«سبايس إكس» ترجئ إطلاق أحدث نسخة من صاروخها «ستارشيب»

مقر شركة «سبايس إكس» في كاليفورنيا (ا.ف.ب)
مقر شركة «سبايس إكس» في كاليفورنيا (ا.ف.ب)
TT

«سبايس إكس» ترجئ إطلاق أحدث نسخة من صاروخها «ستارشيب»

مقر شركة «سبايس إكس» في كاليفورنيا (ا.ف.ب)
مقر شركة «سبايس إكس» في كاليفورنيا (ا.ف.ب)

أرجأت «سبايس إكس»، الخميس، أحدث نسخة من صاروخها العملاق «ستارشيب» في رحلة تجريبية كان يفترض أن تسبق إدراج شركة الطيران والنقل الفضائي التي يملكها الملياردير إيلون ماسك في البورصة.

وأرجئت عملية إطلاق «ستارشيب» بعد محاولة اتسمت بالعديد من الاضطرابات وإعادة تشغيل العد التنازلي.

وقالت الشركة إنها ستحاول إطلاق صاروخها العملاق مجددا الجمعة.

مركبة «ستارشيب» الفضائية التابعة لشركة «سبايس إكس» قبل الرحلة التجريبية الثانية عشرة (رويترز)

وأفاد الناطق باسم «سبايس إكس» دان هوت، بأن المهندسين لم يتمكنوا من حل المشكلات التي ظهرت في اللحظة الأخيرة في الوقت المناسب، دون تقديم مزيد من التفاصيل حول ماهيتها.

وأضاف «سنأخذ الآن الوقت الكافي لفهم المشكلات التي حالت دون إطلاق الصاروخ ثم سنعيد الكرة غدا».

وستكون هذه الرحلة الثانية عشرة لـ«ستارشيب»، الأولى منذ آخر إطلاق له قبل سبعة أشهر. ويبلغ ارتفاع النموذج الحالي من الصاروخ 124 مترا، وهو أطول بقليل من النسخة السابقة، وستحرص الشركة على إبراز التحسينات التي أُدخلت عليه خلال هذه الرحلة التي كانت مقررة بعد يوم واحد فقط من نشر ملف طرحها للاكتتاب العام.

وأعلنت «سبايس إكس» أنها لن تحاول استعادة الطبقة الأولى الدافعة من صاروخها، بل ستتركها تسقط في مياه خليج المكسيك.

أما الطبقة العليا، فستكون مهمتها نشر حمولة مكوّنة من 20 قمرا اصطناعيا وهميا، إضافة إلى قمرَي “ستارلينك” مزوّدين كاميرات، سيحاولان تحليل فعالية الدرع الحرارية للمركبة.

ويتوقع أن تستغرق الرحلة التجريبية نحو 65 دقيقة بعد الإقلاع. وخلال هذه المدة، يُفترض أن تسلك الطبقة العليا من الصاروخ مسارا شبه مداري قبل أن تهبط في المحيط الهندي.

وأُنجِزت آخر مهمات «ستارشيب» بنجاح، لكنّ سواها انتهت بانفجارات كبيرة، وأبرزها اثنتان فوق منطقة الكاريبي، وثالثة بعد بلوغ الصاروخ الفضاء. وفي يونيو (حزيران) الفائت، انفجرت الطبقة العليا خلال اختبار أرضي.

- عوائق -

وتأتي هذه الرحلة التجريبية في لحظة بالغة الأهمية بالنسبة إلى «سبايس إكس»، إذ أن مالكها إيلون ماسك يجهّز لدخول مدوّ للشركة إلى البورصة مُتوقَع في منتصف يونيو، إضافة إلى أن وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) ستستخدم في نهاية المطاف نسخة معدّلة من صاروخ «ستارشيب» في رحلاتها إلى القمر.

وتعتزم الوكالة إيفاد روّاد فضاء إلى القمر سنة 2028، لتسبق بذلك الصين التي تطمح بدورها إلى إرسال بشر إليه قبل عام 2030.

