نحو رحلة نسك ميسَّرة وآمنة... دليل إرشادي للحجاج

تسهم الإرشادات في المحافظة على الأمن والسلامة وأداء النسك بيسر وطمأنينة (واس)
تسهم الإرشادات في المحافظة على الأمن والسلامة وأداء النسك بيسر وطمأنينة (واس)
TT

نحو رحلة نسك ميسَّرة وآمنة... دليل إرشادي للحجاج

تسهم الإرشادات في المحافظة على الأمن والسلامة وأداء النسك بيسر وطمأنينة (واس)
تسهم الإرشادات في المحافظة على الأمن والسلامة وأداء النسك بيسر وطمأنينة (واس)

أصدرت وزارة الداخلية السعودية دليلاً بالتعليمات والإرشادات التي تسهم في المحافظة على أمن وسلامة ضيوف الرحمن، وتسهيل أداء مناسك الحج لهذا العام بأمان ويسر وطمأنينة.

وتضمن الدليل، المتاح على المنصات الرقمية للوزارة، إرشادات لكيفية الوصول إلى الحرم المكي، والتعريف بمسارات وممرات المشاة المخصصة لضيوف الرحمن نحو أماكن الطواف والسعي.

ويستعرض الدليل أوقات الذروة في المسجد الحرام وساحاته، وإرشادات استخدام المركبات في نقل الحجاج، والتعليمات الخاصة بإدارة وتنظيم المشاة والحشود التي تقتضي التقيد بأوقات التفويج المحددة لأداء الطواف والسعي، وعند رمي الجمرات خلال مراحل أداء الفريضة كافة.

كما احتوى على عددٍ من الإرشادات التي تسهم في المحافظة على الأمن والسلامة وأداء النسك بيسر وطمأنينة، والتعريف بأنظمة وتعليمات الموسم تحت شعار «لا حج بلا تصريح»، والعقوبات المقررة على مخالفيها.

وأهابت الوزارة بالجميع الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج، والمبادرة بالإبلاغ عن مخالفيها من خلال الاتصال على الرقم (911) بمناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والشرقية، و(999) في بقية مناطق السعودية.

تصاريح الحج

أكدت التعليمات أن رجال الأمن في مراكز الضبط الأمني، وبمساندة من طيران الأمن، يحكمون السيطرة على جميع الطرق والممرات المؤدية إلى العاصمة المقدسة والمشاعر المقدسة، بما يشمل الطرق الرئيسية والجبلية والزراعية والترابية، لتطبيق الأنظمة والتعليمات، ومنع دخول المخالفين وغير المصرح لهم بالحج، وإيقاع العقوبات المقررة بحقهم.

وأوضحت أن الأنظمة تقتضي الحصول على تصريح لأداء الفريضة، وإبرازه لرجال الأمن عند مداخل مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والطرق المؤدية إليها. كما يشترط على المقيمين الراغبين في دخول العاصمة المقدسة الحصول على تصاريح رسمية من الجهات المختصة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» الصادرة من مكة المكرمة أو من لديهم تصريح «حج» أو «عمل».

وشدّدت التعليمات على أن تأشيرات الزيارة بجميع أنواعها لا تعد تصريحاً للحج، وأن تأشيرة الحج هي الوحيدة التي تخول حاملها أداء الفريضة.

كما منعت جميع أنواع المركبات من نقل أي شخص لا يحمل تصريحاً بالحج أو العمل أو الإقامة إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، مع حجز المركبات المخالفة والمطالبة بمصادرتها. وحظرت دخول الدراجات النارية والهوائية إلى المشاعر المقدسة والساحات المحيطة بالمسجد الحرام، باستثناء الجهات الرسمية والمصرح لها.

عقوبات المخالفين

أكدت التعليمات فرض غرامة تصل إلى 20 ألف ريال بحق من يضبط مؤدياً أو محاولاً أداء الحج دون تصريح، أو من يقوم من حاملي تأشيرات الزيارة بالدخول إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أو البقاء فيهما خلال الفترة المحددة. كما تصل الغرامة إلى 100 ألف ريال بحق من يتقدم بطلب إصدار تأشيرات مخالفة، أو ينقل أو يؤوي أو يتستر على المخالفين.

