«مضاربات محمومة»: هل تعيد «وول ستريت» استنساخ «فقاعة دوت كوم» المرعبة؟

بين الأرباح الحقيقية والتسعير المبالغ فيه للمستقبل... طفرة أسهم التكنولوجيا أمام اختبار التاريخ

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«مضاربات محمومة»: هل تعيد «وول ستريت» استنساخ «فقاعة دوت كوم» المرعبة؟

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

تسيطر حالة من التوجُّس والترقُّب على أروقة أسواق المال العالمية، في وقت تتدفَّق فيه سيولة نارية غير مسبوقة نحو قطاع التكنولوجيا، مدفوعةً بهوس طفرة الذكاء الاصطناعي.

هذا الصعود الصاروخي الذي يبدو كأنَّه لا يعرف التوقُّف، بات يثير مخاوف حقيقية لدى كبار المحللين والخبراء الذين بدأوا يحذِّرون علناً من أنَّ المشهد الحالي بات يحاكي، إلى حدِّ التطابق، أواخر تسعينات القرن الماضي؛ الحقبة الشهيرة التي سبقت انفجار «فقاعة دوت كوم» التي هزَّت الاقتصاد العالمي.

بين التفاؤل المفرط بتحقيق أرباح خيالية، والتحذيرات المقبلة من «الدببة» المحنكين في «وول ستريت»، يطرح المستثمرون السؤال المليون: هل يضغط قطار الذكاء الاصطناعي على مكابحه قريباً؟ وإذا فعل، فما حجم الدمار الاقتصادي الذي سيخلفه وراءه؟

لافتة «وول ستريت» في بورصة نيويورك بمانهاتن (رويترز)

تركيز مرعب للسيولة

تكمن الأزمة الحقيقية في السوق اليوم في مشكلة «التركيز الشديد»؛ حيث لا يعكس الارتفاع القياسي للمؤشرات عافيةً شاملةً للاقتصاد، بل يرجع الفضل فيه إلى حفنة صغيرة من الشركات العملاقة.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أنَّ مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» قفز بنسبة هائلة بلغت 70 في المائة في غضون شهرين فقط - بين مارس (آذار) ومنتصف مايو (أيار) 2026 - في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المثقل بأسهم التكنولوجيا بنحو 20 في المائة، وفق موقع «ياهو فاينانس».

ووفقاً لتقرير صادر عن بنك «يو بي إس»، فإنَّ 5 شركات تكنولوجية كبرى فقط وهي: «إنفيديا»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«برودكوم»، و«أبل»، كانت مسؤولة وحدها عن نصف مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكمله في الآونة الأخيرة.

والأخطر من ذلك، أنَّ 10 شركات فقط باتت تستحوذ على 40 في المائة من الوزن النسبي لهذا المؤشر، وجميعها شركات قيادية في مجال الذكاء الاصطناعي باستثناء شركة «بيركشاير هاثاواي» المملوكة للملياردير وارن بافيت.

مفارقة رقمية

في الوقت الذي يسجِّل فيه مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستويات قياسية غير مسبوقة، فإنَّ 5 في المائة من الشركات المدرجة فيه تقبع عند أدنى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً. هذا التباين يعكس بوضوح أنَّ الشركات التي لم تشارك في «حفلة الذكاء الاصطناعي» قد تُرِكت تعاني في الظل.

حرفا «AI» على شاشة حاسوب محمول بجوار شعار «جيميني» التابع لشركة «غوغل» على شاشة جوال ذكي في فرانكفورت (أ.ف.ب)

«أجواء المراهنة المالية»

هذه الطفرة أحادية الجانب دفعت مسؤولي الصناديق الاستثمارية إلى التعبير عن قلقهم بعبارات حادة. إيمانويل كاو، المحلل في بنك «باركليز»، أشار إلى أنَّ استمرار هذا الارتفاع الصاروخي للأسهم يصعب تبريره، خصوصاً مع تجاهل السوق للمخاطر الجيوسياسية الراهنة، مثل تداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار النفط.

