدانية»، لا تراجعاً تحت الضغط.

وقال عراقجي إن بلاده خرجت من الصراع أقوى، وإن أي اتفاق يجب أن يثبت نتائج الميدان. غير أن استمرار الاشتباكات في هرمز ولبنان، وتضارب الروايات حول الأموال واليورانيوم، يجعلان الاتفاق المرتقب أقرب إلى هدنة سياسية وعسكرية مؤقتة منه إلى تسوية نهائية شاملة.


إيران: القرار النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع أميركا «لا يزال قيد المراجعة»

امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
TT

إيران: القرار النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع أميركا «لا يزال قيد المراجعة»

امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز» للأنباء، إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران صباح اليوم (الأحد) في إطار الجهود الرامية إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

إلى ذك، قال مصدر إيراني إن قرار إيران النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع الولايات المتحدة «لا يزال قيد المراجعة».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن «مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض الإيراني» أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تتخذ بعد قرارها النهائي بشان بروتوكول الاتفاق المقترح خلال المفاوضات».

ويثير الاتفاق معارضة بعض التيارات المتشددة الرافضة تقديم تنازلات وخصوصاً في ما يتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز.

وأوردت وكالة «إسنا» أن قطر أرسلت مستشارا لوزير خارجيتها إلى طهران، فيما ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الزيارة تهدف إلى «بحث آخر التطورات المتعلقة بالعملية الدبلوماسية» الجارية.

وتوقع قادة الولايات المتحدة وباكستان توقيع اتفاق إطاري اليوم الأحد لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل أكثر من ثلاثة أشهر، لكن طهران شككت في التوقيت في ظل معارضة محتجين من غلاة المحافظين في إيران.

 

 

 

 


«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
TT

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب

أصبح التوقيع الإلكتروني على «اتفاق إيران» على الأبواب بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس ‌في ‌منشور على «تروث سوشيال»، أنه من المقرر ‌توقيع ‌الاتفاق اليوم (الأحد)، وأن ‌مضيق هرمز سيصبح «مفتوحاً للجميع» فور اكتمال التوقيع.

كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن واشنطن وطهران توصلتا إلى «نص نهائي لمذكرة التفاهم بينهما»، وقال في منشور على «إكس»، السبت: «أصبحنا أقرب إلى الاتفاق من أي وقت مضى، مع توقع إتمامه خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف أن باكستان تستعد الآن للتوقيع إلكترونياً على الاتفاق الإطاري الذي ستعقبه محادثات فنية خلال أسبوع.

لكن متحدثاً من «الخارجية الإيرانية»، قال: «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع الذي لن يكون غداً (الأحد)»، مرجحاً حصوله في الأيام المقبلة.

في الأثناء نقلت «رويترز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، وإنها ‌ستشارك في فتح مضيق هرمز عبر ‌إزالة الألغام بمجرد اكتمال التوقيع.