وتشمل العقوبات ترحيل المتسللين للحج ومنعهم من دخول السعودية لمدة 10 سنوات، إضافة إلى المطالبة بمصادرة وسائل النقل المستخدمة في نقل المخالفين.

إرشادات وتعليمات

أشارت التعليمات إلى وجود مسارات داخل المسجد الحرام مخصصة لتحرك ضيوف الرحمن ووصولهم إلى مواقع الطواف والسعي والصلوات، مع توجيه المحرمين نحو الأدوار العلوية وقت الزحام حفاظاً على سلامتهم.

وشددت على ضرورة تجنب التدافع أو عكس حركة السير أو الافتراش في المسعى، والالتزام بالمسارات المحددة أثناء الطواف والسعي، إلى جانب التقيد بالتعليمات الخاصة برمي الجمرات وفق جداول التفويج، واتباع المسارات المحددة عند الذهاب والعودة. كما أكدت عدم حمل الأمتعة إلى الجمرات والمسجد الحرام، والتقيد بتوجيهات رجال الأمن في الطرق المؤدية إلى منى والجمرات والمسجد الحرام.

ومنعت التعليمات إدخال الأدوات الحادة والأمتعة الكبيرة والأغراض الشخصية الإضافية إلى الحرمين الشريفين، كما حظرت رفع الأعلام السياسية والمذهبية والهتافات بجميع أشكالها، مع التأكيد على تجنب التسول والبيع العشوائي والافتراش في الطرق والمسارات.

السلامة الوقائية

تضمنت التعليمات إجراءات السلامة عند حدوث حريق، ومنها معرفة أماكن طفايات الحريق وعدم إغلاق مخارج الطوارئ، والاستجابة السريعة لجرس الإنذار والتوجه إلى مخارج الطوارئ. كما شددت على عدم استخدام التوصيلات الكهربائية غير المطابقة للمواصفات، أو استخدام الغاز ومواقد الطهي داخل المخيمات.

وأكدت الإرشادات الصحية أهمية تلقي اللقاحات اللازمة، وارتداء الكمامة، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس أثناء أداء المناسك، والحرص على حمل المظلة وشرب الماء بانتظام.

وتضمنت التعليمات إرشادات خاصة بالسلامة عند هطول الأمطار وهبوب الرياح، ومنها الابتعاد عن الأماكن المكشوفة والتوجه إلى أماكن آمنة.


مقالات ذات صلة

«سينومي سنترز» توقع اتفاقيتين لتطوير وتشغيل مشروع «داون تاون المدينة المنورة»

الاقتصاد أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في السعودية (موقع الشركة)

«سينومي سنترز» توقع اتفاقيتين لتطوير وتشغيل مشروع «داون تاون المدينة المنورة»

«سينومي سنترز» توقع اتفاقيتين لتطوير وتشغيل «داون تاون المدينة المنورة»، بقيمة خدمات تطوير تتجاوز 5 في المائة من إيرادات 2025، وإيجار للمركز لمدة 25 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)

خاص الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

رَفْع توطين مهن إدارة المشاريع إلى 70 % يعيد تشكيل سوق العمل السعودية، وسط توقعات بزيادة الطلب على الكفاءات الوطنية، والاستثمار في التدريب والخبرة العملية.

