الصدر يحذر من اتهامه بـ«العمالة» بعد دعمه الحكومة

مساعٍ إيرانية لاحتواء الانقسام داخل «الإطار التنسيقي»

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
TT

الصدر يحذر من اتهامه بـ«العمالة» بعد دعمه الحكومة

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

يتعرض زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، لانتقادات حادة على خلفية ما قيل من أنه يدعم رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، في وقت بدأت فيه قوى سياسية بارزة، بينها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي والحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، إعادة تقييم تحالفاتها بعد فشل مرشحيها في الحصول على حقائب وزارية ضمن الحكومة الجديدة.

وجاء تمرير حكومة الزيدي على حساب نفوذ كل من ائتلاف «دولة القانون» والحزب «الديمقراطي الكردستاني»؛ مما أعاد الحديث عن انهيار التفاهمات السياسية التي أفرزها «التحالف الثلاثي» عام 2021، الذي ضم آنذاك «التيار الصدري»، والحزب «الديمقراطي الكردستاني»، وتحالف «تقدم» الذي يضم قوى سنية.

إلا إن الاتصال الذي أجراه الصدر مع الزيدي مطلع الأسبوع أعاد خلط الأوراق مجدداً، وأثار ارتباكاً داخل قوى «الإطار التنسيقي»، وهو التحالف الذي يضم أبرز القوى الشيعية المقربة من إيران، إضافة إلى الأطراف الكردية المتضررة من نتائج جلسة منح الثقة.

وأعلن شاخوان عبد الله، رئيس كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» في البرلمان العراقي، أن مرشحين من الحزب «الديمقراطي» وائتلاف «دولة القانون» تقدموا بطعون أمام المحكمة الاتحادية العليا للطعن في شرعية جلسة التصويت على حكومة الزيدي.

وقال عبد الله، في تصريحات للصحافيين، إن الطعون تتعلق بآلية التصويت داخل البرلمان ورفض بعض المرشحين، مشيراً إلى «وثائق وتسجيلات تثبت وقوع خروقات إجرائية خلال التصويت على الحقائب الوزارية»، على حد تعبيره.

ويرى خبراء قانونيون أن المرشحين الذين لم يحصلوا على ثقة البرلمان لا يمكن إعادة طرح أسمائهم مجدداً، استناداً إلى النظام الداخلي لمجلس النواب، الذي يلزم الكتل السياسية تقديم أسماء بديلة للوزارات الشاغرة.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلقي خطاباً متلفزاً بعد توليه المنصب في بغداد يوم 16 مايو 2026 (رويترز)

دعم الصدر

في موازاة الأزمة السياسية، يسعى رئيس الوزراء الجديد إلى إظهار قدر من الحزم السياسي والإداري، رغم أن حكومته لا تزال غير مكتملة.

وخلال أولى جلسات مجلس الوزراء، أصدر الزيدي قرارات سريعة لمعالجة مشكلات إدارية داخل الوزارات، إلى جانب توجيهات لتقليص البيروقراطية وتسريع الإجراءات الحكومية.

لكن التحول الأبرز تمثل في تشديد لهجته تجاه الفصائل المسلحة، بعدما أصدر بيانات إدانة قوية للهجمات التي استهدفت دولاً مجاورة، بينها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، رغم نفي تلك الفصائل مسؤوليتها عن الهجمات.

وبادر الصدر إلى الاتصال بالزيدي، في 17 مايو (أيار) 2026. وقال بيان رسمي إن «زعيم (التيار) بارك تشكيل الحكومة»، ودعاه إلى «تحسين الخدمات ومحاربة الفساد».

ويعتقد مراقبون أن دعم الصدر للزيدي يوفر لرئيس الوزراء غطاءً سياسياً في حال قرر مواجهة نفوذ الفصائل المسلحة، خصوصاً مع تصاعد الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي».

كما أن الدعم الذي أبداه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للزيدي وضعه، إلى جانب الصدر، في مواجهة غير مباشرة مع القوى التي تطلق على نفسها اسم «المقاومة»، والتي تتهم خصومها بالتقارب مع واشنطن.

