ترمب وهيغسيث يعيدان رسم هرم القيادة العسكرية الأميركية

استقالة دريسكول وترشيح كاو وتيلي يفتحان النقاش حول دور «البنتاغون»

وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية بالشرق الأوسط في «البنتاغون» - 16 أبريل الماضي (أ.ب)
وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية بالشرق الأوسط في «البنتاغون» - 16 أبريل الماضي (أ.ب)
TT

ترمب وهيغسيث يعيدان رسم هرم القيادة العسكرية الأميركية

وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية بالشرق الأوسط في «البنتاغون» - 16 أبريل الماضي (أ.ب)
وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية بالشرق الأوسط في «البنتاغون» - 16 أبريل الماضي (أ.ب)

لم تكن استقالة وزير الجيش الأميركي دان دريسكول، ثم إعلان الرئيس دونالد ترمب ترشيح القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو لتولي المنصب بصورة دائمة، مجرد تغييرين متزامنين في قيادة المؤسسة العسكرية الكبرى في العالم؛ فالقراران يُلخّصان اتجاهاً امتدّ منذ وصول بيت هيغسيث إلى وزارة الحرب في يناير (كانون الثاني) 2025، شمل تقليص القيادات العليا، وتوسيع رقابته على التعيينات والترقيات، وإزاحة المسؤولين غير المنسجمين مع أولوياته.

مؤيدو هذه التغييرات يصفونها بأنها استعادة للسيطرة المدنية ومحاسبة بيروقراطية متضخمة. أما المنتقدون فيرون أن كثافة التغييرات وطريقتها تضيقان مساحة المشورة العسكرية المستقلة، وتربطان الاستمرار في المنصب بالولاء السياسي والشخصي. وبين الروايتين، تكشف حالة دريسكول أن الصراع لم يعد يدور فقط حول الثقافة المؤسسية، بل أيضاً حول من يقود التحديث، ومن يملك الكلمة الأخيرة عندما تختلف التقديرات المهنية مع توجه القيادة السياسية.

خروج دريسكول وصعود كاو

أعلن دريسكول استقالته من دون أن يقدم سبباً علنياً، وحدد الثالث من سبتمبر (أيلول) آخر يوم كامل له في المنصب. وفي رسالته الرسمية، أشاد بترمب وهيغسيث وبجنود الجيش. لكن صحيفة «واشنطن بوست» نقلت عن مصادر مطلعة أن ترمب كان قد شجعه قبل أسابيع على البقاء حتى انتخابات التجديد النصفي، وأن دريسكول اشتكى للرئيس من أن إدارة هيغسيث تضر بالجيش. البيت الأبيض وصف هذه الرواية بأنها غير صحيحة.

هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سنتكوم» الجنرال تشارلز كوبر خلال مؤتمر في «البنتاغون» - 16 أبريل (رويترز)

وكان دريسكول أحد أبرز وجوه التحول نحو شراء أسرع وأرخص للمعدّات العسكرية، وإدخال الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي، وفتح الباب أمام شركات تقنية أصغر بدلاً من الاعتماد الحصري على كبار المتعهدين. لذلك، لا تبدو استقالته منفصلة عن إقالة رئيس أركان الجيش راندي جورج، وخروج قادة آخرين ارتبطوا بالأجندة نفسها.

وعيّن ترمب آدم تيلي، مساعد وزير الجيش للأشغال المدنية، قائماً بأعمال الوزير «بمفعول فوري». وسبق لتيلي أن عمل في البيت الأبيض خلال ولاية ترمب الأولى ورئيساً لموظفي السيناتور الجمهوري بيل هاغرتي. لكن التعيين يبقي قمة الجيش في وضع مؤقت؛ إذ يتولى الجنرال كريستوفر لانييف أيضاً رئاسة الأركان بالوكالة.

في المقابل، يقدم ترشيح كاو، المحارب القديم واللاجئ الفيتنامي السابق، نموذجاً أقرب إلى ما تفضله الإدارة: ضابط متقاعد أمضى 25 عاماً في العمليات الخاصة البحرية، ومرشح جمهوري سابق، وعمل منسجماً مع هيغسيث منذ توليه المنصب بالوكالة بعد إطاحة جون فيلان.

