الولايات المتحدة والكتلة الأوروبية... ضفتان أطلسيّتان برؤيتين متباعدتين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لاين (المفوضية الأوروبية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لاين (المفوضية الأوروبية)
TT

الولايات المتحدة والكتلة الأوروبية... ضفتان أطلسيّتان برؤيتين متباعدتين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لاين (المفوضية الأوروبية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لاين (المفوضية الأوروبية)

أبرز ما كشفت عنه «حرب إيران» أن التصدع الأطلسي لم يعد محصوراً في ملف واحد، بل صار حصيلة تراكمات متداخلة بين الأمن والتجارة والطاقة والصين وروسيا وإيران والدفاع. ومع أن ألمانيا وفرنسا تشكلان الرافعة الاقتصادية والسياسية الأهم داخل الاتحاد الأوروبي... برلين بثقلها الصناعي والتجاري، وباريس بطموحها السيادي والدفاعي. فإن نقاط الخلاف مع واشنطن ليست واحدة. فمع ألمانيا، يتمحور الخلاف حول ثلاثة مستويات: التردد العسكري، والاعتماد الأمني، والحسابات الاقتصادية. فبرلين تريد حماية المظلة الأميركية، لكنها تتحاشى الانخراط في مغامرات عسكرية لا تملك قرارها، خصوصاً حين تمس الطاقة والأسواق. كما أن اقتصادها الصناعي يجعلها أكثر حساسية تجاه الحروب التجارية والرسوم الأميركية، وأشد حذراً في التعامل مع الصين بوصفها شريكاً تجارياً لا يمكن الانفصال عنه سريعاً.

أما فرنسا، فترى الخلاف من زاوية «السيادة الأوروبية». باريس لا ترفض التحالف مع واشنطن، لكنها ترفض أن يتحول إلى تبعية استراتيجية. ولذا تدفع باتجاه «استقلالية أوروبية» في الدفاع والطاقة والتكنولوجيا، وتتعامل مع أزمات مثل غرينلاند والقطب الشمالي والمعادن النادرة بوصفها اختبارات مباشرة لقدرة أوروبا على حماية مجالها الحيوي. ومن هنا، يصبح الصدام مع ترمب أعمق من خلاف تكتيكي، لأنه يمس سؤال القيادة داخل الغرب: هل تقود واشنطن وحدها، أم تُدار الشراكة بتوازن أكبر؟

بريطانيا تبدو حالة أكثر التباساً. فهي الأقرب تاريخياً إلى واشنطن، والأقدر على لعب دور الجسر داخل الغرب، لكنها لم تعد تملك هامش توني بلير، ولا المزاج الشعبي الذي يسمح بمغامرات جديدة في الشرق الأوسط. لذلك تحاول لندن الحفاظ على «العلاقة الخاصة» مع الولايات المتحدة، من دون أن تتحول إلى ملحق تلقائي بكل قرار عسكري أميركي.

أما إسبانيا، فتمثل النموذج اليساري الأوضح في الاعتراض الأوروبي على واشنطن، ليس في «حرب إيران» فقط، بل أيضاً في «حرب غزة»، حيث اتخذت مدريد مواقف أكثر حدة تجاه إسرائيل وأكثر انتقاداً للغطاء الأميركي لها. ومن هذا الموقع، تنظر إسبانيا إلى الأزمات الشرق أوسطية عبر الشرعية الدولية، وحقوق المدنيين، ومخاطر الهجرة والتطرف في المتوسط. وهي، مثل دول أوروبية أخرى، لا تريد أن تدفع تكلفة قرارات استراتيجية أميركية لا تشارك في صنعها.


مقالات ذات صلة

«مجموعة السبع» تحث على وقف الهجمات في مدينة الأبيض السودانية

شمال افريقيا تتجمع نساء سودانيات لتناول وجبة ساخنة في مخيم الرحمانية للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض في منطقة كردفان الجنوبية (أ.ف.ب) p-circle

«مجموعة السبع» تحث على وقف الهجمات في مدينة الأبيض السودانية

حثَّ وزراء خارجية مجموعة السبع قوات الدعم السريع والجماعات المسلحة المتحالفة معها على وقف جميع الأعمال المؤذية في الأبيض بالسودان.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 19 يونيو 2026 (رويترز) p-circle

لافروف: روسيا تريد معرفة إذا تغيّر موقف ترمب من حرب أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن روسيا تتطلع إلى معرفة ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب غيّر موقفه فعلاً تجاه حرب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره الأميركي على هامش «قمة السبع» (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري وعود ترمب بالتدخل... هل تحلحل جمود أزمة سد النهضة الإثيوبي؟

تعهد جديد للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن حل أزمة «سد النهضة» الإثيوبي بين القاهرة وأديس أبابا يأتي وسط حراك من واشنطن للوصول لتسوية نهائية.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

«قمة السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا

أبدى قادة دول «مجموعة السبع» في اليوم الختامي لقمتهم بإيفيان في فرنسا، أمس، توافقاً على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً.

«الشرق الأوسط» (إيفيان (فرنسا))
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن-باريس)