وردّ الصدر على الانتقادات الموجهة إليه برسالة حادة اتهم فيها بعض خصومه بـ«بيع ضمائرهم» والسعي لتشويه مواقفه السياسية عبر حملات إعلامية وهجمات شخصية.

وقال الصدر إنه يتعامل «بصبر» مع منتقديه، لكنه حذر في الوقت نفسه من اتهامه بـ«العمالة»، متوعداً بملاحقة مروجي هذه الاتهامات قانونياً.

جانب من اجتماع لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

خلافات «الإطار التنسيقي»

في غضون ذلك، تتواصل مساعٍ تقودها أطراف شيعية، بدعم إيراني، لاحتواء الخلافات داخل «الإطار التنسيقي»، بينما تتهم قيادات في «دولة القانون» أطرافاً داخل التحالف بمحاولة إضعاف نوري المالكي عبر إسقاط مرشحيه لمنصبي وزير الداخلية ووزير التعليم العالي خلال جلسة منح الثقة.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بعد فشل مرشحه، المدعوم من مسعود بارزاني، في الحصول على حقيبة الإعمار والإسكان.

وقال النائب عن «دولة القانون» عقيل الفتلاوي إن عدم تمرير مرشحي الائتلاف شكل صدمة داخل صفوفه، عادّاً أن ما جرى «ليس طبيعياً».

في المقابل، رأى سعد السعدي، عضو المكتب السياسي لحركة «صادقون» المرتبطة بـ«عصائب أهل الحق»، أن فشل مرشحي المالكي يعود إلى عدم التزامِ آليةٍ داخليةٍ متفقٍ عليها داخل «الإطار التنسيقي»، تقوم على عرض أسماء المرشحين على قادة التحالف قبل طرحها للتصويت داخل البرلمان.

وقال مصدر سياسي مطلع إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» قابلة للاحتواء، أم إنها ستتحول انقساماً سياسياً وبرلمانياً يلاحق حكومة الزيدي منذ بدايتها.


مقالات ذات صلة

انضمام المؤسسات القضائية السورية إلى ملفات «داعش» ورموز نظام الأسد في العراق

President Ahmed Al-Sharaa today, Thursday, received Judge Faiq Zaidan, head of the Supreme Judicial Council of the Republic of Iraq, and his accompanying delegation at the People's Palace in Damascus.

انضمام المؤسسات القضائية السورية إلى ملفات «داعش» ورموز نظام الأسد في العراق

سبق أن طالبت دمشق الحكومة العراقية بتسليم متورطين ومتهمين بارتكاب جرائم حرب من الجنسية السورية فروا إلى العراق عقب سقوط نظام بشار الأسد.

منصور حسين
المشرق العربي إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ب)

قآاني يضبط إيقاع الردود العراقية على ملف «حصر السلاح»

رسمت زيارة قائد «فيلق القدس» الإيراني، إسماعيل قآاني، لبغداد إيقاع القوى السياسية الشيعية لجهة كيفية التعامل مع ملف «حصر السلاح».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرها مجلس القضاء الأعلى في العراق للأموال المضبوطة

العراق: ضبط 20 مليون دولار واسترداد 60 كيلوغراماً من الذهب بقضية «وكيل النفط»

أعلن قاضي محكمة الفساد المركزية في العراق ضياء جعفر، اليوم (الأحد)، ضبط مبلغ 20 مليون دولار، واسترداد 60 كيلوغراماً من الذهب في قضية فساد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب

بحث مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، استمرار التنسيق بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)

تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

استكمل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سلسلة تغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا وصلت أخيراً إلى تعيين قائد جديد لأمن المنطقة الخضراء.

حمزة مصطفى (بغداد)

رئيس حكومة كردستان العراق يندد بهجوم إيراني بمسيّرة استهدف مكتبه

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني
رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني
TT

رئيس حكومة كردستان العراق يندد بهجوم إيراني بمسيّرة استهدف مكتبه

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني
رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني

تعرَّض مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، ومقر مدير الاستخبارات المحلية في الإقليم، اليوم الاثنين، لهجوم بطائرتين مسيّرتين مفخختين.