دانه الدريس (الرياض)
الخليج صور أرشيفية لمطار أبو الظهور

السعودية ودول عربية تُدين بأشد العبارات انتهاك إسرائيل لسيادة سوريا

أدانت السعودية ودول خليجية وعربية، الثلاثاء، بأشد العبارات الغارات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي واستهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

«الوزراء» السعودي يرحّب ببدء تفعيل «التحالف البحري الدفاعي»

رحّب مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، ببدء التفعيل المؤسسي والعملياتي للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أطلقته المملكة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تغلق قرب أعلى مستوياتها في شهرين بدعم «معادن»

السوق السعودية تغلق قرب أعلى مستوياتها منذ يونيو (حزيران)، بدعم «معادن» والمواد الأساسية، رغم تراجع بعض الأسهم القيادية والتوزيعات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«هارفارد» تدفع 53 مليون دولار لتسوية قضية سرقة رفات بشرية وبيعها

جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)
جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

«هارفارد» تدفع 53 مليون دولار لتسوية قضية سرقة رفات بشرية وبيعها

جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)
جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)

وافقت جامعة هارفارد على دفع 53 مليون دولار لتسوية دعاوى مدنية تتعلق بسرقة وبيع رفات بشرية كانت عائلات قد تبرعت بها لكلية الطب لأغراض البحث العلمي، في قضية أثارت صدمة واسعة بسبب انتهاك حرمة المتبرعين وخيانة ثقة عائلاتهم، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وتعود القضية إلى سيدريك لودج، المدير السابق لمشرحة كلية الطب في هارفارد، الذي أقر في مايو (أيار) الماضي بذنبه في سرقة وبيع أجزاء من جثامين بشرية ضمن شبكة امتدت إلى عدة ولايات أميركية، وحُكم عليه في ديسمبر (كانون الأول) بالسجن 8 سنوات.

وقال ممثلو الادعاء إن لودج سرق، بين عامي 2018 ومارس (آذار) 2020 على الأقل، أعضاءً وجلوداً وأدمغة ورؤوساً بشرية من جثامين تبرع أصحابها بها للجامعة لاستخدامها في التعليم والبحث العلمي، من دون علم المتبرعين أو عائلاتهم.

كما حُكم على زوجته دينيس لودج، البالغة 65 عاماً، بالسجن لمدة عام ويوم واحد، لدورها في الشبكة التي كانت تتاجر بصورة غير قانونية في الرفات البشرية.

ووفقاً لوزارة العدل الأميركية، نقل لودج الرفات إلى منزله في نيو هامبشاير؛ حيث كان يرسلها، بمساعدة زوجته، إلى مشترين في ولايات أخرى. وأُعيد بيع بعض الرفات لاحقاً لتحقيق أرباح.

وأقر عدد من المتهمين الآخرين بالذنب في قضايا مرتبطة بالشبكة، وصدر بحقهم عدد من الأحكام.

وبموجب التسوية، ستُقدم كلية الطب في هارفارد بياناً إلى عائلات المتبرعين المتضررة خلال ندوة إلكترونية مباشرة، تؤكد فيه أن تصرفات لودج كانت «مستهجنة أخلاقياً»، وتتعارض مع معايير الجامعة. كما ستعرض الكلية التغييرات التي أدخلتها على برنامج التبرع بالأجساد.

وتعتزم الكلية إنشاء منحة مالية سنوية لطلاب الطب، اعتباراً من العام الأكاديمي 2027-2028، «تقديراً وتكريماً لجميع المتبرعين بأجسادهم».

وكانت عائلات متضررة قد بدأت رفع دعاوى ضد هارفارد في صيف 2023، متهمة الجامعة بالإهمال والتسبب في أضرار نفسية وعاطفية.

وأكد مسؤولون في الجامعة أن التسوية ستنهي الدعاوى المدنية، لكنها لن تنهي عملية التعافي من «هذا الحادث المؤلم»، معربين عن «الحزن العميق والتعاطف» مع عائلات المتبرعين.

وتُسلط القضية الضوء على انتهاك الثقة التي تضعها العائلات في المؤسسات العلمية، حين تتبرع بأجساد أحبائها أملاً في أن تُستخدم باحترام لخدمة العلم، لا أن تتحول إلى سلعة تُباع وتشترى.


