هيغسيث يستعد لحرب إيران حتى 2027... وترمب يدرس إعلان انتهائها

هل تستعد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة أم تناقش انتهاء الحرب؟ (أ.ف.ب)
هل تستعد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة أم تناقش انتهاء الحرب؟ (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث يستعد لحرب إيران حتى 2027... وترمب يدرس إعلان انتهائها

هل تستعد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة أم تناقش انتهاء الحرب؟ (أ.ف.ب)
هل تستعد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة أم تناقش انتهاء الحرب؟ (أ.ف.ب)

في حين كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، يعمل بهدوء على تمديد انتشار القوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى عام 2027، في مؤشر على استعداد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة، فإنها أشارت أيضاً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يناقش سراً مع كبار مساعديه إمكانية إعلان انتهاء الحرب، والاعتماد بدرجة أكبر على الضغط الاقتصادي؛ لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

ويأتي ذلك في وقت دخل فيه الصراع شهره السابع، بعدما كان هيغسيث قد تعهد في بدايته بأن تكون الحملة العسكرية «ضربة سريعة وحاسمة» تتجنب التورُّط الأميركي في حرب طويلة، وفق ما نقلته الصحيفة عن مصادر مطلعة على الملف.

19 سفينة حربية... و50 ألف جندي

وأوضحت «وول ستريت جورنال» أن النهج الأميركي الشامل في المنطقة يشمل نشر 19 سفينة حربية، ووحدات دفاع جوي، وأسراب مقاتلات ومظليين، بينما يحتفظ الجيش الأميركي بقرابة 50 ألف جندي في المنطقة جزئياً، لمنح الرئيس دونالد ترمب «هامش مرونة» في تحديد خطواته المقبلة.

وتشمل المهام الحالية اعتراض الصواريخ الإيرانية، وتوفير الغطاء للسفن التجارية في مضيق «هرمز»، وفرض حصار على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، مع بقاء القوات جاهزة لشنِّ هجمات هجومية أوسع إن قرر ترمب التصعيد.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البحرية الأميركية أن الأسطول المنتشر في مياه الشرق الأوسط يضم حاملتَي طائرات، و13 مدمّرة موجهة بالصواريخ. وأشارت إلى أن عدداً من هذه المدمّرات، من بينها «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» و«يو إس إس سبروانس»، أرسلت إلى المنطقة في الضربات الافتتاحية للحرب، وهي اليوم تبحر لأشهر متواصلة لفرض الحصار، بدلاً من فترات الراحة الشهرية المعتادة، وعلى متن كل منها نحو 300 عنصر.

استراتيجية «البنتاغون»... وضغوط ترمب الاقتصادية على إيران

ويأتي نهج البنتاغون القائم على حشد القدرات العسكرية في وقت بعث فيه ترمب بإشارات متباينة بشأن ما قد يحدث لاحقاً.

فقد تبنى ترمب خلال الأسابيع الأخيرة حملة ضغط اقتصادي على إيران، أملاً في إجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. لكن طهران لم تُظهر أي مؤشرات على التراجع، فيما تواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل إطلاق النار، بينما تؤكد كل منهما سعيها إلى فرض السيطرة على مضيق «هرمز».

بعيداً عن العلن... ترمب يناقش إنهاء الحرب

وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة، إن ترمب يجري، بعيداً عن العلن، نقاشات مع كبار مساعديه بشأن ما إذا كان ينبغي إعلان انتهاء الحرب مع إيران، مشيرين إلى أن الرئيس قال إنه يؤيد هذه الفكرة.

وأضاف المسؤولون أن ترمب يقول لمساعديه أيضاً إنه يعتقد أن مواصلة الضغط الاقتصادي ستجبر النظام الإيراني في نهاية المطاف إما على تفكيك برنامجه النووي أو الانهيار.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «أحب وضعنا الآن بدرجة أكبر بكثير، مع سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، وانهيار اقتصادهم بالكامل تقريباً. إنهم لا يفعلون سوى إطالة ما هو حتمي. متى سيهب الشعب الإيراني ويقاتل؟».