ووصف بارزاني الهجوم على مكتبه الشخصي بأنه «تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن الإقليم واستقراره».

وقال: «بناءً على معلومات وتحقيقات أجرتها مديرية مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، ثبت تعرض مكتبي الشخصي ومقر إقامة رئيس وكالة (باراستن)، اليوم، لهجمات إيرانية بطائرات مسيّرة».

وأضاف: «وإنني إذ أدين، بأشدّ العبارات، هذه الاعتداءات المتهورة وغير المقبولة، أؤكد أنها تُشكل تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن الإقليم واستقراره، ولن تُثنينا مثل هذه الهجمات عن مواصلة أداء مهامّنا وحماية مواطنينا».

وأعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، في بيان، أنه «فجر اليوم الاثنين 17 أغسطس (آب) 2026، وفي تمام الساعة 00:28 (21:28 بتوقيت غرينتش الأحد)، جرى توجيه طائرتين مسيّرتين مفخختين من نوع (حديد-110) من جهة الحدود الإيرانية، باتجاه مقر المكتب الخاص لرئيس وزراء إقليم كردستان ومقر إقامة مدير وكالة الحماية في قضاء بيرمام بمحافظة أربيل»، دون وقوع ضحايا.

وأدان الجهاز الهجوم «بأشدّ العبارات»، مؤكداً أن هذه الهجمات والاعتداءات «غير مقبولة بأي شكل من الأشكال»، وأن مُنفذيها يتحملون «كامل المسؤولية عن تداعياتها».


جنوب لبنان أمام موجة نزوح جديدة

Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)
Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)
TT

جنوب لبنان أمام موجة نزوح جديدة

Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)
Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)

عاد مشهد النزوح إلى بلدات جنوب لبنان مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ مساء الجمعة، وسط غارات واستهدافات دفعت عائلات إلى مغادرة مناطقها، فيما شهدت الطرقات باتجاه بيروت وصيدا حركة سير كثيفة.

ويقول رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين إن «عدداً كبيراً من العائلات غادر، لا سيما التي تضم أطفالاً وكباراً بالسن»، خوفاً من اتساع التصعيد.

وتبرز مرتفعات «علي الطاهر» في قلب التصعيد، باعتبارها إحدى أبرز نقاط التوتر في مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية. ويرى الخبير العسكري حسن جوني أن إسرائيل تكثف جهودها «بطريقة غير تقليدية»، عبر عمل أمني في محيط المنطقة، بحثاً عن «فتحات تهوية وممرات أو مداخل» إلى البنية التحتية، من دون اقتحام تقليدي في المرحلة الراهنة، معتبراً أن «علي الطاهر» تحولت إلى ورقة تفاوضية على الأرض.


لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى، يوم الأحد، في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بحضور ممثلي الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وبحسب المصادر فقد شمل اللقاء مجموعة مطالب من «حماس» مفادها بأن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقبل بتنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق الموقعة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بشرم الشيخ، وأن تعمل إدارة ترمب على إحداث حلحلة في موقف الحكومة الإسرائيلية الرافضة لتنفيذ هذه الخطة، والبدء بتنفيذ مجموعة مطالب عاجلة، منها المتفق عليه من إدخال 600 شاحنة مساعدات لغزة، والوقف الفوري لعمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل لقيادات «حماس» ولأبناء غزة.

وأضافت المصادر أن كوشنر أكد التزام الإدارة الأميركية بـ«خطة السلام» بشرط أن تلتزم «حماس» بجدول زمني محدد لنزع السلاح وحل الجناح العسكري للحركة، وأنه سيعمل للحصول على التزام إسرائيلي بالسير في تنفيذ الخطة بالتوازي مع قيام «حماس» بتسليم سلاحها للجنة إدارة قطاع غزة وقوة الاستقرار الدولية المتفق عليها ضمن بنود خطة السلام، وأنه سيعمل على التفاهم مع نتنياهو خلال زيارته لإسرائيل، يوم الاثنين.