هرم قيادي أكثر انضباطاً

بدأت إعادة تشكيل قيادات وزارة الحرب علناً في فبراير (شباط) 2025، عندما أقال ترمب رئيس هيئة الأركان المشتركة تشارلز براون، وأعقب هيغسيث ذلك بإقالة قائدة البحرية ليزا فرانشيتي، ونائب رئيس أركان القوات الجوية جيمس سلايف، والسعي إلى استبدال كبار المحامين العسكريين. ثم توالت المغادرات والإقالات، وبينها قادة للجيش والقوات الجوية وقيادات قتالية وأجهزة استخبارية. وتختلف الإحصاءات لأن بعضها يحصي المعزولين فقط، وبعضها يضم المستقيلين والمتقاعدين مبكراً؛ لذا لا يصح جمعها في رقم واحد.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى القوات في القاعدة البحرية الأميركية بقاعدة غوانتانامو بكوبا - 10 يونيو (رويترز)

إلى جانب تغيير الأشخاص، أمر هيغسيث في مايو (أيار) 2025 بخفض 20 في المائة من مواقع الجنرالات ذوي الأربع نجوم في الخدمة الفعلية، والنسبة نفسها من الضباط الجنرالات في الحرس الوطني، مع خفض إجمالي لا يقل عن 10 في المائة لجميع رتب الجنرالات والأدميرالات. وقدرت وكالة «أسوشييتد برس» أن الخطة قد تلغي أكثر من 120 موقعاً قيادياً.

الحجة الرسمية لهذه التغييرات هي تحويل الموارد المهدورة لتعزيز تمويل الوحدات القتالية، وربط الهيكل بخطة جديدة للقيادات الموحدة. لكن حجم وسرعة التعديلات ليسا القضية الوحيدة؛ فقد رافق تقليص القيادات خطاب عن استعادة «روح المحارب» وإنهاء سياسات التنوع، كما طالت الإقالات عدداً من أبرز النساء والضباط السود. يقول هيغسيث إن للرئيس والوزير حق اختيار فريق يثقون به.

في المقابل، تقول كاري لي، كبيرة الباحثين والمديرة التنفيذية في «شبكة الديمقراطية والأمن» التابعة لصندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن النمط يعكس «شخصنة» للقوة، لأن البقاء في صفوف «البنتاغون» القيادية بات يتأثر بالمواقف الشخصية وبمدى تأييد السياسات المفضلة، لا بسوء الأداء أو رفض تنفيذ الأوامر فقط. وتقترح لي اختباراً فاصلاً: هل يُعاقب الضابط على إخفاق في مهمته الحالية؟ أم على أداء سابق لا يروق للوزير؟

توصيات الترقية

لم يقتصر تدخل هيغسيث على شاغلي المناصب الحالية. ووفق «نيويورك تايمز»، حذف الوزير خلال العام الحالي، أسماء ما لا يقل عن 45 ضابطاً من توصيات الترقية التي رفعتها إليه القوات، وكان أكثر من نصفهم من النساء أو الضباط السود. كما أفادت تقارير أحدث بإزالة مرشحين لرتبتي لواء وعميد في الجيش، من دون إعلان أسباب فردية.

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» - 31 مارس (رويترز)

ويقول «البنتاغون» إن مجالس الترقيات تُقدّم توصيات لا قرارات ملزمة، وإن للرئيس ووزير الدفاع صلاحيات واسعة في اختيار كبار القادة. وهذا صحيح من حيث المبدأ القانوني. لكن لي تضع اختباراً ثانياً للعملية: هل يتم اختيار البدلاء على أساس الكفاءة؟ أم على أساس تأييدهم مواقف سياسية بعينها؟ فالضابط الذي يرى أسماء ناجحة مهنياً تُشطب بلا تفسير قد يستنتج أن الاختلاف في الرأي يحمل تكلفة مهنية. ولهذا عبّر مشرّعون جمهوريون، بينهم سوزان كولينز وتوم تيليس ودون بيكون، عن قلق من غياب الشفافية، بينما دافع آخرون عن حق الإدارة في بناء فريقها.

