«حزب الله» ينقل جهده القتالي لمواجهة محاولات التوسع الإسرائيلية

رفع مطالبه إلى سفارات عربية وغربية وأحال سلاحه إلى «حوار داخلي»

عناصر من الدفاع المدني يحملون نُعُوش ضحايا قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمنزل ببلدة دير قانون النهر وأسفر عن مقتل 14 شخصاً بينهم أطفال حسب وزارة الصحة اللبنانية (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني يحملون نُعُوش ضحايا قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمنزل ببلدة دير قانون النهر وأسفر عن مقتل 14 شخصاً بينهم أطفال حسب وزارة الصحة اللبنانية (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» ينقل جهده القتالي لمواجهة محاولات التوسع الإسرائيلية

عناصر من الدفاع المدني يحملون نُعُوش ضحايا قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمنزل ببلدة دير قانون النهر وأسفر عن مقتل 14 شخصاً بينهم أطفال حسب وزارة الصحة اللبنانية (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني يحملون نُعُوش ضحايا قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمنزل ببلدة دير قانون النهر وأسفر عن مقتل 14 شخصاً بينهم أطفال حسب وزارة الصحة اللبنانية (أ.ف.ب)

وجّه «حزب الله»، الخميس، رسالة إلى السفارات العربية والأجنبية في لبنان، أبلغ فيها حكومات تلك الدول بمطالبه التي تتمثل في وقف عمليات الاغتيال وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وعودة السكان إلى قراهم وإطلاق سراح المعتقلين لدى إسرائيل، محيلاً ملف سلاحه الى «حوار داخلي»، وذلك على وقع عمليات عسكرية متواصلة في جنوب لبنان، كان أبرزها تنفيذ تفجير في إحدى بلدات الخط الثالث من الحدود مع إسرائيل، وتركيز الحزب على مواجهة محاولات التوسع الإسرائيلية في العمق اللبناني.

ويحاول «حزب الله» أن يمنع أي تقدم إسرائيلي إضافي في جنوب لبنان لاستكمال السيطرة على البلدات المدرجة ضمن «الخط الأصفر»، أو في محيطها في العمق. وتقول مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن الضغط الذي يمارسه الحزب، يتركز في النقاط المحتملة للتوغلات الجديدة، وخصوصاً في منطقة زوطر في القطاع الشرقي على ضفة الليطاني، في حين تحاول القوات الإسرائيلية النفاذ من تلك المناطق الجغرافية الرخوة باتجاه العمق اللبناني، سواء في زوطر أو في حداثا.

صورة جامعة مأخوذة من الأقمار الاصطناعية في فترات مختلفة تظهِر آثار التفجيرات والتدمير الإسرائيليين ببلدة يارون الحدودية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واستطاعت القوات الإسرائيلية التقدم الأربعاء، إلى الحي الشرقي في بلدة حداثا، الواقعة على الخط الثالث للقرى الحدودية، حيث أعلن «حزب الله»، الأربعاء، عن التصدي للتقدم من أكثر من محور، في حين أفادت مصادر محلية ليل الأربعاء بأن القوات الإسرائيلية نفذت تفجيراً في الحي الشرقي للبلدة، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي وغارات عنيفة استهدفت البلدة.

وحصل التقدم انطلاقاً من بلدة رشاف، الواقعة على الخط الثاني من القرى الحدودية، وهي بلدة محاذية لبلدة دبل التي يسكنها مسيحيون، وقد نزح قسم كبير من أبناء البلدة باتجاه بلدتي رميش وعين ابل المسيحيتين في المنطقة، فيما نزح آخرون في الأسبوع الثالث من الحرب الموسعة، إلى العمق في لبنان.

وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان، إن «حزب الله» كثف من عملياته في المنطقة؛ لمنع القوات الإسرائيلية من التوغل إلى بلدة حداثا والسيطرة عليها، مشيراً إلى أن الحزب «ركز ثقله العسكري في تلك المنطقة، في مقابل ثقل عسكري إسرائيلي تركز في المنطقة نفسها للتقدم إلى العمق».