لكنّ تأخّر القطاع الخاص يقلق إدارة الرئيس دونالد ترمب من احتمال عدم تمكُّن الولايات المتحدة من تحقيق هذا الهدف قبل منافِستها الآسيوية.

ورأى الفيزيائي سكوت هابارد الذي كان مديرا لأحد مراكز أبحاث ناسا في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الحكومة اتخذت قرار التحالف مع جهات فاعلة من القطاع الخاص لإعادة البشر (إلى القمر)، والآن يتعين على هذه الجهات أن تثبت قدرتها على إنجاز المهمة».

أما المحلّل أنطوان غرونييه المسؤول عن قطاع الفضاء في شركة الاستشارات «أناليسيس ميسون» فقال «إذا أُنجِز الإطلاق من دون عوائق، فسيُمهّد ذلك فعليا الطريق أمام بنى تحتية جديدة وعقود جديدة لاستكشاف القمر».

وبالإضافة إلى «سبايس إكس»، تسعى منافستها «بلو أوريجن» التي يملكها جيف بيزوس إلى أن تنتج هي الأخرى مركبة هبوط على القمر. وأعادت الشركتان توجيه استراتيجيتهما لإعطاء الأولوية للبعثات القمرية.

وتلحظ خطط ناسا رحلة إلى القمر سنة 2027 لكنها لن تهبط على سطحه، على أن توفد إليه روّاد فضاء في 2028 في إطار المهمة الرابعة من برنامج «أرتيميس».

إلا أن خبراء القطاع يشكّون في أن تتمكن الشركتان من تحقيق هذه الأهداف في الوقت المحدد.

وتتمثل إحدى العقبات الرئيسية في إثبات القدرة على التزوّد بالوقود الدافع في المدار، وهي خطوة أساسية لتوفير الطاقة لمحركات الصاروخ، لكنها لم تُختبر قط في مهمات طويلة الأمد.

وقال سكوت هابارد «نأمل في أن ينجحوا في ذلك»، مشيرا إلى أنه «تحدّ تقني ضخم».


مقالات ذات صلة

ماسك: «سبيس إكس» تسعى لإنقاذ البشرية من الانقراض

يوميات الشرق الملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ف.ب) p-circle

ماسك: «سبيس إكس» تسعى لإنقاذ البشرية من الانقراض

تطرح شركة «سبيس إكس»، المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك، تصوراً طموحاً يقوم على ضمان بقاء البشرية عبر التوسع إلى كواكب أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق رسم تخيلي لكوكب غازي عملاق شبيه بكوكب المشتري خارج مجموعتنا الشمسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)

اكتشاف كوكب حرارته تشبه حرارة الأرض

أعلن فريق دولي عن اكتشاف كوكب غازي خارج النظام الشمسي بحجم يقارب كوكب زحل، يتمتع بدرجات حرارة معتدلة أقرب إلى حرارة الأرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

إيلون ماسك يعلن خططاً لطرح «سبايس إكس» في أكبر اكتتاب عام في التاريخ

أعلن الملياردير إيلون ماسك عن خطط طموحة لإطلاق واحد من أكبر الطروحات العامة الأولية وأضخم مبيعات الأسهم في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (الثاني من اليمين) يقف لالتقاط صورة جماعية مع نظرائه (من اليسار) مارتن فايستر من سويسرا وكلاوديا تانر من النمسا ويوريكو باكيس من لوكسمبورغ في وزارة الدفاع في برلين - 18 مايو 2026 (أ.ب)

وزراء دفاع في أوروبا يسعون إلى تعزيز التعاون في الفضاء

قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس بعد اجتماع مع نظرائه من النمسا وسويسرا ولوكسمبورغ في برلين، الاثنين، إن القدرات الدفاعية في الفضاء تكتسب أهمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
علوم ثلاث عواصف شمسية تم رصدها تتجه نحو الأرض عام 2023 (أرشيفية - رويترز)

مهمة فضائية أوروبية - صينية لدراسة تأثير العواصف الشمسية على الأرض

تُقلع، الثلاثاء، مركبة فضائية أوروبية - صينية مشتركة لدراسة آثار اصطدام العواصف الشمسية بالدرع المغناطيسية لكوكب الأرض.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تقرير: سياسات ترمب تثير جدلاً حول استغلال السلطة لمكاسب خاصة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: سياسات ترمب تثير جدلاً حول استغلال السلطة لمكاسب خاصة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

سلطت شبكة «سي إن إن» الأميركية الضوء على سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقالت إنه يركز في ولايته الثانية على مصالحه الشخصية، متجاهلاً معاناة الأميركيين من الغلاء. وأضافت «سي إن إن»، في تحليل، أنه حتى أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون المعروفون بتسامحهم مع ترمب، يرفضون هذا الوضع. ولفتت إلى أن كل رئيس يُمارس سلطته لتحقيق أهداف سياسية، بعضها نابع من هواجسه الخاصة لكن ترمب يتجاوز كل أسلافه في استخداشم منصبه كأداة للسلطة الشخصية.

وقالت إنه في خطوة غير مسبوقة هذا الأسبوع، استغل ترمب سلطته التنفيذية لتحقيق مكاسب شخصية غير مسبوقة؛ حيث منعت وزارة العدل «إلى الأبد» قيام مصلحة الضرائب بمراجعة الشؤون الضريبية السابقة للرئيس وعائلته.

وأضافت أن هذا كان أحد بنود تسوية مثيرة للجدل، ناجمة عن دعوى قضائية رفعها ترمب ضد حكومته بقيمة 10 مليارات دولار بسبب تسريب إقراراته الضريبية. ويتضمن جزء آخر من التسوية إنشاء صندوق بقيمة 1.776 مليار دولار لتعويض المواطنين الذين يدّعون أنهم ضحايا استخدام السلطة كسلاح في إدارة الرئيس السابق جو بايدن. قد يكون هذا المثال الأكثر وضوحاً لشعار حملة ترمب الانتخابية عام 2024، حين قال في تجمعات حاشدة: «أنا انتقامكم».

ويثير هذا الأمر القلق لأنه يبدو وكأنه ينطوي على استخدام الرئيس لسلطته الفريدة لمنح نفسه حقاً غير متاح لبقية المواطنين. وأثارت المخاوف من أن تُثري هذه الخطة مئات الأشخاص المدانين في أحداث شغب واقتحام مبنى «الكابيتول» الأميركي عام 2021، حين اعتدى بعض أنصار ترمب على الشرطة، قلقاً حتى لدى الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية السابق في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل: «أعلى مسؤول عن إنفاذ القانون في البلاد يطلب صندوقاً أسود لدفع رواتب مَن يعتدون على رجال الشرطة؟ غباء محض، وخطأ أخلاقي فادح. اختر ما شئت». وذكرت «سي إن إن» أن هذا التمرد لم يكن ليحدث لولا سعي ترمب وراء هدف شخصي صارخ (مكافأة مؤيديه الذين دعموا مزاعمه الكاذبة بتزوير انتخابات 2020).

وقالت إن معظم الرؤساء، إذا اتُهموا بالسعي وراء مشروع شخصي يُدرّ ملايين الدولارات في وقتٍ تُعاني فيه البلاد من ضائقة اقتصادية، قد يُحاولون إخفاء الأمر، لكن ليس ترمب؛ فهو فخورٌ بذلك، كما بدا جلياً عندما اصطحب الصحافيين بحماس في جولة داخل مشروع قاعة الرقص في البيت الأبيض، التي ستُقام قريباً على أنقاض الجناح الشرقي العتيق.

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (رويترز)

وقال، الثلاثاء، وهو يستعرض تصاميم المبنى الفخم، كاشفاً عن نبأٍ مثيرٍ للدهشة مفاده أن السطح سيضم أيضاً «أكبر إمبراطورية طائرات من دون طيار» لحماية واشنطن: «أفضل ما أجيده في الحياة هو البناء». وانتقد معارضو ترمب قاعة الرقص بشدة، واصفين إياها بالفساد وإساءة استخدام السلطة، كما نددوا ببرنامجه لتشويه واشنطن بمبانٍ تهدف إلى ضمان إرثه الشخصي، الذي سيُهيمن على المدينة لفترة طويلة بعد مغادرته منصبه، ويُعد قوس النصر الضخم، الذي سيُشوه رؤية المعالم الأثرية، مثالاً آخر على ذلك.

ويُصر ترمب على أن هذه المشاريع لا تتعلق به وحده، بل هي جزءٌ من مشروع تجميلٍ طال انتظاره، سيُجسد أمة فخورة وطموحة، وعاصمة سمح لها الرؤساء السابقون بالتدهور. وقال: «أُهدي قاعة الاحتفالات...»، في إشارة إلى التبرعات الخاصة من الشركات التي قال إنها ستُموّل المشروع، متجاهلاً المشكلات الأخلاقية العديدة التي يثيرها هذا الأمر. لكن ترمب يُريد أيضاً تحويل ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب إلى جهاز الخدمة السرية لتمويل بناء ملجأ وتجهيزات أمنية تحت قاعة الاحتفالات. ويُصرّ على أن الأمر ليس تبذيراً للمال، بل خدمة للأمة، من شأنها حماية البلاد، وقال ترمب يوم الخميس: «إننا نقدم هدية للولايات المتحدة، ليس لي، لأني سأرحل، كما تعلمون، سأرحل وسيخلفني شخص آخر». وإذا كانت قاعة الرقص تُعتبر هبة، فإن معظم الأميركيين يمكنهم الاستغناء عنها، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته صحيفة «واشنطن بوست» و«إيه بي سي نيوز» و«إيبسوس»، في نوفمبر (تشرين الثاني)، الذي أظهر معارضة 56 في المائة لقرار هدم الجناح الشرقي وبناء قاعة رقص.

هل يمكن أن تأتي سياسات ترمب الشخصية للغاية بنتائج عكسية؟ تُهدد الضجة المُثارة حول قاعة الاحتفالات وصندوق التعويضات بتفاقم مأزق ترمب السياسي، إذ يُعاني من أدنى مستويات التأييد الشعبي تاريخياً، وتُظهر استطلاعات الرأي أن الأميركيين يُحمّلون سياساته مسؤولية تدهور أوضاعهم الاقتصادية. ويُعتبر أحياناً عدو نفسه الأكبر؛ فقد طغت موجة النقاشات التي شهدها هذا الأسبوع على الجهود التي يبذلها البيت الأبيض لإقناع الأميركيين بأنه يُدرك حقاً إحباطاتهم. وتشمل هذه الجهود توسيع موقع «ترمب آر إكس» الإلكتروني المُصمم لخفض أسعار الأدوية، الذي سيضم الآن 600 دواء عامّ، بما في ذلك علاجات الكوليسترول والسكري.

واختتمت الشبكة تحليلها بقولها إن هذه الانتقادات لن تُزعزع ولاء أشد مؤيدي ترمب، الذين يُجلّونه باعتباره الشخصية السياسية الوحيدة التي استمعت إلى شكواهم من نظام سياسي واقتصاد عالمي يعتقدون أنهما تخلّيا عنهم، لكن منتقديه يعتقدون أنه يسعى لمصلحته الشخصية، ويُقدّم الرئيس الأميركي لهم أدلة كثيرة على ذلك في ولايته الثانية التي تتسم بالاهتمام بذاته.


مهاجما المركز الإسلامي في سان دييغو استلهما هجومهما من جرائم سابقة

صورة جوية تظهر المركز الإسلامي في سان دييغو الولايات المتحدة 19 مايو 2026 (أ.ب)
صورة جوية تظهر المركز الإسلامي في سان دييغو الولايات المتحدة 19 مايو 2026 (أ.ب)
TT

مهاجما المركز الإسلامي في سان دييغو استلهما هجومهما من جرائم سابقة

صورة جوية تظهر المركز الإسلامي في سان دييغو الولايات المتحدة 19 مايو 2026 (أ.ب)
صورة جوية تظهر المركز الإسلامي في سان دييغو الولايات المتحدة 19 مايو 2026 (أ.ب)

في كتابات مطولة ومضطربة مليئة بالكراهية تجاه طيف واسع من الناس، لم يترك المراهقان اللذان هاجما المركز الإسلامي في سان دييغو في الولايات المتحدة هذا الأسبوع وأدى إلى مقتل ثلاثة رجال ومقتلهما، أي شك بشأن النماذج التي استلهما منها عنفهما.

وكان أبرز تلك النماذج مطلق النار الذي قتل 51 شخصاً في مسجدين بمدينة كرايستشيرش في نيوزيلندا عام 2019، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقد لاحظ الباحثون الذين يدرسون التطرف منذ فترة طويلة، التأثير الكبير لهجوم كرايستشيرش على منفذي الاعتداءات اليمينية المتطرفة، وعزوا ذلك إلى حجم العنف الذي شهده الهجوم، والوثيقة التي نشرها القاتل موضحاً فيها أفكاره وأفعاله، والأهم من ذلك قراره بثّ المجزرة مباشرة عبر الإنترنت. ومن بين الذين يبدو أنهم استلهموا هجمات من كرايستشيرش، مسلح قتل بعد أشهر 22 شخصاً في متجر «وولمارت» بولاية تكساس الأميركية.

وقالت كاثرين كينيلي، مديرة تحليل التهديدات والوقاية منها في معهد الحوار الاستراتيجي، وهو منظمة مناهضة للتطرف: «جزء مما نراه في مجتمعات التطرف العنيف على الإنترنت هو الرغبة في محاكاة الهجمات التي حققت أكبر عدد من القتلى، وهو أمر مقزز قوله، لكنه الواقع». وأضافت: «هناك هوس بهذا الأمر، وكأن الهجمات تحولت إلى نوع من المنافسة أو اللعبة».

اقتحم كاين كلارك (17 عاماً) وكاليب فاسكيز (18 عاماً) المركز الإسلامي يوم الاثنين، قبل أن يجبرهما حارس أمن على التراجع إلى الخارج بعدما تبادل إطلاق النار معهما أثناء بدء إجراءات الإغلاق الأمني، ما ساعد على حماية 140 طفلاً، بحسب ما ذكرت السلطات.

وقتل الاثنان الحارس أمين عبد الله ورجلين آخرين قبل أن ينهيا حياتهما داخل مركبة قريبة.

شرطي يقف حارساً خارج مسجد النور في كرايستشيرش مكان وقوع هجوم في نيوزيلندا 22 مارس 2019 (رويترز)

كتابات مشبعة بالكراهية والمظالم

ترك المهاجمان وراءهما وثيقة من 74 صفحة، وهو نفس عدد صفحات الوثيقة التي كتبها منفذ هجوم كرايستشيرش برينتون تارانت. ومثل وثيقة تارانت، استشهدت الوثيقة بمجموعة من مصادر الإلهام الآيديولوجية اليمينية المتطرفة، بما في ذلك فكرة أن السكان البيض يجري استبدالهم بمجموعات سكانية أخرى، كما تضمنت مقابلات ذاتية شرحا فيها دوافعهما وأهدافهما.

وأطلقا على نفسيهما اسم «أبناء تارانت»

وتضمنت الكتابات خطاباً مليئاً بالكراهية تجاه اليهود والمسلمين والإسلام، إضافة إلى السود، والنساء، وكذلك اليسار واليمين السياسيين. وأشارت إلى أنهما كانا يسعيان إلى تسريع انهيار المجتمع. وفي الجزء الذي كتبه فاسكيز، تحدث عن معاناته من «بعض مشكلات الصحة النفسية» وعن تعرضه للرفض من النساء.

وفي بيان صدر الخميس، قالت عائلة فاسكيز إن كاليب فاسكيز كان ضمن طيف التوحد وإنه أصبح مع مرور الوقت ناقماً على بعض جوانب هويته.

وأضاف البيان، الذي صدر عبر محامي العائلة كولين رودولف: «نعتقد أن ذلك، إلى جانب تعرضه لخطاب الكراهية والمحتوى المتطرف والدعاية المنتشرة عبر أجزاء من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ومنصات إلكترونية أخرى، ساهم في انجرافه نحو آيديولوجيات متطرفة ومعتقدات عنيفة».

وأوضح البيان أن عائلته شجعته على طلب المساعدة، وقضى فترة في مراكز لإعادة التأهيل.

وأشار براين ليفين، المدير المؤسس لمركز دراسة الكراهية والتطرف في جامعة ولاية كاليفورنيا في سان برناردينو، إلى أن كتابات تفوّق العرق الأبيض منذ سبعينيات القرن الماضي قدّمت نموذجاً سردياً للهجمات الإرهابية اللامركزية، غير أن النازيين الجدد في العقود السابقة كانوا يفضلون نهجاً يُعرف أحياناً باسم «دعاية الفعل»، حيث كان يُفترض أن يكون الهجوم بحد ذاته كافياً لإلهام مقلدين، حتى من دون تفسيرات مكتوبة.

وقال ليفين إن الإنترنت جعل نشر كتابات منفذي الهجمات أكثر سهولة، ومنذ أن قتل مهاجم يميني متطرف 77 شخصاً في النرويج عام 2011 وأصدر وثيقة من 1500 صفحة، أصبح من الشائع أكثر أن ترافق مثل هذه الفظائع كتابات تفسيرية. وغالباً ما تقتبس هذه الكتابات من نصوص سابقة لتفوق العرق الأبيض.

وأضاف: «إن استراتيجية تقديم النفس كحلقة جديدة في سلسلة مستمرة من التطرف لا توحي فقط بأن الحركة أكبر مما هي عليه فعلاً، بل تبرز أيضاً قدرتها على الاستمرار، إذ تعود للظهور مراراً مع مجموعة مختلفة من الفاعلين العنيفين، بعضهم يلقى حتفه أثناء ذلك».


«البحرية الأميركية»: مبيعات الأسلحة لتايوان عُلِّقت بسبب حرب إيران

طائرة من دون طيار تايوانية الصنع تظهر خلال جولة إعلامية في تايتشونغ بتايوان (رويترز)
طائرة من دون طيار تايوانية الصنع تظهر خلال جولة إعلامية في تايتشونغ بتايوان (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: مبيعات الأسلحة لتايوان عُلِّقت بسبب حرب إيران

طائرة من دون طيار تايوانية الصنع تظهر خلال جولة إعلامية في تايتشونغ بتايوان (رويترز)
طائرة من دون طيار تايوانية الصنع تظهر خلال جولة إعلامية في تايتشونغ بتايوان (رويترز)

قال القائم بأعمال وزير البحرية الأميركي الخميس إن مبيعات الأسلحة لتايوان «عُلِّقت» لضمان حصول الجيش الأميركي على ذخائر كافية لعملياته في إيران.

وردا على سؤال في جلسة في الكونغرس حول صفقة شراء الأسلحة المتعثرة التي تبلغ قيمتها 14 مليار دولار من قبل تايوان، قال هونغ كاو إنها عُلّقت «للتأكد من أن لدينا الذخائر التي نحتاج إليها لعملية إيبك فيوري (الغضب الملحمي) والتي لدينا منها الكثير». وأضاف «لكننا نريد التأكد فقط من أن لدينا كل شيء، ثم ستُستأنف مبيعات الأسلحة عندما ترى الإدارة ذلك ضروريا».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الدفاع على الفور على طلبات وكالة الصحافة الفرنسية للتعليق على تصريحات كاو. ولم يلتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إتمام عملية البيع، ما أثار مخاوف بشأن التزامه دعم تايوان التي تعتبرها الصين جزءا من أراضيها وتعهدت ضمها ولو بالقوة إلا لزم الأمر.

وقبل زيارته الرسمية الأخيرة للصين، قال ترمب إنه سيتحدث مع الرئيس شي جينبينغ بشأن صفقة الأسلحة، ما يمثل خروجا عن إصرار واشنطن السابق على أنها لن تستشير بكين في هذا الشأن. وبعد ذلك، قال إنه لم يقدم أي التزامات لشي بشأن تايوان، وأنه سيتخذ قرارا بشأن مبيعات الأسلحة في غضون فترة زمنية قصيرة.