تيتيه تُطلع أفرقاء الأزمة الليبية على «التقدم» في العملية السياسية

حكومة الوحدة تتابع سير انتخابات المجالس المحلية للشباب في 30 بلدية

اللافي في لقائه مع تيتيه مساء السبت (البعثة الأممية)
اللافي في لقائه مع تيتيه مساء السبت (البعثة الأممية)
TT

تيتيه تُطلع أفرقاء الأزمة الليبية على «التقدم» في العملية السياسية

اللافي في لقائه مع تيتيه مساء السبت (البعثة الأممية)
اللافي في لقائه مع تيتيه مساء السبت (البعثة الأممية)

تعمل البعثة الأممية لدى ليبيا على إحاطة أطراف الأزمة بالتطورات الراهنة كافة، وإطلاعهم على مجريات المداولات الجارية ضمن مسارات «الحوار المهيكل» ولقاءات لجنة «4+4».

وقالت البعثة إن رئيستها هانا تيتيه بحثت في العاصمة طرابلس مساء السبت، مع النائب في «المجلس الرئاسي» عبد الله اللافي، التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، بما في ذلك الأحداث الأخيرة بمدينتي الزاوية وطرابلس.

الاجتماع الأخير للجنة «4+4» الليبية في تونس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

وأوضحت البعثة أن تيتيه أطلعت اللافي على «التقدم» الحاصل في «خريطة الطريق السياسية التي تيسّرها الأمم المتحدة، بما في ذلك التقدم المحرز بالمسارات الأربعة للحوار المُهيكل»، مشيرة إلى أنها استعرضت معه أيضاً «التقدم الذي تحقق في إطار الاجتماعات التي تجريها لجنة (4+4)، في ظل استمرار المناقشات».

وسبق أن اجتمعت «لجنة 4+4» المعروفة بـ«الاجتماع المصغر» الأسبوع الماضي، في مكتب البعثة الأممية بتونس، وناقشت «الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة»، وقالت البعثة إن المشاركين «اتفقوا على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل».

وكانت المبعوثة الأممية قد بحثت مع سالم الزادمة، نائب عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، تطورات العملية السياسية، وقالت إنها أطلعته على «جهود البعثة في تيسير عملية سياسية تشمل جميع مناطق البلاد، وتُسهم في نهاية المطاف في إرساء نظام حكم أكثر شمولاً».

وبدا أن البعثة تسعى إلى الوصول إلى حالة توافق بين أطراف العملية السياسية، على المخرجات التي قد تتوصل إليها مسارات «الحوار المهيكل» الأربعة المزمع صدورها الشهر المقبل.

وقال مصدر مقرب من البعثة الأممية لـ«الشرق الأوسط»، إن تيتيه تسعى إلى إحداث اختراق يفضي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية هذا العام، أو بدايات العام المقبل على الأكثر.

ويعتقد المصدر «بصعوبة تحقيق ذلك هذا العام، في ظل بقاء التعقيدات التي أدت إلى إفشال الاستحقاق نهاية 2021، والمتمثلة في الأجسام السياسية وتحكمها بالمشهد السياسي، واعتراضاتها على شروط الترشح للانتخابات».

انتخابات شبابية

وفي شأن قريب، قالت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إن رئيسها الدبيبة تابع سير إعلان «نتائج المرحلة الأولى لانتخابات المجالس المحلية للشباب، خلال زيارة أجراها إلى مقر غرفة العمليات المركزية بالعاصمة طرابلس».

قائمة «طموح» التي فازت عن بلدية زليتن بغرب ليبيا في انتخابات المجالس المحلية للشباب - 17 مايو (بلدية زليتن)

وأعلنت بلدية زليتن الأحد، فوز قائمة «طموح» في الانتخابات، وقالت إن الاستحقاق الشبابي عكس «صورة إيجابية عن وعي شباب زليتن وحرصهم على المشاركة الفاعلة في العمل الشبابي، من خلال أجواء تنافسية اتسمت بالتنظيم وروح المسؤولية»، مشيرة إلى أن هذه الخطوة «تعزز دور الشباب في خدمة مدينتهم والمساهمة في دعم مسيرة التنمية المحلية».