وظهر ذلك في بيانات الحزب التي أعلن فيها عن قصف تجمّعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيليّ في بلدتي دبل ورشاف بصلياتٍ صاروخيّة وبمسيّرات انتحارية، فضلاً عن استهداف التجمعات في البلدتين وفي محيط بلدة حداثا «بمسيّرات انقضاضيّة وصليات صاروخيّة ثقيلة على دفعات متكرّرة».

ومن الجهة الإسرائيلية، تحدث موقع «واللا» العبري، عن إصابة قائد اللواء 401 العقيد مئير بيدرمان الذي استهدفه «حزب الله» في بلدة دبل، ونقل عن مصدر عسكري قوله إن بيدرمان «دخل إلى مبنى، في جنوب لبنان، عُرف بأنه محمي بهدف النوم فيه، ثم تعرض للهجوم بواسطة محلقة»، مشيراً إلى أن قائد اللواء، أُصيب بجروح خطيرة جراء انفجار المسيّرة.

3089 قتيلاً

في غضون ذلك، يستمر القصف الجوي والمدفعي داخل الأراضي اللبنانية، وأعلنت وزارة الصحة سقوط 3089 ضحية و9397 جريحاً منذ 2 مارس (آذار) حتى 21 مايو (أيار) جراء الحرب.

وتواصل التصعيد في الميدان؛ إذ استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة فرون، وأفيد عن مقتل سائقها. كما استهدف قصف مدفعي بلدات كفردونين، وبرعشيت، والمنصوري، وبيت ياحون وتولين. وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي مستهدفاً بلدة الغندورية.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات عند أطراف بلدة تولين، وعلى طريق بلدتي طورا وجناتا في قضاء صور.

وألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنابل صوتية بالقرب من المزارعين في بلدة الحنية جنوب صور، دون وقوع إصابات.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«حزب الله» يلجأ للدول الغربية والعربية

في ظل هذا الوضع، لجأ «حزب الله» عبر كتلته البرلمانية (الوفاء للمقاومة)، إلى البعثات الدبلوماسية للدول الأجنبية والعربية في بيروت، حيث ظهر في الرسالة أنه يخاطب الحكومات حول الوضع في الجنوب، وتبرير القتال في المنطقة.

والمذكرة التي تشرح فيها الكتلة الوضع الميداني خلال الأشهر الـ15 التي سبقت انخراطها في حرب إسناد إيران، قال فيها إن جميع السبل السياسية والدبلوماسيَّة «لم تؤد إلى وقف هذه الجرائم الإسرائيليَّة ضدَّ بلدنا، فقد عجزت الحكومة اللبنانيَّة عن إلزام كيان الاحتلال ورعاة الاتفاق بتنفيذه، وتعمَّدت اللجنة المكلَّفة تطبيق الاتفاق (الميكانيزم) عدم القيام بدورها؛ وهو ما أدَّى إلى تفاقم معاناة شعبنا».

وقالت الكتلة: «مطلبنا كلبنانيين ومطلب كلِّ حريص على سيادة بلده واستقلاله وحرِّيته، هو وقف كلِّ أشكال الاعتداء على سيادتنا الوطنيّة في الجو والبر والبحر، وإيقاف الأعمال العدائية، بما فيها عمليات اغتيال المواطنين واستهداف البنى المدنيّة من مساكن ومؤسَّسات عامَّة وخاصَّة، وانسحاب جيش العدو الإسرائيلي من أرضنا حتّى الحدود المعترف بها دوليّاً، وعودة السكان إلى قراهم وإعادة إعمارها، وإطلاق سراح المعتقلين من سجون الاحتلال».

وتابعت: «أمَّا القضايا الأخرى المرتبطة بحماية لبنان فهي شأنٌ لبناني يمكن معالجته من خلال حوار داخلي يفضي إلى إنجاز استراتيجية أمن وطني يلتزم بها جميع اللبنانيين»، في إشارة إلى نزع سلاح «حزب الله».