وبهذا المعنى، تمثل قوائم الترقيات أداة أعمق من الإقالة: فهي لا تغير القيادة الراهنة فحسب، بل تحدد مسبقاً من سيصل إلى غرف القرار بعد أعوام. وإذا اقترنت بمعايير واضحة ومرتبطة بالأداء، فقد تصبح وسيلة إصلاح. أما إذا بقيت الأسباب سرية أو بدت انتقائية، فإنها قد تشجع الامتثال وتضعف قدرة المؤسسة على الاحتفاظ بخبرات متنوعة.


مقالات ذات صلة

الانتخابات النصفية تهدد موازنة البنتاغون القياسية

تحليل إخباري ترمب وهيغسيث في حفل استقبال رسمي ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

الانتخابات النصفية تهدد موازنة البنتاغون القياسية

تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرفع موازنة وزارة الحرب إلى 1.5 تريليون دولار، اختباراً يتجاوز الخلاف على حجم الإنفاق.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (د.ب.أ)

أميركا تقيل مسؤولاً عسكرياً رفيعاً وسط ترقّب لضربات جديدة على إيران

أقالت الولايات المتحدة أحد كبار مسؤولي التخطيط العسكري لديها، في تغيير مفاجئ يبدو أنّه يتزامن مع استعداد ترمب لاستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الفريق بريت سيلفيا (أ.ب)

هيغسيث يطيح بكبير المخططين بـ«البنتاغون» في ظل التلويح بضرب إيران

قال مصدر مطلع لشبكة «سي إن إن» الأميركية إن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، أطاح بكبير مسؤولي التخطيط في «البنتاغون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة حربية من طراز «إف-35» تابعة لـ«البحرية» الأميركية تستعد للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)

اتفاق بين «البنتاغون» و«لوكهيد مارتن» لإنتاج 850 مقاتِلة «إف-35»

أعلن «البنتاغون» وشركة «لوكهيد مارتن»، الخميس، اتفاقاً مُدته عشر سنوات لإنتاج 850 طائرة حربية من طراز «إف-35».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)

سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس... ماذا تعني لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس... ماذا تعني لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تفتح سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين مرحلةً جديدةً من المواجهة مع الرئيس دونالد ترمب، بعدما انتهت فترة السيطرة الجمهورية الموحدة على البيت الأبيض والكونغرس، التي منحت الرئيس مساحة واسعة لتمرير أجندته السياسية والتشريعية خلال أول عامين من ولايته الثانية.

وتوقعت وكالة «بلومبرغ» أن يؤدي فوز الديمقراطيين إلى إخضاع إدارة ترمب لرقابة برلمانية أكثر تشدداً، وفرض قيود سياسية وتشريعية على قدرته على تمرير مشروعات القوانين.

فماذا تعني سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس بالنسبة لترمب؟

تعطيل أجندة ترمب وعرقلة التشريعات

وحسب «بلومبرغ»، تمنح الأغلبية الديمقراطية في مجلسي النواب والشيوخ الحزب القدرة على عرقلة التشريعات التي يعارضها، لكنها لا تعني بالضرورة امتلاكه القدرة على تمرير جميع مشروعاته الخاصة، إذ تتطلب غالبية التشريعات في مجلس الشيوخ موافقة 60 عضواً من أصل 100 لإنهاء المناقشات المعطلة للتصويت، وهي عتبة لا يمتلكها الديمقراطيون رغم مكاسبهم الانتخابية.

وأوضحت الوكالة أن الديمقراطيين يمكنهم تجاوز هذه العقبة في بعض الملفات من خلال آلية «المصالحة المالية»، التي تتيح تمرير مشروعات القوانين المتعلقة بالإنفاق والضرائب وسقف الدين بأغلبية بسيطة، شريطة ارتباطها بقرار الموازنة الذي يُحدد الأهداف العامة للإنفاق والإيرادات.

وكان الجمهوريون قد استخدموا الإجراء نفسه لتمرير تخفيضات ضريبية خلال ولاية ترمب الأولى عام 2017، ومجدداً في عام 2025.

