«حزب الله» ينقل جهده القتالي لمواجهة محاولات التوسع الإسرائيلية

رفع مطالبه إلى سفارات عربية وغربية وأحال سلاحه إلى «حوار داخلي»

عناصر من الدفاع المدني يحملون نُعُوش ضحايا قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمنزل ببلدة دير قانون النهر وأسفر عن مقتل 14 شخصاً بينهم أطفال حسب وزارة الصحة اللبنانية (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني يحملون نُعُوش ضحايا قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمنزل ببلدة دير قانون النهر وأسفر عن مقتل 14 شخصاً بينهم أطفال حسب وزارة الصحة اللبنانية (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» ينقل جهده القتالي لمواجهة محاولات التوسع الإسرائيلية

عناصر من الدفاع المدني يحملون نُعُوش ضحايا قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمنزل ببلدة دير قانون النهر وأسفر عن مقتل 14 شخصاً بينهم أطفال حسب وزارة الصحة اللبنانية (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني يحملون نُعُوش ضحايا قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمنزل ببلدة دير قانون النهر وأسفر عن مقتل 14 شخصاً بينهم أطفال حسب وزارة الصحة اللبنانية (أ.ف.ب)

وجّه «حزب الله»، الخميس، رسالة إلى السفارات العربية والأجنبية في لبنان، أبلغ فيها حكومات تلك الدول بمطالبه التي تتمثل في وقف عمليات الاغتيال وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وعودة السكان إلى قراهم وإطلاق سراح المعتقلين لدى إسرائيل، محيلاً ملف سلاحه الى «حوار داخلي»، وذلك على وقع عمليات عسكرية متواصلة في جنوب لبنان، كان أبرزها تنفيذ تفجير في إحدى بلدات الخط الثالث من الحدود مع إسرائيل، وتركيز الحزب على مواجهة محاولات التوسع الإسرائيلية في العمق اللبناني.

ويحاول «حزب الله» أن يمنع أي تقدم إسرائيلي إضافي في جنوب لبنان لاستكمال السيطرة على البلدات المدرجة ضمن «الخط الأصفر»، أو في محيطها في العمق. وتقول مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن الضغط الذي يمارسه الحزب، يتركز في النقاط المحتملة للتوغلات الجديدة، وخصوصاً في منطقة زوطر في القطاع الشرقي على ضفة الليطاني، في حين تحاول القوات الإسرائيلية النفاذ من تلك المناطق الجغرافية الرخوة باتجاه العمق اللبناني، سواء في زوطر أو في حداثا.

صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واستطاعت القوات الإسرائيلية التقدم الأربعاء، إلى الحي الشرقي في بلدة حداثا، الواقعة على الخط الثالث للقرى الحدودية، حيث أعلن «حزب الله»، الأربعاء، عن التصدي للتقدم من أكثر من محور، في حين أفادت مصادر محلية ليل الأربعاء بأن القوات الإسرائيلية نفذت تفجيراً في الحي الشرقي للبلدة، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي وغارات عنيفة استهدفت البلدة.

وحصل التقدم انطلاقاً من بلدة رشاف، الواقعة على الخط الثاني من القرى الحدودية، وهي بلدة محاذية لبلدة دبل التي يسكنها مسيحيون، وقد نزح قسم كبير من أبناء البلدة باتجاه بلدتي رميش وعين ابل المسيحيتين في المنطقة، فيما نزح آخرون في الأسبوع الثالث من الحرب الموسعة، إلى العمق في لبنان.

وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان، إن «حزب الله» كثف من عملياته في المنطقة؛ لمنع القوات الإسرائيلية من التوغل إلى بلدة حداثا والسيطرة عليها، مشيراً إلى أن الحزب «ركز ثقله العسكري في تلك المنطقة، في مقابل ثقل عسكري إسرائيلي تركز في المنطقة نفسها للتقدم إلى العمق».

وظهر ذلك في بيانات الحزب التي أعلن فيها عن قصف تجمّعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيليّ في بلدتي دبل ورشاف بصلياتٍ صاروخيّة وبمسيّرات انتحارية، فضلاً عن استهداف التجمعات في البلدتين وفي محيط بلدة حداثا «بمسيّرات انقضاضيّة وصليات صاروخيّة ثقيلة على دفعات متكرّرة».