وجرت المرحلة الأولى من الانتخابات في 30 بلدية على مستوى ليبيا؛ من بينها زليتن، ومصراتة، وطرابلس المركز، وتاجوراء، وجنزور، وصبراتة، وترهونة، وسوق الجمعة، وحي الأندلس، وعين زارة، بإجمالي 68.034 ناخباً، بمتوسط 2.617 ناخباً لكل بلدية، فيما بلغ عدد الناخبين الذكور 44.788 ناخباً بنسبة 65 في المائة، مقابل 24.905 ناخبات بنسبة 35 في المائة.

وقال الدبيبة إن حكومته «تولي ملف الشباب أولوية خاصة، وتعمل على دعم مشاركتهم في الحياة العامة وتمكينهم من المساهمة في إدارة الشأن المحلي»، مشيراً إلى أن انتخابات المجالس المحلية للشباب «تمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ المشاركة الديمقراطية وبناء قيادات شبابية فاعلة».

غرف عمليات متابعة سير انتخابات المجالس المحلية للشباب - 16 مايو (مكتب الدبيبة)

وشدد الدبيبة على أهمية إنجاح هذا الاستحقاق الوطني، مشيداً بـ«الجهود التي تبذلها وزارة الشباب والأجهزة الأمنية واللجان المشرفة لتأمين العملية الانتخابية، وضمان إجرائها في أجواء منظمة وآمنة بمختلف البلديات».

وكان الدبيبة قد كتب عبر حسابه على «فيسبوك» مساء السبت: «الرهان على وعي الشباب وطاقاتهم في البناء لا في الهدم، وفي حماية مؤسسات الدولة لا في التعدي عليها».

وأضاف أن هذه الانتخابات، التي تُجرى في مراحلها الأولى، «تأتي تفعيلاً لقرار مجلس الوزراء لسنة 2021 بإنشاء وتنظيم عمل المجالس المحلية للشباب».

وسبق أن دعت وزارة الشباب بحكومة «الوحدة»، الناخبين، إلى المشاركة الفاعلة والتوجه إلى مراكز الاقتراع لاختيار ممثليهم في 30 بلدية.


مقالات ذات صلة

تركيا تطالب إسرائيل بالتزام اتفاق فض الاشتباك مع سوريا

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)

تركيا تطالب إسرائيل بالتزام اتفاق فض الاشتباك مع سوريا

أكدت تركيا أن أحد أبرز العوامل التي تهدد الاستقرار في المنطقة هو النشاطات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، داعية لالتزام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: مفاوضات لبنان وإسرائيل توفّر «فرصة حاسمة» لوقف الحرب

عدّ منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، الجمعة، أن المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل تشكِّل «فرصة حاسمة» لوقف الحرب، مندداً باستمرار غارات تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)

خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

نشب خلاف تركي - يوناني جديد داخل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن تسمية المضايق التي تربط بين البحرين الأسود والمتوسط بـ«المضايق التركية».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

قاض أميركي يعلق العقوبات المفروضة على فرانشيسكا ألبانيزي 

أوقف قاض اتحادي، مؤقتاً، العمل بالعقوبات الأميركية المفروضة ​على فرانشيسكا ألبانيزي، مقررة الأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (ا.ف.ب)

غوتيريش يحذّر من «حالة طوارئ إنسانية» في الساحل الإفريقي

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، من أن تدهور الوضع الأمني في منطقة الساحل الإفريقي أدى إلى حالة طوارئ إنسانية.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)

أزمة الكهرباء تفاقم معاناة السودانيين في صيف لاهب

وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم (وكالة السودان للأنباء)
وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم (وكالة السودان للأنباء)
TT

أزمة الكهرباء تفاقم معاناة السودانيين في صيف لاهب

وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم (وكالة السودان للأنباء)
وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم (وكالة السودان للأنباء)