وفي المقابل، يمتلك ترمب حق النقض الرئاسي «الفيتو» ضد أي تشريع يقره الكونغرس، وقد ألمح إلى استعداده لاستخدامه بصورة متكررة.

لكن تجاوز «الفيتو» الرئاسي يتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وهي أغلبية لا يمتلكها الديمقراطيون، ما يجعل تمرير التشريعات التي يعارضها الرئيس أمراً بالغ الصعوبة.

ومع ذلك، حذّرت «بلومبرغ» من أن استخدام ترمب المتكرر لـ«الفيتو» ضد مشروعات تحظى بتأييد شعبي، خاصة تلك المتعلقة بتخفيف أعباء المعيشة، قد يزيد الضغوط السياسية عليه، في ظل تراجع شعبيته.

ومن بين الملفات التي قد يسعى الديمقراطيون إلى معالجتها، إلغاء التخفيضات التي طالت الإنفاق على برنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية الموجه للفقراء، وإعادة تقديم إعانات موسعة لمساعدة المواطنين على تحمل تكاليف التأمين الصحي.

تحقيقات برلمانية

ولا تقتصر تداعيات التحول في موازين القوى على الجانب التشريعي، إذ يتوقع أن تواجه إدارة ترمب موجة جديدة من التحقيقات التي تقودها اللجان البرلمانية الخاضعة لسيطرة الديمقراطيين.

وتشمل الملفات المحتملة التحقيق في تعاملات عائلة ترمب في الأسهم والعملات المشفرة، ومصادر تمويل مشروع إنشاء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض من جانب شركات خاصة، وسياسات الإدارة المتعلقة بتطبيق قوانين الهجرة، فضلاً عن تعاملها مع الملفات المرتبطة برجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين.

وتمتلك اللجان البرلمانية صلاحية استدعاء المسؤولين والمواطنين والشركات لتقديم الوثائق أو الإدلاء بشهاداتهم، كما يمكنها إحالة الممتنعين عن الامتثال للاستدعاءات إلى إجراءات تتعلق بازدراء الكونغرس، والتي قد تصل عقوبتها إلى الغرامة والسجن لمدة تصل إلى 12 شهراً.

لكن هذه الصلاحيات لا تمنح الكونغرس سلطة توجيه اتهامات جنائية بصورة مباشرة، إذ تظل هذه المهمة من اختصاص وزارة العدل، التابعة للسلطة التنفيذية.

وسبق أن أبدى ترمب استعداده لمنح عفو رئاسي وقائي لمساعديه الذين قد تستهدفهم تحقيقات الديمقراطيين، مستشهداً بالخطوة التي اتخذها الرئيس السابق جو بايدن في الساعات الأخيرة من إدارته عام 2025، عندما أصدر عفواً عن عدد من أفراد عائلته ومسؤولين خشية تعرضهم لملاحقات انتقامية.

العزل الرئاسي

وفيما يتعلق بإمكانية عزل ترمب، أشارت «بلومبرغ» إلى أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب تتيح لهم بدء إجراءات مساءلة الرئيس للمرة الثالثة، رغم أن هذا الاحتمال لم يكن محوراً أساسياً في خطابهم الانتخابي.

وتبدأ إجراءات العزل بموافقة مجلس النواب على مواد الاتهام بأغلبية بسيطة، قبل انتقالها إلى مجلس الشيوخ لإجراء المحاكمة، وتتطلب إدانة الرئيس موافقة ثلثي الأعضاء، وهو ما يجعل إتمام عزله أمراً بالغ الصعوبة في ظل موازين القوى الحالية.

وسبق أن تعرّض ترمب للعزل مرتين خلال ولايته الأولى؛ الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2019، بتهمتي إساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونغرس، على خلفية اتهامه بربط تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيام حكومتها بفتح تحقيقات تتعلق ببايدن وابنه هانتر، والثانية في يناير (كانون الثاني) 2021، بتهمة التحريض على التمرد، عقب اقتحام مبنى الكونغرس في السادس من يناير.

ولم تُسفر أي من المحاكمتين عن إدانته داخل مجلس الشيوخ.

