وارش يواجه صراع الاستقلالية وأزمة «هرمز» في أول أيام قيادة «الفيدرالي»

بومان وميران قادا هجوماً استباقياً لتأمين جبهة ترمب وتطويق باول

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش (رويترز)
TT

وارش يواجه صراع الاستقلالية وأزمة «هرمز» في أول أيام قيادة «الفيدرالي»

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش (رويترز)

قبل أن يتسلم الرئيس الجديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش رسمياً يوم الاثنين القيادة التنفيذية لأهم بنك مركزي في العالم، قاد جناح التعيينات الترمبية داخل «الاحتياطي الفيدرالي» هجوماً استباقياً لقطع الطريق على محاولات الرئيس السابق جيروم باول تمديد نفوذه؛ حيث سجَّلت نائبة رئيس «الفيدرالي» للرقابة ميشيل بومان والمحافظ ستيفن ميران اعتراضاً حاداً ضد منحه ولاية مؤقتة «مفتوحة» لإدارة البنك.

هذا الاصطدام المباشر يهدف صراحةً إلى تحجيم تركة باول وحماية الصلاحيات التنفيذية لـ«رجل ترمب الجديد» الذي يتسلم القيادة وسط حقل ألغام اقتصادي وسياسي معقد. إذ تأتي هذه المواجهة الداخلية بالتزامن مع حرب ضارية في إيران أغلقت شريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز لأكثر من شهرين، ومعدلات تضخم مستمرة في الارتفاع تلتهم أجور الأميركيين؛ مما يجعل طموحات البيت الأبيض في خفض الفائدة سريعاً محاصرة بين ضغوط الأسواق وبقايا جبهة باول المستمرة داخل مجلس المحافظين. وفي غضون ذلك، غادر ميران أروقة «الفيدرالي» تاركاً خلفه إرثاً حافلاً بالجدل، ليمهد الطريق لوارش أمام معضلة إيجاد توازن نقدي مستحيل، وسط معطيات تؤكد أن «الرياح تأتي بما لا تشتهي سفن ترمب».

المستهلك الأميركي يرفع الراية البيضاء

تكشف البيانات الاقتصادية الأخيرة الصادرة هذا الأسبوع عن عمق المأزق الذي يواجه الإدارة الأميركية الجديدة والقيادة المرتقبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»؛ إذ تشير بيانات مبيعات التجزئة إلى أن المستهلكين بدأوا بالفعل في «رفع الراية البيضاء» والتراجع عن الإنفاق. وبات المواطن الأميركي يركز على السلع الأساسية الصغيرة مقابل تأجيل شراء السلع الكبيرة مثل السيارات والأجهزة المنزلية، وهو ما وصفته شركتا «ويرل بول» و«كيتشن إيد» بأنه تراجع يشبه ديناميكيات أزمة 2008 المالية.

والسبب الرئيسي وراء هذا التراجع ليس سراً، بل هو أسعار الوقود والطاقة التي اشتعلت جراء حرب إيران، مما رفع تكاليف النقل في كل مكان واهتزت معه ثقة المستهلكين لتصل إلى مستويات متدنية قياسية، حيث يؤكد 75 في المائة من الأميركيين أن هذه الحرب أضرت بوضعهم المالي مباشرة.

يتسلم الرئيس الجديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش رسمياً يوم الاثنين القيادة التنفيذية لأهم بنك مركزي في العالم وسط حقل ألغام اقتصادي وسياسي معقد.

وبالتزامن مع ذلك، باتت الأجور الحقيقية شبه «ميتة»؛ فللمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، ترتفع الأسعار بمعدل 3.8 في المائة متجاوزةً نمو الرواتب البالغ 3.6 في المائة، مما يعني أن التضخم بدأ رسمياً في التهام القدرة الشرائية للمواطنين.

الأزمة الهيكلية تتجاوز صدمة النفط

على الرغم من أن ترمب حاول التقليل من أهمية بيانات التضخم الأخيرة واصفاً إياها بأنها «قصيرة المدى» وناتجة عن أزمة مضيق هرمز المؤقتة، فإنَّ الأرقام التحليلية تكشف سياقاً أكثر خطورة وعمقاً. فالتضخم لم يعد محصوراً في أسعار الطاقة والغذاء المتذبذبة، بل زحف بقوة نحو قطاع «الخدمات» (مثل الإيجارات، والرعاية الصحية، والتعليم)، وهو ما يُعرف اقتصادياً بـ«التضخم اللزج» الذي يصعب خفضه بمجرد انتهاء الأزمات الطارئة.