مخاوف من تداعيات حرب إيران على انتخابات التجديد النصفي

وينصح مساعدون ترمب بأن يؤدي تصعيد الحرب مع إيران إلى ما هو أبعد من الضربات المتبادلة الأخيرة، إلى الإضرار بفرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال الرئيس إنه لا يأخذ التداعيات الانتخابية في الاعتبار عند اتخاذ قراراته المتعلقة بالحرب.

وبينما ينتظر ترمب لمعرفة ما إذا كانت استراتيجيته ستنجح، يحافظ الجيش الأميركي على وجود نحو 50 ألف جندي في المنطقة، جزئياً لمنح الرئيس مرونة في تحديد خطواته المقبلة.

تمديد انتشار وحدات الدفاع الجوي الأميركية إلى 12 شهراً

وقال أحد المصادر المطلعين للصحيفة، إن وحدات الدفاع الجوي التابعة للجيش، التي تعمل تحت ضغط لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، شهدت تمديد فترة انتشارها المعتادة من 9 أشهر إلى 12 شهراً.

وأضاف أن بعض الوحدات التي نُقلت إلى الشرق الأوسط من مواقعها المقررة في أوروبا والمحيط الهادئ أمضت بالفعل أكثر من عام في الانتشار بالمنطقة.

وقال توم كاراكّو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن «وتيرة العمليات بالنسبة لوحدات الدفاع الجوي قبل هذه الحرب كانت بالفعل من بين الأعلى في القوات المشتركة».

وأضاف أن تمديد عمليات الانتشار ينطوي على مخاطر تتمثل في إنهاك القوات، وتأخير أعمال الصيانة، وإعاقة جهود التحديث على المدى الطويل.

إبقاء حاملات الطائرات في المنطقة استعداداً لتصعيد الحرب

وقال برايان كلارك، وهو مسؤول سابق رفيع المستوى في البحرية الأميركية وزميل أول حالياً في معهد هدسون، إن المدمرات البحرية تشكل العمود الفقري للحصار، لكن خطة إبقاء حاملات الطائرات في المنطقة تشير إلى أن إدارة ترمب تريد الحفاظ على قدرات هجومية قوية تحسباً لتصعيد القتال.

وقال كلارك: «إنهم يهيئون الأمر ليكون مستداماً على المدى الطويل، أي حتى العام المقبل بكثير. لكن الحفاظ عليه بهذا المستوى يعني التخلي عن الوجود العسكري في مناطق أخرى. لذا فإنكم تضعون كل ثقل القدرة العسكرية تقريباً في التركيز على إيران خلال العام المقبل».

«البنتاغون» قد يبقي قوات «الفرقة 82 المحمولة جواً» حتى 2027

وقد يبقي البنتاغون أيضاً عناصر من «الفرقة 82 المحمولة جواً» التابعة للجيش الأميركي في الشرق الأوسط حتى عام 2027، وفقاً لرسالة بعث بها قادة عسكريون إلى عائلات أفراد الفرقة، واطلعت عليها «وول ستريت جورنال».

وجاء في الرسالة: «نحن لا نشارككم هذا الأمر باستخفاف، وندرك أن الجولة الأطول تشكل عبئاً كبيراً على كل أسرة، بما في ذلك أسرنا».

ترمب: الجيش الأميركي مستعد لضرب إيران «في أي وقت نريده»

وقال ترمب للصحافيين، الأربعاء، إن الجيش الأميركي سيبقى مستعداً لشن المزيد من الضربات «في أي وقت نريده»، على غرار ما فعله هذا الأسبوع بعد محاولة إيران زرع ألغام جديدة في مضيق «هرمز».

وقال ترمب: «نحن نرى كل ما يفعلونه. لا يمكنهم حتى الذهاب إلى الحمام من دون أن نراهم».