تجميد التعيينات الرئاسية

ومن بين الملفات الأخرى التي قد تتأثر بالتحول في السيطرة على الكونغرس، تعيينات ترمب في المناصب الحكومية والقضائية، إذ يملك مجلس الشيوخ صلاحية الموافقة على ترشيحات الرئيس أو تعطيلها، وتشمل أعضاء الحكومة والقضاة الفيدراليين وسفراء الولايات المتحدة ورؤساء الوكالات والمؤسسات الحكومية.

وكانت الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ قد ساعدت ترمب على تمرير تعيينات مثيرة للجدل، من بينها بيت هيغسيث وزيراً للدفاع، وروبرت إف. كينيدي جونيور وزيراً للصحة والخدمات الإنسانية، وكاش باتيل مديراً لمكتب التحقيقات الفيدرالي.

ومن شأن انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين أن يقلص هامش المناورة المتاح أمام الرئيس لملء المناصب الشاغرة داخل إدارته.

القرارات التنفيذية... سلاح ترمب لمواجهة الكونغرس

وفي ظل احتمالات تعثر التشريعات، رجحت شبكة «سي إن بي سي» الأميركية زيادة اعتماد ترمب على الأوامر التنفيذية والإجراءات الرئاسية لتمرير سياساته، بعيداً عن الحاجة إلى موافقة الكونغرس.

وأشارت الشبكة إلى أن الرئيس استخدم بالفعل هذه الصلاحيات في ملفات متعددة، شملت إصدار أوامر تنفيذية واسعة، وفرض رسوم جمركية وإلغاء بعضها، وتسريح أعداد كبيرة من العاملين بالحكومة الفيدرالية، والانسحاب من منظمة الصحة العالمية واتفاق باريس للمناخ لعام 2015.

كما أشارت إلى أن ترمب أمر بتنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران دون الحصول على تفويض من الكونغرس، فضلاً عن العملية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة.

ولفتت الشبكة إلى أن القيود التشريعية قد لا تمنع الرئيس من مواصلة التحرك في ملفات التجارة وأمن الحدود والسياسة الخارجية والأمن القومي، لكنها قد تزيد المواجهات القانونية والسياسية حول حدود صلاحياته التنفيذية.


بعد فوز الديمقراطيين... حكيم جيفريز على أعتاب رئاسة مجلس النواب

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس 30 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس 30 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

بعد فوز الديمقراطيين... حكيم جيفريز على أعتاب رئاسة مجلس النواب

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس 30 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس 30 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

يمهد فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي الطريق أمام حكيم جيفريز ليصبح أول رئيس من أصل أفريقي لمجلس النواب، لكنه سيواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في التصدي للرئيس دونالد ترمب، وفي الوقت نفسه تقريب وجهات النظر بين المعتدلين والتقدميين في الحزب الديمقراطي.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، ففي حال توليه رئاسة المجلس، سيقود جيفريز (56 عاماً)، الذي يمثل دائرة انتخابية في مدينة نيويورك، الأغلبية التي ستؤدي اليمين في الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني)، بعد أن سيطر الجمهوريون على المجلس خلال السنوات الأربع الماضية.

وقال جيفريز في خطاب النصر الذي ألقاه في وقت متأخر من الثلاثاء، بعد أن توقعت وسائل الإعلام حصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ: «اليوم تبدأ العودة الأميركية العظيمة».

وهاجم جيفريز أجندة الجمهوريين بقيادة ترمب في الكونغرس على مدى العامين الماضيين، متعهداً بإقرار تشريع يلغي تخفيضات حادة في الإنفاق على برنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية للفقراء وذوي الإعاقة، كانت قد أُقرّت بموجب قانون في الرابع من يوليو (تموز) 2025.

وقال جيفريز: «الشعب الأميركي قال كلمته وأوضح أنه سئم من التطرف وسئم من الفساد. إنه يريد كونغرس يعمل فعلياً من أجل مصلحة الشعب الأميركي».

ولطالما قال جيفريز إنه في حين ستركز كتلته البرلمانية على مساعدة الفقراء والطبقة المتوسطة على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، فإن الديمقراطيين سيحققون أيضاً في تعاملات إدارة ترمب مع المديرين التنفيذيين للشركات، بمن فيهم أولئك الذين تبرعوا بمبالغ ضخمة لحملاته ومشاريعه المختلفة. لكنه لم يصل إلى حد القول إن مجلس النواب تحت قيادته سيحاول مساءلة ترمب للمرة الثالثة بهدف عزله.