وأظهر مؤشر أسعار المنتجين (PPI) قفزة في الخدمات بالجملة بنسبة 1.2 في المائة، وهي الأعلى في أربع سنوات، مما يؤكد وجود اتجاه هيكلي أعمق يتجاوز أزمة النفط الحالية، ويجعل خطوة خفض الفائدة التي يطالب بها ترمب لتحفيز النمو أمراً ينطوي على مخاطرة بإشعال التضخم بشكل أكبر.

المحافظ ستيفن ميران مشاركاً في مؤتمر في نيويورك (رويترز)

ميران يغادر «الفيدرالي» بعد أقصر ولاية

وسط هذه الأجواء المشحونة، يغادر المحافظ ستيفن ميران (42 عاماً) منصبه في «الاحتياطي الفيدرالي» مسجلاً أقصر فترة ولاية لمحافظ منذ 71 عاماً (حيث تسلم منصبه في سبتمبر/ أيلول 2025).

ميران، الذي أثار جدلاً واسعاً بسبب تمسكه بمنصبه في مجلس المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض لعدة أشهر بالتزامن مع عمله في «الاحتياطي الفيدرالي»، يغادر برقم قياسي من «المعارضة الدائمة»؛ إذ عارض قرارات اللجنة في جميع الاجتماعات الستة التي حضرها، مطالباً بخفض أكبر وأسرع لأسعار الفائدة تماشياً مع رؤية ترمب.

ورغم مغادرته، يرى المحللون أن ميران نجح في إرساء «قواعد فكرية» سيتبناها خلفه وارش بقوة، وترتكز على مبدأين أساسيين: أولهما أثر إلغاء القيود التنظيمية لتعزيز جانب العرض وخفض التضخم تلقائياً بمقدار نصف نقطة مئوية، وثانيهما تجاوز الصدمات الجيوسياسية المؤقتة والتركيز فقط على معدل التضخم الهيكلي العام.

نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للرقابة ميشيل بومان (الاحتياطي)

بومان وميران يرفضان الولاية المؤقتة المفتوحة

وفي خطوة تفكك جبهة باول التقليدية وتشن مواجهة مباشرة ضد تحركاته الأخيرة، أصدرت نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للرقابة ميشيل بومان بالاشتراك مع المحافظ المغادر ستيفن ميران بياناً توضيحياً مشتركاً، أعلنا فيه صراحةً حجب تصويتهما وعدم دعمهما لقرار تعيين باول رئيساً مؤقتاً بصيغة مفتوحة زمنيّاً.

وجاء البيان كأول هجوم قانوني ومؤسسي واضح من جناح التعيينات الترمبية داخل البنك لحماية الصلاحيات التنفيذية لوارش، ومنع فرض أي وصاية ممتدة عليه.

وأوضح المسؤولان في بيانهما أنهما لا يعترضان على مبدأ التعيين المؤقت لباول كإجراء لتسيير الأعمال حتى يؤدي وارش اليمين الدستورية، غير أنهما نبّها - بناءً على مناقشات مكثفة مع المستشار القانوني لـ«الاحتياطي الفيدرالي» - إلى أن البنك يمر حالياً بوضع فريد من نوعه ولا مثيل له في أي سابقة تاريخية؛ حيث تنتهي ولاية رئيس مجلس الإدارة السابق قبل أن يؤدي الرئيس الجديد، الذي نال بالفعل ثقة وتأكيد مجلس الشيوخ، اليمين الدستورية لمباشرة مهامه.

وبناءً على وجود مرشح معتمد ومؤكد سيقود البنك قريباً، شدَّد بومان وميران على أن انتخاب رئيس مؤقت يجب أن يقتصر بصرامة على فترة زمنية محددة وقصيرة لا تقل عن أسبوع، مع إبداء مرونة لدعم فترة تصل إلى شهر كحد أقصى لاستيعاب أي تأخير إداري محتمل. وأشارا إلى أنه في حال تعذر أداء الرئيس الجديد لليمين خلال هذا الإطار الزمني، يتعين إعادة إخضاع التعيين المؤقت للتجديد عبر تصويت جديد من قِبل مجلس المحافظين، أو من خلال إجراء رئاسي محتمل من البيت الأبيض.