من جانبه، كان مارك هوتين، رئيس تداول الأسهم العالمي في «ليون ترست لإدارة الأصول»، أكثر صراحةً، ووصف ما يحدث لأسهم أشباه الموصلات بأنَّه «يشبه أجواء الكازينو»، مؤكداً أنَّ هذه التقييمات الحالية تفتقر إلى العقلانية والاستدامة على المدى الطويل.

ومع وصول الأسعار إلى هذه المستويات الفلكية، عادت المقارنات التاريخية بفقاعة عام 2000 لتفرض نفسها بقوة.

وفي هذا السياق، نشر بنك «بي أن بي باريبا» دراسة قارنت مسار مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الحالي بمساره بدءاً من عام 1996. وكشفت الرسوم البيانية عن تطابق مخيف في المنحنيات. كما لفتت الدراسة الانتباه إلى تضخم مكررات الربحية، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بحجم الديون الهائل المُستخدَم لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو ما يعيد إلى الأذهان التوسُّع المالي القائم على الديون لشركات الاتصالات قبيل انهيار عام 2000.

مايكل بوري يتدخل

وسط هذا الصخب، برز صوت المستثمر الشهير مايكل بوري، الذي توقَّع بدقة متناهية انهيار سوق العقارات الأميركية، والأزمة المالية العالمية عام 2008 وصُنع عنه الفيلم الشهير «The Big Short». فقد وجّه بوري عبر منصته في «سبستاك» رسائل تحذيرية شديدة اللهجة للمستثمرين، داعياً إياهم إلى «رفض الجشع» وتقليص مراكزهم المالية فوراً.

وكتب بوري: «بالنسبة لأي أسهم تتحرَّك بشكل عمودي متسارع، قوموا بتخفيض مراكزكم فيها بالكامل تقريباً... السوق لا ترتفع بسبب الوظائف أو ثقة المستهلك، بل ترتفع لمجرد أنَّها كانت ترتفع بالأمس، وبناءً على أطروحة من حرفين (AI) يعتقد الجميع خطأً أنهم يفهمونها».

ورغم سوداوية المشهد، فإنَّ بوري يرى أنَّ اللجوء إلى استراتيجية «البيع على المكشوف» والمراهنة على هبوط أسهم التكنولوجيا في الوقت الحالي ينطوي على مخاطرة كبيرة ومكلفة، وقد يسبب ألماً مالياً كبيراً للمستثمرين؛ بسبب الزخم الشرائي الحالي الذي قد يستمر لفترة أطول من المتوقع.

وبدلاً من ذلك، نصح بوري باستراتيجية بديلة: «الفكرة هي تسييل الأصول، ورفع مستويات الكاش (النقد)، والاستعداد لضخ هذه الأموال مجدداً عندما تعود الأسعار إلى مستويات منطقية وعقلانية».

حرفا «AI» على شاشة حاسوب محمول بجوار شعار «غروك» التابع لشركة «سبايس إكس» على شاشة جوال ذكي في فرانكفورت (أ.ف.ب)

هل نحن في عام 1996 أم 2000؟

تؤكد البيانات الفنية أنَّ الخطر حقيقي، وفق «ياهو فايناناس»؛ فقد كشفت مجموعة «بسبوك الاستثمارية» عن أنَّ أسهم الرقائق تداولت مؤخراً بأعلى من متوسط حركتها في 50 يوماً بنسبة 33 في المائة، وهو مستوى لم يتكرَّر سوى 3 مرات تاريخياً: ديسمبر (كانون الأول) 1998، ومارس 2000، ونوفمبر (تشرين الثاني) 2002. كما أطلق مؤشر أشباه الموصلات إشارة تحذير لم تتكرَّر إلا في أعوام 1996 و2000 و2022 وفقاً لجيف ديغراف، الرئيس التنفيذي لشركة «رينيسانس ماكرو».

لكن، يظلُّ السؤال الجوهري معلقاً: في أي محطة قطار نقف الآن؟ هل نحن في عام 1996 في بدايات الطفرة التكنولوجية التي استمرت سنوات أخرى من الصعود، أم نحن في عام 2000 خلال ذروة الفقاعة التي تلاها الانهيار الكامل، أم في عام 2022 أي تمهيد لتراجع تصحيحي مؤقت بحدود 30 في المائة؟

ينصح ديغراف المستثمرين بعدم التسرُّع في البيع لمجرد الخوف من الفقاعة، قائلاً: «القمم لا ترن جرساً عندما تصل إلى حدها الأقصى، والقرار الصائب هو الانتظار حتى يظهر التدهور الفعلي في المؤشرات، والبيع في أثناء الهبوط وليس في أثناء الصعود».

