خطوة واحدة تفصل ماسك عن لقب «أول تريليونير»… «سبيس إكس» إلى البورصة

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
TT

خطوة واحدة تفصل ماسك عن لقب «أول تريليونير»… «سبيس إكس» إلى البورصة

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

كشفت شركة «سبيس إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، عن خططها لطرح أسهمها للاكتتاب العام في الولايات المتحدة؛ ما يفتح الباب أمام إدراجها في البورصة.

في خطوة قد تُحدث تحولاً كبيراً في أسواق المال العالمية، كشفت شركة «سبيس إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، عن خططها لطرح أسهمها للاكتتاب العام في الولايات المتحدة؛ ما يفتح الباب أمام إدراجها في البورصة وتداول أسهمها علناً. وتُعدّ هذه الخطوة، في حال تنفيذها، من أبرز الطروحات المرتقبة في تاريخ «وول ستريت»، وقد يكون لها تأثير واسع على تقييم الشركة وثروة مؤسسها.

وحسب ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، تعمل «سبيس إكس» في مجال تصنيع الصواريخ، كما تقدم خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك»، إلى جانب ارتباطها بشركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» التابعة لماسك، والتي أثارت جدلاً واسعاً في الفترة الأخيرة.

ومن المتوقع أن يكون هذا الاكتتاب العام الأولي الأكبر في تاريخ البورصات الأميركية، مع إمكانية بدء التداول ابتداءً من الشهر المقبل تحت الرمز (SPCX). وقد يؤدي هذا الطرح إلى تعزيز ثروة ماسك بشكل غير مسبوق؛ إذ إن حصته في الشركة قد تدفعه ليصبح أول تريليونير في العالم.

وتُقدَّر القيمة السوقية لشركة «سبيس إكس» بنحو 1.25 تريليون دولار، ومع امتلاك ماسك الحصة الأكبر من أسهمها، قد تتجاوز قيمة ثروته المرتبطة بالشركة وحدها 600 مليار دولار. وكان ماسك، الذي يشغل أيضاً منصب الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» لصناعة السيارات الكهربائية، قد أصبح في العام الماضي أول شخص تتجاوز ثروته الصافية 500 مليار دولار؛ ما يجعل إدراج «سبيس إكس» عاملاً مرجحاً لدفع ثروته إلى ما يفوق تريليون دولار.

ويمثل هذا الإفصاح فرصة نادرة للاطلاع على الوضع المالي للشركة، التي تُعرف رسمياً باسم «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز». فقد سجلت الشركة خلال العام الماضي إيرادات بلغت 18.6 مليار دولار، إلا أنها تكبدت في المقابل خسائر صافية قدرها 4.9 مليار دولار.

وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، حققت «سبيس إكس» مبيعات بلغت 4.7 مليار دولار، لكنها سجلت خسارة صافية كبيرة وصلت إلى 4.3 مليار دولار؛ ما يعكس حجم الاستثمارات الضخمة والتكاليف المرتبطة بتطوير تقنياتها.

وفيما يتعلق بوضعها المالي، تُظهر الميزانية العمومية للشركة امتلاكها أصولاً تُقدَّر بنحو 102 مليار دولار، تشمل الصواريخ والمعدات، في مقابل ديون تبلغ 60.5 مليار دولار.

وفي تعليقها على هذه الأرقام، قالت روث فوكس-بلادر، الشريك الإداري في شركة رأس المال الاستثماري الأميركية «سيترين فنتشر بارتنرز»، في تصريح لـ«بي بي سي»: «ليس من المستغرب أن يتكبد مشروع بهذا الحجم خسائر، حتى عند طرحه للاكتتاب العام»، مضيفة أن هذه الخطوة كانت متوقعة، لكنها «مثيرة للغاية» في الوقت نفسه.

من جهة أخرى، أشارت «سبيس إكس» إلى أنها تتوقع تكبّد تكاليف قانونية تتجاوز نصف مليار دولار؛ نتيجة سلسلة من الدعاوى القضائية المرفوعة ضدها.

وتتضمن هذه القضايا «دعاوى متعددة» تتهم برنامج الدردشة الآلي «غروك»، الذي طورته شركة «إكس إيه آي»، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور مزيفة ذات محتوى جنسي لنساء وفتيات؛ وهو ما أثار جدلاً قانونياً وأخلاقياً واسعاً.