مقالات ذات صلة

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

هدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف القوات الأميركية الموجودة في المنطقة إذا واصلت مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، محذراً من توسيع المواجهة، بعدما أعلن إصابة

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الاقتصاد صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نيويورك تحظر عربات الخيول في متنزه «سنترال بارك»

أعضاء مجلس مدينة نيويورك يصوتون على «قانون رومانش» وهو تشريع يهدف إلى الإلغاء التدريجي للعربات التي تجرها الخيول في «سنترال بارك» وذلك في مبنى بلدية مدينة نيويورك يوم 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
أعضاء مجلس مدينة نيويورك يصوتون على «قانون رومانش» وهو تشريع يهدف إلى الإلغاء التدريجي للعربات التي تجرها الخيول في «سنترال بارك» وذلك في مبنى بلدية مدينة نيويورك يوم 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نيويورك تحظر عربات الخيول في متنزه «سنترال بارك»

أعضاء مجلس مدينة نيويورك يصوتون على «قانون رومانش» وهو تشريع يهدف إلى الإلغاء التدريجي للعربات التي تجرها الخيول في «سنترال بارك» وذلك في مبنى بلدية مدينة نيويورك يوم 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
أعضاء مجلس مدينة نيويورك يصوتون على «قانون رومانش» وهو تشريع يهدف إلى الإلغاء التدريجي للعربات التي تجرها الخيول في «سنترال بارك» وذلك في مبنى بلدية مدينة نيويورك يوم 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

أقرّ مجلس مدينة نيويورك، الخميس، حظر العربات التي تجرّها الخيول في متنزه «سنترال بارك»، في خطوة تمهّد لإنهاء تقليد سياحي أثار جدلاً حادّاً على مدى سنوات.

وكان رئيس البلدية زهران ممداني، الذي يتعيّن عليه توقيع التشريع ليصبح قانوناً، قد أعرب عن تأييده هذا الحظر، لكنه أبدى أيضاً مخاوف بشأن ضمان حماية العاملين في هذا القطاع.

عربة خيل في منتزه «سنترال بارك» في نيويورك يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وفي حال توقيعه، يدخل الحظر حيّز التنفيذ في يونيو (حزيران) 2028، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت رئيسة مجلس المدينة جولي مينين، إن المهلة تهدف إلى مساعدة نحو 150 سائقاً يعملون حالياً في قيادة هذه العربات على إيجاد وظائف جديدة.

رئيسة مجلس مدينة نيويورك جولي مينين تلقي كلمة خلال تصويت أعضاء المجلس على قانون رومانش في قاعة المدينة بمدينة نيويورك يوم 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتعهّدت نقابة عمال النقل التي تمثّل هؤلاء العاملين باللجوء إلى القضاء، فيما يتضمّن مشروع القانون بنداً لدراسة إمكان تعويض حاملي التراخيص، وفق مينين.

كما يحظر على مالكي الخيول البالغ عددها نحو 200 بيعها للذبح أو لاستخدامها في أنشطة أخرى لعربات تجرّها الخيول.

وتتواصل منذ نحو عقدين المعارك التشريعية بشأن مصير هذا التقليد الثقافي الذي يعود تاريخه إلى ما يقارب تاريخ إنشاء حديقة «سنترال بارك» العامة.

رد فعل الناس بعد تصويت أعضاء مجلس مدينة نيويورك بالموافقة على قانون رومانش وهو التشريع الذي من شأنه التخلص التدريجي من العربات التي تجرها الخيول في «سنترال بارك» في قاعة المدينة في مدينة نيويورك يوم 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

ويقول منتقدو هذه الممارسة إن الحيوانات تعاني، مستشهدين بحالات نفوق وحوادث فرار خطرة، فيما يشدّد المدافعون عنها على الوظائف التي توفّرها والتراث الذي تحافظ عليه.

لكن الصيف الماضي شكّل نقطة حاسمة في الدفع نحو الحظر، بعدما قُتل سائح هندي يبلغ 18 عاماً في يونيو (حزيران) إثر انفلات حصان وانطلاقه مسرعاً.