جفاف التربة يضاعف من موجات الحر الشديدة

وكالة البيئة البريطانية أعلنت أن أكثر من 70 % من إنجلترا تعاني الجفاف (رويترز)
وكالة البيئة البريطانية أعلنت أن أكثر من 70 % من إنجلترا تعاني الجفاف (رويترز)
TT

جفاف التربة يضاعف من موجات الحر الشديدة

وكالة البيئة البريطانية أعلنت أن أكثر من 70 % من إنجلترا تعاني الجفاف (رويترز)
وكالة البيئة البريطانية أعلنت أن أكثر من 70 % من إنجلترا تعاني الجفاف (رويترز)

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين من جامعة لايبزيغ في ألمانيا، أن جفاف التربة يضاعف من حدة موجات الحر الشديدة ويزيد من استمراريتها.

ووفق نتائج الدراسة المنشورة في دورية «إرثسيز فيوتشر» ترتبط الحرارة الشديدة ارتباطاً وثيقاً بالتربة الجافة. فعندما تُؤدي الظروف الجوية المواتية إلى ارتفاع درجة حرارة في منطقة ما، يُستخدم جزء من الطاقة في تبخير الماء. ولكن بمجرد جفاف الأرض، تتحول الطاقة بالكامل إلى حرارة محسوسة، وقد ترتفع درجات الحرارة بشكلٍ كبير.

وشهدت فصول الصيف في السنوات الأخيرة ارتفاعاً شديداً في درجات الحرارة، وعانى البشر من موجات حرارية غير معتادة. ووفقاً للباحثين في جامعة لايبزيغ، فإن الصيف الحار القادم (صيف القرن) من المتوقع أن يتجاوز بكثير أي شيء شهدناه حتى الآن.

وكما يوضح الأستاذ المساعد سيباستيان سيبل من جامعة لايبزيغ، وهو من قاد هذه الدراسة: «لم يكن من الممكن دراسة تأثير التربة الجافة على الحرارة خلال ما يُسمى بـ(صيف القرن)، نظراً لعدم كفاية عمليات المحاكاة المتاحة لإجراء التحليل الإحصائي لمثل هذه الأحداث النادرة».

وأضاف في بيان الثلاثاء: «تُبين نتائجنا أن التغيرات التي نلاحظها في فصول الصيف العادية ستكون أكثر وضوحاً بشكلٍ ملحوظ في فصول الصيف التي تحدث مرة واحدة كل قرن».

صيف القرن

قارن باحثو الدراسة بين فصول الصيف الحارة للغاية التي تتكرر كل 100 عام، وفصول صيف نادرة مماثلة من مناخ ما قبل الثورة الصناعية. وكشفت نتائجهم عن أن استمرارية وشدة شذوذات درجات الحرارة، التي تتجاوز متوسط ​​تغير درجة حرارة الصيف (نسبةً إلى مناخ كل منطقة)، قد ازدادت بشكل ملحوظ في فصول الصيف.

جفاف بحيرة برينيه المتفرعة من نهر دوبس بين سويسرا وفرنسا (أ.ف.ب)

وأرجع الباحثون هذه الشذوذات إلى تغيرات طفيفة نسبياً في رطوبة التربة ودورتها الموسمية المتمثلة في جفاف الصيف، وما يقابلها من تغيرات في تدفقات الطاقة بين الأرض والغلاف الجوي.

وأظهر الباحثون من خلال تحليلهم لـ«صيف القرن»، أن التغيرات المتوقعة عادةً في فصل الصيف تكون أكثر وضوحاً خلال هذه الصيفيات النادرة والمتطرفة، وأن ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا سيكون أكبر منه في أجزاء أخرى من العالم. وتشير النتائج إلى أن فصل الصيف الحار القادم في غرب أوروبا من المرجح أن يختلف عن الفصول السابقة، حيث ستكون موجات الحر أكثر استمرارية وشدة خلال ذروة النصف الثاني من الموسم الصيفي.