مقالات ذات صلة

كيف بدأت أميركا جني ثمار الاتفاق النفطي مع فنزويلا؟

الاقتصاد الرئيسة الفنزويلية بالنيابة ديلسي رودريغيز تتحدّث مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت خلال اجتماع في كاراكاس - فنزويلا 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

كيف بدأت أميركا جني ثمار الاتفاق النفطي مع فنزويلا؟

توسّع واشنطن حضورها في قطاع النفط الفنزويلي عبر اتفاقات واستثمارات ضخمة، فيما تراهن كاراكاس على زيادة الإنتاج والعائدات مع تأكيد سيادتها على الحقول.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق لقطة شاشة تُظهر ألعاب البيت الأبيض الإلكترونية (موقع البيت الأبيض)

«اعتقل المهاجرين وابنِ الجدار»... ألعاب جديدة على موقع البيت الأبيض الرسمي

أطلقت الإدارة الأميركية يوم الخميس، سلسلة من الألعاب الإلكترونية التي تحاكي بعض أولوياتها، من بينها تشديد الرقابة على الحدود وبناء الجدار الحدودي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يعيّن وزيراً جديداً بالوكالة للجيش الأميركي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تعيين وزير جديد بالوكالة للجيش الأميركي، بعد أيام قليلة من تنحي دان دريسكول من منصبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

ترمب يُبقي خياراته تجاه طهران مفتوحة

أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات التصعيد مع طهران مفتوحة، مؤكداً أن القوات الأميركية مستعدة لشن ضربات جديدة على إيران «في أي وقت نريده»، فيما ساد هدوء.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (رويترز)

الولايات المتحدة تفرض عقوبات على حفيد للزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو

فرضت أميركا عقوبات على أحد أحفاد الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو و5 كيانات مرتبطة بالدولة، في أحدث خطوة ضمن حملة واشنطن لتشديد الضغوط على كوبا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«جي بي مورغان» و«بي إن بي باريبا» يتوقعان رفعاً جديداً للفائدة الأوروبية في ديسمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» و«بي إن بي باريبا» يتوقعان رفعاً جديداً للفائدة الأوروبية في ديسمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

توقع البنكان الاستثماريان «جي بي مورغان» و«بي إن بي باريبا»، يوم الخميس، أن يُقدم البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إضافية خلال اجتماع ديسمبر (كانون الأول) المقبل؛ وذلك في ظل استمرار الضغوط التضخمية وصعود أسعار الطاقة، مما يعزز مبررات مواصلة نهج التشديد النقدي.

وكان البنكان قد توقعا في وقت سابق انتهاء دورة التشديد النقدي للبنك المركزي الأوروبي دون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر، وفق «رويترز».

وتشير التوقعات المعدلة إلى أن تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو ستظل مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً سابقاً، في ظل قوة النمو الاقتصادي في المنطقة واستمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.

وقال محللون في «بي إن بي باريبا» في مذكرة: «نعتقد أن استمرار صدمة الطاقة ومرونة الاقتصاد يزيدان من احتمالية ظهور آثار ثانوية».

واستوعبت الأسواق تقريباً بالكامل احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقرر في 10 سبتمبر (أيلول)، إذ تشير بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن إلى احتمال يبلغ 99.2 في المائة.

وتراجعت أسعار النفط، لكنها ظلت فوق 95 دولاراً للبرميل. وفي الوقت نفسه، انخفضت عوائد سندات منطقة اليورو من أعلى مستوياتها في عدة سنوات، بعد الضغوط التي شهدتها الأسواق مؤخراً جراء تصاعد الصراع في إيران، والذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وأثار مخاوف بشأن استمرار التضخم وتشديد السياسة النقدية.

وقال «جي بي مورغان» إن «التفاعل بين استمرار ضغوط أسعار الطاقة، والنمو القوي، وثبات التضخم الأساسي، وسعر الفائدة المحايد الذي يتوقع البنك المركزي الأوروبي ارتفاعه تدريجياً»، سيكون من العوامل الدافعة إلى رفع إضافي لأسعار الفائدة في ديسمبر.

ويتوقع «بي إن بي باريبا» أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه الأسبوع المقبل، مع إبقاء الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام المزيد من الزيادات إذا ظهرت مؤشرات على آثار ثانوية.