بات انقطاع التيار الكهربي يمتد لساعات طوال في العديد من مناطق العاصمة السودانية الخرطوم، ما يضاعف من معاناة المواطنين مع دخول موسم الصيف وارتفاع درجات الحرارة التي تتخطى أحياناً 40 درجة مئوية، بينما تتواصل الاحتجاجات في ولايات بشمال البلاد من انقطاع التيار الكهربائي كلياً.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، خرجت الكثير من محطات التوليد عن الخدمة، وسط اتهامات متبادلة من الطرفين باستهداف محطات الماء والكهرباء.

وأفاد مواطنون في أحياء مدينة أم درمان بأن انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة قد تصل مدتها إلى أكثر من 12 ساعة يومياً، وفي بعض المناطق الأخرى تمتد أياماً متتالية، ما أدى إلى نقص حاد في الإمداد المائي.

غير أن وزير الطاقة والنفط، المعتصم إبراهيم، عزا هذه الانقطاعات إلى الاستخدام غير المرشد للكهرباء، واستمرار الكثير من المواطنين في التوصيل العشوائي من أسلاك أعمدة الكهرباء مباشرة إلى منازلهم، هذا إلى جانب التخريب والأضرار الكبيرة التي لحقت بقطاع الكهرباء خلال سنوات الحرب، التي تحتاج إلى ملايين الدولارات لاستعادة العمل كسابق عهدها.

«لا عجز فعلياً»

أكد الوزير في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا يوجد عجز فعلي بقطاع الكهرباء، لكن «السلوك الخاطئ» من بعض المواطنين ساهم في عدم استقرار الإمداد الكهربائي، وحثهم على الالتزام بدفع فواتير الكهرباء.

وفي هذا الصدد، أشار إلى تكوين لجان عليا للتعبئة على مستوى البلاد بهدف إصلاح نمط الاستهلاك ومعالجة الفاقد، بمشاركة كل الجهات ذات الصلة لوقف التوصيل العشوائي، وتوعية المواطنين بأهمية الترشيد، ومحاسبة المخالفين للقانون.

سودانيون يتلقون أدوية مجانية من متطوعين بمستشفى تعليمي في أم درمان يوم 18 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وذكر إبراهيم أن الاعتماد الأكبر أصبح على التوليد المائي بدلاً من التوليد الحراري الذي تعرض لتدمير ممنهج من «قوات الدعم السريع»،بحسب تصريحاته، الذي كان يشكل من 60 إلى 70 في المائة من الإنتاج الكهربائي.

وقال: «الفترة المقبلة ستشهد عودة هذه المحطات للخدمة، لضمان استقرار التيار الكهربائي».

وأكد الوزير أن الحكومة السودانية تدعم قطاع الكهرباء بأكثر من 85 في المائة في موازنة الدولة، إلى جانب الدعم المباشر الذي ظل يقدمه رئيس مجلس «السيادة السوداني» القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، لقطاع الطاقة بصورة عامة، منوّهاً بأن السودان يعتبر الأقل تكلفة في تعرفة الكهرباء مقارنة بدول في المنطقة.

وأضاف: «تمت سرقة 14 ألف محول كهربائي من ولاية الخرطوم خلال الحرب، واستطاعت الوزارة تركيب 2500 محول جديد، بالإضافة إلى 1000 محول بصدد تركيبها في الأيام المقبلة، بينما تم استيراد 2000 محول في طريقها إلى البلاد».

مظاهرات واحتجاجات

ولا يقتصر نقص الإمداد الكهربائي على الخرطوم، فقد أصبح يمثل مشكلة لكل ولايات البلاد، وعلى وجه الخصوص في الشمال.

وتظاهر، الأحد، مئات السكان في مدينة عبري بالولاية الشمالية، احتجاجاً على استمرار انقطاع الكهرباء لأكثر من شهر، ورددوا هتافات تطالب الحكومة بتحسين الخدمة التي أثرت بشكل كامل على حياتهم، مع دخول فصل الصيف.

وأصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية «إنذاراً أحمر» من ارتفاع عالٍ في درجات الحرارة في ولايات البحر الأحمر والشمالية ونهر النيل. ونصحت بشرب الكثير من الماء وتجنب الأنشطة الخارجية في وقت الذروة.

وتستضيف المناطق المتضررة من انقطاع الكهرباء ملايين النازحين داخلياً، مما يشكل ضغطاً كبيراً على مساحة المعيشة والبنية التحتية.

سحب من الدخان بعد هجمات بطائرة مسيرة استهدفت الميناء الشمالي بمدينة بورتسودان يوم 6 مايو 2025 (أ.ب)

وتمثل الولايات المتضررة بانقطاع الكهرباء غالبية المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، بينما تعطل توليد الكهرباء في معظم المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في الجزء الغربي من البلاد.

ولا تتوفر أرقام رسمية حديثة عن إنتاج واستهلاك الكهرباء في السودان. وقبل الحرب كان 39 في المائة من سكان البلاد يتمتعون بخدمة الكهرباء، مع عجز في التوليد يبلغ 1000 ميغاواط، بيد أن العجز بعد الحرب ازداد ليبلغ 3 آلاف ميغاواط/ساعة، وفقاً لتصريحات سابقة لخبراء في الكهرباء.

أزمة مياه

ترتبت على انقطاع الكهرباء أزمة مياه حادة في أجزاء متفرقة من الخرطوم، وتجاوز سعر برميل الماء 10 آلاف جنيه، ما يُشكل عبئاً إضافياً يثقل كاهل المواطنين (الدولار يساوي 4000 جنيه سوداني).

وكان حاكم ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، قد ذكر في وقت سابق أن عدم استقرار التيار الكهربائي تسبب في أزمة خانقة في مياه الشرب في مناطق واسعة من العاصمة.

وحسب تقارير رسمية لهيئة إدارة المياه، فإن إنتاجية المياه في العاصمة الخرطوم تُقدر بنحو 950 ألف متر مكعب يومياً، لكن نظراً لعدم استقرار التيار الكهربائي تراجعت إلى 750 ألف متر.


مصر تُعمّق علاقاتها مع رواندا بمشروعات سدود ومحطات مائية

وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء الوفد الرواندي المشارك في اجتماع «اللجنة التوجيهية» بالقاهرة يوم الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء الوفد الرواندي المشارك في اجتماع «اللجنة التوجيهية» بالقاهرة يوم الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر تُعمّق علاقاتها مع رواندا بمشروعات سدود ومحطات مائية

وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء الوفد الرواندي المشارك في اجتماع «اللجنة التوجيهية» بالقاهرة يوم الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء الوفد الرواندي المشارك في اجتماع «اللجنة التوجيهية» بالقاهرة يوم الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

اختُتِمت في القاهرة، الأحد، أعمال «الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية المشتركة» لتعزيز التعاون في مجال المياه بين مصر ورواندا، في الوقت الذي يُعمّق البلدان علاقاتهما بمشروعات سدود ومحطات مائية.

وقال وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، إن «التعاون الفني بين بلاده ودول حوض النيل يمثل نموذجاً ناجحاً للشراكة الإقليمية التي تحقق فوائد ملموسة للمجتمعات المحلية»، كما لفت إلى إطلاق القاهرة في الآونة الأخيرة آلية تمويلية إقليمية بقيمة 100 مليون دولار لدعم مشروعات التنمية بدول حوض النيل الجنوبي.

وتستهدف مصر تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل، في وقت تواجه فيه خلافاً مع إثيوبيا بسبب النزاع الممتد منذ سنوات حول «سد النهضة» الذي أنشأته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى القاهرة أن يؤثر على حصتها المائية.