مقالات ذات صلة

أمهات جنود إسرائيليين في رسالة للرئيس اللبناني: نرفض سياسة نتنياهو

المشرق العربي جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

أمهات جنود إسرائيليين في رسالة للرئيس اللبناني: نرفض سياسة نتنياهو

توجهت مجموعة كبيرة من الناشطات الإسرائيليات تضم 1250 أمّاً لجنود برسالة مفتوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون بقبول دعوته للسلام، ونبذ خيار بنيامين نتنياهو بالحرب.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان عبر مدينة صيدا (رويترز)

خاص نازحو الجنوب والضاحية... بين حماسة العودة والخوف من المجهول

أعاد الاتفاق الأميركي - الإيراني فتح باب العودة أمام آلاف اللبنانيين الذين أمضوا الأشهر الماضية بين النزوح والترقب.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري سيارة ترفع علماً إيرانياً في قرية صديقين المدمرة جراء القصف الإسرائيلي جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية محكومة بمعادلة الانسحاب مقابل السلاح

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية-أمنية جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل الإعلان بصورة رسمية عن توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق مرحلي.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون يغلقون طريقاً يؤدي إلى قرية برج قلاويه في الجنوب بعد أن بدأ السكان بالعودة إلى قراهم عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

هدوء حذر على جبهة الجنوب والمسيّرات لا تغيب عن سماء لبنان

خيّم الحذر على الجبهة الجنوبية اللبنانية في الساعات التي أعقبت إعلان التفاهم الأميركي - الإيراني، مع تراجع ملحوظ في وتيرة العمليات العسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)

سوريا: تنشيط السياحة الداخلية بانتظار الاستثمارات الكبرى

إطلاق فعاليات الموسم السياحي في جزيرة أرواد بطرطوس (وزارة السياحة)
إطلاق فعاليات الموسم السياحي في جزيرة أرواد بطرطوس (وزارة السياحة)
TT

سوريا: تنشيط السياحة الداخلية بانتظار الاستثمارات الكبرى

إطلاق فعاليات الموسم السياحي في جزيرة أرواد بطرطوس (وزارة السياحة)
إطلاق فعاليات الموسم السياحي في جزيرة أرواد بطرطوس (وزارة السياحة)

تطلق محافظة دمشق، مساء الاثنين، مهرجان «القرية السورية» الأول على أرض حديقة الأمويين (تشرين سابقاً)، بطاقة استيعابية تتجاوز 15 ألف زائر يومياً، في توجّه نحو تنشيط السياحة الداخلية وسياحة المغتربين كمرحلة أولى، في ظل تعثر قدوم الاستثمارات الكبرى التي يعول عليها لإنعاش القطاع السياحي في سوريا.

وقالت محافظة دمشق التي ترعى مهرجان «القرية السورية» على مدار 25 يوماً، إنه سيتم تقديم أنشطة وفعاليات تجارية وثقافية وترفيهية تدعم الفئات المجتمعية كافة، من حرفيين وأصحاب مشاريع صغيرة وذوي الهمم، وغيرهم.

رئيس اتحاد غرف السياحة مرهف نزهة (سانا)

ويعترض انتعاش قطاع السياحة العديد من المعوقات، وقال رئيس اتحاد غرف السياحة السورية مرهف نزهة، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن من المعوقات «ضعف البنية التحتية في بعض المناطق، والحاجة إلى إعادة تأهيل المنشآت المتضررة، وارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة والنقل، وصعوبات التمويل، وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى تأثير الأوضاع الإقليمية على حركة السفر والاستثمار»، لافتاً إلى أن قطاع السياحة يحتاج إلى «بيئة استثمارية أكثر استقراراً ووضوحاً، بما يشجع المستثمرين على الدخول في مشاريع جديدة أو إعادة تشغيل منشآت قائمة»، ومشيراً إلى أهمية «وضع خطة ترويج سياحي تدريجية تبدأ من السياحة الداخلية وسياحة المغتربين، ثم تتوسع باتجاه الأسواق الخارجية وفقاً للظروف المتاحة».