مسح «بنك إنجلترا»: الشركات تتوقع تباطؤ نمو الأسعار خلال العام المقبل

أفق وسط لندن عند شروق الشمس (رويترز)
أفق وسط لندن عند شروق الشمس (رويترز)
TT

مسح «بنك إنجلترا»: الشركات تتوقع تباطؤ نمو الأسعار خلال العام المقبل

أفق وسط لندن عند شروق الشمس (رويترز)
أفق وسط لندن عند شروق الشمس (رويترز)

تتوقع الشركات البريطانية رفع أسعارها بوتيرة أبطأ قليلاً خلال العام المقبل، وفقاً لمسح نشره «بنك إنجلترا»، الجمعة.

وأظهرت نتائج الاستطلاع الشهري الذي تجريه «لجنة صناع القرار» أن الشركات توقعت، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس (آب)، ارتفاع أسعارها بنسبة 3.8 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، انخفاضاً من 3.9 في المائة في المسح السابق الذي غطى الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو (تموز).

واستقر معدل نمو الأجور المتوقع للعام المقبل عند 3.4 في المائة، وفق «رويترز».

استقرار الجنيه الإسترليني

استقر الجنيه الإسترليني، الجمعة، قبيل صدور بيانات التوظيف الأميركية الشهرية التي قد تكون حاسمة في تحديد مسار الدولار خلال الأسابيع المقبلة.

وبلغ سعر صرف الجنيه الإسترليني 1.3525 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، بعد ارتفاعه بنسبة 0.3 في المائة، الخميس.

وكانت التقلبات محدودة قبيل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر أغسطس في وقت لاحق من الجمعة، والذي قد يدفع الدولار إلى الارتفاع إذا تجاوزت البيانات التوقعات، أو إلى مزيد من الانخفاض إذا جاء نمو الوظائف دون التوقعات.

وقال كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، هيو بيل، الخميس، إن رفع أسعار الفائدة الآن من شأنه أن يقلل من احتمالية اضطرار البنك المركزي إلى اتباع سياسة نقدية أكثر تشدداً في المستقبل لكبح جماح التضخم، الذي ارتفع نتيجة للحرب الإيرانية.

وتشير أسواق المال إلى أن المتداولين يتوقعون أن يرفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة مرتين خلال الأشهر الستة المقبلة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من هذا الشهر، في ظل مراقبته قوة تسعير الشركات ونمو الأجور، مع ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الإيرانية.

وقال محللو استراتيجيات بنك «بي بي في إيه»: «ما زلنا نشك في أن يتبنى (بنك إنجلترا) سياسة نقدية متشددة للغاية في ظل صدمات العرض الحالية، وأسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، وضعف سوق العمل في المملكة المتحدة والوضع المالي المعقد؛ ما يجعلنا نتوقع انخفاضاً طفيفاً في قيمة الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة».

وأضافوا: «مع ذلك، قد يؤدي الارتفاع الجديد في أسعار الطاقة في نهاية المطاف إلى إعادة تقييم السياسة النقدية؛ ما سيعزز دعم الجنيه الإسترليني وجاذبيته، لكن من غير المتوقع أن يتسبب ذلك في ارتفاع كبير في قيمة العملة؛ إذ إن أكثر من زيادتين في أسعار الفائدة قد تم استيعابهما بالفعل».

وعلى الصعيد الجيوسياسي، قال الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في خطاب متلفز للأمة، الخميس، إنه سيفرض عقوبات على شركات النفط التي تنقب في جزر فوكلاند، وهي إقليم بريطاني ما وراء البحار تطالب به الأرجنتين، في خطوة قد تصعّد التوترات مع لندن.

وقبل ذلك بأيام، قال الرئيس دونالد ترمب إنه يراجع موقف الولايات المتحدة المحايد بشأن الأرخبيل النائي في جنوب المحيط الأطلسي.

وكتب وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ في منشور على موقع «إكس»، الجمعة: «التزامنا تجاه جزر فوكلاند مطلق وثابت».

وفي غضون ذلك، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير لصحيفة «فاينانشال تايمز»، في مقابلة نُشرت الجمعة، إن بريطانيا تفضّل «بروكسل على أميركا»؛ وهو ما يشكل «مشكلة» لجهود لندن الرامية إلى توسيع اتفاقها التجاري مع واشنطن.

ومع ذلك، لم تُظهر الأسواق البريطانية مؤشرات تُذكر على وجود ضغوط. فقد بلغ عائد السندات الحكومية البريطانية القياسية لأجل 10 سنوات، والذي تأثر بشدة بالانخفاض الحاد الذي شهدته ديون الحكومات العالمية خلال الأسبوعين الماضيين، 5.1431 في المائة، دون تغيير يُذكر حتى الآن.