ودول حوض نهر النيل الإحدى عشرة هي مصر، والسودان، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وإريتريا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وبوروندي، والكونغو الديمقراطية.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الرواندي بول كاغامي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مشروعات المياه

والتقى سويلم، الأحد، الوفد الرواندي المشارك في «أعمال الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية المشتركة» لمتابعة تنفيذ مذكّرة التفاهم الموقعة بين البلدين في مجال الموارد المائية، مشيداً بالتعاون القائم بين الجانبين في مجال المياه.

وأشار إلى أنه «تم الاتفاق بشأن دمج أعمال حماية الأودية من السيول مع إنشاء سدود لحصاد مياه الأمطار»، موضحاً أن هذا النهج «يُسهم في تعظيم العائد من المشروع، وحماية السدود، والحد من التآكل والترسيب، وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل».

كما رحب بما تم التوصل إليه بشأن تحديد أربعة مواقع مقترحة لإنشاء محطات مياه جوفية، والبدء في إعداد الدراسات الجيوفيزيقية اللازمة.

وأشار الوزير سويلم إلى التقدم المحرز في مجال بناء القدرات ونقل الخبرات مع رواندا من خلال الإعداد لأول برنامج تدريبي مقرر عقده في يونيو (حزيران) المقبل، إلى جانب تنفيذ أنشطة لنقل الخبرات في مجال «استكشاف المياه الجوفية، بما يضمن تحقيق تعاون مستدام لا يقتصر على تنفيذ البنية التحتية فقط، إنما يشمل أيضاً دعم القدرات الفنية والمؤسسية».

التعاون مع إريتريا

اجتماع «اللجنة التوجيهية» لمصر ورواندا سبقته فعاليات «منتدى الأعمال المصري - الإريتري»، حيث تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء السبت، عن التوجيهات الرئاسية بـ«تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع إريتريا في شتى المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين».

فعاليات «منتدى الأعمال المصري – الإريتري» في القاهرة مساء السبت (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

ولفت، بحسب إفادة لوزارة الخارجية، إلى «أهمية مواصلة برامج الدعم الفني وبناء القدرات والتدريب لتأهيل الكوادر الإريترية في مختلف القطاعات، فضلاً عن دعم مشاركة القطاع الخاص المصري في السوق الإريترية، وتعزيز فرص نفاذ الصادرات المصرية، بما يدعم جهود التنمية الاقتصادية، ويُسهم في تحقيق التكامل الإقليمي».

المصالح المشتركة

خبير المياه ومستشار وزير الري الأسبق، ضياء الدين القوصي، عدّ أن تحركات مصر مع دول حوض النيل عبر تنفيذ العديد من المشروعات تُسهم في «تعزيز العلاقات السياسية، وكذا تقديم معونات أو استشارات فنية ومالية». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه التحركات تعطي دفعة لمزيد من التعاون مع دول حوض النيل».

وزير الري المصري يشهد التوقيع على محضر «الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية» مع رواندا يوم الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وبحسب القوصي، فإن «تعزيز العلاقات مع حوض النيل لا يهدف فقط إلى المحافظة على الحصة الحالية من المياه، لكن يدفع إلى أعمال تنمية في دول الحوض تسمح بزيادة هذه الحصة ليس لمصر فقط، وإنما للدول الأخرى أيضاً».

وتشكو مصر من تحديات مائية؛ إذ يبلغ عجز المياه نحو 55 في المائة. وهي تعتمد على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه بنسبة 98 في المائة، وبحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب، وفقاً لبيانات حكومية.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي محادثات في القاهرة مع نظيره الرواندي بول كاغامي، واتفقا على «مواصلة التشاور والتنسيق لمواجهة التحديات المشتركة، وتحقيق التنمية المستدامة لدول الحوض كافة، مع التأكيد على احترام القانون الدولي في إدارة الأنهار العابرة للحدود».

وشدد السيسي حينها على أن ملف المياه «يمثل قضية وجودية لمصر، خصوصاً في ظل الندرة المائية الشديدة التي تواجهها»، مؤكداً أنها «لن تقبل المساس بحقوقها المائية، وأن التعاون في منطقة حوض النيل يتطلب تغليب روح التفاهم لتحقيق المصلحة المشتركة».