وبهدف تحويل السياحة إلى قطاع إنتاجي مستدام، تعرض وزارة السياحة نحو 1460 منشأة جاهزة للاستثمار، واعتبر نزهة وجود هذا العدد الكبير من المنشآت والمشاريع «فرصة مهمة»، إلا أن «تحويلها إلى استثمارات فعلية يرتبط بتوفر التمويل، وضمانات الاستثمار، ووضوح الجدوى الاقتصادية، واستقرار البيئة التشغيلية».

ركيزة ثالثة للاقتصاد

تواجه الحكومة السورية جملة تحديات معقدة سياسية وأمنية واقتصادية في المرحلة الانتقالية، في حين تأمل أن تستعيد السياحة مكانتها كبوابة للتعافي، باعتبارها ركيزة ثالثة بعد الطاقة والصادرات في رفد الاقتصاد بعائدات كانت تصل إلى 6.1 مليار دولار عام 2010، في حين لا تتجاوز اليوم 80 مليون دولار.

ملصق لاتحاد غرف السياحة السورية

وتتمتع السياحة السورية بمقومات مهمة، منها «السياحة الثقافية والأثرية والدينية والبيئية والساحلية»، إضافة إلى قدرة قطاع السياحة على توليد فرص عمل وتنشيط قطاعات مرتبطة به. لكن تحويل هذه المقومات إلى عائدات فعلية يحتاج إلى «استقرار أكبر، وتحسين الخدمات، ورفع جودة المنشآت، وتنشيط الاستثمار والترويج السياحي»، وفق ما قاله مرهف نزهة، كما يتطلب تحسين البنية التحتية، وتبسيط إجراءات الترخيص والاستثمار، وتقديم حوافز ضريبية وتمويلية، وتدريب الكوادر العاملة في القطاع.

وخلال عام ونصف العام وضعت الحكومة خططاً إصلاحية لدعم قطاع السياحة وتشجيع الاستثمار فيه، منها تأسيس وحدة الشرطة السياحية التي تكون مهمتها حماية السياح وتأمين المواقع الأثرية، وتطوير البنية اللوجستية من خلال ورشات عمل موسعة لرفع الجاهزية في المحافظات الساحلية قبلة السياحة الصيفية، ومنح تسهيلات لشركات السفر والرحلات الدولية لتنظيم رحلات سياحية في سوريا، وزيارة المواقع التاريخية في دمشق، وحلب، وتدمر، وقلعة الحصن، بمرونة أكبر.

وتوقع وزير السياحة السوري مازن صالحاني، في تصريحات إعلامية، أن يكون الموسم السياحي لهذا العام «متميزاً» بعد الإجراءات الإصلاحية وتحسين الخدمات التي شملت أغلب المحافظات. وأكد أن الحكومة السورية قاطبة مهتمة بالسياحة، داعياً المجتمع المحلي للتعاون والاهتمام بالزائرين.

قلعة حلب مَعلم سياحي وموقع جاذب لفعاليات مختلفة كان آخرها اليوم العالمي لليوغا في 8 يونيو (متداولة - مواقع)

وتشير أرقام وزارة السياحة إلى انتعاش حركة الوافدين إلى سوريا، بما يتخطى 3.5 مليون وافد منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد نهاية عام 2024؛ إذ أتاحت التغييرات السياسية عودة مئات الآلاف من السوريين المغتربين والمهجرين قسرياً الذين كانوا محرومين من زيارة بلدهم، وقد تجاوز عددهم مليونين ونصف المليون وافد ما بين عائد بشكل دائم وزائر.

الشرع في زيارة لجزيرة أرواد لتشجيع السياحة في الساحل (حساب الرئاسة السورية)

كما قفز عدد الزوار الأجانب والعرب بنسبة تصل إلى أكثر من 80 في المائة عما كانت عليه خلال السنوات القليلة الماضية، ووصل إلى نحو 868 ألف زائر (منهم 377 ألف سائح أجنبي)، مستفيدين من تسهيلات تأشيرات الدخول عند الوصول عبر الحدود اللبنانية.