اليابان بين إنفاق قياسي وين ضعيف واستهلاك متراجع

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما لدى حضورها اجتماعات مجموعة العشرين في مدينة آشفيل الأميركية مطلع الأسبوع (د.ب.أ)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما لدى حضورها اجتماعات مجموعة العشرين في مدينة آشفيل الأميركية مطلع الأسبوع (د.ب.أ)
TT

اليابان بين إنفاق قياسي وين ضعيف واستهلاك متراجع

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما لدى حضورها اجتماعات مجموعة العشرين في مدينة آشفيل الأميركية مطلع الأسبوع (د.ب.أ)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما لدى حضورها اجتماعات مجموعة العشرين في مدينة آشفيل الأميركية مطلع الأسبوع (د.ب.أ)

تدخل السياسة الاقتصادية اليابانية مرحلة دقيقة تتقاطع فيها ثلاثة تحديات؛ هي تضخم طلبات الإنفاق الحكومي إلى مستويات تقترب من حقبة الجائحة، واستمرار الضغوط على الين، وتراجع إنفاق الأسر بأسرع وتيرة في عامين ونصف العام. وبينما تراهن حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على الاستثمار لتحفيز النمو، تراقب الأسواق قدرتها على ضبط الدين ومنع ضعف العملة من تغذية التضخم، من دون إضعاف الاستهلاك الهش.

وبلغت طلبات الجهات الحكومية لموازنة السنة المالية 2027 نحو 143.1 تريليون ين (917.8 مليار دولار)، وفق وزارة المالية، بعدما اعتمدت الحكومة إطاراً يجمع الإنفاق في الموازنتين الأساسية والتكميلية. ويقترب هذا الحجم من مستويات الإنفاق الاستثنائية التي شهدتها اليابان خلال جائحة «كوفيد - 19».

ويتجاوز الرقم حزمة الإنفاق البالغة 140.61 تريليون ين التي أقرَّت خلال السنة الأولى لتاكايتشي في السلطة، والتي شملت موازنة تكميلية بقيمة 18.3 تريليون ين للسنة المالية 2025 وموازنة أساسية قدرها 122.3 تريليون ين للسنة المالية 2026.

وقد يرتفع الحجم النهائي أكثر؛ إذ تتضمن الطلبات بنوداً لم تحدد قيمتها بعد، بينها الإنفاق الدفاعي في وقت تراجع فيه الحكومة استراتيجيتها الدفاعية بما قد يقود إلى مشتريات واستثمارات عسكرية إضافية.

ويأتي جزء مهم من الزيادة من برنامج استثماري جديد للقطاعات الاستراتيجية، بلغت طلباته 12.2 تريليون ين، ويشمل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والأمن الاقتصادي. وتراهن تاكايتشي على أن هذه الاستثمارات سترفع القدرة الإنتاجية ومعدل النمو على المدى الطويل.

لكن الأسواق تنظر أيضاً إلى الجانب الآخر من المعادلة: تكلفة تمويل هذا الإنفاق. فقد رفعت وزارة المالية سعر الفائدة المفترض في حسابات الموازنة إلى 3.8 في المائة، من 3 في المائة في موازنة 2026، بعدما لامس عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات مستوى 3 في المائة للمرة الأولى منذ 1996.

وأدى ذلك إلى ارتفاع طلبات خدمة الدين، بما فيها مدفوعات الفائدة واسترداد السندات، إلى مستوى قياسي يبلغ 36.64 تريليون ين، بزيادة 5.36 تريليون ين عن السنة المالية الحالية.

وتؤكد وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن الحكومة ستفحص الطلبات بعناية، وستدقق الإنفاق وإصدارات السندات بما يتوافق مع هدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تدريجياً. وتسعى تاكايتشي إلى إبقاء إصدارات السندات الجديدة حول 40 تريليون ين، في محاولة لطمأنة سوق تخشى أن يؤدي التوسع المالي إلى مزيد من ارتفاع العوائد.

ويرى سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو ريسيرش إنستيتيوت»، أن الأسواق تريد دليلاً على أن الإنفاق الأكبر سيتحول فعلاً نمواً أقوى، مدعوماً بإصلاحات تعالج القيود الهيكلية مثل نقص العمالة والأراضي والطاقة.

حساسية الين

ويتزامن اختبار الموازنة مع استمرار حساسية السلطات تجاه الين. فقد أكد كبير مسؤولي العملة أتسوشي ميمورا أن طوكيو لا تزال في حالة تأهب لتحركات سوق الصرف، وأنها على اتصال مستمر بالسلطات الأميركية، في رسالة تبقي احتمال التدخل قائماً إذا عاد الين إلى الهبوط بصورة مفرطة.