ومع استمرار فرز الأصوات في معظم أنحاء البلاد بعد انتخابات الثلاثاء، لم يتضح بعد حجم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب خلال العامين المقبلين.

يذكر أن رئيس مجلس النواب هو المسؤول الأول عن إدارة المجلس -الذي يضم 435 عضواً، وغالباً ما يشهد مداولات صاخبة- وهو من يقرر أي التشريعات ستُطرح للتصويت وأيها سيُستبعد. كما يحتل رئيس مجلس النواب المرتبة الثانية في خط خلافة الرئاسة، مباشرة بعد نائب الرئيس جي دي فانس.

وفي وقت لاحق من هذا الشهر، سيجتمع أعضاء مجلس النواب الديمقراطيون المنتخبون خلف أبواب مغلقة لاختيار مرشحهم لخوض انتخابات رئاسة المجلس في يناير. ووفقاً لعدد من المساعدين الديمقراطيين، لا يبدو أن أحداً يشكل تهديداً جدياً لفرص جيفريز في الفوز بهذا الترشيح.

وبعد أسابيع، ومع انطلاق الدورة الجديدة للكونغرس، سيصوّت مجلس النواب بكامل هيئته لاختيار رئيسه السابع والخمسين منذ عام 1789؛ إذ سيقدم الجمهوريون مرشحهم الخاص الذي من شبه المؤكد أنه سيخسر.

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

لكن لا يزال أمام جيفريز بعض العمل لضمان تأييد عدد من التقدميين المنتمين إلى أقصى اليسار داخل الحزب الديمقراطي، ومن بينهم دارياليزا أفيلا شوفالييه، وهي أيضاً من نيويورك وانتُخبت لعضوية مجلس النواب.

في مقابلة أجرتها مجلة «فانيتي فير» معها في 30 سبتمبر (أيلول)، امتنعت أفيلا شوفالييه عن التعهد بالتصويت لصالح جيفريز.

وبدلاً من ذلك، طرحت قائمة من السياسات التي قالت إن على الرئيس المقبل للمجلس دعمها، وهي إصلاحات تتعلق بحقوق التصويت، والاستثمار في الإسكان العام، ووقف إرسال الأسلحة الهجومية إلى إسرائيل، وتوفير الرعاية الصحية للجميع.

ومع ذلك، فإن الجماعات المؤيدة لإسرائيل تُعدّ من بين أكبر المساهمين في حملة جيفريز الذي أبدى موقفاً متحفظاً تجاه مقترحات برنامج الرعاية الصحية للجميع (ميديكير فور أول)، الذي يخشى كثير من الديمقراطيين المعتدلين أن تكون تكلفته باهظة.

وقال أحد كبار المساعدين الديمقراطيين في مجلس النواب إن هناك سلسلة من مشاريع القوانين التي يمكن أن يبدأ بها جيفريز والتي من المرجح أن توحد الديمقراطيين، مثل إنهاء الحرب في إيران وإعادة دعم الطاقة النظيفة.

وستكون هذه مشاريع سهلة المنال، وقد يستخدم ترمب حق النقض (الفيتو) لعرقلة بعضها. أما التحدي الأصعب الذي يواجه جيفريز فسيكون مد جسور التعاون مع الحزب الجمهوري لإقرار تشريعات حاسمة. ويشمل ذلك رفع سقف الدين الأميركي، لتجنب تعثر الحكومة عن سداد ديونها، والموافقة على الإنفاق الاتحادي لتجنب الإغلاق الحكومي.

كما سيقود جيفريز أولويات ديمقراطية أخرى، مثل حماية الضمان الاجتماعي وإلغاء التخفيضات التي أجراها الجمهوريون على برنامج «ميديكيد» بقيمة 900 مليار دولار وإصلاح قوانين الهجرة.