ويرى رئيس اتحاد غرف السياحة السورية مرهف نزهة أن الحلول لإنعاش القطاع السياحي «تبدأ من تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتقديم تسهيلات حقيقية للمستثمرين».

وما تزال الهشاشة الأمنية في العديد من المناطق، وتأخر الرفع الشامل للعقوبات عن سوريا، من أبرز معوقات جذب الاستثمارات التي تعد البوابة الكبرى للتعافي الاقتصادي في سوريا.

وانطلقت الأسبوع الماضي فعاليات الموسم السياحي في محافظة طرطوس بمشاركة الرئيس أحمد الشرع، فيما اعتُبر مؤشراً واضحاً على «استعادة الساحل السوري استقراره».

وقال الشرع: «نحن ذاهبون باتجاه التقدم والازدهار، وستكون هناك فرص عمل كثيرة حسب المشاريع التي اطلعنا عليها ونوجهها للساحل السوري».

وبحسب رؤية وزارة السياحة السورية، تشكل المشاريع الجديدة في أرواد وطرطوس واللاذقية، إلى جانب تطوير المرافئ والبنى التحتية «أرضية صلبة لقطاع قادر على المنافسة في منطقة شرق المتوسط».


لبنان «العالق» بين مطرقة إسرائيل وسندان «حزب الله»

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
TT

لبنان «العالق» بين مطرقة إسرائيل وسندان «حزب الله»

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)

في وقت يترقب فيه اللبنانيون أي تفاصيل يمكن أن ترشح عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وتداعياتها المحتملة على بلدهم، تساءل ديفيد شنكر، الذي عمل مساعداً لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى في الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، عما إذا كانت الدولة اللبنانية ستبقى عالقة بين مطرقة إسرائيل التي تواصل ضغوطها العسكرية وسندان «حزب الله» الذي يرفض حتى الآن نزع سلاحه.

السؤال المحوري بالنسبة له ليس ما إذا كانت الحرب الحالية ستنتهي قريباً، بل ما إذا كان لبنان صار مستعداً وقادراً على معالجة المشكلة الأعمق وهي وجود تنظيم مسلح يعمل خارج سلطة الدولة.

وجادل شنكر، في حوار مع «الشرق الأوسط»، بأنه لا ينبغي النظر إلى الحرب باعتبارها مواجهة عسكرية معزولة، بل هي جزء من صراع أوسع يشمل إيران و«حزب الله» وإسرائيل ومستقبل الدولة اللبنانية نفسها. وإذ أشار أولاً إلى جهود إيران لربط مصير لبنان بالتوترات والمفاوضات بين طهران وواشنطن، قال إن «إيران تسعى إلى جعل لبنان جزءاً من مفاوضات أشمل» تتعلق بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني والنظام الأمني الإقليمي.

مجموعة من اليهود المتشددين ينظرون من إسرائيل باتجاه جنوب لبنان (رويترز)

ضبط النفس

توقع شنكر بأن تقوم واشنطن بتشجيع إسرائيل على ضبط النفس، من دون أن ترغمها على الوقف الشامل لإطلاق النار ومنع عملياتها ضد «حزب الله». وقال: «قد تُفرض قيود على إسرائيل، لا سيما فيما يتعلق ببيروت، لكن إسرائيل لن تنسحب من لبنان بسبب هذا الاتفاق، وستواصل استهداف (حزب الله)»، الذي قد يستفيد في نهاية المطاف، مضيفاً: «مرة أخرى، تتدخل إيران في السيادة اللبنانية. تتخذ قرارات تؤثر على لبنان، وتحمي (حزب الله) بمنحه فرصة لإعادة بناء صفوفه».