حكمة التاريخ لأسواق اليوم

تاريخ الأسواق المالية يثبت أن «وول ستريت» مغرمة دائماً «بالمبالغة في تسعير المستقبل». وتظهر دراسة تاريخية نُشرت في مجلة «Marketing Science» شملت 51 ابتكاراً رئيسياً بين عامَي 1825 و2000، أنَّ الفقاعات السعرية تشكَّلت في 37 ابتكاراً منها؛ أي بنسبة 73 في المائة.

وتشمل القائمة كل ما أصبح اليوم جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية: السكك الحديدية، والسيارات، والطائرات، والراديو، والتلفزيون، والميكروويف، والهواتف الجوالة، والإنترنت، وحتى أقلام الحبر الجاف!

وتشير هذه القراءة التاريخية إلى أنَّ الأسواق تخطئ دائماً في تقييم القيمة الحالية للتكنولوجيا الثورية في بداياتها نظراً لتعقد سلاسل القيمة المرتبطة بها؛ فالرقائق تصنع النماذج، والنماذج تنتج برمجيات، والبرمجيات تخلق الأتمتة، والأتمتة تولد نماذج أعمال جديدة. وعندما يحاول المستثمرون تسعير هذه السلسلة بأكملها دفعة واحدة، تتحول التوقعات إلى ما يشبه قصص الخيال العلمي.

ومع ذلك، هناك نقطة جوهرية تدعو للتفاؤل الحذر تفرق بين اليوم وعام 2000: شركات التكنولوجيا العملاقة اليوم التي تقود الطفرة مثل «إنفيديا»، و«مايكروسوفت» تمتلك أرباحاً حقيقية وتدفقات نقدية ضخمة ومستويات ربحية قياسية بناءً على نتائج الرُّبع الحالي؛ إذ حقَّقت 85 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أرباحاً فاقت التوقعات، على عكس شركات «دوت كوم» في التسعينات التي كانت مجرد أفكار على ورق دون أي دخل حقيقي.

زائر يرتدي نظارات الواقع الافتراضي في مهرجان كان العالمي للذكاء الاصطناعي (أرشيفية - رويترز)

وبين قناعة الأسواق بقدرة الذكاء الاصطناعي على إعادة صياغة الاقتصاد العالمي، وتحذيرات «الدببة» من انتفاخ الفقاعة، يظل الفيصل الراهن هو مدى قدرة هذه الطفرة على الصمود أمام التحديات الجيوسياسية المتصاعدة وضغوط التضخم. فبينما نجحت أسهم التكنولوجيا في عزل نفسها مؤقتاً عن تداعيات أسواق النفط والتوترات الدولية، فإن طي هذه الصفحة دون تصحيح سعري عنيف سيتطلب توافقاً نادراً بين نمو الأرباح الحقيقية واستقرار البيئة الاقتصادية الكلية؛ وهو رهان تاريخي تترقب «وول ستريت» فصوله الأخيرة بكثير من الحذر.


مقالات ذات صلة

وزراء مالية الـ7 في باريس... مساعٍ لكبح اختلالات الأسواق بعد انهيار السندات وحصار «هرمز»

الاقتصاد وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)

وزراء مالية الـ7 في باريس... مساعٍ لكبح اختلالات الأسواق بعد انهيار السندات وحصار «هرمز»

بدأ وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع اجتماعاتهم في باريس، في محاولة صعبة لإيجاد أرضية مشتركة لمعالجة التوترات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد رجل يتابع سوق الأسهم في سوق دبي المالية بدبي (إ.ب.أ)

بورصات الخليج تتراجع بضغط من الهجمات بالمسيّرات

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، عقب تعرض محطة طاقة نووية بالإمارات لهجوم بطائرة مسيّرة، وإعلان السعودية اعتراض ثلاث مسيّرات.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر في بوزنان في 13 مايو (إ.ب.أ)