واختتم حليفا ترمب بيانهما المشترك بالتأكيد على عدم قناعتهما بمنح رئيس «الفيدرالي» المؤقت إطاراً زمنياً مفتوحاً وغير محدود، وهو السبب الجوهري الذي دفعهما رسمياً لإعلان عدم تأييد هذا الإجراء وحجب صوتهما عنه، في إشارة واضحة إلى بدء ملامح حقبة جديدة من الصراع لإعادة تشكيل هوية البنك المركزي.

اجتماع للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة برئاسة باول (الاحتياطي)

صراع الاستقلالية

لن تكون مهمة كيفين وارش في إحداث تغيير جذري وسريع داخل «الفيدرالي» سهلة؛ فـ«المركزي الأميركي» يدار بعقلية «اللجنة المشتركة» وليس كوكالة تنفيذية تخضع لقرار فردي، ولا يزال وارش يواجه معارضة داخلية من صقور التضخم بالمجلس.

العلم الأميركي يرفرف فوق مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

وما يزيد المشهد تعقيداً هو قرار «الاحتياطي الفيدرالي» بتعيين باول رئيساً مؤقتاً لتسيير الأعمال حتى أداء وارش اليمين الدستورية، مع إعلان باول احتفاظه بمقعده كمحافظ (والذي يمتد حتى يناير 2028) حتى انتهاء التحقيقات المتعلقة بتجديدات مقر «الفيدرالي». هذا الوجود المستمر لباول يمثل درعاً لحماية استقلالية المؤسسة ضد التدخلات السياسية المباشرة، مما يعني أن وارش سيكون بحاجة ماسة لبناء تحالفات قوية لإقناع أعضاء اللجنة برؤيته الاقتصادية الجديدة، وسط تكهنات باحتمالية عودة ميران مجدداً للمجلس في حال شغور أي مقعد مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)

تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

رسمت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة الأربعاء، صورة مزدوجة للاقتصاد، مع مراجعة قوية بالزيادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منازل قيد الإنشاء في مشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الاقتصاد الأميركي ينمو 2.2 % بالربع الثاني بعد مراجعة صعودية

رفع مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي تقديره لنمو الاقتصاد في الربع الثاني، في مراجعة أظهرت أن أكبر اقتصاد في العالم كان أكثر قوة مما أظهرته القراءة السابقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظف في متجر للبقالة يضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

تضخم أميركا يهدأ دون التوقعات ويعقّد حسابات «الفيدرالي»

سجل التضخم الأميركي ارتفاعاً أقل من المتوقع خلال الاثني عشر شهراً المنتهية أخيراً، وفق مؤشر «نفقات الاستهلاك الشخصي» الذي يعتمد عليه «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تسجل مكاسب طفيفة مع تراجع عوائد السندات

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية قليلاً، الأربعاء، مع تراجع عوائد السندات وارتفاع أسهم بعض الشركات العملاقة وأسهم النمو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتجه لخسارة شهرية تتجاوز 6 % ترقباً لبيانات التضخم الأميركية

تراجعت أسعار الذهب الأربعاء، متجهة إلى تسجيل خسارة شهرية تتجاوز 6 في المائة، مع تزايد ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)

تدخل الانتخابات الرئاسية البرازيلية، التي تُجرى جولتها الأولى الأحد، على وقع مواجهة اقتصادية واضحة بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الساعي إلى ولاية رابعة، ومنافسه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، إذ يطرح كل منهما رؤية مختلفة لدور الدولة والسوق، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

الصناعة في قلب مشروع لولا

يراهن لولا على تدخُّل قوي للدولة لدعم الصناعة وإعادة التصنيع، بعدما تراجعت حصة القطاع الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي من 48 في المائة عام 1985 إلى 25 في المائة عام 2024.

ومنذ عودته إلى السلطة مطلع 2023، واصل لولا سياسة دعم الصناعة التي بدأها خلال ولايتيه الأوليين. وفي يونيو (حزيران)، أعلن تخصيص 140 مليار ريال (نحو 27 مليار دولار أميركي) إضافية للسياسة الصناعية، فيما تجاوز إجمالي الأموال المخصصة لخطة «الصناعة البرازيلية الجديدة» 750 مليار ريال (نحو 145 مليار دولار) بين 2023 و2026.