وبدا شنكر متشائماً حيال الحزب، الذي «لن يوافق على التفاوض مع الحكومة اللبنانية في شأن إلقاء سلاحه» لأن «إيران تريد استمرار (حزب الله)، وهو مسؤول أمامها» ما «يُبقي لبنان عالقاً في مأزق استراتيجي».

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

«المناطق النموذجية»

وحول ما يُسمى «المناطق النموذجية» التي ينبغي إقامتها في جنوب لبنان بموجب الاتفاق الأخير بين المفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين بوساطة الأميركيين، تساءل شنكر عما إذا كان الجيش اللبناني «قادراً على السيطرة على تلك المناطق»، مضيفاً أنه «في نهاية المطاف، سيحاول (حزب الله) العودة. وعندها سيتعين على الدولة اللبنانية أن تقرر ما إذا كانت مستعدة لصدّه». واعتبر أن «التحدي الأكبر الذي يواجه لبنان يكمن في دولة تفتقر إلى القدرة - أو ربما الإرادة - على فرض سلطتها في كل أنحاء البلاد». وشدد على أن «الحل يكمن في بناء لبنان لدولة»، لأن «قوة (حزب الله) ليست نتاجاً للدعم الإيراني فحسب، بل هي أيضاً نتيجة عقود من ضعف الدولة»، مستدركاً أن «الدولة غائبة، ليس فقط في الجنوب، بل في مناطق أخرى من البلاد أيضاً».

على رغم ما سبق، أقر شنكر بالمعضلة التي تواجه القادة اللبنانيين، فأي محاولة لمواجهة «حزب الله» تُنذر بعدم الاستقرار السياسي، وربما حتى بصراع أهلي. إلا أن رفض مواجهة «حزب الله» يُحكم على جزء من البلاد بما وصفه بحالة حرب دائمة. وقال: «إذا كانوا يخشون الحرب الأهلية، وبالتالي غير راغبين في تحدي (حزب الله)، فسيظل جزء من لبنان في صراع مستمر».

جنديان لبنانيان قرب موقع استهدفه قصف إسرائيلي في ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)

الأولوية للنووي لا للوكلاء

كذلك رفض إحدى الحجج الشائعة في لبنان لعدم نزع سلاح «حزب الله»، وهي أن الجيش اللبناني يفتقر ببساطة إلى الموارد اللازمة، مذكراً بأن «الولايات المتحدة قدمت للبنان زهاء ثلاثة مليارات دولار منذ عام 2005». وقال: «ليست هذه مشكلة قدرات بقدر ما هي مشكلة إرادة سياسية».

وبينما لا يزال العديد من اللبنانيين يأملون في أن يُساهم الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في حل مشكلة «حزب الله»، نبّه شنكر إلى أن «المحادثات الأميركية - الإيرانية الحالية تُركّز بشكلٍ كبير على البرنامج النووي الإيراني بدلاً من دعم طهران للجماعات المسلحة الإقليمية».

وأضاف أنه «عندما طرح الرئيس ترمب مطالبه في المرة الأولى، تضمنت إنهاء دعم الوكلاء. لكن هذا ليس محور هذه المفاوضات اليوم». ورأى أن التغيير الجذري الوحيد الذي سيُغيّر المعادلة هو حدوث تحوّل جذري داخل إيران نفسها، لكنه لا يرى أي دليل على قرب حدوث مثل هذا التغيير.

وعلى رغم التوقعات القاتمة، عبّر شنكر عن دعمه للمحادثات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل، مشدداً على أن القضايا العملية، مثل ترسيم الحدود والترتيبات الأمنية وآليات خفض التوتر، لا تزال قابلة للمعالجة حتى في حال بقاء الخلافات الكبرى من دون حل. ولم ير غرابة في أن محادثات السلام تركز بشكل كبير على انسحاب «حزب الله» من جنوب لبنان بدلاً من انسحاب إسرائيل. وأشار إلى أن المسؤولين اللبنانيين أنفسهم أقروا منذ فترة طويلة بترابط المسألتين.