رئيسة صندوق النقد الدولي: تراجع سوق السندات يعكس ارتفاع النفط

قالت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن تراجع أسواق السندات العالمية يعكس تأثير ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحليل إخباري ارتفاع العوائد ينذر بهزة عنيفة لأسهم «وول ستريت»

حذّر مستثمرون من أن أسواق الأسهم الأميركية المرتفعة لم تقم حتى الآن بتسعير المخاطر الناجمة عن اشتعال معدلات التضخم، مما يجعلها عرضة لهزات عنيفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط ومواد كيميائية في ميناء الفجيرة (رويترز)

«هرمز» يلتهم 25 مليار دولار من أرباح الشركات العالمية

تكبدت الشركات العالمية خسائر مروعة لا تقل عن 25 مليار دولار - والفاتورة مرشحة للارتفاع بشكل متسارع - نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك)

أصول صندوق الثروة السيادي لسلطنة عمان تبلغ 60 مليار دولار

سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
TT

أصول صندوق الثروة السيادي لسلطنة عمان تبلغ 60 مليار دولار

سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)

قال جهاز الاستثمار العُماني، صندوق الثروة السيادية للسلطنة، إن إجمالي أصوله يبلغ نحو 23 مليار ريال عُماني (59.74 مليار دولار).

وذكرت وكالة الأنباء العمانية، يوم الاثنين، نقلاً عن الجهاز أنه سجل أرباحاً تقترب من ثلاثة مليارات ريال عُماني خلال عام 2025، مع عائد على الاستثمار بلغ 14.6 في المائة.

وذكر الصندوق أن أصوله موزعة بواقع 56 في المائة لمحفظة التنمية الوطنية، و38 في المائة لمحفظة الأجيال، و6 في المائة لصندوق عُمان المستقبل.

وأضاف أن استثماراته تتوزع على أكثر من 52 دولة حول العالم، في حين تستحوذ الاستثمارات المحلية على النسبة الأعلى من الاستثمارات لتصل إلى 61 في المائة.


نمو قوي للاقتصاد التايلاندي في الربع الأول... والحرب تُبقي توقعات العام دون تغيير

غروب الشفق فوق أفق مدينة بانكوك (رويترز)
غروب الشفق فوق أفق مدينة بانكوك (رويترز)
TT

نمو قوي للاقتصاد التايلاندي في الربع الأول... والحرب تُبقي توقعات العام دون تغيير

غروب الشفق فوق أفق مدينة بانكوك (رويترز)
غروب الشفق فوق أفق مدينة بانكوك (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الاثنين، أن الاقتصاد التايلاندي سجل نمواً أسرع من المتوقع في الربع الأول من عام 2026، مدعوماً بارتفاع الصادرات والاستهلاك والاستثمار، في حين أبقت الحكومة على توقعاتها للعام دون تغيير، في ظل استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأفاد المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بأن ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا سيستفيد من خطة اقتراض حكومية تهدف إلى تخفيف أعباء غلاء المعيشة، ودعم التحول نحو الطاقة النظيفة. وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.8 في المائة في الربع الأول (يناير «كانون الثاني»– مارس «آذار») على أساس سنوي، متجاوزاً متوسط التوقعات البالغ 2.2 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز»، بينما أبقى المجلس على تقديراته لنمو العام الكامل عند نطاق يتراوح بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة.

وعلى أساس ربع سنوي معدل موسمياً، نما الاقتصاد بنسبة 0.7 في المائة خلال الفترة نفسها، مقارنة بتوقعات أشارت إلى 0.1 في المائة.

وفي الربع الأخير من عام 2025، سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي، و1.9 في المائة على أساس ربع سنوي.

وأشار المجلس إلى أن أداء الربع الأول جاء مدفوعاً بتوسع قطاعي التصنيع والاستهلاك الحكومي، إلى جانب ارتفاع الاستهلاك والاستثمار الخاصين.

في المقابل، ارتفعت معدلات البطالة إلى 0.91 في المائة مقارنة بـ0.7 في المائة في الربع السابق، حسب بيانات وكالة التخطيط.