وتبرز مدينة بيتيم في ولاية ميناس جيرايس بالبرازيل ساحة رئيسية لهذه المنافسة. وتضم المدينة مصنعاً ضخماً لمجموعة «ستيلانتيس»، التي أعلنت استثمارات بقيمة 14 مليار ريال (2.7 مليار دولار) في المنطقة حتى عام 2030. وتُعدّ ميناس جيرايس ولاية محورية انتخابياً، إذ لم يُنتخب أي رئيس برازيلي منذ انتخابات 1950 من دون الفوز فيها.

لكن المدينة العمّالية التي كانت تُعد معقلاً لليسار شهدت تحولاً سياسياً. ففي الجولة الثانية من انتخابات 2022، حصل جايير بولسونارو فيها على 52.43 في المائة من الأصوات مقابل 47.57 في المائة للولا.

صورة مدمجة تُظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ومنافسه فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

جاذبية العمل المستقل

وتواجه رؤية لولا تحدياً اجتماعياً يتمثل في تغيّر تطلعات شريحة من الشباب الذين بات بعضهم يفضّل العمل المستقل وريادة الأعمال على الوظائف التقليدية في المصانع والشركات.

ويقول مسؤولون في شركات محلية إن صعوبة جذب العمال والاحتفاظ بهم باتت تؤثر في خطط النمو، في وقت يرى فيه مؤيدون لبولسونارو أن اليمين يمنح مساحة أكبر للمبادرة الفردية والعمل الحر.

بولسونارو يراهن على تحرير السوق

في المقابل، يمنح برنامج فلافيو بولسونارو دوراً أكبر للسوق وأقل للدولة. ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة ميناس جيرايس الفيدرالية، ريكاردو ماتشادو لويز، أن معسكر بولسونارو يعتقد أن السوق الأقل خضوعاً للتنظيم قادرة على تقديم حلول للمشكلات الصناعية بصورة أفضل من تدخل الدولة.

وتستشهد دانييلا ماركيز، المنسقة الاقتصادية لحملة بولسونارو، بتجربة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وأعلنت أن البرنامج يستهدف إلغاء أكثر من ألف قاعدة وإجراء تنظيمي تفرضها الدولة على النشاط الاقتصادي.

وتعكس المنافسة بين لولا وبولسونارو انقساماً حول مستقبل الاقتصاد البرازيلي، بين نموذج يقوم على تعزيز دور الدولة ودعم الصناعة، وآخر يمنح السوق والمبادرة الفردية مساحة أكبر.


تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
TT

تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)

رسمت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة الأربعاء، صورة مزدوجة للاقتصاد، مع مراجعة قوية بالزيادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، في وقت استقر فيه التضخم عند مستوى أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي»، في حين أظهرت بيانات منفصلة تسارع التوظيف في القطاع الخاص خلال سبتمبر (أيلول).

وتعزز هذه القراءات صورة اقتصاد لا يزال قادراً على النمو بوتيرة متماسكة، رغم استمرار ضغوط الأسعار؛ ما يعقّد حسابات «الفيدرالي» بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة.

ورفع مكتب التحليل الاقتصادي تقديره لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى 2.2 في المائة على أساس سنوي، من 1.5 في المائة في التقدير السابق، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية. وكان الاقتصاديون يتوقعون الإبقاء على القراءة السابقة عند 1.5 في المائة.

ورغم المراجعة الكبيرة، تباطأ النمو مقارنة بالربع الأول، الذي عدّل المكتب تقديره أيضاً بالزيادة إلى 2.5 في المائة، من 2.1 في المائة في القراءة السابقة.

كما رفع المكتب تقديره لنمو الاقتصاد الأميركي خلال عام 2025 إلى 2.3 في المائة، من 2.1 في المائة سابقاً.

وتأتي المراجعة الصعودية لنمو الربع الثاني في وقت يترقب فيه المستثمرون القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، والمقرر صدورها في 29 أكتوبر (تشرين الأول)؛ بحثاً عن مؤشرات على ما إذا كانت قوة الاقتصاد ستستمر خلال النصف الثاني من العام.