أفراد عائلة رومانش ماهاجان الذي قٌتل بحادث خيل يحضرون جلسة تصويت لأعضاء مجلس مدينة نيويورك بشأن «قانون رومانش»... في مبنى بلدية مدينة نيويورك يوم 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

وجاء ذلك بعد سلسلة حوادث أخرى مرتبطة بهذه العربات، بينها نفوق خيول عدة، ما زاد الضغوط لإنهاء هذا النشاط في حي مانهاتن بنيويورك.

وأيّدت مؤسسة «سنترال بارك كونسرفانسي»، التي تدير الحديقة، الدعوات إلى الحظر، قائلة إن المسألة أصبحت «قضية صحة وسلامة عامة».


إدارة ترمب أشرفت على ترحيل 980 ألف شخص خلال 18 شهراً

أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)
أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)
TT

إدارة ترمب أشرفت على ترحيل 980 ألف شخص خلال 18 شهراً

أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)
أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)

أظهر تقرير نُشر يوم الخميس في مركز أبحاث (معهد سياسات الهجرة) أن وزارة الأمن الداخلي الأميركية أشرفت على ​980 ألف عملية ترحيل خلال أول 18 شهرا من ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية.

وأشار التقرير إلى أن 20 بالمئة فقط من إجمالي عمليات الترحيل خلال هذه الفترة شملت أفرادا صدرت بحقهم أحكام جنائية، وأن 71 بالمئة من ‌عمليات ترحيل المهاجرين ‌الذين أقاموا في الولايات المتحدة ​لمدة ‌سنتين ⁠أو ​أكثر كانت ⁠لأشخاص لم تكن هناك إدانة جنائية بحقهم.

وأضاف التقرير الذي أعده مارك روزنبلوم الرئيس السابق لمكتب إحصاءات الأمن الداخلي التابع للوزارة، أن إجمالي عمليات الترحيل، على أساس سنوي، ارتفع مقارنة بفترة رئاسة الرئيس السابق جو بايدن والولاية الأولى لترمب، ⁠لكنه ظل أقل بكثير من ‌المستويات التي كانت تسجَل ‌بشكل معتاد في أوائل العقد الأول ​من القرن الحادي ‌والعشرين.

وقالت وزارة ⁠الخارجية ⁠الأميركية، الثلاثاء، إن إدارة ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة خلال ولايته الثانية.


مجلس الشيوخ... معركة على الأغلبية تهدّد أجندة ترمب

الرئيس الأميركي خلال فعالية انتخابية في بندلتون في ساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي خلال فعالية انتخابية في بندلتون في ساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ... معركة على الأغلبية تهدّد أجندة ترمب

الرئيس الأميركي خلال فعالية انتخابية في بندلتون في ساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي خلال فعالية انتخابية في بندلتون في ساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر (رويترز)

تحتدم المنافسة على مجلس الشيوخ الأميركي، مع تضاؤل هامش الأمان الجمهوري أمام المدّ الديمقراطي الذي اكتسب زخماً في الأسابيع الأخيرة، ما يضع سيطرة الحزب على المجلس وصلاحياته الواسعة على المحك. فخسارة الجمهوريين أغلبيتهم قد تعرقل أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في النصف الثاني من ولايته، ولا سيما ما يتعلق بالتعيينات الحكومية والقضائية والمصادقة على المعاهدات الدولية. وهو ما يبرّر تنقّله بوتيرة شبه يومية بين الولايات، التي يسعى حزبه إلى الدفاع عن مقاعده فيها، وسط احتدام السباق على الأغلبية.

ورطة جمهورية

مما لا شك فيه أن الجمهوريين في ورطة، أقلّه بحسب تصنيف «تقرير كوك السياسي» الذي رفع عدد المقاعد المتنافس عليها إلى 7 مقاعد، منها 6 يشغلها جمهوريون، ما يعني أن فرص الديمقراطيين في انتزاع المقاعد الأربعة التي يحتاجون إليها لضمان الأغلبية باتت أكبر في المجلس الذي يتألف من 100 مقعد، ويخوض ثلث أعضائه الانتخابات كل عامين.

الرئيس الأميركي خلال فعالية انتخابية في بندلتون في ساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر (رويترز)

هذا العام، يصل عدد المقاعد المطروحة للتنافس في الانتخابات إلى 35 مقعداً، منها مقعدان تُجرى لشغلهما انتخابات خاصة. وبما أن الجمهوريين يتمتعون بأغلبية من 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم، فعلى حزب الأقلية الاحتفاظ بكل المقاعد التي يشغلها حالياً وانتزاع 4 مقاعد إضافية من الجمهوريين. ولا يضمن التعادل بين الحزبين، بـ50 مقعداً لكل منهما، للديمقراطيين السيطرة على المجلس، إذ إن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، وهو جمهوري، يملك الصوت الحاسم.

وهنا تكمن أهمية تقرير «كوك»، الذي أظهر خريطة استثنائية في سباق هذا العام، شملت ولايات حمراء تُعدّ معاقل للجمهوريين، مثل تكساس وكنساس. ويرى الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء في هذه التوقعات مؤشراً إلى استياء الناخب الأميركي المتزايد من ملفي الاقتصاد والهجرة. وتشمل الولايات المصنفة في خانة المنافسة ألاسكا وأيوا وماين وأوهايو وتكساس وكنساس وميشيغان. وكلها مقاعد جمهورية باستثناء الأخيرة.

ألاسكا

في ألاسكا، يتنافس السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان مع النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا. وتظهر استطلاعات الرأي تقدّم بيلتولا في السباق، ما أثار قلق الجمهوريين ودفع ترمب إلى زيارة الولاية التي فاز بها عام 2024 بفارق 13 نقطة.

المرشح الجمهوري في ألاسكا دان سوليفان والديمقراطية ماري بيلتولا في 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

ومن الجدير بالذكر أن فرز الأصوات في ألاسكا سيبدأ متأخراً مقارنة بولايات متأرجحة أخرى، نظراً لموقعها وفارق التوقيت. وتتأخر الولاية عن واشنطن العاصمة بـ4 ساعات، ما يعني أن التصويت سينتهي منتصف الليل بتوقيت واشنطن، على أن يبدأ فرز الأصوات بعد إغلاق الصناديق. كما أن نظام التصويت التفضيلي المعتمد في الولاية قد يستدعي جولات إضافية من فرز الأصوات إذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى، ما يعني أن الحسم قد لا يُعرف ليلة الانتخابات.

أيوا

الرسوم الجمركية وارتفاع الأسعار جراء حرب إيران قلبا المعادلة في هذه الولاية التي صوّتت لصالح ترمب بفارق 13 نقطة عام 2024.

وتخوض النائبة الجمهورية آشلي هينسون السباق ضد الديمقراطي جوش توريك على مقعد شاغر، بعد تقاعد السيناتورة الجمهورية جوني إرنست. وتسعى هينسون إلى النأي بنفسها عن سياسات ترمب في الشرق الأوسط، ودعت إلى وقف فوري للحرب مع إيران. لكن الديمقراطيين يشنّون حملة انتخابية مكثّفة ضدّها، يسلّطون فيها الضوء على تصويتها المتكرر ضد مشاريع قوانين في الكونغرس تهدف إلى الحدّ من صلاحيات الحرب التي يتمتّع بها الرئيس، ووقف الحرب مع إيران.

ماين

تُعدّ ماين ولاية فريدة من نوعها، إذ تواجه فيها السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تشغل مقعدها منذ عام 1997، تحديات كبيرة في سعيها إلى الفوز بولاية جديدة أمام الديمقراطي تروي جاكسون.