ومن الجهة الإسرائيلية، تحدث موقع «واللا» العبري، عن إصابة قائد اللواء 401 العقيد مئير بيدرمان الذي استهدفه «حزب الله» في بلدة دبل، ونقل عن مصدر عسكري قوله إن بيدرمان «دخل إلى مبنى، في جنوب لبنان، عُرف بأنه محمي بهدف النوم فيه، ثم تعرض للهجوم بواسطة محلقة»، مشيراً إلى أن قائد اللواء، أُصيب بجروح خطيرة جراء انفجار المسيّرة.

3089 قتيلاً

في غضون ذلك، يستمر القصف الجوي والمدفعي داخل الأراضي اللبنانية، وأعلنت وزارة الصحة سقوط 3089 ضحية و9397 جريحاً منذ 2 مارس (آذار) حتى 21 مايو (أيار) جراء الحرب.

وتواصل التصعيد في الميدان؛ إذ استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة فرون، وأفيد عن مقتل سائقها. كما استهدف قصف مدفعي بلدات كفردونين، وبرعشيت، والمنصوري، وبيت ياحون وتولين. وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي مستهدفاً بلدة الغندورية.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات عند أطراف بلدة تولين، وعلى طريق بلدتي طورا وجناتا في قضاء صور.

وألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنابل صوتية بالقرب من المزارعين في بلدة الحنية جنوب صور، دون وقوع إصابات.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«حزب الله» يلجأ للدول الغربية والعربية

في ظل هذا الوضع، لجأ «حزب الله» عبر كتلته البرلمانية (الوفاء للمقاومة)، إلى البعثات الدبلوماسية للدول الأجنبية والعربية في بيروت، حيث ظهر في الرسالة أنه يخاطب الحكومات حول الوضع في الجنوب، وتبرير القتال في المنطقة.

والمذكرة التي تشرح فيها الكتلة الوضع الميداني خلال الأشهر الـ15 التي سبقت انخراطها في حرب إسناد إيران، قال فيها إن جميع السبل السياسية والدبلوماسيَّة «لم تؤد إلى وقف هذه الجرائم الإسرائيليَّة ضدَّ بلدنا، فقد عجزت الحكومة اللبنانيَّة عن إلزام كيان الاحتلال ورعاة الاتفاق بتنفيذه، وتعمَّدت اللجنة المكلَّفة تطبيق الاتفاق (الميكانيزم) عدم القيام بدورها؛ وهو ما أدَّى إلى تفاقم معاناة شعبنا».

وقالت الكتلة: «مطلبنا كلبنانيين ومطلب كلِّ حريص على سيادة بلده واستقلاله وحرِّيته، هو وقف كلِّ أشكال الاعتداء على سيادتنا الوطنيّة في الجو والبر والبحر، وإيقاف الأعمال العدائية، بما فيها عمليات اغتيال المواطنين واستهداف البنى المدنيّة من مساكن ومؤسَّسات عامَّة وخاصَّة، وانسحاب جيش العدو الإسرائيلي من أرضنا حتّى الحدود المعترف بها دوليّاً، وعودة السكان إلى قراهم وإعادة إعمارها، وإطلاق سراح المعتقلين من سجون الاحتلال».

وتابعت: «أمَّا القضايا الأخرى المرتبطة بحماية لبنان فهي شأنٌ لبناني يمكن معالجته من خلال حوار داخلي يفضي إلى إنجاز استراتيجية أمن وطني يلتزم بها جميع اللبنانيين»، في إشارة إلى نزع سلاح «حزب الله».


مقالات ذات صلة

أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على تسعة أفراد، بينهم أربعة نواب من «حزب الله» اللبناني ومسؤولان في «حركة أمل».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

واشنطن تفرض عقوبات على 9 لبنانيين بينهم مسؤولون من «حزب الله»وأمنيّان رسميّان

فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، عقوبات على تسعة أشخاص في لبنان بتهمة عرقلة عملية السلام وإعاقة جهود نزع سلاح «حزب الله».