يقول الدكتور بيتر بفلايدرر، من معهد الأرصاد الجوية بجامعة لايبزيغ، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «توجد الآن فترة أطول في أواخر فصل الصيف يمكن خلالها أن تؤدي الظروف الجوية، بالإضافة إلى التربة الجافة جداً، إلى موجات حر شديدة ومطولة». وأوضح بفلايدرر أنه في مناخ ما قبل الثورة الصناعية (1850 إلى 1900)، كانت فصول الصيف شديدة الحرارة طوال الموسم. وقد وجد الباحثون أن «صيف القرن» في مناخ اليوم قد يبدأ بارداً نسبياً ثم يستمر حاراً جداً طوال منتصف الصيف وأواخره.

وتابع الباحث في مجال المناخ: «تظهر النتائج أنه سواءً بالنسبة لفصول الصيف بشكل عام أو لفصول الصيف المتطرفة والنادرة، تميل الأيام الحارة إلى التكرار بشكل أكبر في المناخ الحالي، مما يزيد من احتمالية حدوث موجات حر طويلة»، مشدداً على أنه: «بتكاليف حوسبة معقولة، تمكّنا من محاكاة كثير من فصول الصيف شديدة الحرارة في كل من المناخ الحالي وما قبل الثورة الصناعية. وقد مكّنتنا هذه المحاكاة من دراسة كيف تنشأ التغيرات التى تؤدي إلى «صيف القرن» بما يتجاوز الاتجاه العام لظاهرة الاحترار».


«الجونة السينمائي» يراهن على أفلام الحرب والهوية

حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)
حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)
TT

«الجونة السينمائي» يراهن على أفلام الحرب والهوية

حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)
حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)

تحضر الحرب والهوية والذاكرة بقوة في الأفلام المختارة للمشاركة في الدورة التاسعة من مهرجان «الجونة السينمائي». وتضم القائمة أفلاماً حصدت جوائز بارزة في عدد من المهرجانات الدولية، من بينها مهرجانا «برلين» في ألمانيا، و«كان» في فرنسا، وستُعرض للمرة الأولى في العالم العربي.

ومن المقرر الكشف، خلال مؤتمر صحافي في القاهرة، عن تفاصيل الأفلام المشاركة في الدورة التاسعة، التي تُقام من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى جانب الإعلان عن أسماء المكرَّمين وبرامج المهرجان وفعالياته المختلفة. وفي غضون ذلك، كشفت القائمة الأولى للأفلام المشاركة في المسابقات المختلفة عن اختيارات سينمائية تتناول آثار الصراعات من زوايا إنسانية وشخصية، وتضع النساء والأطفال والشباب في قلب حكاياتها.

ويعرض المهرجان الفيلم الوثائقي «الطبيب الأميركي» (American Doctor)، للمخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ. وينطلق الفيلم من تجربة 3 أطباء أميركيين، أحدهم من أصول فلسطينية، والثاني يهودي، والثالث زرادشتي، دخلوا غزة للعمل في مستشفياتها خلال الحرب. وبعد عودتهم إلى الولايات المتحدة، حملوا معهم شهاداتهم عن حجم الكارثة الإنسانية، وانتقلوا من غرف الطوارئ إلى أروقة الكونغرس، في محاولة لتحويل ما شاهدوه إلى قضية رأي عام.

وعُرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية الأميركية في مهرجان «صندانس» عام 2026، قبل أن يواصل جولته في عدد من المهرجانات الدولية، ويحصد «جائزة الجمهور لأفضل فيلم وثائقي دولي» في مهرجان سيدني.

ويستعيد الفيلم الوثائقي الأميركي «مَن قتل أليكس عودة؟» جريمة اغتيال الناشط الفلسطيني - الأميركي أليكس عودة، الذي قُتل عام 1985 إثر انفجار عبوة ناسفة داخل مكتبه في كاليفورنيا، لا بوصفها واقعة من الماضي، بل قضية مفتوحة تثير أسئلة أعمق بشأن العدالة والمحاسبة والعنف السياسي.

وعلى امتداد الفيلم، يحوِّل المخرجان جيسون أوسدر وويليام لافي يومانز البحث في الجريمة إلى تحقيق سينمائي يتتبّع ما بقي من خيوطها، مستعينَين بالأرشيف والتسجيلات الشخصية والشهادات والوثائق.

ويتناول الفيلم البولندي «أرض الأجداد» (Fatherland)، للمخرج بافيل بافليكوفسكي، عودة الكاتب الألماني توماس مان إلى بلاده عام 1949، بعد سنوات طويلة قضاها في المنفى، ليجد ألمانيا مدمّرة ومنقسمة سياسياً وأخلاقياً عقب الحرب العالمية الثانية.

عرض «مَن قتل أليكس عودة؟» في عدة مهرجانات (الشركة المنتجة)

أما الفيلم الألماني - التركي «رسائل صفراء» (Yellow Letters)، للمخرج التركي - الألماني إيلكر تشاتاك، والفائز بـ«الدب الذهبي» لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي، فيتناول حياة زوجين من الفنانين يعيشان في أنقرة، وتنقلب حياتهما بعدما تتسبب مواقفهما السياسية إلى فقدانهما عملهما ومنزلهما.

وضمن الأفلام الفائزة بجوائز في مهرجان برلين السينمائي أيضاً، يعرض مهرجان الجونة فيلمي «روز» (Rose) و«الملكة في البحر» (Queen at Sea)، في حضور لافت للأفلام المتوَّجة ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان الألماني. فقد فازت ساندرا هولر، بطلة الفيلم الألماني - النمساوي «روز»، بـ«الدب الفضي» لأفضل أداء رئيسي عن دورها فيه. أما الفيلم البريطاني - الأميركي «الملكة في البحر»، للمخرج لانس هامر، ففاز بـ«الدب الفضي – جائزة لجنة التحكيم»، في حين تقاسم توم كورتني وآنا كالدر - مارشال «الدب الفضي» لأفضل أداء مساعد.

ومن بين الأعمال الفائزة بجوائز في مهرجانات سينمائية دولية، يبرز الفيلم الدنماركي «الضيف» (The Guest)، للمخرج مادس منغل، الذي حصد جائزتين بارزتين في مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي في التشيك، هما جائزة أفضل مخرج والجائزة الخاصة للجنة التحكيم.

وقال المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي، الناقد أندرو محسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأفلام المُعلَن اختيارها تتقاطع في اهتمامها بموضوعَي العائلة والهوية، موضحاً أن «هذا التقاطع لا يأتي بوصفه تشابهاً مباشراً بين الحكايات، وإنما باعتباره خيطاً إنسانياً يجمع تجارب سينمائية مختلفة في رؤيتها إلى الشخصيات وعلاقاتها وموقعها داخل محيطها الاجتماعي».

وأضاف محسن أن العمل على هذه الاختيارات بدأ في وقت مبكر للغاية، من خلال فريق البرمجة الذي تابع عن كثب أبرز الأفلام التي ظهرت على مدار العام، ما أتاح للمهرجان بناء برنامجه تدريجياً، واختيار الأعمال التي رأى أنها أكثر قدرة على تقديم تجارب سينمائية متنوعة ومؤثرة.

من جهته، أكد الناقد محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن مهرجان الجونة السينمائي يثبت، من خلال اختياراته الجديدة، أهميته بوصفه نافذة رئيسية لاستقطاب أبرز الأفلام العالمية وعرضها أمام الجمهور المصري والعربي. وأشار إلى أن الحضور النوعي لهذه الأعمال يعكس قدرة المهرجان على مواكبة خريطة السينما الدولية، وعدم الاكتفاء بالأسماء أو العناوين ذات الحضور الجماهيري، بل البحث عن أفلام تحمل قيمة فنية وإنسانية، وتستحق الوصول إلى جمهور المنطقة.

وأضاف عبد الرحمن أن القائمة الأولى لأفلام الدورة المقبلة تبدو مبشّرة للغاية؛ لأنها تكشف عن رؤية واضحة في البرمجة، تقوم على التنوع والانفتاح على تجارب سينمائية مختلفة.