وقال وزير المالية إكنيتي نيتيثانبراباس، إن الصادرات والقدرة الشرائية قد تشهدان تباطؤاً في الربع الثاني نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، محذراً من استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار النفط والتضخم.

وأضاف: «لا تزال التحديات قائمة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة ومعدلات التضخم».

خطة اقتراض لدعم النمو

وأوضحت السلطات أن الاقتصاد خلال عام 2026 سيحظى بدعم من ارتفاع الاستهلاك الخاص والاستثمار والإنفاق العام، بما في ذلك برامج اقتراض حكومية. وكانت الحكومة قد أقرت في وقت سابق من الشهر الجاري مرسوماً بقرض بقيمة 400 مليار بات (12.26 مليار دولار)، مع خطط لإطلاق برنامج دعم استهلاكي في يونيو (حزيران) لتعزيز الاقتصاد المتأثر بتداعيات الحرب وارتفاع ديون الأسر.

وسيُخصص القرض لتخفيف تكاليف المعيشة ودعم التحول في قطاع الطاقة.

وقال إكنيتي إن هناك مجالاً للسياسة المالية لدعم النمو؛ مشيراً إلى أن نسبة الدَّين إلى الناتج المحلي الإجمالي قد ترتفع إلى 68 في المائة هذا العام و69 في المائة في 2028، ولكنها تبقى دون الحد الأقصى الرسمي البالغ 70 في المائة.

كما أشار إلى خطط لدعم قطاعي الأسمدة والنقل.

وتوقع المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ارتفاع الصادرات، المحرك الرئيسي للنمو، بنسبة 9.6 في المائة هذا العام مقارنة بتقدير سابق بلغ 2 في المائة.

في المقابل، يُتوقع أن يشهد قطاع السياحة تباطؤاً، مع انخفاض عدد الوافدين الأجانب إلى 32 مليوناً هذا العام، مقابل تقديرات سابقة بلغت 35 مليوناً.

وقال محافظ بنك تايلاند فيتاي راتاناكورن، إن النمو مرشح للتباطؤ إلى 2.1 في المائة هذا العام، مقابل 1.5 في المائة في التقديرات السابقة، مع تثبيت سعر الفائدة عند 1 في المائة.

وفي الأسبوع الماضي، توقع إكنيتي أن يتجاوز النمو 3 في المائة خلال العامين المقبلين مدعوماً بالاستثمارات الجديدة.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي في بنك «ستاندرد تشارترد» تيم ليلاهابان، إن توقعات النمو لعام 2026 لا تزال عند 1.4 في المائة، محذراً من تباطؤ مرتقب بفعل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف: «نتوقع تباطؤاً قادماً مع بدء انعكاس آثار الصراع».

وحقق الاقتصاد التايلاندي نمواً بنسبة 2.4 في المائة العام الماضي، ولكنه لا يزال متأخراً عن نظرائه الإقليميين منذ الجائحة.


وزراء مالية الـ7 في باريس... مساعٍ لكبح اختلالات الأسواق بعد انهيار السندات وحصار «هرمز»

وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)
وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)
TT

وزراء مالية الـ7 في باريس... مساعٍ لكبح اختلالات الأسواق بعد انهيار السندات وحصار «هرمز»

وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)
وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)

بدأ وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع اجتماعاتهم في العاصمة الفرنسية باريس يوم الاثنين، في محاولة صعبة لإيجاد أرضية مشتركة لمعالجة التوترات الاقتصادية والاختلالات العالمية. وتأتي هذه التحركات الطارئة في أعقاب موجة بيع عنيفة ضربت أسواق السندات الدولية، مدفوعة بمخاوف تفاقم التضخم جرَّاء حرب إيران وتداعياتها الجيوسياسية.

وتوسَّعت خسائر السندات السيادية يوم الاثنين من طوكيو إلى نيويورك؛ حيث يراهن المستثمرون على قيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة للسيطرة على معدلات التضخم الناتجة عن اشتعال أسعار الطاقة. وفي تعليقه على الأزمة فور وصوله، قلل وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور من فرضية الانهيار قائلاً: «إنها تمر بمرحلة تصحيح، ولا أقول إنها تنهار»، لكنه استدرك محذراً: «لم نعد في فترة يمكن فيها تجاهل مسألة الديون العامة».