المشرق العربي قوات إسرائيلية تطلق قنابل دخانية في جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

أضرار بمستشفى في جنوب لبنان جراء غارة إسرائيلية

تعرّض مستشفى حكومي في جنوب لبنان لأضرار كبيرة جراء غارة إسرائيلية، في وقت واصلت فيه الدولة العبرية ضرباتها رغم الهدنة المعلنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال يقيمون في خيمة ضمن مخيم للنازحين أقيم على واجهة بيروت البحرية (رويترز)

إسرائيل تتجاهل طلب لبنان وقف إطلاق النار قبل المفاوضات

لم تستجب إسرائيل لمطلب لبنان الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، وهو طلب حمّله لبنان للوسيط الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مخيم يضم نازحين من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية على الواجهة البحرية للعاصمة اللبنانية (الشرق الأوسط)

تنظيم النازحين في وسط بيروت ينتهي بمخيم على الواجهة البحرية

يثير إصرار نحو خمسمائة نازح لبناني يتمركزون عند الواجهة البحرية لبيروت علامات استفهام متعددة حول أسباب اختيارهم البقاء في هذه البقعة تحديداً.

بولا أسطيح (بيروت)

عقوبات أميركية على ضابطَين لبنانيين تسبق المفاوضات مع إسرائيل

صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عقوبات أميركية على ضابطَين لبنانيين تسبق المفاوضات مع إسرائيل

صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استبقت واشنطن المفاوضات الأمنية بين لبنان وإسرائيل في 29 مايو (أيار)، بعقوبات طالت ضابطين في الجيش اللبناني والأمن العام، للمرة الأولى في تاريخ العقوبات الأميركية التي تستهدف شخصيات في «حزب الله» أو تتعاون معه.

ولا يزال لبنان ينتظررداً إسرائيلياً عبر واشنطن بشأن الالتزام باتفاق وقف النار.

واستهدفت العقوبات الأميركية، أمس، 9 شخصيات هم رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» محمد فنيش، و3 نواب من الحزب في البرلمان، هم حسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن، إضافة إلى السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني. كما طالت العقوبات شخصيتين مقربتين من رئيس البرلمان نبيه برّي، هما أحمد بعلبكي، وعلي صفاوي.

وكان لافتاً أن العقوبات طالت أيضاً ضابطين، هما رئيس مكتب مخابرات الجيش في الضاحية الجنوبية العقيد سامر حمادة، ورئيس دائرة التحليل بالأمن العام العميد خطار ناصر الدين.


أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على تسعة أفراد، بينهم أربعة نواب من «حزب الله» اللبناني ومسؤولان في «حركة أمل»، التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ومسؤولان أمنيان لبنانيان، ودبلوماسي إيراني، بتهمة «عرقلة عملية السلام» في لبنان، و«إعاقة نزع» سلاح التنظيم الموالي لإيران.

وأفاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية لدى وزارة الخزانة الأميركية، المعروف اختصاراً باسم «أوفاك»، بأن قرار العقوبات يشمل مسؤولين موالين لـ«حزب الله» اللبناني «متغلغلين في أروقة البرلمان اللبناني والجيش والقطاعات الأمنية»، سعياً إلى «الحفاظ على نفوذ الجماعة الإرهابية المدعومة من إيران على مؤسسات الدولة اللبنانية الرئيسية». وأضاف أن «استمرار نشاط (حزب الله) المسلح ونفوذه القسري على الدولة اللبنانية يقوّض قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها على مؤسسات الدولة، ونزع سلاح الجماعة الإرهابية».

وتشمل العقوبات نواب «حزب الله» في البرلمان محمد فنيش، وحسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن.

وكذلك تشمل السفير الإيراني المُعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، الذي أعلنته وزارة الخارجية اللبنانية شخصاً غير مرغوب فيه، وكذلك تشمل المسؤولين الأمنيين في حركة «أمل»، وهما أحمد أسعد البعلبكي، وعلي أحمد صفاوي.

وأفادت «الخزانة» أيضاً بأن «(حزب الله) تلقى أيضاً دعماً غير مشروع من داخل المؤسسات الأمنية الشرعية في لبنان، وهما الجيش اللبناني والمديرية العامة للأمن العام»، مضيفة أن بين هؤلاء رئيس قسم الأمن الوطني في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية في مديرية الاستخبارات العقيد سمير حمادة؛ إذ تتهمهما بـ«تبادل معلومات استخبارية مهمة مع (حزب الله)».