ورغم أن كولينز سعت جاهدة للنأي بنفسها عن الرئيس الأميركي وسياساته، فإن استطلاعات الرأي لا تزال تظهر تقدّماً طفيفاً لجاكسون. لكن من تابع كولينز على مدى أعوام في المجلس يعلم أنه لا يمكن الاستخفاف بالسيناتورة التي تمكنت من الحفاظ على مقعدها، رغم تعاقب الإدارات على مدى 3 عقود.

أوهايو

المنافسة الانتخابية في أوهايو تحمل طابعاً رمزياً بامتياز، إذ إن المقعد كان يشغله نائب الرئيس جاي دي فانس.

المرشح الديمقراطي في أوهايو شارود براون في 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويعود السيناتور الديمقراطي السابق شارود براون إلى ساحة المعركة بعد خسارته مقعده عام 2024، ويواجه الجمهوري جون هوستد الذي عُيّن خلفاً لفانس. وتلعب أزمة غلاء المعيشة وتراجع فرص العمل والحرب مع إيران دوراً محورياً في السباق الذي بات من أكثر السباقات تكلفة في مجلس الشيوخ. وبلغت قيمة الإعلانات التي أنفقت عليها مجموعات جمهورية في الولاية 246 مليون دولار مقابل 177 مليون دولار للديمقراطيين.

تكساس

بعد تأييد ترمب لكين باكستون بدلاً من السيناتور الجمهوري الحالي عن ولاية تكساس جون كورنين، واجه الجمهوريون صعوبة في حشد الناخبين في مواجهة الديمقراطي جايمس تالاريكو.

المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو يتحدث أمام تجمع في سان أنتونيو بتكساس في 29 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ويسعى الجمهوريون جاهدين للاحتفاظ بالولاية التي لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1988، ولم يشغل أي ديمقراطي أحد مقعديها في المجلس منذ عام 1993. وستشكّل خسارتها، إن حصلت، ضربة موجعة للحزب في أحد أهم معاقله.

كنساس

في مفاجأة انتخابية تدل على صعوبة المشهد بالنسبة للجمهوريين، أصبحت ولاية كنساس مصنفة ضمن الولايات المتأرجحة بعدما كانت تُعدّ معقلاً جمهورياً ثابتاً، وفقاً لتقرير «كوك السياسي». ويواجه السيناتور روجر مارشال الديمقراطي آدم هاملتون في الولاية التي فاز فيها ترمب بفارق 16 نقطة عام 2024.

ونقل الجمهوريون مبالغ من الأموال المخصصة لسباق نورث كارولاينا، الذي بات يميل لصالح الديمقراطيين، إلى سباق كنساس، التي زارها ترمب في محاولة لحشد التأييد للسيناتور الجمهوري.

ميشيغان

قد تكون الولاية الأهم بالنسبة للديمقراطيين، إذ إن خسارتها تعني أنهم سيحتاجون إلى انتزاع 5 مقاعد جمهورية بدلاً من 4 للفوز بالأغلبية. ورصّ الحزب صفوفه تأهباً لتأييد عبد الرحمن السيد الذي يواجه النائب السابق مايك روجرز.

المرشح الديمقراطي في ميشيغان عبد الرحمن السيد في 18 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتوجّه كل من الرئيس السابق باراك أوباما والمرشحة الرئاسية السابقة كامالا هاريس إلى الولاية لحشد الدعم. كما قدّمت النائبة التقدمية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز مبلغ مليون دولار للمرشح الديمقراطي، في دلالة على أهمية فوزه بالنسبة للجناح التقدمي من الحزب. في المقابل، ألقى الجمهوريون بثقلهم خلف روجرز، إذ أنفقوا حتى الآن 104 ملايين دولار مقابل 55 مليوناً للديمقراطيين.

نيوهامشير

يدافع الديمقراطيون عن المقعد الذي شغلته السيناتورة المنتهية ولايتها جين شاهين في نيوهامشير. وفي حين تظهر الأرقام تقدّم المرشح الديمقراطي في الولاية كريس باباس على السيناتور السابق جون سنونو، يثير تاريخ عائلة سنونو في الولاية قلق الديمقراطيين. فإلى جانب أن المرشح الجمهوري شغل عضوية مجلس الشيوخ سابقاً، فقد شغل شقيقه منصب حاكم الولاية، فيما تولّى والده منصب حاكم الولاية ورئاسة موظفي البيت الأبيض في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الأب.