من جانبها، علَّقت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على تقلبات سوق الدين باقتضاب قائلة: «أنا قلقة دائماً، هذا هو عملي».

انقسامات حادة

تسعى دول المجموعة إلى تنسيق استجابة موحدة لمواجهة الصدمات التضخمية عبر تدابير مؤقتة ومستهدفة وقابلة للعكس، غير أن الانقسامات الداخلية العميقة تهدد بإفشال مساعي إظهار وحدة الصف قبل قمة القادة المرتقبة في منتصف يونيو (حزيران) المقبل بمدينة إيفيان الفرنسية. ويقع في صلب أجندة باريس ما وصفه ليسكور بـ«الاختلالات الاقتصادية العالمية العميقة» التي تغذي الاحتكاكات التجارية وتهدد بحدوث تفكك مضطرب في الأسواق المالية.

وأوضح الوزير الفرنسي المستضيف للاجتماعات أن نمط تطور الاقتصاد العالمي طيلة السنوات العشر الماضية غير مستدام، مشيراً إلى معادلة مشوهة تستهلك فيها الصين دون مستواها، بينما تفرط الولايات المتحدة في الاستهلاك، في حين يعاني الاقتصاد الأوروبي من نقص حاد في الاستثمارات. وأقر ليسكور بأن المباحثات لن تكون سهلة في ظل اتساع رقعة الخلافات مع واشنطن، مؤكداً أن الحلفاء لا يتفقون على كل شيء.

ترقب لمستجدات قمة ترمب - شي

يتطلع وزراء مالية المجموعة خلال القمة التي تستمر يومين إلى الحصول على إيجاز وافٍ بشأن كواليس العلاقات الأميركية الصينية في أعقاب قمة بكين بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ، والتي لم تسفر سوى عن اختراقات اقتصادية محدودة وسط ملفات تجارية وسياسية ساخنة. كما تترقب الوفود آخر الجهود الأميركية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز المغلق، خاصة بعد أن سمحت إدارة ترمب بانتهاء صلاحية الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط البحري الروسي.

وفي هذا السياق، وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت زيارته إلى الصين بالناجحة للغاية، مؤكداً أنه سيضغط على نظرائه في مجموعة السبع لتشديد وتطبيق العقوبات الدولية التي تستهدف تجفيف منابع التمويل لـ«آلة الحرب» الإيرانية. ويرى مسؤولون فرنسيون مشاركون في التحضيرات أن مجرد اعتراف الأطراف، وخصوصاً الجانب الأميركي المتردد، بتحمل مسؤولية مشتركة عن اختلالات التدفقات الرأسمالية والتجارية سيمثل نجاحاً بحد ذاته للقمة.

خطة لإنهاء احتكار الصين لـ«المعادن الحرجية»

وضعت مجموعة السبع ملف «المعادن الحرجة والأتربة النادرة» كأولوية استراتيجية قصوى على طاولة المفاوضات؛ حيث تسعى الحكومات الغربية إلى تنسيق الجهود لتقليص الاعتماد الشديد على الصين، والتي تهيمن بشكل شبه كامل على سلاسل التوريد الحيوية لتقنيات المستقبل مثل السيارات الكهربائية، وأنظمة الطاقة المتجددة، والصناعات الدفاعية والعسكرية.

وشدَّد وزير المالية الفرنسي على أن المجموعة ستدفع نحو تنسيق أقوى لمراقبة الأسواق، واستباق أي اضطرابات في التوريد، وتطوير مصادر بديلة من خلال مشروعات مشتركة عابرة لاقتصادات الدول الحليفة. وأكَّد أن الهدف النهائي هو ضمان «ألا تمتلك أي دولة بعد الآن احتكاراً مطلقاً» لهذه المواد الحيوية. ووفقاً للتقارير، تحاول دول المجموعة إحراز تقدم ملموس بشأن «صندوق أدوات مشترك» يتضمن فرض حد أدنى للأسعار لحماية المنتجين المحليين، وعمليات شراء مجمعة، بالإضافة إلى فرض تعرفة جمركية حمائية لضمان استقرار الأسواق.