أجندة إيرانية

وتعليقاً على هذه العقوبات، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «(حزب الله) منظمة إرهابية، ويجب نزع سلاحه بالكامل»، مضيفاً أن وكالته «ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المسؤولين الذين تسللوا إلى الحكومة اللبنانية ويمكّنون (حزب الله) من شن حملته العنيفة العبثية ضد الشعب اللبناني وعرقلة السلام الدائم».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في بيان، إنه بدعمهم لـ«حزب الله» المصنف جماعة إرهابية في الولايات المتحدة «يُعزز هؤلاء الأجندة الخبيثة للنظام الإيراني في لبنان، ويعرقلون بنشاط مسار السلام والتعافي للشعب اللبناني». وأضاف أن «استمرار (حزب الله) في دعم الإرهاب، ورفضه نزع السلاح، يحولان دون تمكن الحكومة اللبنانية من تحقيق السلام والاستقرار والازدهار الذي يستحقه شعبها».

ولفت النظر إلى أن هذه العقوبات «تستهدف أفراداً يُعرقلون نزع سلاح (حزب الله)، وبينهم نواب في البرلمان، ودبلوماسي إيراني ينتهك سيادة لبنان، ومسؤولون أمنيون لبنانيون أساءوا استخدام مناصبهم لصالح منظمة إرهابية»، مؤكداً التزام الولايات المتحدة «دعم الشعب اللبناني ومؤسساته الحكومية الشرعية».

وأعلنت وزارة الخارجية أن برنامجها «مكافآت من أجل العدالة» يقدم مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية لـ«حزب الله»، مضيفة أن «هذه مجرد بداية». وحذرت «كل من لا يزال يحمي هذه المنظمة الإرهابية، أو يتعاون معها، أو يقوّض سيادة لبنان بأي شكل من الأشكال، أن يدرك أنه سيُحاسب»، مشددة على أن «لبنان المستقر والآمن والمستقل يتطلب نزع سلاح (حزب الله) بالكامل، واستعادة السلطة الحصرية للحكومة اللبنانية على الشؤون الأمنية في جميع أنحاء البلاد». وأكدت أن «الولايات المتحدة على أتم الاستعداد لمساعدة الشعب والحكومة اللبنانية في رسم مسار نحو مستقبل أفضل وأكثر سلاماً وازدهاراً».


ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
TT

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

وقدّم ملادينوف إلى مجلس الأمن الدولي التقرير الأول لـ«مجلس السلام» الذي يصف رفض حركة «حماس» نزع سلاحها والتخلي عن سيطرتها على غزة بأنه «العقبة الرئيسية» أمام خطة السلام، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ملادينوف، في كلمته التي ألقاها عبر الفيديو: «مع مواصلتي دعوة (حماس) والفصائل الفلسطينية الأخرى للعودة إلى طاولة المفاوضات» واحترام التزاماتها، فإنه «يجب عليّ أيضاً أن أوضح أن تنفيذ (الخطة) لا يمكن أن يتقدم فقط من خلال الالتزامات الفلسطينية».

وأكد أن تواصل سقوط قتلى في القطاع رغم وقف إطلاق النار «البعيد كل البعد عن الكمال»، والقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية «ليست قضايا مجردة».

وتابع: «أريد أن أوضح مخاطر تقاعس الأطراف. يكمن الخطر في أن يصبح الوضع الراهن المتدهور وضعاً دائماً، مع انقسام غزة (مع سيطرة إسرائيل على نحو 60 في المائة من مساحة القطاع)، واحتفاظ (حماس) بالسيطرة العسكرية والإدارية على أكثر من مليونَي شخص في أقل من نصف مساحة القطاع».

ولفت النظر إلى أنه «من المرجح أن يبقى هؤلاء الناس محاصرين بين الأنقاض، معتمدين على المساعدات، دون إعادة إعمار كبيرة؛ لأن أموال إعادة الإعمار لن تصل حتى يتم نزع الأسلحة».

وشدد على أنه «لا استثمار، لا تحرك، لا أفق. ونتيجة لذلك، جيل آخر من الأطفال الفلسطينيين يكبرون في الخيام، في خوف»، ويسيطر عليهم اليأس، مضيفاً: «لا أمن لإسرائيل، ولا مسار قابلاً للتحقيق لتقرير المصير الفلسطيني».

ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسمياً في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، بعد ثلاثة أيام من الذكرى السنوية الثانية لبدء الحرب التي اندلعت في عام 2023 إثر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل.

وشهدت المرحلة الأولى من الهدنة إطلاق سراح آخر الرهائن الإسرائيليين، مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين. لكن الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي، لا يزال معلّقاً.