أمهات جنود إسرائيليين في رسالة للرئيس اللبناني: نرفض سياسة نتنياهو... ونختار الحوار وبناء السلام

جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

أمهات جنود إسرائيليين في رسالة للرئيس اللبناني: نرفض سياسة نتنياهو... ونختار الحوار وبناء السلام

جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

توجهت مجموعة كبيرة من الناشطات الاسرائيليات تضم أكثر من ألف و250 أمّاً للجنود ومعهن 9 منظمات مدنية برسالة مفتوحة إلى الرئيس اللبناني، جوزيف عون، يبلغنه فيها بأنهن يتقبلن دعوته إلى السلام، ويرفضن سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي يبشر الشعب في إسرائيل بالعيش إلى الأبد على الحروب.

وجاءت هذه الرسالة رداً على التصريحات التي أدلى بها الرئيس عون، خلال لقاء مع الصحافية الأميركية كريستيان أمنبور، وتوجَّه فيها إلى الجمهور الإسرائيلي بشكل مباشر قائلاً: «هل تريدون حقاً أن تعيشوا في حرب أبدية؟»، وقالت النساء الإسرائيليات في رسالتهن: «جوابنا هو – لا. نحن نرفض أن نعيش في حرب أبدية. نحن نخلد إلى الأمل بدل الخوف، ونختار الحوار بدلاً من العداء، والسلام بدل الحرب».

وقالت ناطقة بلسان المجموعة إنها وزميلاتها تأثرن كثيراً بتوجه الرئيس اللبناني إلى الشعب في إسرائيل، ويتحدث عن آفاق السلام. ففي الوقت الذي يسيطر فيه خطاب الحرب على الحوار، يكتسب حديث الرئيس عون أهمية بالغة.

جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)

وجاء في الرسالة: «لقد حان الوقت لنبدأ الحديث عن سلام بين إسرائيل ولبنان بغية تحقيق رؤيا السلام». وجاء أيضاً: «نحن نعترف بالألم والفقدان والدمار الذي جلبه الصراع المتواصل منذ عشرات السنين على شعبينا. قلوبنا مع كل الأمهات في لبنان وإسرائيل اللواتي فقدن أعزاءهن، واقتلعن من بيوتهن، وما زلن يعانين من العيش في خوف وقلق وأفق مجهول».

وأكدت الأمهات رفضهن لقبول القول بأن الحرب هي قدر الشعبين.

وقلن: «لدينا عدد كبير من القادة الذين اعتادوا استخدام لغة القوة، كما لو أن الحرب هي قدر وليست خياراً. ونحن نرفض هذا المنطق. وعلينا أن نفرض لغة السلام واعتباره هدفاً حقيقياً. إننا نؤمن بأنه حان الوقت للسلام بين إسرائيل ولبنان، وأنه بات قابلا للتحقيق. ولا نقول هذا من باب السذاجة، بل من منطلق الأمل والمسؤولية، وإدراك أن الحل العسكري لا يستطيع توفير المستقبل الآمن، الذي يستحقه كل شعب».

وتابعت الرسالة: «إن مبادرة الرئيس اللبناني لمد يد للحوار، هي مبادرة لصوت آخر غير مألوف في الفضاء العام في منطقتنا. وقد اخترنا أن نستجيب إليه بدافع من الإيمان بأنه، إلى جانب التحديات والاختلافات، هناك مسؤولية ملقاة على عاتق المواطنين في المنطقة، فيجب أن نستمر في إعلاء صوتنا مناشدين الوصول إلى مستقبل يقوم على الأمن المشترك والتعاون والسبل الدبلوماسية».

وبالإضافة إلى الأمهات الـ1250، وقّعت على الرسالة 9 منظمات، بينها «كابنيت النساء والأمن»، و«نساء يصنعن السلام - صرخة الأمهات»، و«منتدى العائلات الثكلى الإسرائيليات والفلسطينيات» و«منتدى 1325 للدفع بتسوية سياسية» و«الأم اليقظة».