المنفي يُحذّر من استغلال «الشغب الرياضي» لإثارة الفوضى في ليبيا

المنفي يلتقي رئيس نادى الاتحاد 16 مايو (مكتب المنفي)
المنفي يلتقي رئيس نادى الاتحاد 16 مايو (مكتب المنفي)
TT

المنفي يُحذّر من استغلال «الشغب الرياضي» لإثارة الفوضى في ليبيا

المنفي يلتقي رئيس نادى الاتحاد 16 مايو (مكتب المنفي)
المنفي يلتقي رئيس نادى الاتحاد 16 مايو (مكتب المنفي)

جدّد رئيس «المجلس الرئاسي» الليبي، محمد المنفي، «رفضه القاطع لاستخدام القوة ضد الجماهير الرياضية»، محذراً «من استغلال مطالب المشجعين لإثارة التوتر والانفلات الأمني، أو استهداف المقار الحكومية والممتلكات الخاصة في البلاد».

ودعا المنفي، عقب تلقيه إحاطة من رئيس «نادي الاتحاد» محمد إسماعيل، بشأن الأحداث التي أعقبت مباراة النادي الأخيرة في الدوري الليبي الممتاز لكرة القدم الخميس الماضي، «الإدارات الرياضية إلى اللجوء للمؤسسات المعنية لنيل حقوقها بالطرق القانونية»، مشدداً على ضرورة «إعلاء الروح الرياضية في مواجهة دعوات الكراهية والتحريض بين الجماهير والمدن الليبية».

كما وجّه اتحاد كرة القدم، «بضرورة تحمل مسؤولياته والنظر في مطالبات نادي الاتحاد المعروضة أمامه وفقاً للوائح والقوانين المعمول بها».

وقال «المجلس الرئاسي»، إنه يتابع «تداعيات أعمال الشغب التي شهدتها مدينتا طرابلس وترهونة، على خلفية توقف مباراة كرة القدم بين ناديي الاتحاد والسويحلي، لمنع اتساع رقعة التوتر الأمني وضمان استجابة المؤسسات المعنية للمطالب الرياضية، والتحقيق في خلفيات هذه التطورات».

لقاء سابق بين المنفي وآمر «قوة إسناد مديرية أمن طرابلس» العميد محمود بن رجب (مكتب المنفي)

وكان المنفي، قد كثّف تحركاته الأمنية والعسكرية لاحتواء تداعيات أعمال الشغب العنيفة التي شهدتها طرابلس وترهونة، عقب المباراة التي انتهت باقتحام وإحراق أجزاء من مقر رئاسة حكومة «الوحدة» المؤقتة في العاصمة طرابلس.

في غضون ذلك، عاد التوتر الأمني مجدداً إلى مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، بعدما شنّت مجموعة مسلحة بقيادة سالم اللطيف هجوماً مباغتاً، فجر الأحد، على بوابة أمنية تُعرف باسم «بوابة السني» في منطقة أبو عيسى غرب المدينة، وأضرمت النيران فيها وسيطرت عليها، وفقاً لمصادر ميدانية.

وقالت المصادر، إن قوات تابعة لـ«جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» بقيادة محمد بحرون، الملقب بـ«الفار»، قد انسحبت من الموقع بعد اشتباكات سريعة دون تسجيل خسائر بشرية من أي من الطرفين.

ويأتي الهجوم مباشرة عقب مغادرة قافلة تونسية - جزائرية المدينة، بعد أن قامت القوات الأمنية بتأمين مرورها، في حين لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من «جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» أو السلطات المحلية بشأن الحادث.

وتشهد الزاوية -التي تقع على بُعد نحو 45 كيلومتراً غرب طرابلس، وتضم مصفاة نفط رئيسية- توترات متكررة بين مجموعات مسلحة متنافسة تتنازع على النفوذ والسيطرة على طرق التهريب والموارد.