وقالت كيت ديجرويتر، المتحدثة باسم «ثيرد واي»، وهي مؤسسة استشارية ديمقراطية معتدلة، إنه يجب عليه مقاومة دعوات التقدميين في الحزب الديمقراطي لمساءلة الرئيس بهدف عزله.

وأضافت «لا أعتقد أن خوض معركة ضخمة حول مساءلة الرئيس بهدف عزله سيكون مفيداً».

وقال ديفيد ميلر، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية، إن التقدميين المنتخبين «من المرجح أن يأتوا إلى واشنطن متوقعين أن يتمكنوا من تغيير العالم بدءاً من اليوم الأول. وسيكون التحدي الذي يواجه جيفريز هو كبح جماح تلك التوقعات في ظل عدم سيطرة الديمقراطيين على البيت الأبيض».


«يمكنك أن تناديني سيناتور»... عبد الرحمن السيد يوجه رسائل ساخرة لترمب وفانس

عبد الرحمن السيد يحيّي مؤيدين له في ديترويت (رويترز)
عبد الرحمن السيد يحيّي مؤيدين له في ديترويت (رويترز)
TT

«يمكنك أن تناديني سيناتور»... عبد الرحمن السيد يوجه رسائل ساخرة لترمب وفانس

عبد الرحمن السيد يحيّي مؤيدين له في ديترويت (رويترز)
عبد الرحمن السيد يحيّي مؤيدين له في ديترويت (رويترز)

وجّه الديمقراطي عبد الرحمن السيد المنتمي إلى الجناح اليساري للحزب، رسائل ساخرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس اليوم (الأربعاء)، وذلك عقب فوزه بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان.

ودخل السيد، وهو ابن لمهاجرين مصريين، التاريخ كأول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي.

وفي فصل جديد من التراشق بين الرئيس الأميركي وإدارته وبين الديمقراطي عبد الرحمن السيد وحملته خلال فترة الانتخابات، قال السيد في خطاب النصر الذي ألقاه أمام أنصاره في ديترويت، أشار إلى مفارقة تتمثل في أن جي دي فانس سيكون ملزماً دستورياً بإتمام مراسم أدائه اليمين الدستورية في شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، وفق ما ذكره موقع «يو.إس.توداي» الإخباري الأميركي.

وقال مخاطباً فانس: «يا جي دي، ثمة مفارقة طريفة في كونك ملزماً دستورياً بإتمام مراسم أدائي اليمين في شهر يناير».

ثم وجّه رسالة مباشرة وحادة إلى ترمب قائلاً: «يا دونالد، أعلم أنك تجد صعوبة في نطق اسمي؛ لذا، بعد أن يُتمّ جي دي مراسم أدائي اليمين في يناير، يمكنك ببساطة أن تناديني بلقب (سيناتور) (عضو مجلس الشيوخ)».

وقبل ذلك أعلن السيد فوزه قائلاً: «أنا عبد الرحمن محمد السيد... أشعر بفخر واعتزاز كبيرين لوقوفي هنا بصفتي سيناتوراً منتخباً عن ولاية ميشيغن العظيمة».

وكان الرئيس الأميركي قد تعمّد خلال حملته الانتخابية مناداة عبد الرحمن السيد باسم «محمد» بدلاً من اسمه، ووصفه بعبارات مثل «جهادي» و«يساري»، مبرراً ذلك بصعوبة نطق الاسم أو لأسباب تخصه.

ونجح الطبيب، المنحدر من ولاية ميشيغان، في حشد الناخبين حول وعود انتخابية ذات توجهات يسارية - من بينها توفير الرعاية الصحية الشاملة - ليضمن بذلك مقعداً حيوياً للديمقراطيين في مجلس الشيوخ، خلفاً للسيناتور غاري بيترز الذي قرر التقاعد.

وخلال السباق الانتخابي، استقطب عبد الرحمن السيد حشوداً كبيرة في مختلف أنحاء الولاية، حتى في المناطق التي تُعد معاقل للجمهوريين المحافظين، كما تعهد السيد بالعمل على «إبعاد المال عن السياسة» ومعالجة الأزمات الاقتصادية الحادة التي جعلت الناخبين يتطلعون إلى وجه سياسي جديد قادر على تغيير الوضع الراهن.