وتراجع الدولار بعد تصريحاته إلى 155.305 ين قبل أن يرتفع لاحقاً إلى 156.43 ين، في مؤشر إلى استمرار الضغوط الأساسية على العملة رغم قفزتها بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة.

وتسعر الأسواق بصورة شبه كاملة رفع «بنك اليابان» الفائدة هذا الشهر، بعد سلسلة إشارات متشددة من مسؤوليه، إلى جانب تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بشأن ضعف الين. وأكدت كاتاياما أن بيسنت لم يقدم أي مطالب بشأن السياسة النقدية اليابانية خلال محادثاتهما، موضحة أن اعتقاده بأن الين مُقوَّم بأقل من قيمته نتيجة فجوة أسعار الفائدة بين البلدين يمثل موقفاً معروفاً منذ فترة.

وكانت اليابان والولايات المتحدة قد نفذتا تدخلاً مشتركاً نادراً لشراء الين في 31 يوليو (تموز)، في إشارة إلى القلق من انتقال موجة بيع العملة والسندات اليابانية إلى الأسواق العالمية. ومع ذلك، لم ينجح التدخل في وضع حد دائم لضعف العملة.

إنفاق الأسر

ويزيد من تعقيد مهمة «بنك اليابان» ضعف الاستهلاك. فقد أظهرت البيانات أن إنفاق الأسر هبط 3.6 في المائة على أساس سنوي في يوليو، مقابل توقعات بانخفاض 1.6 في المائة، مسجلاً ثامن تراجع شهري متتالٍ وأكبر انخفاض منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

وعلى أساس شهري معدل موسمياً، ارتفع الإنفاق 0.5 في المائة فقط، مقابل توقعات بزيادة 2.6 في المائة. وأظهرت البيانات أن المستهلكين أصبحوا أكثر انتقائية، فزادوا الإنفاق على الترفيه والسلع المنزلية، في حين قلّصوا مصروفاتهم على الغذاء والنقل.

ويرى ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في «سومبو إنستيتيوت بلس»، أن الزيادات الكبيرة في الأجور التي تحققت خلال مفاوضات الربيع لم تمنع ارتفاع الأسعار من الضغط على الاستهلاك، متوقعاً اشتداد هذه الضغوط مع اتساع التضخم. وتزداد أهمية ذلك بعدما تسارع التضخم الأساسي في طوكيو خلال أغسطس (آب) للشهر الثالث على التوالي.

وزيرة المالية مستمرة

وفي خضم هذه التحديات، تتجه تاكايتشي إلى الاحتفاظ بكاتاياما وزيرةً للمالية في التعديل الحكومي المتوقع لاحقاً هذا الشهر، في خطوة تعكس رغبة في ضمان استمرارية السياسة المالية والتنسيق مع واشنطن، خصوصاً مع استعداد الحكومة لدفع خطتها الرئيسية لخفض ضريبة الاستهلاك على الغذاء.

ولعبت كاتاياما دوراً رئيسياً في المحادثات مع بيسنت، بما فيها التنسيق بشأن التدخل المشترك في سوق العملات. كما عقد الطرفان نحو عشرة لقاءات ومحادثات، بما فيها اجتماعات عبر الإنترنت؛ ما يجعل استمرارها في المنصب إشارة إلى الأسواق بأن طوكيو لا تريد تغيير فريقها الاقتصادي في مرحلة شديدة الحساسية.

وتضع هذه التطورات حكومة تاكايتشي أمام معادلة صعبة: إنفاق أكبر لدعم النمو والاستثمار الاستراتيجي، مقابل ضرورة احتواء إصدارات الدين وارتفاع العوائد؛ وتشديد نقدي لدعم الين وكبح التضخم، مقابل استهلاك منزلي يتراجع بالفعل.

وسيكون نجاح السياسة الاقتصادية اليابانية مرهوناً بقدرة الحكومة على إثبات أن مئات المليارات من الدولارات من الإنفاق الجديد ستولد نمواً يبرر تكلفتها. فمع اقتراب عوائد السندات من مستويات لم تشهدها اليابان منذ ثلاثة عقود، لم تعد الأسواق تكتفي بوعود النمو، بل تبحث عن توازن واضح بين التحفيز المالي واستدامة الدين واستقرار الين وحماية القوة الشرائية للأسر.