جورجيا

يواجه السيناتور الديمقراطي الحالي جون أوسوف النائب الجمهوري مايك كولينز في الولاية التي صوّتت لترمب بفارق نقطتين عام 2024، والتي شهدت مزاعم بتزوير الانتخابات عام 2020.

المرشح الديمقراطي في جورجيا جون أوسوف في 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وساهمت هذه الادعاءات، التي لم تثبت صحتها، في خسارة الجمهوريين مقعدين في مجلس الشيوخ عن الولاية.

نورث كارولاينا

تبتعد الولاية تدريجياً عن دائرة السباقات الأشد تنافساً، مع تقدّم الديمقراطيين في المعركة على المقعد الذي يشغله السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي قرر عدم الترشّح لولاية جديدة، وعُرف بمواقفه المنتقدة لترمب. ويخوض الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر السباق في مواجهة رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية السابق مايكل واتلي.

ثون يتحدث مع السيناتور الجمهوري جون كورنين في جلسة استماع 30 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وإذا ما خسر الجمهوريون هذا المقعد، فسيكون على الديمقراطيين انتزاع 3 مقاعد جمهورية إضافية، مع الاحتفاظ بمقاعدهم الحالية في ميشيغان ونيوهامشير وجورجيا.

أهمية مجلس الشيوخ

من شأن فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس الشيوخ أن يقلب المعادلة السياسية في واشنطن رأساً على عقب، فوظائف المجلس تختلف عن وظائف مجلس النواب، وتتقاطع صلاحياته مع صلاحيات البيت الأبيض في أكثر من ملف.

فعلى سبيل المثال، يملك المجلس صلاحية المصادقة على تعيينات الرئيس، بما فيها قضاة المحكمة العليا والمحاكم الفيدرالية والوزراء والسفراء وكبار المسؤولين. وتكفي الأغلبية البسيطة عادة للمصادقة على هذه التعيينات. ورغم أن قرارات السياسة الخارجية تعود بشكل أساسي إلى البيت الأبيض، فإن مجلس الشيوخ يلعب دوراً أساسياً في المصادقة على المعاهدات التي تحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء المجلس الحاضرين.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في الكونغرس في 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

يُضاف إلى ذلك دور المجلس في محاكمة الرئيس الأميركي، وإمكان عزله من منصبه في حال أقرّ مجلس النواب اتهامات العزل بحقّه. وتتطلب الإدانة موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين.

ويتقاسم مجلس الشيوخ مع مجلس النواب صلاحيات تشمل إقرار القوانين وعقد جلسات استماع وإجراء تحقيقات في ممارسات الإدارة واستدعاء الشهود والمسؤولين. لكن الرقم السحري في المجلس، وعلى خلاف مجلس النواب، ليس الأغلبية البسيطة فحسب، بل 60 صوتاً لتجاوز عرقلة الأقلية لمعظم التشريعات. وهو رقم يبدو بعيد المنال بالنسبة للديمقراطيين رغم الأجواء السياسية الحالية.

في ظل هذه المعطيات، تتضح أهمية معركة مجلس الشيوخ بالنسبة إلى ترمب. فخسارة الجمهوريين أغلبيتهم لن تعني تعثّر أجندته التشريعية فقط، بل قد تعرقل أيضاً تعييناته الحكومية والقضائية، وتفتح الباب أمام تحقيقات أوسع في سياسات إدارته. وفي حال تحقق سيناريو فوز الديمقراطيين بالأغلبية في المجلسين، فمن شأن ذلك أن يفرض على البيت الأبيض معادلة سياسية مختلفة في العامين المقبلين، يصبح فيها التفاوض مع المعارضة ضرورة لا خياراً.