التضخم فوق الهدف

وفي بيانات منفصلة، أظهر مؤشر «نفقات الاستهلاك الشخصي» (PCE)، المقياس المفضل لدى «الفيدرالي» لقياس التضخم، ارتفاع الأسعار بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) مقابل توقعات بارتفاعه إلى 3.7 في المائة، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل في يوليو (تموز) بعد مراجعة بيانات الشهر السابق.

وارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري خلال أغسطس، في حين سجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، زيادة سنوية قدرها 3 في المائة.

وتظل هذه المستويات أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، الذي لم ينجح التضخم في العودة إليه منذ أوائل عام 2021.

وتكتسب بيانات الأسعار أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، التي تراقب مسار التضخم لتقييم الخطوة المقبلة للبنك المركزي، في ظل استمرار الاقتصاد في إظهار قدرة على النمو.

منشأة تصنيع تابعة لشركة «كوهيرنت» في شيرمان - تكساس (أ.ب)

التوظيف يعزز الصورة

وأظهرت بيانات «إيه دي بي» أن القطاع الخاص الأميركي أضاف 90 ألف وظيفة في سبتمبر، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين بزيادة قدرها 70 ألفاً، بعد تعديل عدد الوظائف المضافة في أغسطس بالخفض إلى 36 ألفاً من 38 ألفاً.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي بجامعة ستانفورد»، قبل تقرير الوظائف الحكومي الذي يصدر الجمعة، والذي يوفر مؤشرات أوسع عن أوضاع سوق العمل.

وحسب استطلاع لـ«رويترز»، يتوقع الاقتصاديون إضافة 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر، و90 ألف وظيفة إلى إجمالي الوظائف غير الزراعية، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1 في المائة للشهر الثالث على التوالي.

ولا يُعدّ تقرير «إيه دي بي» مؤشراً دقيقاً دائماً لأرقام الوظائف الحكومية؛ ولذلك ستظل بيانات مكتب إحصاءات العمل المنتظرة الجمعة أكثر أهمية في تقييم قوة سوق العمل.

وكان مكتب إحصاءات العمل قد أظهر الثلاثاء تراجع عدد الوظائف الشاغرة مقارنة بعدد العاطلين عن العمل، مع وجود 1.01 وظيفة شاغرة لكل شخص عاطل في أغسطس، مقابل 1.06 في يوليو.

وتضع البيانات الأخيرة «الفيدرالي» أمام معادلة غير سهلة: الاقتصاد ينمو بوتيرة أقوى مما أظهرت التقديرات السابقة، والتوظيف الخاص يستعيد بعض الزخم، في حين لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف.

وبذلك، لا توفر البيانات أساساً واضحاً لتوقع تحول سريع في السياسة النقدية؛ فاستمرار قوة النشاط الاقتصادي يقلل الحاجة إلى خفض قريب للفائدة، في حين يبقي استقرار ضغوط الأسعار الباب مفتوحاً أمام خفضها لاحقاً إذا استمر التضخم في مسار الانحسار.


الحكومة الإندونيسية تحث «بيرتاغاس» على توسيع شبكة الوقود لخفض واردات الغاز

محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
TT

الحكومة الإندونيسية تحث «بيرتاغاس» على توسيع شبكة الوقود لخفض واردات الغاز

محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)

حثت الحكومة الإندونيسية «بيرتاغاس»، شركة الغاز التابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا»، على توسيع شبكة الغاز لتصل إلى المنازل في أنحاء إندونيسيا، بهدف الحد من الاعتماد على واردات غاز البترول المسال، وتقليص تدفقات النقد الأجنبي إلى الخارج، وخفض تكاليف دعم الطاقة.

وقال رئيس هيئة تنظيم الشركات المملوكة للدولة دوني أوسكاريا إن شركة بيرتاغاس تتمتع بالقدرة على مساعدة الحكومة في خفض دعم الطاقة والإنفاق من النقد الأجنبي على واردات غاز البترول المسال، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا).

وأوضح أوسكاريا، في بيان تلقته وكالة «أنتارا» في جاكرتا، الأربعاء، أن توسيع شبكة توصيلات الغاز من شأنه تحقيق الاستفادة المثلى من إمدادات الغاز المحلية، ومساعدة إندونيسيا على تعزيز اكتفائها الذاتي في مجال الطاقة.

وشدد أيضاً على ضرورة وجود شبكة غاز أكثر تكاملاً لتلبية احتياجات المواطنين، مع تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي.